هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَتّـامَ نَحـنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِ
وَمــا ســُراهُ عَلــى خُــفٍّ وَلا قَـدَمِ
وَلا يُحِـــسُّ بِأَجفـــانٍ يُحِــسُّ بِهــا
فَقـدَ الرُقـادِ غَريـبٌ بـاتَ لَـم يَنَمِ
تُســَوِّدُ الشـَمسُ مِنّـا بيـضَ أَوجُهِنـا
وَلا تُســَوِّدُ بيــضَ العُــذرِ وَاللِمَـمِ
وَكـانَ حالُهُمـا فـي الحُكـمِ واحِـدَةً
لَـوِ اِحتَكَمنـا مِـنَ الدُنيا إِلى حَكَمِ
وَنَــترُكُ المـاءَ لا يَنفَـكُّ مِـن سـَفَرٍ
ما سارَ في الغَيمِ مِنهُ سارَ في الأَدَمِ
لا أُبغِـضُ العيـسَ لَكِنّـي وَقَيـتُ بِهـا
قَلـبي مِنَ الحُزنِ أَو جِسمي مِنَ السَقَمِ
طَـرَدتُ مِـن مِصـرَ أَيـديها بِأَرجُلِهـا
حَتّـى مَرَقـنَ بِنـا مِـن جَـوشَ وَالعَلَمِ
تَــبري لَهُــنَّ نَعـامُ الـدَوِّ مُسـرَجَةً
تُعــارِضُ الجُـدُلَ المُرخـاةَ بِـاللُجُمِ
فـي غِلمَـةٍ أَخطَـروا أَرواحَهُم وَرَضوا
بِمـا لَقيـنَ رِضـا الأَيسـارِ بِـالزَلَمِ
تَبـدو لَنـا كُلَّمـا أَلقَـوا عَمائِمَهُم
عَمـــائِمٌ خُلِقَــت ســوداً بِلا لُثُــمِ
بيـضُ العَـوارِضِ طَعّـانونَ مَـن لَحِقوا
مِـــنَ الفَــوارِسِ شــَلّالونَ لِلنَعَــمِ
قَــد بَلَّغـوا بِقَنـاهُم فَـوقَ طـاقَتِهِ
وَلَيـسَ يَبلُـغُ مـا فيهِـم مِـنَ الهِمَمِ
فـــي الجاهِلِيَّــةِ إِلّا أَنَّ أَنفُســَهُم
مِـن طيبِهِـنَّ بِـهِ فـي الأَشـهُرِ الحُرُمِ
ناشـوا الرِمـاحَ وَكـانَت غَيرَ ناطِقَةٍ
فَعَلَّموهـا صـِياحَ الطَيـرِ فـي البُهَمِ
تَخـدي الرِكـابُ بِنـا بيضاً مَشافِرُها
خُضـراً فَراسـِنُها فـي الرُغلِ وَاليَنَمِ
مَكعومَــةً بِســِياطِ القَـومِ نَضـرِبُها
عَـن مَنبِـتِ العُشبِ نَبغي مَنبِتَ الكَرَمِ
وَأَيــنَ مَنبِتُــهُ مِــن بَعـدِ مَنبِتِـهِ
أَبـي شـُجاعِ قَريـعِ العُـربِ وَالعَجَـمِ
لا فاتِــكٌ آخَــرٌ فــي مِصـرَ نَقصـِدُهُ
وَلا لَــهُ خَلَــفٌ فــي النـاسِ كُلِّهِـمِ
مَــن لا تُشـابِهُهُ الأَحيـاءُ فـي شـِيَمِ
أَمسـى تُشـابِهُهُ الأَمـواتُ فـي الرِمَمِ
عَـــدِمتُهُ وَكَـــأَنّي ســِرتُ أَطلُبُــهُ
فَمـا تَزيـدُنِيَ الـدُنيا عَلـى العَدَمِ
مـا زِلـتُ أُضـحِكُ إِبلـي كُلَّمـا نَظَرَت
إِلــى مَـنِ اِختَضـَبَت أَخفافُهـا بِـدَمِ
أُســيرُها بَيــنَ أَصــنامٍ أُشـاهِدُها
وَلا أُشــاهِدُ فيهــا عِفَّــةَ الصــَنَمِ
حَتّــى رَجَعــتُ وَأَقلامـي قَـوائِلُ لـي
المَجـدُ لِلسـَيفِ لَيـسَ المَجـدُ لِلقَلَمِ
اِكتُـب بِنـا أَبَـداً بَعـدَ الكِتابِ بِهِ
فَإِنَّمــا نَحــنُ لِلأَســيافِ كَالخَــدَمِ
أَســمَعتِني وَدَوائي مــا أَشـَرتِ بِـهِ
فَــإِن غَفِلــتُ فَـدائي قِلَّـةُ الفَهَـمِ
مَـنِ اِقتَضـى بِسـِوى الهِنـدِيِّ حـاجَتَهُ
أَجــابَ كُــلَّ ســُؤالٍ عَـن هَـلٍ بِلَـمِ
تَــوَهَّمَ القَــومُ أَنَّ العَجـزَ قَرَّبَنـا
وَفـي التَقَـرُّبِ مـا يَدعو إِلى التِهَمِ
وَلَــم تَــزَل قِلَّـةُ الإِنصـافِ قاطِعَـةً
بَيـنَ الرِجـالِ وَلَـو كانوا ذَوي رَحِمِ
فَلا زِيـــــارَةَ إِلّا أَن تَزورَهُـــــمُ
أَيـدٍ نَشـَأنَ مَـعَ المَصـقولَةِ الخُـذُمِ
مِــن كُــلِّ قاضـِيَّةٍ بِـالمَوتِ شـَفرَتُهُ
مــا بَيــنَ مُنتَقَــمٍ مِنـهُ وَمُنتَقِـمِ
صــُنّا قَوائِمَهـا عَنهُـم فَمـا وَقَعَـت
مَواقِـعَ اللُـؤمِ في الأَيدي وَلا الكَزَمِ
هَــوِّن عَلــى بَصـَرٍ مـا شـَقَّ مَنظَـرُهُ
فَإِنَّمــا يَقَظــاتُ العَيــنِ كَـالحُلُمِ
وَلا تَشـــَكَّ إِلـــى خَلــقٍ فَتُشــمِتَهُ
شـَكوى الجَريحِ إِلى الغِربانِ وَالرَخَمِ
وَكُــن عَلــى حَــذَرٍ لِلنـاسِ تَسـتُرُهُ
وَلا يَغُـــرُّكَ مِنهُــم ثَغــرُ مُبتَســِمُ
غـاضَ الوَفـاءُ فَمـا تَلقـاهُ في عِدَةٍ
وَأَعـوَزَ الصـِدقُ فـي الإِخبارِ وَالقَسَمِ
ســُبحانَ خـالِقِ نَفسـي كَيـفَ لَـذَّتُها
فيمـا النُفـوسُ تَـراهُ غايَـةُ الأَلَـمِ
الــدَهرُ يَعجَـبُ مِـن حَملـي نَـوائِبَهُ
وَصـَبرِ جِسـمي عَلـى أَحـداثِهِ الحُطُـمِ
وَقــتٌ يَضــيعُ وَعُمــرٌ لَيــتَ مُـدَّتَهُ
فــي غَيـرِ أُمَّتِـهِ مِـن سـالِفِ الأُمَـمِ
أَتــى الزَمـانَ بَنـوهُ فـي شـَبيبَتِهِ
فَســَرَّهُم وَأَتَينــاهُ عَلــى الهَــرَمِ
أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أبو الطيب.الشاعر الحكيم، وأحد مفاخر الأدب العربي، له الأمثال السائرة والحكم البالغة المعاني المبتكرة.ولد بالكوفة في محلة تسمى كندة وإليها نسبته، ونشأ بالشام، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية وأيام الناس.قال الشعر صبياً، وتنبأ في بادية السماوة (بين الكوفة والشام) فتبعه كثيرون، وقبل أن يستفحل أمره خرج إليه لؤلؤ أمير حمص ونائب الإخشيد فأسره وسجنه حتى تاب ورجع عن دعواه.وفد على سيف الدولة ابن حمدان صاحب حلب فمدحه وحظي عنده. ومضى إلى مصر فمدح كافور الإخشيدي وطلب منه أن يوليه، فلم يوله كافور، فغضب أبو الطيب وانصرف يهجوه.قصد العراق وفارس، فمدح عضد الدولة ابن بويه الديلمي في شيراز.عاد يريد بغداد فالكوفة، فعرض له فاتك بن أبي جهل الأسدي في الطريق بجماعة من أصحابه، ومع المتنبي جماعة أيضاً، فاقتتل الفريقان، فقتل أبو الطيب وابنه محسّد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول في الجانب الغربي من سواد بغداد.وفاتك هذا هو خال ضبة بن يزيد الأسدي العيني، الذي هجاه المتنبي بقصيدته البائية المعروفة، وهي من سقطات المتنبي.