هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَتُنْكِـرُ رَسـْمَ الـدَّارِ أَمْ أَنْتَ عارِفُ
أَلا لا بَـلِ الْعِرْفـانُ فَالـدَّمْعُ ذارِفُ
رَشاشـاً كَمـا انْهَلَّـتْ شَعِيبٌ أَسافَها
عَنِيــفٌ بِخَـرْزِ السـَّيْرِ أَوْ مُتَعـانِفُ
بِمُنْخَــرِقِ النَّقْعَيْــنِ غَيَّـرَ رَسـْمَها
مَرابِــعُ مَــرَّتْ بَعْــدَنا وَمَصــايِفُ
كَلِفْـتُ بِهـا لا حُـبَّ مَـنْ كانَ قَبْلَها
وَكُـــلُّ مُحِـــبٍّ لا مَحالَـــةَ آلِــفُ
إِذِ النَّــاسُ نــاسٌ وَالْبِلادُ بِغِــرَّةٍ
وإِذْ أُمُّ عَمَّـــارٍ صـــَدِيقٌ مُســاعِفُ
وَإِذْ نَحْــنُ أَمَّـا مَـنْ مَشـَى بِمَـوَدَّةٍ
فَنَرْضــَى وَأَمَّـا مَـنْ وَشـَى فَنُخـالِفُ
إِذا نَـزَواتُ الْحُـبِّ أَحْـدَثْنَ بَيْنَنـا
عِتابـاً تَراضـَيْنا وَعـادَ الْعَواطِـفُ
وَكُـلُّ حَـدِيثِ النَّفْـسِ مـا لَمْ أُلاقِها
رَجِيـــعٌ وَمِمَّــا حَــدَّثَتْكَ طَــرائِفُ
وَإِنِّــي لَأُخْلِــي لِلْفَتــاةِ فِراشـَها
وأُكْثِـرُ هَجْـرَ الْبَيْـتِ وَالْقَلْـبُ آلِفُ
حِـذارَ الـرَّدَى أَوْ خَشـْيَةً أَنْ تَجُرَّنِي
إِلـى مُوبِـقٍ أُرْمَـى بِـهِ أَوْ أُقـاذِفُ
وَإِنِّـي بِمـا بَيْنَ الضُّلُوعِ مِنِ امْرِىءٍ
إِذا مـا تَنازَعْنـا الْحَـدِيثَ لَعارِفُ
ذَكَــرْتُ هَواهــا ذِكْــرَةً فَكَأَنَّمــا
أَصــابَ بِهـا إِنْسـانَ عَيْنَـيَّ طـارِفُ
وَلَـمْ تَـرَ عَيْنِـي مِثْـلَ سـِرْبٍ رَأَيْتُهُ
خَرَجْـنَ عَلَيْنـا مِـنْ زُقاقِ ابْنِ واقِفِ
خَرَجْـنَ بِأَعْنـاقِ الظِّباءِ وَأَعْيُنِ الـْ
جَــآذِرِ وَارْتَجَّــتْ بِهِــنَّ الـرَّوادِفُ
طَلَعْــنَ عَلَيْنـا بَيْـنَ بِكْـرٍ غَرِيـرَةٍ
وَبَيْــنَ عَــوانٍ كَالْغَمامَــةِ ناصـِفِ
خَرَجْــنَ عَلَيْنــا لا غُشــِينَ بِهَوْبَـةٍ
وَلا وَشْوَشــِيَّاتُ الْحِجــالِ الزَّعـانِفُ
تَضـَمَّخْنَ بِالِجـادِيِّ حَتَّـى كأَنَّما الـْ
أُنُــوفُ إِذا اسْتَعْرَضــْتَهُنَّ رَواعِــفُ
كَشـَفْنَ شـُنُوفاً عَـنْ شـُنُوفٍ وَأَعْرَضـَتْ
خُـدُودٌ وَمـالَتْ بِـالْفُرُوعِ السـَّوالِفُ
يُــدافِعْنَ أفْخــاذاً لَهُــنَّ كأَنَّهـا
مِـنَ الْبُـدْنِ أَفْخاذُ الْهِجانِ الْعَلائِفِ
عَلَيْهِـنَّ مِـنْ صـُنْعِ الْمَدِينَـةِ حِلْيَـةٌ
جُمــانٌ كأَعْنــاقِ الـدَّبا وَرَفـارِفُ
إِذا خُرِقَـــتْ أَقْـــدامُهُنَّ بِمِشــْيَةٍ
تَنـاهَيْنَ وانْبـاعَتْ لَهُـنَّ النَّواصـِفُ
يَنُــؤْنَ بِأَكْفــالٍ ثِقــالٍ وَأَســْوُقٍ
خِــدالٍ وَأَعْضـادٍ كَسـَتْها الْمَطـارِفُ
وَيَكْسـِرْنَ أَوْسـاطَ الْأَحـادِيثِ بِالْمُنَى
كَمـا كَسـَر الْبَرْدِيَّ فِي الْماءِ غارِفُ
وَأَدْنَيْتِنِـي حَتَّـى إِذا مـا جَعَلْتِنِـي
لَـدَى الْخَصْرِ أَوْ أَدْنَى اسْتَقَلَّكِ راجِفُ
فَـإِنْ شـِئْتِ واللـهِ انْصـَرَفْتُ وَإِنَّني
مِـنَ انْ لا تَرَيْنِـي بَعْـدَ هَذا لَخائِفُ
رأَتْ ســاعِدَيْ غُــولٍ وَتَحْـتَ ثِيـابِهِ
جَنــاجِنُ يَــدْمَى حَــدُّها وَقَراقِــفُ
وَقَــدْ شـَئِزَتْ أُمُّ الصـَّبِيَّيْنِ أَنْ رَأَتْ
أَســِيراً بِســاقَيْهِ نُــدُوبٌ نَواسـِفُ
فَـإِنْ تُنْكِـرِي صـَوْتَ الْحَدِيـدِ وَمِشْيَةً
فَـإِنِّي بِمـا يَـأْتِي بِـهِ اللهُ عارِفُ
وَإِنْ كُنْـتِ مِـنْ خَـوْفٍ رَجَعْـتِ فَـإِنَّنِي
مِـنَ اللـهِ والسـُّلْطانِ وَالْإِثْمِ راجِفُ
وَقَــدْ زَعَمَــتْ أُمُّ الصـَّبِيَّيْنِ أَنَّنِـي
أَقَـرَّ فُـؤادِي وَازْدَهَتْنِـي الْمَخـاوِفُ
وَقَــدْ عَلِمَــتْ أُمُّ الصـَّبِيَّيْنِ أَنَّنِـي
صـَبُورٌ عَلَـى مـا جَرَّفَتْنِـي الْجَوارِفُ
وَإِنِّـي لَعَطَّـافٌ إِذا قِيـلَ مَـنْ فَـتىً
وَلَـمْ يَـكُ إِلَّا صـالِحُ الْقَـوْمِ عـاطِفُ
وَأُوشـِكُ لَـفَّ الْقَـوْمِ بِـالْقَوْمِ لِلَّتِي
يَخـافُ الْمُرَجَّـى وَالْحَـرُونُ الْمُخالِفُ
وَإِنِّــي لَأُرْجِـي الْمَـرْءَ أَعْـرِفُ غِشـَّهُ
وَأُعْـرِضُ عَـنْ أَشـْياءَ فِيهـا مَقـاذِفُ
فَلا تَعْجَبِـي أُمَّ الصـَّبِيَّيْنِ قَـدْ تُـرَى
بِنـا غِبْطَـةٌ وَالـدَّهْرُ فِيـهِ عَجـارِفُ
عَسـَى آمِنـاً فِـي حَرْبِنـا أَنْ تُصِيبَهُ
عَـــواقِبُ أَيَّــامٍ وَيَــأْمَنَ خــائِفُ
فَيُبْكِينَ مَنْ أَمْسَى بِنا الْيَوْمَ شامِتاً
وَيُعْقِبْنَنـــا إِنَّ الْأُمُــورَ صــَرائِفُ
وَإِنْ يَــكُ أَمْــرٌ غَيْـرَ ذاكَ فَـإِنَّنِي
لَــراضٍ بِقَـدْرِ اللـهِ لِلْحَـقِّ عـارِفُ
وَإِنِّـي إِذا أَغْضـَى الْفَتَى عَنْ ذِمارِهِ
لَــذُو شـَفَقٍ عَلَـى الـذِّمارِ مُشـارِفُ
وَيَنْفُــخُ أَقْــوامٌ عَلَــيَّ ســُحُورَهُمْ
وَعِيـداً كَما تَهْوِي الرِّياحُ الْعَواصِفُ
وَأُطْــرِقُ إِطْــراقَ الشـُّجاعِ وَإِنَّنِـي
شـِهابٌ لَـدَى الْهَيْجـا وَنـابٌ مُقَاصِفُ
وَداوِيَّـةٍ سـَيْرُ الْقَطـا مِـنْ فَلاتِهـا
إِلَــى مائِهـا خِمْـسٌ لَهـا مُتَقـاذِفُ
بُطُـونٌ مِـنَ الْمَوْمـاةِ بَعَّـدَ بَيْنَهـا
ظُهُــورٌ بَعِيــدٌ تِيهُهــا وَأَطــائِفُ
يَحـارُ بِهـا الْهادِي وَيَغْتالُ رَكْبَها
تَنــائِفُ فِــي أَطْرافِهِــنَّ تَنــائِفُ
هَـواجِرُ لَـوْ يُشْوَى بِها النَّيُّ أَنْضَجَتْ
مُتُـونَ الْمَهـا مِـنْ طَبْخِهِـنَّ شَواسـِفُ
تَـرَى وَرَقَ الْفِتْيـانِ فِيهـا كَأَنَّهـا
دَراهِـــمُ مِنْهــا جــائِزاتٌ وَزائِفُ
يَظَــلُّ بِهــا عَيْــرُ الْفَلاةِ كَــأَنَّهُ
مِـنَ الْحَـرِّ مَرْثُـومُ الْخَياشـِمِ راعِفُ
إِذا مـا أَتاهـا الْقَوْمُ هَوَّلَ سَيْرَهُمْ
تَجـــاوُبُ جِنّــانٍ بِهــا وَعَــوارِفُ
وَيَـوْمٍ مِـنَ الْجَـوْزاءِ يَلْجَـأُ وَحْشـُهُ
إِلَـى الظِّـلِّ حَتَّـى اللَّيْلِ هُنَّ حَواقِفُ
يَظَــلُّ بِهـا الْهـادِي يُقَلِّـبُ طَرْفَـهُ
مِـنَ الْهَـوْلِ يَـدْعُو لَهْفَهُ وَهْوَ واقِفُ
قَطَعْــتُ بِــأَطْلاحٍ تَخَوَّنَهــا السـُّرَى
فَــدَقَّ الْهَــوادِي وَالْعُيُـونُ ذَوارِفُ
مَلَكْــتُ بِهــا الْإِدْلاجَ حَتَّـى تَخَـدَّدَتْ
عَرائِكُهــا وَلانَ مِنْهــا الســَّوالِفُ
وَحَتَّـى الْتَقَـتْ أَحْقابُهـا وَغُرُوضـُها
إِذا لَـمْ يُقَـدَّمْ لِلْغُـرُوضِ السـَّنائِفُ
نَفَـى السـَّيْرُ عَنْهـا كُلَّ ذاتِ ذَمامَةٍ
فَلَــمْ يَبْـقَ إِلَّا الْمُشـْرِفاتُ الْعَلائِفُ
مِـنَ الْعِيـسِ أَوْ جَلْـسٍ وَراءَ سَدِيسـِهِ
لَــهُ بــازِلٌ مِثْـلُ الْجُمانَـةِ رادِفُ
مَعِـي صاحِبٌ لا يَشْتَكِي الصَّاحِبُ الْعِدَى
صــَحابَتُهُمْ وَلا الْخَلِيــطُ الْمُؤالِـفُ
سـَراةٌ إِذا آبُـوا لُيُـوثٌ إِذا دُعُوا
هُـداةٌ إِذا أَعْيـا الظَّنُونُ الْمُصادِفُ
إِذا قِيــلَ لِلْمُعْيِــي بِـهِ وَزَمِيلِـهِ
تَرَوَّحْـ، فَلَـمْ يَسـْطِعْ وَراحَ الْمُسالِفُ
رأَوْا شــِرْكَةً فِيهِـنَّ حقَّـاً وَكَلَّفُـوا
أُولاتِ الْبَقايـا مـا أَكَـلَّ الضَّعائِفُ
أُولاتِ الْمِراحِ الْخَانِفاتِ عَلَى الْوَجَى
إِذا قـارَبَ الشـَّدَّ الْقِصارُ الْكَواتِفُ
فَبَلَّغْــنَ حاجــاتٍ وَقَضــَّيْنَ حاجَــةً
وَفِـي الْحَـيِّ حاجـاتٌ لَنـا وَتَكـالِفُ
وَنِعْــمَ الْفَتَــى وَلا يُـوَدَّعُ هالِكـاً
وَلا كَــذِباً أَبُــو ســُلَيْمانَ عـاطِفُ
لِجـارَتِهِ الـدُّنْيا وَلِلْجـانِبِ الْعِدَى
إِذا الشـَّوْلُ راحَـتْ وَهْيَ حُدْبٌ شَواسِفُ
وَبادَرَهــا قَصــْرَ الْعَشـِيَّةِ قَرْمُهـا
ذَرَى الْبَيْـتِ يَغْشـاهُ مِـنَ الْقُرِّ آزِفُ
يُنَفِّـضُ عَـنْ أَضـْيافِهِ مـا يَـرَى بِهِمْ
رَحِيمــانِ ســاعٍ بِالطَّعــامِ وَلاحِـفُ
كَـأَنْ لَـمْ يَجِـدْ بُؤْساً وَلا جُوعَ لَيْلَةٍ
وَفِـي الْخَيْـرِ وَالْمَعْرُوفِ لِلضُّرِّ كاشِفُ
يَبِيـتُ عَـنِ الْجِيـرانِ مُعْـزِبَ جَهْلِـهِ
مُرِيـحَ حَواشـِي الْحِلْـمِ لِلْخَيْرِ واصِفُ
إِذا الْقَـوْمُ هَشُّوا لِلطِّعانِ وَأَشْرَعُوا
صـُدُورَ الْقَنـا مِنهـا مُـزَجُّ وَخـاطِفُ
مَضـى قُـدُماً يُنْمِـي الْحَيـاةَ عَناؤُهُ
وَيَـدْعُو الْوَفـاةَ الْخُلدَ ثَبْتٌ مُواقِفُ
هُـوَ الطَّـاعِنُ النَّجْلاءَ مُنْفِـذُ نَصْلِها
كَمَبْــدَئِها مِنْهــا مُــرِشٌّ وَواكِــفُ
وَمـا كـانَ مِمَّـا نـالَ فِيهـا كَلالَةً
وَلا خارِجِيّــاً أَنْفَــذَتْهُ التَّكــالِفُ
هُدبةُ بنُ خَشْرَمٍ العُذْرِيُّ، مِن شُعراءِ بادِيةِ الحجازِ، وَهُوَ شاعِرٌ فَصيحٌ مُقدَّمٌ، وكانَ رَاوِيَةَ الحُطَيئَةِ، وأَكثَرُ شِعرِهِ ما قالَهُ فِي أَواخِرِ حَياتِهِ حِينَ سُجِنَ وقُبَيلَ قَتْلِهِ، وكانَ هُدبَةُ قَد قَتَلَ زِيادَةَ بنِ زَيدٍ العُذْرِيَّ فِي خِلافٍ نَشَبَ بَينَهُما فَقُتِلَ بِهِ قَوَداً، وشِعرُ هُدبةَ فِي رَويَّتِهِ وبَدِيهَتِهِ سَواءٌ عِندَ الأَمنِ والخوفِ، لِقُدرَتِهِ وسُكونِ جَأْشِهِ وَقُوَّةِ غَريزَتِهِ، عاشَ حَتَّى زَمَنِ مُعاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفيانَ وَتُوفِّيَ نَحوَ سَنَةِ 50هـ/670م.