هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِن الهَــوى وَالحــرصَ شــَيطانانِ
يَقتَســــِمانِ عيشـــَةَ الإِنســـانِ
مُـــذ وليـــا أمـــورَهُ تَــولّى
جُنـــونهُ وَعَقلـــه قَـــد وَلّــى
لَكــنَّ شــَيطان الحَريــصِ أَقــوى
إِذ طالَمــا سـاقَ إِلَيـهِ البَلـوى
هَــذا وَلــي مَيــلٌ إِلـى حِكـايَه
بِــالظرف وَالإِحكــام فـي نِهـايَه
عَـن مَلِـكٍ شـاهَدَ سـرباً مِـن غَنَـم
وَفَــوقَهُم راع أَجــادَ مُــذ حَكَـم
أَحســَن فــي تَــدبيرِهِ المَواشـي
فَكــثرت فــي الطُـرقِ وَالمَماشـي
وَقَــد زَهـا مِـن الغَسـيل صـوفها
وَاِنتَظَمَــت عَلــى الخلا صــُفوفها
أَعجبــه الراعــي وَحُســن سـيرِه
حَتّــى لَقَــد مَيَّــزه عَــن غَيـرِه
وَقــالَ لَيـتَ لَـو رَعيـت الناسـا
إِنَّـكَ عِنـدي خَيـر مَـن قَـد ساسـا
دَعِ المَواشــي وَاِتــرُكِ الأَراضـِيا
وَقُــم فَقَـد وُلِّيـتَ عِنـدي قاضـِيا
فَقــامَ للمنصــب يُعميـهِ الطَمَـع
وَقَـد جَفـا أَغنـامه لَمّـا اِرتَفَـع
رَأَيتـــهُ يَحكــم بَيــنَ النــاسِ
بِغَيـــر مـــا علــم وَلا أَســاسِ
وَكَيـــفَ لا وَعمــره لَــم يَعلــمِ
إِلّا بِكَلــــبٍ أَو قَطيـــعِ غَنَـــمِ
وَمـا رَأى غَيـر الـذِئاب وَالظِبـا
وَزاهِـــداً كــانَ لَــهُ مُصــاحِبا
لَكــن بِـذَوقهِ السـَليم قَـد سـَلَك
وَولــي الأَحكــام وَالمــال مَلـك
وَمُــذ دَرى الزاهـد بِالَّـذي جَـرى
أَتـــاه ظــاهِراً وَمــا تَنَكــرا
وَقــالَ مــا بَــدا لَــهُ لِيعظـه
هَــذا مَنــام مـا أَرى أَو يَقظـه
وَأَنــتَ هَــل صـرت نَـديم المَلـكِ
وَقاضـــِياً محتضـــِناً بالملـــكِ
فَلا تَــل الحُكـم وَإِن هُـم سـأَلوا
وَخــالف النـاسَ وَإِن هُـم عَـدَلوا
لأَنّ نصــف النــاسِ أَعــداء لِمَـن
قَـد ولـي الحكـم وبِالعَدل اِقتَرن
إِذ هُــوَ كَــالمَحبوس عَـن لَـذّاتِهِ
يُكــــرم للمَنصـــِبِ لا لـــذاتِهِ
قــالَ فَمــا اِزدادَ الأَميــر إِلّا
قَســــــاوَةً وَجَفــــــوَةً وَجَهلا
وَالزاهد الناصح في الوَعظ اِستَمَر
وَقـالَ لِلراعـي اِعتبِر فَما اِعتَبر
قــالَ لَــهُ كَأَنَّـك الأَعمـى الَّـذي
لَــم يَسـمَع النُصـح بِجَهـلٍ فَـأُذي
قـالَ لَـهُ الراعـي فَمـاذا الأَعمى
وَمـا الَّـذي جَنـى فَنـالَ العَـدَما
قــالَ ســَمعت أَن ثُعبانــاً جَـرى
مِـن كَـثرَةِ البَـرد الشـَديدِ سَكِرا
وَصـــارَ مَلقيّــاً بِغَيــر حَرَكَــه
فَجــاءهُ الأَعمــى وَقــالَ بَرَكَــه
أَمــس فَقَــدت رَغـمَ أَنفـي سـوطا
وَهـــاكَ ســـوطاً غَيــره وَوَطّــى
وَأَخَــذَ الثُعبــان باســم ســوط
وَقــالَ ســُبحان الإِلَــه المُعطـي
مَــرَّ بِــهِ شــَخص فَقــالَ مــاذا
يَـا أَيُّهـا الأَعمـى اِرمِ عَنـكَ هَذا
ذَلِـــكَ ثُعبــانٌ شــَنيعٌ مُفتَــرس
فَــدَعهُ تَســلم مِــن أَذاه وَتَكـس
قــالَ لَــهُ الأَعمـى لَـذاكَ سـوطي
وَأَنـــتَ فيمــا قُلتَــه لَمُخطــي
وَصــَمم الأَعمــى عَلـى أَن يَحفَظَـه
وَكَــذَّب الشـَيخ الَّـذي قَـد وَعَظَـه
وَمُـذ صـَحا الثُعبـان لِلأَعمـى لدغ
وَعـــضّ جَنبـــه وَلَحمَـــه مَضــَغ
وَحكمــــت مَــــوتَته قَــــبيحَه
حيــنَ جَفــا الناصـح وَالنَصـيحَه
هَــذا الَّـذي ذَكَـرتُ لِلأَعمـى وَقَـع
وَأَنـــتَ مِــن علاك رُبَمــا تَقَــع
فَســـمع الراعــي كَلامَ الزاهــدِ
وَقَــد دَرى مِنــهُ مَحــلَ الشـاهِدِ
وَراوَدَ النَفـــسَ عَلــى الخُــروج
مِــن ذَلِـكَ القَصـرِ إِلـى المُـروج
فَصـــعبت عَلَيــهِ تِلــكَ النِيَّــه
وَفرقـــة المَنـــازِل الســـنيَّه
وَمُــذ رَأى الواشــون ذا وَهَــذا
تَســـَلّلوا مِــن حَــولِهِ لــواذا
وَشـــاعَت الفتنَـــةُ وَالنَميمَــه
وَحَلَّـــت المُصـــيبَةُ العَظيمَـــه
وَقــالَ كُــلّ إِن هَــذا القاضــي
لَظـــالِم فـــي هَــذِهِ الأَراضــي
إِلــى مَــتى اِحتِمالنــا حتّامـا
يَأكــل مــال الوَقـفِ وَاليَتـامى
وَيــلٌ لَـهُ أَصـبَحَ فينـا ذا نَشـَب
وَالمَـرءُ مَـن شابَ عَلى ما كانَ شَب
وَمُــذ دَرى مــا قيــلَ راحَ داره
فــي غايَــة البَهجَــة وَالأَمـارَه
وَفَتـــح الخَزينـــة الجَســـيمَه
رَأى بِهــا الجَــواهر العَظيمَــه
وَمِنــــهُ لاحَــــت لَفتـــةُ اِطِّلاعِ
فَأَبصــَر العَصــا وثَـوب الراعـي
فَــذَكر العَهــد القَــديم وَحَنـى
لِتَــرك مــا حَصــَّله وَمــا جَنـى
وَلَبــس الثَــوب القَــديم وَمَشـى
لِمَجلـس السـُلطان فـي وَقت العِشا
وَقــالَ حِلمــاً أَيُّهــا السـُلطانُ
الــدَهرُ قَــطُّ مــا لَــهُ أَمــانُ
إِنـــي تَنــازَلتُ عَــن الــوِلايَه
وَمِلــتُ بِــالطَبع إِلـى الرِعـايَه
فَــأذن كَمــا وَلَّيتنــي بعزلــي
فَــالعزُّ قَــد رَأَيــت فيـهِ ذُلّـي
وَاعــفُ عَــن الَّـذي جَنيـت وَمَضـى
إِنـي خَشـيتُ مِـن وُقوعي في القَضا
إِذ لا تُــوازى لـذة الحكـم أَجَـل
بذلـة الشـَخص إِذا الشـَخص اِنعَزَل
محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .ولاقته المنية1898 م.له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر، وديوان الزجل والملح.