هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا يـا هنـدُ حيِّـي الباسِلينا
إذا شـَهِدُوا الـوَغى مُتَبسِّمينا
فمــا ردُّ التحيَّــةِ منـكِ إِلا
كمـا حيَّـا النَّسيمُ الياسمينا
وطيـبي يا ابنَةَ الأحرارِ نفساً
لقــد عـادَ الأحبَّـةُ ظافرينـا
وكــلَّ صــَبيحةٍ ألقــي سـلاماً
علــى فِتيانِـك المُستَبسـِلينا
أَلـم تتبَسـَّمي يـا هنـدُ لمَّـا
رأيـتِ فتـاكِ قد رَفعَ الجبينا
ولاحــت نفســُهُ فــي مُقلـتيهِ
تُريـكِ العـزمَ يهزأُ بالسّنينا
وقــالَ وبَيــنَ أَضـلُعِهِ فـؤادٌ
كلَيـثٍ خـادرٍ يحمـي العَرينـا
دَعينـي أركَـب الأخطـارَ وحـدي
ألســـتِ مُحبَّــةً للماجِــدينا
إذا مـا جـادَ بالنَّغماتِ جُودي
بقُبلاتٍ تــــذكّرهُ اليمينـــا
وغنّــي يـا مَليحـةُ للصـّبايا
قصــائدَهُ الـتي رنَّـت رَنينـا
وقـولي أيُّهـا البَطـلُ المفدَّى
وقـاكَ اللـهُ شـرَّ الحاسـدينا
عَرَفتُــكَ سـيّدَ الشـعراءِ طـرّاً
وأنـت اليومَ أوفى العاشقينا
ألا هَـل تَـذكُرينَ مسـاءَ بِتنـا
نـذوبُ جـوىً ألا هَـل تَـذكُرينا
وقَلبــكِ مثــلَ عُصـفورٍ لطيـفٍ
يُنـاجي بالهَوى قَلبي الحزَينا
وفــي عَينَيـك أنـوارٌ تُرينـي
عفافـاً يَكتُـم السـرَّ الدَّفينا
ومـن حبّـاتِ عقـدِكِ قـد تـدلّى
صـَليبٌ يحـرسُ الكنـزَ الثمينا
أُحــاولُ أن أمـدَّ يـديَّ حينـاً
فتُرجِعُنـي المهابـةُ عنكِ حينا
وليـلَ ذكرتُ في الحمراءِ أهلي
فـذبتُ إِلـى مغـانيهِم حنينـا
وبــتُّ أســائل الأرواحَ عنهـم
وأنشــُقُ طيبَهــنَّ وتنشــُقينا
وللأمـــواجِ حَولينــا هــديرٌ
يُعيـدُ لنـا وِداع الراحلينـا
تـذكّرتُ الحمـى فـأدَرتُ وَجهـي
إِلـى الـوطنِ الذي فيهِ رَبينا
هُنالِــكَ ألــفُ تــذكارٍ شـجيٍّ
ســيحفَظها فتــاكِ وتحفظينـا
جمـالُ الشـاطئِ الـورديِّ صُبحاً
يُـذَكّرنا الربـوعَ إذا نَسـينا
ويوحِشـُكِ الـدُّجى طـوراً وطوراً
بــأنوارِ الكـواكبِ تأنَسـينا
وكنــتِ كئيبـةً تَـذرينَ دَمعـاً
وبــالكفَّينِ دَمعــي تمسـحينا
فقلـتِ وفـي ثنايـاكِ ابتِسـامٌ
كآمـــالٍ بَــدَت لليائســينا
تجلَّـد فـي الشدائدِ يا حَبيبي
فــأنت سـَليلُ قـومٍ أكرمينـا
وهـل عـادى الزّمانُ سِوى عظامٍ
بمـا فـوقَ الثُّريَّـا طامِعينـا
عَهــدتُكَ باسـلاً فـي كـلِّ خَطـبٍ
تشــجّع باللّحـاظِ الخائفينـا
فكـــن بطلاً لترضـــيني وإِلا
سـَلوتُ هـواكَ والعهدَ المكينا
وَدَعنا اليومَ بينَ الناسِ نَشقى
ليُســعِدَنا جَـزاءُ الصـَّابرينا
فقلـتُ أتَضـمُدينَ جـروحَ قلـبي
لأنسـى يـا مليحـةُ مـا لقينا
أرى أرضَ الأجـــانبِ ضــيَّعتني
وقـد أصـبحتُ فـي سجني رَهينا
أرى الأعـداءَ يجتَمِعـونَ حَـولي
ولـن أخشى العدى المتجمّعينا
ستُرضــي همَّــتي شـَرَفي وحبّـي
وأنــت علـى كلامـي تَشـهدينا
إذا مـا اللّيلةُ الغراءُ أرخَت
ســِتاراً ردَّ عنّـا الكاشـِحينا
وســامَرتِ الكــواكبَ طالعـاتٍ
مـن الظّلماءِ تهدي التائهينا
وذرَّت نجمـــةٌ زَهــراءُ كنّــا
نمـدُّ إِلـى أشـعّتِها اليَمينـا
وشــاقَتكِ الخمــائلُ نائحـاتٍ
فبــتّ ترجّعيــنَ لهـا أَنينـا
وفـاحَ العطـرُ مـن أذيالِ ريحٍ
محمَّلـــةٍ ســلامَ النازحينــا
بعَيـشِ أبيـكِ يا هندُ اذكريني
ولا تَنسـي المـودَّةَ مـا حَيينا
وإن شـطَّ المـزارُ ومـتُّ فابكي
غــداً ذيَّالِـكَ الصـبَّ الأمينـا
تعــالي قَبِّلينـي فـي جَـبيني
علـى مـرأى الأعـادي أجمَعينا
لعــلَّ قلــوبَهم تَنشـَقُّ غيظـاً
فأحمـدَ مـا فعَلـتِ وتحمـدينا
فهـل مِثلـي تريـنَ أخـا وفاءٍ
وجــودٍ إن خــبرتِ الأكثيرنـا
وبيـنَ جـوانحي يـا هنـدُ قلبٌ
تفجَّــرَ منـهُ مـا لا تجهَلينـا
تجمَّعــت الفضـائلُ فـي حِمـاهُ
فأصـبَحَ دُونهـا حصـناً حَصـينا
ومـا عمـري سـِوى عشرينَ عاماً
فكيــفَ إذا بَلغـتُ الأربعينـا
لعمـرُكِ كـلُّ يـومٍ مـن حيـاتي
أُفضــِّلُه علـى عيـشِ المئينـا
تعـالي نَسـمَع الهـدراتِ ليلاً
ونخــترقُ العواصـفَ هازئينـا
وإن خُــوّفتِ شــراً لا تخــافي
لأنَّ بقيّـــةَ الأبطــال فينــا
قِفــي بــالله سـلّينا قَليلاً
ومــن بسـماتِ ثغـرِكِ زَوِّدِينـا
فمـــا بســـماتُه إِلا شــعاعٌ
يعلِّــلُ بالأمــانيِّ الســَّجينا
سـَلي إن كنـتِ لم تَثقي بقولي
عـنِ الخـبرِ الـذي تتعشـَّقينا
لعلَّـــك بعــدَ أن تتأكّــديهِ
عـن النَّصـر المـبينِ تُحدّثينا
كـذلكَ إن نعِـش عِشـنا كِرامـاً
وإن متنـا دُعينـا الخالدينا
فلسـنا فـي الدّيار سِوى نجومٍ
تقرِّبهــا عيــونُ السـاهرينا
ولسـنا فـي القبورِ سِوى طُيوبٍ
يلــذُّ عَبيرُهــا للناشــقينا
أأَنــتِ علــى جبـاهٍ عاليـاتٍ
أزاهيــرَ القرنفـلِ تَنثُرينـا
ويـومَ ترينهـا أَفَلـت نجومـاً
علـى الأجـداثِ دمعـاً تَذرُفينا
وعينيــكِ اللــتينِ تصـبَّتاني
سأضــربُ حاسـِدي حـتى يَلينـا
وأظلـمُ عابـدي الأصـنامَ حـتى
يَقولـوا اليومَ صِرنا مؤمنينا
وأنــزعُ كــلَّ تقليــد عَقيـمٍ
وكـــلَّ خرافـــةٍ للأوَّلينـــا
وأكســرُ كــلَّ سلســلةٍ وقيـدٍ
لكـي تمتـدَّ أيـدي الكاتبينا
وأحمــلُ رايــةَ الإصـلاحِ حـتى
أرى الفتيـانَ خَلفـي سائرينا
وأهــدمُ غيــرَ هيَّــابٍ قلاعـاً
ضـِخاماً مـن بنـاءِ الأقـدمينا
وأبنـي فَوقَهـا قصـراً جَديـداً
غَـدا شـِعري لـهُ أُسـّاً مَتينـا
أنـا فكتـورُ هوغـو بينَ قومي
إذا عـاشَ ابـنُ طعمةَ تفرحينا
أخـا الحَسـناءِ هلّا جئتَ خَصـمي
وقلـتَ لـهُ قَهَرنـا المُعتَدينا
ومـا فـي نَصـرنا فخـرٌ ولكـن
أرَدنــا أن نكــونَ مؤدّبينـا
ليعلــمَ أنَّنــا فتيـانُ صـِدقٍ
يُلبّــونَ المــروءةَ مُسـرعينا
صــَرَعنا كــلَّ جبــارٍ عنيــدٍ
ومــا كنّـا بـذاكَ مُفاخِرينـا
وإنــا إن نَظمنـا شـِعرَ صـدقٍ
نظمنـــاهُ لِقَــومٍ شــاعرينا
وإنَّــا إن أفضــنا نـورَ حـقٍّ
أفَضـــناه لقــومٍ مُبصــرينا
نغــرِّدُ مـا نغـرِّدُ بـالقَوافي
لنُطــرِبَ نُخبــةَ المتمـدّنينا
وليــسَ يهمُّنــا أن ضــاع درٌّ
لــدى أجلافِنــا المتعصـِّبينا
فللأشـــعارِ تـــأثيرٌ جميــلٌ
علـى قلـبٍ حـوَى طربـاً ولينا
سـلوا عنّـا الحسودَ متى رآنا
حَيــارَى كــالأرانب راكِضـينا
أينكُـرُ بَطشـَنا يـومَ التَقينا
وكنّــا قــائلينَ وفاعلينــا
وكنّــا حــاملينَ لِــواءَ عـزٍّ
يظلِّلُنــا ويحمــي الأقربينـا
إذا مــا شـاءَ تجربـةً رآنـا
بتَجربــةِ العـزائمِ راغبينـا
ليـدري النـاسُ مـن منّا جبانٌ
إذا حـامت عيـونُ الشـّاهدينا
ولكــن دَعــوتي للخَصـمِ عيـبٌ
لأنــي لســتُ أحســِبهُ قرينـا
يـردِّدُ كالصـّدى شـِعري فـأرثي
لِشــعرورٍ يقــودُ المــدَّعينا
سـَعى بالشـرِّ والإغـراءِ بَينـي
وبيـنَ كبـارِ قومي النابغينا
أنـا منهـم وهـم مِثلـي كرامٌ
فَلســنا حاســِدينَ ومبغِضـينا
بإصـــلاحٍ عُرفنـــا أو صــلاحٍ
فلـم نـكُ فاسـِدينَ ومُفسـدينا
وهـل بيـنَ العِظـامِ لـهُ مقامٌ
إذا جــاؤوا علــيَّ مُسـلِّمينا
وحيّتــكِ المكــارمُ باســماتٍ
فقـد أخبَرتُها الخبرَ اليقينا
ألا يكفيــكِ فخــراً أنَّ شـِعري
عَليـكِ هَمَـى وكنـتُ بـهِ ضَنينا
وصــاحِبُكِ الفَــتى حـرٌّ جَسـُورٌ
زعيـمٌ فـي صـفوفِ المُصـلِحينا
تريــنَ الهمَّـةَ الشـماءَ فيـه
إذا طلـعَ الكِـرامُ مُجاهِـدينا
ضـَعي كفَّيـكِ فـي يَـدِهِ وقُـولي
صـَدَقتَ فكـن زَعيـمَ الأفضـلينا
خُلِقنـا للـذُّرَى فـاجثم عَليها
ودَع حســـَّادَنا مُتَـــدَحرجينا
ألـم تـرَ كيفَ نَسرُ الجوِّ يَعلو
وقـد طاشـَت سـِهامُ القانِصينا
وكيـفَ الكَـوكبُ السـيّارُ يجري
وقـد حـارَت عقـولُ الراصِدينا
وكيـفَ الشـّمسُ تُشـرقُ كـلَّ يومٍ
علــى أشـرارِنا والصـّالحينا
وُلِـدنا فـي لفائفِنـا كِبـاراً
كــذلكَ شــاءَ ربُّ العالمينـا
إلياس بن عبد الله بن إلياس بن فرج بن طعمة.شاعر من أدباء لبنان في المهجر الأميركي، امتاز بروح عربية نقية.ولد بقرنة الحمراء في المتن بلبنان، وتخرج بمدرسة الحكمة ببيروت، وهاجر إلى أميركا الجنوبية 1908 فأصدر جريدة الحمراء في ريو دي جانيرو بالبرازيل، واتخذ لنفسه اسم أبو الفضل الوليد سنة 1916.عاد إلى وطنه سنة 1922، وقام برحلات في الأقطار العربية وغيرها.له: كتاب القضيتين في السياستين الشرقية والغربية، ونفخات الصور، وأحاديث المجد والوجد، والسباعيات مقاطيع شعرية، وقصائد ابن طعمة.