هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
فَمــا أُمُّ ســَقبٍ أَودَعَتــهُ قَـرارَةً
مِـنَ الأَرضِ وَاِنسـاحَت لِتَرعى وَتَهجِعا
لَحيـسٌ كَمِثـلِ الأَيهُقـانِ اِبـنُ لَيلَةٍ
أَمــدُّ قُــواهُ أَن يَنــوءَ فَيَركَعـا
وَيَهتَـزُّ فـي المَشـيِ القَريـبِ كَأَنَّهُ
قَضـيبٌ مِـنَ البـانِ اِرتَوى فَتَرَعرَعا
فَظَلَّـت بِمُسـتَنِّ الصـبا مِـن أَمـامِهِ
تَبَغَّـمُ فـي المَرعـى إِلَيـهِ لِيَسمَعا
إِذا غَفَلَـت نـادَت وَإِن نـابَ نَبـأَةً
عَلـى سـَمعِها تَـذكر طَلاهـا فَتَربَعا
فَخالَفَهــا عـاري النَواهِـقِ شاسـِبٌ
أَخـو قَفـرَةٍ أَضـحى وَأَمسـى مُجَوَّعـا
فَاِنهَـل مِنـهُ بعـدَ عَـلٍّ وَلَـم يَـدَع
لِمُلتَمِـــسٍ إِلّا وَشـــيقاً مُذَعــذَعا
فَجــاءَ بِرَيّـاهُ نَسـيمٌ مِـنَ الصـَبا
إِلَيهــا وَرُزءٌ جَــرَّ ثَكلاً فَأَوجَعــا
فَأَعجَلَهـا عَن حَملِها الوَجدُ فَاِرتَمَت
عَلــى دَهــسٍ لا تَـأتَلي أَن تَشـَنَّعا
مولّهَـةً لَـم يَـترُكِ الوَجـدُ عِنـدَها
بِواحِـــدِها إِلّا فُـــؤاداً مُرَوَّعــا
فَطــافَت بِمَلقــاهُ وَمَصــرَعِ جَنبِـهِ
فَسـافَت دَمـاً مِنـهُ وَشـِلواً مُقَطَّعـا
لَحـارَت وَبـارَت وَاِسـتَطارَت وَرَجَّعَـت
حَنينـاً فَـأَبكَت كُـلَّ مَن كانَ موجَعا
وَنَـدَّت عَلـى وَحشـِيِّها تَركَـبُ الرُبى
وَتَنفـي الحَصـا أَخفافُها قَد تَصَدَّعا
فَلَأيــاً بِلَأيٍ مــا ثَنَوهــا عَشــِيَّةً
وَشـَدّوا بِعَينَيهـا الحِبـالَ لِتَربَعا
فَقـامَت أَخيـر البَركِ يَدعو حَنينُها
حَنيـن المَواليهِ الثَكالى المُرَجَّعا
وَقُمــنَ بِجَنبَيهـا فَأَسـعَدنَ شـَجوَها
كَمـا أَسـعَدَ الحَيُّ المُصابَ المُفَجَّعا
فَـإِن سـَجَرَت وَهنـاً سـَجَرنَ لِسـَجرِها
وَإِن ســَجعَت وَهنـاً تَجـاوَبنَ سـُجَّعا
فَحَـنَّ نِسـاءُ الحَـيِّ مِـن بَعـدِ هَجعَةٍ
لِصــَوتٍ دَعــا أَثكــالَهُنَّ فَأَسـمَعا
وَأَقبَلـنَ مِـن هُنـا وَهُنـا وَأَسـفَرَت
سـَتورُ الـدُجى عَـن مَأتَمٍ قَد تَجَمَّعا
فَمـا شـقَّ ضـَوءُ الفَجـرِ حَتّى تَصَدَّعَت
جُيــوبٌ وَحَتّـى فـاضَ دَمـعٌ فَأَسـرَعا
بِــأَوجَعَ مِنّــي يـا سـَعيدُ تَحَرُّقـاً
عَلَيـكَ وَلَكِـن لَـم أَجِـد عَنكَ مَدفَعا
فَلَـو أَنَّ شـَيئاً فـي لِقـائِكَ مُطمِـعٌ
صــَبَرتُ وَلَكِـن لا أَرى فيـهِ مَطمَعـا
فَأُقســِمُ لا تَنفَــكُّ نَفســي شــَجِيَّةً
عَلَيـكَ وَوَجهـي حـائِل اللَونِ أَسفَعا
وَقَـد كُنـتُ أَلحـي مَـن بَكى لِمُصيبَةٍ
فَهـا أَنَـذا قَـد صِرتُ أَبكي وَأجزَعا
وَقَـد قَرَعَتنـي الحادِثـاتُ وَرَيبُهـا
بِثَكلِـكَ حَتّـى لَـم أَجِـد فِـيَّ مَقرَعا
وَقَـد كُنـتُ مَغبوطاً وَقَد كُنتُ مُصعباً
فَأَصــبَحتُ مَرحومـاً لِفَقـدِكَ أَخضـَعا
وَقَـد كُنـتَ لي أَنفاً حَميماً فَفاتَني
بِـكَ القَـدَرُ الجاري فَأَصبَحتُ أَجدَعا
فَلَـو أَنَّ طَـوداً مِـن تُهامَـةَ ضـافَهُ
مِـنَ الوَجـدِ ما قَد ضافَني لَتَضَعضَعا
فَيـا سـَيِّداً قَـد كَـانَ لِلحَـيِّ عصمَةً
وَيـا جَبَلاً قَـد كـانَ لِلحَـيِّ مَفزَعـا
دَرَأتُ بِـهِ جَـبرَ الرَزايـا وَلَم أَجِد
لَـهُ خَلَفـاً فـي الغـابِرينِ فَأَقنَعا
وَأَبيَــضُ وَضــّاحُ الجَــبينِ كَــأَنَّهُ
سـَنا قَمَـرٍ أَوفـى مَعَ العَشرِ أَربَعا
قَطيـعُ لِسـانِ الكَلـبِ عَن نَبحِ ضَيفِهِ
مُوَطّــأ أَكنــافِ الـرِواقِ سـمَيدَعا
وَمُجتَنِبـاً لِلقَـولِ فـي غَيـرِ حينِـهِ
حِفاظــاً وَقَـوّالاً إِذا قـالَ مُصـعِقا
يَصـونُ بِبَـذلِ المـالِ نَفسـاً كَريمَةً
وَعِرضـاً حِمـىً مِـن كُـلِّ سـوء مُمَنَّعا
فَتى الخَيرِ لَم يَهمُم بِغدرٍ وَلَم يُعَب
بِعجـزٍ وَلَـم يَمدُد إِلى الذَمِّ أَصبعا
وَلا كـانَ فـي النـادي فَيَهجُرُ قَومَهُ
بِـأَملَأَ مِنـهُ فـي العُيـونِ وَأَروَعـا
وَلا غـابَ إِلّا نـافَسَ القَـومَ بَينَهُـم
وَلا آبَ إِلّا كـــانَ لِلحَــيِّ مُقنِعــا
وَمــا زالَ حَمّــالاً لِكُــلِّ عَظيمَــةٍ
إِلـى أَن قَضـى مِن نَحبِهِ مُذ تَرَعرَعا
فَـتىً كـانَ لا يَدعو إِلى الشَرِّ نَفسَهُ
فَـإِن جـاءَهُ الشـَرُّ اِمتَطاهُ فَأَوضَعا
وَيَركَــبُ صــَعبَ الأَمـرِ حَتّـى يَـرُدَّهُ
عَلــى عَقِــبٍ مِنــهُ ذَلـولاً مُوَقَّعـا
وَأَمـرٍ كَحَـدِّ السـَيفِ قَـد خاضَ غَمرَهُ
بِهِمّــاتِهِ كيمــا يَضــُرَّ وَيَنفَعــا
رَأَتـهُ المَنايـا خَيرَنـا فَاِختَرَمنَهُ
وَكُــنَّ بِتَعجيــلِ الأَخــاييرِ نُزَّعـا
تَقنّصــهُ مِــن دونِ بَيضــاءَ نَثلَـةٍ
وَعَضـبٍ إِذا مـا صـابَ لِلقَطعِ أَسرَعا
وَأَجــرَد خــوّارِ العِنــانِ كَــأَنَّه
عُقـابٌ هَـوَت مِـن بَينِ نيقينَ أَتلَعا
أشـقّ طَـواهُ الرَكـضُ فـي كُـلِّ غارَةٍ
وَحَطـمَ القَنـا بِـالنَحرِ حَتّى تَجَزَّعا
وَأَشــرَسَ يَسـتَقري الكمـاةَ أَجـابَهُ
فَبَـوَّأَهُ فـي مُلتَقـى الخَيـلِ مَصرَعا
جَهيضــاً يَـذُبُّ الطَيـرَ عَنـهُ بِكَفِّـهِ
فَيُحجمــنَ عَنـهُ ثُـمَّ يَرجِعـنَ شـُرَّعا
فَمِــن والِـغٍ حَصـداءَ جِلـدَةَ ظَهـرِهِ
وَمِـن نـاهِشٍ أَدفى الجَناحَينِ أَقرَعا
كَـأَنَّ سـَعيدَ الخَيـرِ لَـم يُهدِ غارَةً
كَرَحـلِ الجَـرادِ اِلتَـفّ ثُـمَّ تَرَفَّعـا
وَلَـم يُصـبِحِ الخيـلَ الحلولَ بِخَيلِهِ
فَيَـترُكَ مِنهُـم سـاحَةَ الدارِ بِلقَعا
وَمـا ذرّ قَـرنُ الشـَمسِ حَتّـى كَأَنَّها
تُـرى بِرِجـالِ الحَـيِّ خُشـباً مُصـَرَّعا
وَإِن شــِئتَ أَن تَلقـى بِكُـلِّ مَجـازَةٍ
لَقيــتَ لَــهُ حــرّىً وَسـَخلاً مُوَصـَّعا
وَإِن غَشــِيَت حُزنــاً سـَنابِكُ خَيلِـهِ
تَضـاءَلَ حَتّـى يُصـبِح الحُـزنُ أَجرَعا
وَتَبعَــثُ يَقظــانَ التُـرابِ جِيـادُهُ
وَنـــائِمَهُ حَتّــى يَهــبَّ فَيَســطَعا
وَلَـم يَسـرِ بِالرَكبِ الخِفافِ لُحومُهُم
عَلــى قُلَّــصٍ تَثنـي قَـوائِم ضـُلَّعا
فَــأظهرَ وَالحربــا يَنـوفُ بِعـودِهِ
مـولٍ فقـاهُ الشـَمسَ يَخـدينَ رُفَّعـا
لَهـا وَقعَـةٌ فـي كُـلِّ يَـومٍ وَلَيلَـةٍ
وَتَعليمَـةٌ تَجنـي النجـاءَ الهَملعا
وَتسـتودعُ المعـزاءَ عِندَ اِنبَعاثِها
بَنـاتُ المَرايـا وَالشَريح المُقَطَّعا
كَـأَنَّ عَلـى أَكوارِهـا حيـنَ تَنفَـري
ســَرابيلُهُم عَنهُــم أَجـادلَ وُقَّعـا
تَـرى كُـلَّ دَهمـاء الحَواشـي مكورةً
عَلــى كُــلِّ وَجــهٍ مِنهُـم وَأَخـدعا
وَلَـم يَهـبِ الكومَ المَرايا وَعَبدها
كَــأَنَّ بِهــا نَخلاً بِنَجــرانَ يُنَّقـا
مُضــَمَّنَةً أَمثالُهــا فــي بُطونِهـا
مَكحَّلَــةً قُبــلَ المَرافِــق مُزَّعــا
تَـرفُّ بِأَمثـالِ المَجـادِلِ لَـم يَـدَع
رَضـيخَ النَـوى وَالقضب فيهِنَّ مضبَعا
تَصـــَيَّفت اللُجــون ثُــمَّ تَخَيَّــرَت
لَهـا مِـن شـَماريخ الفُلَيجَةِ مَربَعا
إِذا شَقشـَقَت فيهـا حَسـِبت هَـديرَها
هَمــاهِمَ رَعـدٍ آخِـرَ اللَيـلِ رُجَّعـا
وَلَـم يحـرمِ البيض اللَواتي كَأَنَّها
نُجـوم الثُرَيّـا مَسـقَطَ النَسرِ طُلَّعا
مجَلَّســـَةً خَـــزّاً وَقَــزّاً يَطَــأنَهُ
بِأَقــدامِها وَالســابِرِيَّ المُضـَلَّعا
تَهــزُّ إِذا تَمشــي مُتونـاً كَأَنَّمـا
تَهــزَّ بِهِـنَّ الريـح عيـدانَ نيّعـا
كَـأنَّ البُـرى وَالعـاجَ في قَصَباتِها
تَغمُــرنَ ضــالاً أَو تعمـرنَ خروعـا
تَـرى النـاسَ أَرسـالاً إِلَيـهِ كَأَنَّما
تَضــَمَّنَ أَرزاقَ العفـاةِ لَهُـم مَعـا
فَمِـن صـادِرٍ قَـد آبَ بِـالرَيِّ حامِـد
وَمِــن وارِدٍ شــاحٍ بِفيـهِ لِيَكرَعـا
أَفـاتَ بِإِبقـاءٍ عَلـى العِـرضِ مالَهُ
فَأنجَـح إِذ أَكـدى البَخيـل وَأَوضَعا
وَلا يَسـتَخِصُّ القَـدرَ مِـن دونِ جـارِهِ
لِيُشــبعَ وَالجيـرانُ يُمسـونَ جُوَّعـا
جَـوادٌ إِذا ما ألصقَ المَحلُ بِالثَرى
وَضــاقَ لِئامُ النـاسِ عَنـهُ تَوَسـَّعا
كَسـاهُ الحَيـاء الجودُ حَتّى لَوَ اِنَّهُ
يُجَــرَّدُ مِــن سـِربالِهِ مـا تَمَنَّعـا
وَيُلقـي رِداءَ العصـبِ قَبلَ اِبتِذالِهِ
وَقَبــلَ بلاهُ الحَضــرَمِيَّ المُرَصــَّعا
إِذا العــرقُ المَرشـوح بَـلَّ رِداءَهُ
جَـرى المِسـك مِـن أَردانِها فَتَضَوَّعا
فَيَومــاً تَــراهُ بِـالعَبيرِ مُضـَمَّخاً
وَيَومــاً تَــراهُ بِالـدِماءِ مُلَمَّعـا
وَيَومـاً تَـراهُ يَسـحَبُ الوَشيَ غادِياً
وَيَومـاً تَـراهُ فـي الحَديـدِ مُقَنَّعا
إِذا نالَ مِن أَقصى مَدى المَجدِ غايَةً
سـَما طالِبـاً مِن تِلكَ أَسنى وَأَرفَعا
أَجَـلَّ عَـنِ العـورِ الهَـواجِرِ سـَمعَهُ
وَوَقَّــرَهُ مِــن أَن يُقــالَ فَيسـمَعا
لَــهُ راحَــةٌ فيهـا حبـاً لِصـَديقِهِ
وَأُخـرى سـَقَت أَعـداءَهُ السُمّ مُنقَعا
فَمـا فجـعُ الأَقـوام مِـن رُزء هالِكٍ
بِــأَعظَمَ مِمّــا قَـد رزِئتُ وَأَفظَعـا
وَمَـن طـابَ نَفسـاً مِـن أَخٍ لـوَداعِهِ
فَمـا طِبـتُ نَفساً عَن أَخي يَومَ وَدَّعا
فَواعَجبـــاً لِلأَرضِ كَيـــفَ تَــأَلَّبَت
عَلَيـهِ وَوارَت ذَلِـكَ الفَضـلَ أَجمَعـا
وَيـا بُـؤسَ هَذا الدَهر مِن ذي تَلوُّنٍ
وَذي فَجَعــاتٍ مــا أَفَــظَّ وَأَفظَعـا
هُـوَ المُتعِـسُ النُعمان قَسراً وَقَبلَهُ
أَبــا كَــربٍ وَالأَيهَمَيــنِ وَتُبَّعــا
وَزيـد بـنَ كَهلانٍ وَعَمـرو بـن عامِرٍ
وَحلــوانَ أَردى عُنـوَةً وَالهَمَيسـَعا
فَمَـن ذا الَّـذي أَضـحى يُؤمّلُ بَعدَهُم
فَلاحـاً وَقَـد كـانوا أَعَـزَّ وَأَمنَعـا
وَمــا أَحَـدٌ إِلّا لَـهُ المَـوتُ ناصـِبٌ
بِمَوقِعَـــةٍ مِنــهُ حَبــائِل صــُرَّعا
وَكُــلُّ اِمـرِئٍ مِنهـا بِمَنـزِل قلعَـةٍ
وَإِن وَلَــدَ الأَولاد فيهــا وَجَمَّعــا
عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي.شاعر فحل، من بني الحارث بن كعب، من قحطان، كان من سكان الفلجة، من الأراضي التابعة لدمشق في أيامه (يطل عليها جبل عاملة) وقصد بغداد، فسجنه الرشيد العباسي، وجهل مصيره، وضاع أكثر شعره، وما بقي منه طبقته عالية، وفي العلماء من يجزم بأن من شعره اللامية المنسوبة للسموأل، كلها أو أكثرها، وكان له ابن شاعر هو (محمد بن عبد الملك)، وحفيد شاعر هو (الوليد بن محمد) وأخ شاعر هو (سعيد بن عبد الرحيم).