هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات19
رَأَيتُـكَ فيمـا يُخطِـئُ النـاسُ تَنظُرُ
وَرَأســُكَ مِـن مـاءِ الخَطيئةِ يَقطُـرُ
تَـوارى بِجُـدرانِ البُيوتِ عَنِ الوَرى
وَأَنـتَ بِعَيـنِ اللَـهِ لَـو كُنتَ تَشعُرُ
وَتَخشى عُيونَ الناسِ أَن يَنظُروا بِها
وَلَـم تَخـشَ عَيـنَ اللَهِ وَاللَهُ يَنظُرُ
وَكَـم مِـن قَبيـحٍ قَد كَفى اللَهُ شَرَّهُ
أَلا إِنَّــهُ يَعفــو القَبيـحَ وَيَسـتُرُ
إِلـى كَم تَعامى عَن أُمورٍ مِنَ الهُدى
وَأَنـتَ إِذا مَـرَّ الهَـوى بِـكَ تُبصـِرُ
إِذا مـا دَعـاكَ الرُشدُ أَحجَمتَ دونَهُ
وَأَنـتَ إِلـى مـا قـادَكَ الغَيُّ تَبدُرُ
وَلَيـسَ يَقـومُ الشـُكرُ مِنـكَ بِنِعمَـةٍ
وَلَكِـن عَلَيـكَ الشـُكرُ إِن كُنتَ تَشكُرُ
وَمـا كُـلُّ مـا لَم تَأتِ إِلّا كَما مَضى
مِنَ اللَهوِ في اللَذاتِ إِن كُنتَ تَذكُرُ
وَمــاهِيَ إِلّا تَرحَــةٌ بَعــدَ فَرحَــةٍ
كَـذالِكَ شـُربُ الـدَهرِ يَصـفو وَيَكدُرُ
كَـأَنَّ الفَـتى المُغتَـرَّ لَم يَدرِ أَنَّهُ
تَــروحُ عَلَيــهِ الحادِثـاتُ وَتَبكُـرُ
أَجَــدَّكَ أَمّـا كُنـتَ وَاللَهـوُ غـالِبٌ
عَلَيـكَ وَأَمّـا السـَهوُ مِنكـا فَيَكثُرُ
وَأَمّـا بَنـو الـدُنيا فَفـي غَفَلاتِهِم
وَأَمّـا يَـدُ الـدُنيا فَتَفـري وَتَجزُرُ
وَأَمّـا جَميـعُ الخَلـقِ فيهـا فَمَيِّـتٌ
وَلَكِـــنَّ آجـــالاً تَطــولُ وَتَقصــُرُ
لَهَـوتَ وَكَـم مِـن عِـبرَةٍ قَد حَضَرتَها
كَأَنَّــكَ عَنهــا غـائِبٌ حيـنَ تَحضـُرُ
تَمَنّـى المُنى وَالريحُ تَلقاكَ عاصِفاً
وَفَوقَــكَ أَمــواجٌ وَتَحتَــكَ أَبحُــرُ
أَلَـم تَـرَ يـا مَغبونُ ما قَد غُبِنتَهُ
وَأَنــتَ تَـرى فـي ذاكَ أَنَّـكَ تَتجُـرُ
خُـدِعتَ عَـنِ السـاعاتِ حَتّـى غُبِنتَها
وَغَرَّتـــكَ أَيّــامٌ قِصــارٌ وَأَشــهُرُ
فَيـا بـانِيَ الـدُنيا لِغَيرِكَ تَبتَني
وَيـا عـامِرَ الـدُنيا لِغَيـرِكَ تَعمُرُ
وَمالَــكَ إِلّا الصــَبرُ وَالبِـرُّ عُـدَّةٌ
وَإِلّا اعتِبـــارٌ ثـــاقِبٌ وَتَفَكُّـــرُ
أبو العَتاهِيَة
العصر العباسيإسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي، أبو إسحاق.شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع، يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. كان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد ونشأ قرب الكوفة، وسكن بغداد.كان في بدء أمره يبيع الجرار ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك الخليفة العباسي المهدي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل إن لم يقل الشعر، فعاد إلى نظمه، فأطلقه. توفي في بغداد.
قصائد أخرىلأبو العَتاهِيَة
الخَيرُ وَالشَرُّ عاداتٌ وَأَهواءُ
لَعَمرُكَ ما الدُنيا بِدارِ بَقاءِ
أَما مِنَ المَوتِ لِحَيٍّ نَجا
المَرءُ آفَتُهُ هَوى الدُنيا
مَنَ اَحَسَّ لي أَهلَ القُبورِ وَمَن رَأى
أَذَلَّ الحِرصُ وَالطَمَعُ الرِقابا
أَلا لِلَّهِ أَنتَ مَتى تَتوبُ
ما اِستَعبَدَ الحِرصُ مَن لَهُ أَدَبُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026