هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كـــمْ مِــنْ عُهــودٍ عذبــةٍ
فـي عَـدْوَةِ الـوادي النَّضيرِ
فِضـــِّيَّةِ الأَســْحارِ مُذْهبَــةِ
الأَصـــــائِلِ والبُكـــــورْ
كــانتْ أرقُّ مــن الزُّهــورِ
ومِـــنْ أَغاريــدِ الطُّيــورْ
وأَلــذَّ مِــنْ ســِحْرِ الصـِّبا
فـي بَسـْمَةِ الطِّفـلِ الغَريـرْ
قضــَّيتُها ومعــي الحبيبَـةُ
لا رَقيـــــبَ ولا نَـــــذيرْ
إلاَّ الطُّفولَـةَ حولنـا تلهـو
مــــعَ الحُـــبِّ الصـــَّغيرْ
أَيَّـــامَ كـــانتْ للحيــاةِ
حلاوَةُ الــــرَّوضِ المَطيـــرْ
وطَهَــارَةُ المــوتِ الجميـلِ
وســـِحْرُ شــَاطئهِ المُنيــرْ
وَوَداعَــةُ العُصــفورِ بَيْــنَ
جــداولِ المــاءِ النَّميــرْ
أَيَّـامَ لـم نعْرِفْ منَ الدُّنيا
ســــوَى مَـــرَحِ الســـُّرورْ
وتَتَبُّـــعِ النَّحْــلِ الأَنيــقِ
وقَطْـــفِ تِيجــانِ الزُّهــورْ
وتَســَلُّقِ الجبــلِ المُكَلَّــلِ
بالصــــّنَوْبَرِ والصــــُّخورْ
وبنــاءِ أَكــواخِ الطُّفولَـةِ
تحـــتَ أَعشـــاشِ الطُّيــورْ
مسـقوفةً بـالوَردِ والأَعْشـابِ
والــــــوَرَقِ النَّضـــــيرْ
نبنــي فتهــدمُها الرِّيـاحُ
فلا نضـــــجُّ ولا نَثُـــــورْ
ونعـــودُ نَضــْحَكُ للمــروجِ
وللزَّنــــابقِ والغَــــديرْ
ونخَـــاطبُ الأَصــداءَ وهــي
تـرِفُّ فـي الـوادي المُنيـرْ
ونعيــدُ أُغنيَــةَ السـَّواقي
وهـــي تَلْغـــو بــالخَريرْ
ونَظَــــلُّ نَرْكُــــضُ خلـــفَ
أَسـرابِ الفَـراشِ المُسـْتَطيرْ
ونمرُّ مَا بَيْنَ المُروجِ الخُضْرِ
فــــي ســــكر الشـــُّعورْ
نشــدو ونرقــصُ كالبلابــلِ
للحيـــــاةِ وللحُبـــــورْ
ونَظَـــلُّ ننثُـــرُ للفضــاءِ
الرَّحْــبِ والنَّهــرِ الكـبيرْ
مَــا فــي فؤاديْنــا مــن
الأَحْلامِ أَو حُلْـــوُ الغــرورْ
ونَشـيدُ فـي الأُفُـقِ المخَضـَّبِ
مِـــنْ أَمانينـــا قُصـــورْ
أَزهـى مـن الشـَّفَقِ الجميـل
ورونــقِ المــرْجِ الخَضــيرْ
وأجــلَّ مــن هـذا الوُجُـودِ
وكـــلِّ أَمجـــادِ الــدُّهورْ
أبــداً تُــذلِّلُها الحَيَــاةُ
بكـــلِّ أَنـــواعِ الســُّرورْ
وتَبُــثُّ فينــا مِــنْ مـراحِ
الكـونِ مَـا يُغـوي الوَقُـورْ
فنسيرُ نَنْشُدُ لهوَنا المعبودَ
فـــــي كــــلِّ الأُمــــورْ
ونَظَـــلُّ نعبــثُ بالجليــلِ
مــنَ الوُجُــودِ وبــالحقيرْ
بالسـَّائلِ الأَعمى وبالمعتوهِ
والشــــــَّيخِ الكَـــــبيرْ
بالقطَّـــــةِ البيضـــــاءِ
بالشـَّاةِ الوديعَـةِ بالحميرْ
بالعُشــبِ بـالفَنَن المنـوِّرِ
بالســــَّنابلِ بالســــَّفيرْ
بالرَّمْــلِ بالصـَّخْرِ المحطَّـمِ
بالجــــداول بالغــــديرْ
واللهــوُ والعَبَـثُ الـبريءُ
الحلــوُ مطمحُنــا الأَخيــرْ
ونَظَــلُّ نقفــزُ أو نُثَرْثِــرُ
أَو نغنِّـــــي أَو نَــــدورْ
لا نَســْأَمُ اللَّهْــوَ الجميـلَ
وليــس يُــدْرِكُنا الفُتُــورْ
فكأَنَّنــا نحيــا بأَعصــابٍ
مـــن المَـــرَحِ المُـــثيرْ
وكأنَّنــا نمشــي بأَقــدامٍ
مجنَّحـــــــةٍ تَطيـــــــرْ
أَيَّـــامَ كنَّــا لُــبَّ هــذا
الكــونِ والبــاقي قُشــُورْ
أَيَّـــامَ تفـــرشُ ســـُبْلَنا
الــدُّنيا بـأَوراقِ الزُّهُـورْ
وتمـرُّ أَيَّـامَ الحَيَـاةِ بنـا
كأَســــــْرابِ الطُّيـــــورْ
بيضـــاءَ لاعبـــةً مُغــرِّدةً
مجنَّحـــــــةً بِنُـــــــورْ
وتُرفّـــرفُ الأَفــراحُ فــوقَ
رؤوســـنا أَنَّـــى نَســـيرْ
آهٍ تــوارى فَجْـرِيَ القُدسـيُّ
فــــي ليــــلِ الـــدُّهُورْ
وفَنَـى كمـا يَفنـى النَّشـيدُ
الحلــوُ فــي صـَمْتِ الأَثيـرْ
أَوَّاهُ قـــدْ ضـــاعتْ علــيَّ
ســَعَادَةُ القلــبِ الغَريــرْ
وبقيــتُ فـي وادي الزَّمـانِ
الجهْــمِ أَدأَبُ فـي المسـيرْ
وأَدوسُ أَشـــواكَ الحَيَـــاةِ
بقلــبيَ الــدامي الكَسـيرْ
وأَرى الأَباطيــلَ الكــثيرَةَ
والمـــــآثمَ والشــــُّرورْ
وتَصـَادُمَ الأَهـواءِ بـالأَهواءِ
فـــــي كــــلِّ الأُمــــورْ
ومذلّـــةَ الحــقِّ الضــَّعيفِ
وعِـــزَّةَ الظُّلْــمِ القَــديرْ
وأَرى ابـــنَ آدَمَ ســـائراً
فـي رجلَـةِ العُمُـرِ القَصـيرْ
مَــا بَيْـنَ أَهـوالِ الوُجُـودِ
وتحـــتَ أَعبــاءِ الضــَّميرْ
مُتَسـَلِّقاً جَبَلَ الحَيَاةِ الوعْرِ
كالشــــــَّيْخِ الضـــــَّريرْ
دامــــي الأَكُـــفِّ مُمـــزَّقَ
الأَقــدامِ مُغْبَــرَّ الشــُّعُورْ
مترنِّـــحَ الخطـــواتِ مَــا
بَيْــنَ المَزالــقِ والصـُّخورْ
هــــالتْهُ أَشـــْباحُ الظَّلامِ
وراعَـــهُ صـــوتُ القُبــورْ
ودويُّ إِعْصـــــارِ الأَســــَى
والمـوتُ فـي تِلْـكَ الوُعـورْ
مــاذا جنيـتُ مـن الحَيَـاةِ
ومـــن تجــاريبِ الــدُّهُورْ
غيـــرَ النَّدامَــةِ والأَســى
واليــأسِ والـدَّمعِ الغَزيـرْ
هــذا حَصــادي مــن حقـولِ
العــالَمِ الرَّحْــبِ الخَطيـرْ
هــذا حَصــادي كُلُّــهُ فــي
يقظـــةِ العَهْـــدِ الأَخيــرْ
قـدْ كنـتُ فـي زمنِ الطُّفولَةِ
والســــَّذاجَةِ والطُّهــــورْ
أَحْيـا كمـا تحيـا البلابـلُ
والجــــداولُ والزُّهــــورْ
لا نَحْفَــلُ الــدُّنيا تــدور
بأَهلهــــا أَو لا تَــــدورْ
واليـــومَ أحيـــا مُرْهَــقَ
الأَعصــابِ مَشــْبُوبَ الشـُّعُورْ
متأَجِّـــجَ الإِحْســاسِ أحفــلُ
بــــالعَظيمِ وبــــالحقيرْ
تمشـي علـى قلـبي الحَيَـاةُ
ويزحَــفُ الكــونُ الكــبيرْ
هــذا مصــيري يــا بنــي
أُمِّــي فمـا أَشـقى المصـيرْ
أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم الشابي. شاعر تونسي في شعره نفحات أندلسية، ولد في قرية الشابية من ضواحي توزر عاصمة الواحات التونسية في الجنوب. قرأ العربية بالمعهد الزيتوني بتونس وتخرج من مدرسة الحقوق التونسية وعلت شهرته. ومات شاباً بمرض الصدر ودفن في روضة الشابي بقريته. له (ديوان شعر -ط) و(كتاب الخيال الشعري عند العرب) و(آثار الشلبي -ط) و(مذكرات -ط).مولده 24 فبراير 1909 ووفاته 9 اكتوبر 1934 .