هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلـى عليـاكَ تعنـو الأنبياءُ
ومِـن نجـواكَ يُقتبَـس الضياءُ
وكيـفَ وأنت يا باهي المحيَّا
عليـكَ أتـى من اللهِ الثناءُ
وزانتـكَ الشـفاعةُ يـومَ حشرٍ
كـذاكَ الحـوض فخراً واللواءُ
بـراك اللـهُ مـن نـورٍ نبياً
ولا أرضٌ هنـــاكَ ولا ســـماءُ
فكنــتَ وآدمٌ فـي ظهـرِ غيـبٍ
ولا طيــنٌ هنـاكَ وليـسَ مـاءُ
فمبـدا الكـونِ أنتَ بغيرِ شكٍّ
وســِرُّ الكائنــاتِ ولا مِـراءُ
وأحسـنُ منـك لم ترَ قطُّ عيني
وأجمـلُ منـك لم تلدِ النِّساءُ
خُلقــتَ مـبرَّأ مـن كُـلِّ عيـبٍ
كأنـكَ قـدْ خُلقـتَ كمـا تشاءُ
سقيتَ العلمَ من بحرِ المعارف
وقـد شـَرُفَت بإسـراكَ السماءُ
فهـذا النورُ من ذاكَ التجلّي
وهـذا الطيـبُ منـهُ والزكاءُ
هبطــتَ الأرضَ لا ملــكٌ تـدلَّى
ولا بشــرٌ يُــداخلهُ الرّيـاءُ
وردتَ الكـونَ مـن حضراتِ قُدسٍ
وللـربِّ الجليـلِ بـكَ اعتناءُ
تُظلِلُـكَ الغمامـةُ حيـنَ تَمشي
وتخـدمُكَ المهابـةُ والبهـاءُ
رســولاً جئتَ مــن ربٍ رحيــمٍ
بأفضـلِ ما به الأُمَناءُ جاؤوا
كتـابُ اللـهِ كاشـفُ كُـلِّ كربٍ
وملجأُنــا إذا اشـتدَّ البلاءُ
أزلـتَ بـهِ ظلامَ الشـركِ حتّـى
أنـارَ الحـقُّ واتَّضـحَ الهُداءُ
بـه نلنا السعادةَ حينَ وافى
لنـا مـن كُـلِّ ما تمشي وِقاءُ
فأنتَ الأصلُ في باهي العطايا
فنعـمَ الأصـلُ بلْ نِعمَ العطاءُ
وأنـتَ البـدرُ في الآفاقِ لكنْ
عليـكَ الدهرَ لم يرد الخفاءُ
أيُــدركني مـن الأيّـامِ ضـيمٌ
ولـي أبـداً لرحمـاكَ التجاءُ
وبـي حـبٌّ إلـى السادات نامٍ
ومــن قـومي رجـالٌ أصـفياءُ
مـتى مـا رمتُ أسألهمْ غِياثاً
فمـن نُعمـاك يمنعني الحياءُ
وكيــفَ وأنـتَ للأسـقامِ بـرءٌ
بلـى واللـهِ بل أنتَ الدَّواءُ
وكــلٌّ مــن جنابــكَ مسـتمدٌّ
وكــلٌّ منــكَ شــرَّفه الـولاءُ
ولا مِـن غيـرِ بابكَ قدْ رأينا
طريقـاً منـهُ تـأتي الأولياءُ
فـأنت المنهلُ الصافي شراباً
وأنـتَ البحـرُ والقومُ الدِّلاءُ
فبـالعمَّين عنـدك يـا مُرجَّـى
ومــن ضـمَّتهمُ منـكَ العبـاءُ
أنِلنـي نظـرةً تُحيـي وجـودي
ويُـدركني مـنَ اللـهِ الشفاءُ
فليـسَ سـوى جنابِـكَ من عزيزٍ
نلـوذُ بـه إذا دهـمَ القضاءُ
عليــكَ صـلاةُ ربـي كُـلَّ حيـنٍ
صــلاةً لا يعارضــُها انقضـاءُ
كـذا الرضوانُ من مولىً كريمٍ
علـى الأصـحابِ مـا هبّت ضياءُ
كـذا والآلِ مـا لمعـتْ بُـروقٌ
ومـا طلعتْ على البطحا ذُكاءُ
وحيَّــا روضــةً ملئتْ وقـاراً
بأفضـلِ مـا تُحيَّـا الأنبيـاءُ
نـرى منهـا الملائكَ صـاعدين
خـوارقَ عنـدها يقـفُ الحِجاءُ
أقمـتَ بهـا بـأمرِ الله حيَّاً
طـريَّ الجسـمِ تـأمرُ ما تشاءُ
فلا برحـتْ سـحابُ الجودِ تهمي
علـى أرضٍ بهـا شـرف الثراءُ
فليـسَ المسكُ أذكى منه طيباً
ولا النَـدُّ المعطَّـرُ والكبـاءُ
ونرجـو الله ربَّ العرش عفواً
وغفرانـاً فقـدْ عظـم الخَطاءُ
بِمَنْ في الخلقِ يشفعُ يومَ حشرٍ
بلا ريـبٍ إذا انقطـع الرجاءُ
عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الفضل الموصلي الشيباني الكوكباني القادري الصوفي.شيخ شاعر، وأستاذ بليغ، أحد أشهر المشايخ الواعظين ، ومن أعيان الصوفية بدمشق ولد في دمشق في حي الميدان، ألف وطلب العلم ومهر وساد وأقبل على مطالعة الدواوين الشعرية وله فيها نظم حسن كثير وديوان متداول مشهور.وقد توفي إلى رحمه الله يوم الجمعة الواقع 14 من محرم سنة 1118ه.له (ديوان شعر -ط).