هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لمـا تنغـص فـي العـراق مقـامي
وَليـت منـي الـوجه شـطر الشـامِ
بغــداد لَيـسَ اليـوم دار سـلامة
كلا وَلا هــــي منـــزل لـــوئام
أمـا السعادة لي بها وقد انقضَت
فكأَنَّهــــا حلـــم مـــن الأحلام
النـاس فيهـا لـي على قرضي لهم
حــر القَريــض منــاوئٌ ومحـامي
شــاهدت قومــاً يخطبـون مـودتي
وَرأَيــت قومــاً يطلبـون خصـامي
قلـت الهمـام سـيبتَني مجداً بها
فـإذا الهمـام هنـاك غيـر همام
قلـت الحمـام إذا أَلَـمَّ يريحنـي
وقـد اِنتظـرت فَمـا ألـمَّ حمـامي
الحــق فيهــا للتعاســة ضـائع
وَالصــدق معــدود مــن الآثــام
قـد كنـت أَخشـى السيل عند ممره
فـــأتيت ملتجئاً إلــى الآكــام
أرجــو صـباحاً يسـتَبين للَيلَـتي
فــأرى بعينـي النـور بعـد ظلام
مـا إن وجـدت على التماس واحداً
فـي القـوم قـد أَشـكو لـه آلامي
إلا شـبابا ناهضـين إلـى العلـى
يتطلبــون المجــد غيــر نيـام
وأرى مخايـل فـي الصـغار جميلة
فكأَنَّهــا الأزهــار فـي الأكمـام
لـك يـا عـراق فلا تكـن مستيئساً
بعــد المنــى مســتقبل الأيـام
قضـت السياسـة أَن أَعيـش بشـقوة
فــي جنـب دجلـة شـاكياً لأوامـي
وَلَقَـد أَرى شـبح المنـون بأَعيني
يمشـــي ورائي تــارة وأمــامي
ومـن السعادة لي على برح النوى
أنـــي رحلـــت مشــيعاً بســلام
مـاذا مقامـك يـا جميـل ببقعـة
فيهــا الحقيقـة هـزأة الأوهـام
إن رمت في الأمر اعتصاماً بالحجى
فامســك بحبـل منـه غيـر رمـام
أمـــا دمشــق فإنهــا عربيــة
رفعــت لــواء الســلم والإسـلام
العلــم فيهــا باســط أحكـامه
والشــعب منبســط مــن الأحكـام
قـــوم بــأخلاق لهــم موروثــة
فيهــم قـد امتـازوا وبالأفهـام
قـوم لهـم بـالعلم فـي تاريخهم
والمجــد أعلــى رتبــة ومقـام
ســافرت مـن بغـداد فـي سـيارة
نفثــت لظــىً وتحركــت بضــرام
حــتى وصـلت إلـى دمشـق وإنهـا
بلـــد كَريـــم حافــل بكــرام
سـفري إليهـا كلـه قـد تـم فـي
يــوم وآخــر لــم يكـن بتمـام
تـاللَه تلـك مسـافة شسـعت علـى
مـن كـان يمشـيها علـى الأقـدام
النــار قرَّبَــت البعيـد فجبتـه
نهبــاً وبيـن البلـديتن مـوامي
حسـبي دمشـق فإنهـا بلـد الرضى
والحـــب للغربـــاء والإكــرام
فَلَقَـد رأَيـت حفـاوةً مـن أَهلهـا
عجــزت لهـم عـن شـكرها أقلامـي
الشــعر أَهــديه إلـى أبنائهـا
هـو كـل مـا عِنـدي مـن الأنغـام
الشــعر أَنظمــه شـعوري بالأَسـى
وَالشــعر ذكـرى صـبوتي وغرامـي
الشـعر صـوت الـروح يشـكو بثـه
وأَنيــــن مجـــروح مـــن الآلام
جميل صدقي بن محمد فيضي بن الملا أحمد بابان الزهاوي.شاعر، نحى منحى الفلاسفة، من طلائع نهضة الأدب العربي في العصر الحديث، مولده ووفاته ببغداد، كان أبوه مفتياً، وبيته بيت علم ووجاهة في العراق، كردي الأصل، أجداده البابان أمراء السليمانية (شرقي كركوك) ونسبة الزهاوي إلى (زهاو) كانت إمارة مستقلة وهي اليوم من أعمال إيران، وجدته أم أبيه منها. وأول من نسب إليها من أسرته والده محمد فيضي. نظم الشعر بالعربية والفارسية في حداثته. وتقلب في مناصب مختلفة فكان من أعضاء مجلس المعارف ببغداد، ثم من أعضاء محكمة الاستئناف، ثم أستاذاً للفلسفة الإسلامية في (المدرسة الملكية) بالآستانة، وأستاذاً للآداب العربية في دار الفنون بها، فأستاذاً في مدرسة الحقوق ببغداد، فنائباً عن المنتفق في مجلس النواب العثماني، ثم نائباً عن بغداد، فرئيساً للجنة تعريب القوانين في بغداد، ثم من أعضاء مجلس الأعيان العراقي، إلى أن توفي. كتب عن نفسه: كنت في صباي أسمى (المجنون) لحركاتي غير المألوفة، وفي شبابي (الطائش) لنزعتي إلى الطرب، وفي كهولي (الجرىء) لمقاومتي الاستبداد، وفي شيخوختي (الزنديق) لمجاهرتي بآرائي الفلسفية، له مقالات في كبريات المجلات العربية.وله: (الكائنات -ط) في الفلسفة، و(الجاذبية وتعليها -ط)، و(المجمل مما أرى-ط)، و(أشراك الداما-خ)، و(الدفع العام والظواهر الطبيعية والفلكية-ط) صغير، نشر تباعاً في مجلة المقتطف، و(رباعيات الخيام-ط) ترجمها شعراً ونثراً عن الفارسية. وشعره كثير يناهز عشرة آلاف بيت، منه (ديوان الزهاوي-ط)، و(الكلم المنظوم-ط)، و(الشذرات-ط)، و(نزغات الشيطان-خ) وفيه شطحاتة الشعرية، و(رباعيات الزهاوي -ط)، و(اللباب -ط)، و(أوشال -ط).