هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
الطفــل فـوق سـريره رقـدا
والنّـار فيـه تحرق الكبدا
نزلـت بـه الحّمـى فما تركت
إلا فــؤاداً بــات متقّــدا
والمـوت أرسـل فـوقه ملكـاً
بسـط الجنـاح ليخطف الولدا
والأمّ جاثيــــة ومقلتهـــا
ينهـل منهـا دمعهـا بـردا
لا صـوت يسمع في الدّيار سوى
زفراتهـا والأنـس قـد فقدا
وإذا شـقيقته الفتـاة وقـد
كانت تعاني الدّرس والجهدا
هـي مثـل عمر البدر مكتملاً
نـوراً تمايـل عطفهـا ميدا
جـاءت فشـاهدت الصـّغير على
ذاك السـّرير وليس فيه جدا
صـرخت أخـي روحـي حبيبي ما
ذا نابك انطق وادفع النّكدا
قـد كنـت عند الصّبح سلوتنا
والآن لا ســـلوى ولا رغــدا
ورنـت إلـى العلياء ضارعةً
فـرأت ملاك المـوت قد رصدا
مـاذا تريـد أخـي وحيد أبي
دعـه يعـش فـالأنس فيه غدا
أمّـا إذا مـا شـئت تضـحيةً
فأنـا أكون عن الشّقيق فدى
أحنــى ملاك المـوت هـامته
قـال اتبعيني واقطعي الأمدا
فمشــت ومـرّ علـى حـديقتها
حيـث الجمـال يمـوج متّحدا
ورأت رفيقات الدّروس كما ال
غـزلان تقفـز والسـرور شـدا
وبـدت ضـمامات الزهور على
أعنــاقهن صــففنها عقــدا
وتمثلـــت قــبراً يغيّبهــا
ويضـمّ منهـا ذلـك الجسـدا
فبكـت وقـد رجفـت جوانحهـا
لا تبتغـي أن تـترك البلـدا
أنـا لـي أبٌ يحنـو عليّ ولي
أمٌ تــذوب لفرقــتي كمـدا
أنـا لـي حـبيب مدّ لي يده
أأمـد طوعـاً للمنـون يـدا
خـارت قـواي ومـتّ مـن جزعي
فاشـفق علـيّ بحـقّ من عبدا
قـال ارجعـي فمضت إليه وقد
عـاد الملاك يظـلّ مـن رقـدا
وإذا أبو الطّفل انثنى عجلاً
مـن شـغله للـبيت مفتقـدا
فـرأى ابنـه دنفاً يذوب وطر
ف الأمّ مــن آلامهــا ســهدا
كـفّ تجـسّ بهـا يـديه وبـال
أخــرى تهـدئ قلبهـا جلـدا
وبـدا ملاك المـوت فوقهمـا
ظلاً رهيبــاً يرعــب الأسـدا
هــذا وحيــدي يـا ملاك ولا
أرجـو سواه في الورى عضدا
دعـه يعش في الدار فهو بها
كالبـدر زيـن نوره الجلدا
أمـا إذا مـا شـئت تضـحيةً
فأنـا أكون عن الوليد فدى
قـال اتبعنـي للـردى ومشى
فمشـى الأب المسكين مرتعدا
مـرَّا علـى الأسـواق يعمل في
سـاحاتها الإنسـان مجتهـدا
هـذا يـبيع وذاك يقبـض ما
ربحـت بضـاعته كمـا قصـدا
وأفـاء إخـوان الصـفاء إلى
نـادٍ بفتيان الندى احتشدا
الــروض زاهٍ فــي حـدائقه
والماء يعقد حوله الزبدا
لمـا رأى مـا قـد رآه بكى
وتقطعــت أحشــاؤه كمــدا
أنـا بعد في سن الشباب ولي
مســتقبلٌ أرقـى بـه صـعدا
إن الحيــاة عزيــزةٌ وجهـو
لٌ مـن يريـد المـوت معتمدا
فأجـابه عُد واحي يا رجل ال
دنيـا وأعـدِد للصـفا عُـدَدا
بسط الجناحين الملاك على ال
طفـل المريـض وحـوط الجسدا
والطفـل يلفظ من جوانحه ال
رمــق الأخيـر وجسـمه همـدا
ذهبــت نضـارة وجهـه سـقماً
وسـواد باصـرتيه قـد جمدا
والأمّ جاثيــــةٌ بلا أمـــلٍ
فـي حزنهـا تتنفّـس الصّعدا
صـاحت إلهـي أيـن أنـت أما
بـك للحزانـى رحمـةٌ ونـدى
أأرى وحيــدي الآن يؤنسـني
وغـداً أفيـق فلا أرى أحـدا
وإذا بهـا كـاللّبوة انتفضت
فـرأت ملاك المـوت مفتقـدا
سـر يا ملاك إلى الرّدى فمشى
متعجبــاً بــالأمر منتقـدا
عبثـاً أراهـا الغيـد سارحةً
وقد ارتدت زهر الرّبى بردا
عبثـاً أراهـا الأرض مفعمـةً
خيـراً وأهلوها ارتقت عددا
هتفـت بـه أسـرع فـإنّي لن
أحيـا لأن ّ الكون قد فسدا
كـم حرّفـوا آيـاً وكم كذبوا
عـن ربهـم والقول ما وردا
كــم مــاكرٍ واشٍ ينـمّ علـى
حـرّ ويظهـر غيـر ما اعتقدا
والسـّيف يهلـك كـلّ نابغـةٍ
والسـجن يـدفن كـلّ من رشدا
لا الأذن تسـمع مـا تريد ولا
عينـي تـرى أوهامك الجددا
كلّـي فـؤاد وهـو مـع ولدي
فاصرم حياتي واحفظ الولدا
وتقــدّمته للمنــون فقــال
لهـا قفي واسترجعي الرّشدا
أنـت الجديرة بالحياة وهذا
العبـد بيـن يـديك قد سجدا
عودي إلى ابنك فهو يبحث عن
أمٌ تفـوق بفضـلها الشـّهدا
إنّ المحّبــة فيــك خالـدةٌ
وسـوى حنـان الأمّ مـا خلدا
رجعـت فـألفت نجلهـا يقظاً
يفـتر عـن ثغـرٍ حـوى بردا
أمــاه روحـي جـاوبته وقـد
بسـطت ذراعيهـا لـه سـندا
وتعانقـا ملكيـن مـا وجـدت
عينـاي مثلهمـا ولـن تجدا
إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجع، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة: أديب لغوي، من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد وتعلم في قرية المحيدثة (بلبنان) وأنشأ مدرسة داخلية سنة 1910 م في (بكفيا) بلبنان، استمرت خمسة أعوام. واشتغل بتدريس العربية. ودرس الحقوق فتولى رئاسة بعض المحاكم. وانتخب نائبا عن بيروت في مجلس لبنان الني أبي سنة 1922 وظل 20 سنة. وعمل في الصحافة. وترأس جمعيات. وكان من المناضلين في سبيل العروبة.ونشر في الصحف والمجلات مقالات كثيرة.وله (كتاب المنذر - ط) في نقد أغلاط الكتاب، و (حديث نائب - ط) استعراض لسياسة البلاد من الاحتلال الفرنسي حتى سنة 1943 و (الدنيا وما فيها - ط) في موضوعات مختلفة، و (رواية - ط) في حرب طرابلس الغرب، وخمس (روايات - خ) تمثيلية، و (ديوان - ط) الجزء الاول منه. وتوفي ببيروت. (عن الأعلام للزركلي) ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة laquoالبستانraquo الداخلية في laquoبكفياraquo التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914. وتوفي يوم 25 - 8 - 1950