هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألــم تَـرَ قـومي إذ دعـاهُم أخـوهم
أجابوا وإن يركب إلى الحرب يَركبوا
هُــمُ حلَفُــوا عنـد الحليـس ومُـدرك
وعنـــد بلالٍ لا أســـيرٌ ويَشـــربُوا
وهـم حفظـوا غيـبي كمـا كنت حافظاً
لهـم غَيـبَ أخـرى مثلهـا لو تَغَيبوا
بنـو الحـرب لـم تَقعُد بهم أمهاتُهم
وآبــاؤهم آبــاءُ صــدقٍ فــانجَبوا
وإنــي لأجلًــو عـن فوارسـيَ العمـى
إذا ضــَنَّ بـالنفسِ الجبـان المُـوجَّبُ
أجــودُ إذا نفــسُ البخيــل تطلّعـت
وأصــبر نفســي والجمــاجمُ تُضــرَبُ
فــإن يـكً طعـنٌ بـالرديني يَطعنـوا
وإن يــك ضــربٌ بالمناصـل يَضـربوا
وَرَدَ فِي (الإِصابَة) لِاِبْنِ حَجَرٍ أَنَّ اسْمَهُ حُرَيثُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مَرارَةَ بْنِ مُحَفِّضٍ، مِنْ بَنِي مازِنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ سَلامٍ فِي طَبَقاتِهِ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّظٍ، لكِنَّهُ فِي أَكْثَرِ المَصادِرِ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ مَعَ اخْتِلافاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي (مُحَفِّضٍ) أَشارَ إِلَيْها ياقُوتُ الحَمَوِيُّ فِي (مُعْجَمِ الأُدَباءِ) فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ الرُّواةِ اخْتَلَفُوا فِي اسْمِ حُرَيثِ بْنِ مُحَفِّضٍ، فَكَتَبُوا أَرْبَعَ رِقاعٍ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنَ العُلَماءِ فَأَجابَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ بِما يُخالِفُ الآخَرَ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: مُخَفِّضٌ بِالخاءِ وَالضّادِ المُعْجَمَتَيْنِ، وَقالَ بَعْضُهُمْ: مُحَفِّصٌ بِالحاءِ وَالصادِ غَيْرِ مُعْجَمَتَيْنِ. وَقالَ آخَرُ: ابْنُ مُحَفِّضٍ، وَقالَ آخَرُ: ابْنُ مُحَقِّصٍ. ثُمَّ قَصَدُوا أَبا بَكْرٍ ابْنَ دُرَيْدٍ، فَقالَ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكُمْ؟ هذا مَشْهُورٌ، هُوَ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ -بِالحاءِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَالفاءِ مُشَدَّدَةٍ وَالضّادِ مَنْقُوطَةٍ- هُوَ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ثُمَّ مِنْ بَنِي مازِنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ القائِلُ:أَلَــمْ تَــرَ قَـوْمِي إِنْ دُعُـوا لِمُلِمَّـةٍأَجابُوا وإنْ أَغْضَبَ عَلَى القَوْمِ يَغْضَبُواهُـمُ حَفِظُـوا غَيْبِـي كَمـا كُنْتُ حافِظاً لِقَــوْمِيَ أُخْـرَى مِثْلَهـا إِنْ تَغَيَّبُـوابَنُـو الحَـرْبِ لَـمْ تَقْعُدْ بِهِمْ أُمَّهاتُهُمْوَآبــاؤُهُمْ آبــاءُ صــِدْقٍ فَــأَنْجَبُواوَتَمَثَّلَ الحَجّاجُ بِهذِهِ الأَبْياتِ عَلَى مِنْبَرِهِ حينَ قالَ: أَنْتُمْ يا أَهْلَ الشّامِ كَما قالَ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ، وَذَكَرَ هذِهِ الأَبْياتَ، فَقامَ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ فَقالَ: أَنا وَاللّٰهِ حُرَيثُ بْنُ مُحَفِّضٍ، قالَ: فَما حَمَلَكَ عَلَى أَنْ سابَقْتَنِي قالَ: لَمْ أَتَمالَكْ إِذْ تَمَثَّلَ الأَمِيرُ بِشِعْرِي حَتَّى أَعْلَمْتُهُ مَكانِي.وَهُوَ شاعِرٌ مُخَضْرَمٌ، أَدْركَ الجاهِلِيَّةَ وله فيها أَشْعارٌ كما ذَكَرَ ابْنُ سَلّامٍ، وَعاشَ في الإِسْلامِ حتَّى زَمَنِ الحَجّاجِ كَما وَرَدَ فِي القِصَّةِ السَّابِقَةِ حِينَ تَمَثَّلَ بِأَبْياتٍ لِحُرِيثٍ عَلَى مِنْبَرِهِ مَثَلاً لِأَهْلِ الشَّامِ فِي طاعَتِهِمْ وَبَأْسِهِمْ، وكانَ حُرَيثٌ بينَ الحاضِرينَ آنذاكَ.