هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات23
قَلـبٌ مَشـوقٌ عَنـاهُ البَـثُّ وَالكَمَدُ
وَمُقلَـةٌ تَبـذُلُ الـدَمعَ الَّـذي تَجِدُ
تَدنو سُلَيمى وَلا يَدنو اللِقاءُ بِها
فَيَسـتَوي في هَواها القُربُ وَالبُعُدُ
بَيضـاءُ لا تَصـِلُ الحَبلَ الَّذي قَطَعَت
مِنّـا وَلا تُنجِـزُ الوَعـدَ الَّذي تَعِدُ
ظُلـمٌ مِـنَ الحُـبِّ أَنّا لا يَزالُ لَنا
فيــهِ دَمٌ مـا لَـهُ عَقـلٌ وَلا قَـوَدُ
هَـل تُلقِيَنّـي وَراءَ الهَـمِّ يَعمَلَـةٌ
مِــنَ العِتـاقِ أَمـونٌ رَسـلَةٌ أُجُـدُ
أَو أَشــكُرَنَّ أَبــا نـوحٍ بِـأَنعُمِهِ
وَكَيـفَ يُشـكَرُ مـا يَعيا بِهِ العَدَدُ
أَلحَقتَنــي بِرِجـالٍ كُنـتُ أَتبَعُهُـم
وَأَطلُـبُ الرِفدَ مِنهُم إِن هُمُ رَفَدوا
فَصـِرتُ أُجـدي كَمـا كـانَت سَراتُهُمُ
تُجـدي وَأُحمَـدُ إِفضـالاً كَما حُمِدوا
مُقَســِّماً نَشـَبي فـي عُصـبَتَي طَلَـبٍ
فَعُصـــبَةٌ صــَدَرَت وَعُصــبَةٌ تَــرِدُ
آلَيــتُ لا أَجعَـلُ الإِعـدامَ حادِثَـةً
تُخشـى وَعيسى بنُ إِبراهيمَ لي سَنَدُ
قَـد أَخلَـقَ المَجدَ في قَومٍ لِنَقصِهِمِ
عَنـــهُ وَأَخلاقُــهُ مَرضــِيَّةٌ جُــدُدُ
مـا إِن تَـزالُ يَـداهُ تولِيانِ يَداً
بَيضـاءَ أَيـديهِمُ عَـن مِثلِهـا جُمُدُ
مُوَفَّـقٌ مـا يَقُـل فَهوَ الصَوابُ جَرى
رِسـلاً وَمـا يَرتَئيهِ الحَزمُ وَالسَنَدُ
يُؤَيِّـدُ المُلـكَ مِنـهُ نُصـحَ مُجتَهِـدٍ
لِلَّـــهِ يُســرِعُ بِــالتَقوى وَيَتَّئِدُ
مُباشــِرٌ لِصــِغارِ الأَمــرِ لا سـَلِسٌ
ســَهلٌ وَلا عَسـِرُ التَنفيـذِ مُنعَقِـدُ
وَلا يُــؤَخِّرُ شــُغلَ اليَـومِ يَـذخَرُهُ
إِلـى غَـدٍ إِنَّ يَـومَ الأَعجَزيـنَ غَـدُ
مُحَســــَّدٌ بِخِلالٍ فيـــهِ فاضـــِلَةٍ
وَلَيـسَ تَفتَـرِقُ النَعمـاءُ وَالحَسـَدُ
اللَــهُ جــارُكَ مَكلـوءً وَمُمتَنِعـاً
مِـنَ الحَـوادِثِ حَتّـى يَنفَـدَ الأَبَـدُ
إِذا اِعتَلَلتَ ذَمَمنا العَيشَ وَهوَ نَدٍ
طَلــقُ الجَـوانِبِ صـافٍ ظِلُّـهُ رَغَـدُ
لَـو أَنَّ أَنفُسَنا اِسطاعَت وُقيتَ بِها
حَتّـى تَكونَ بِنا الشَكوى الَّتي تَجِدُ
مـا أَنصـَفَ الأَسـَدُ الغادي مُخاتَلَةً
وَالـراحُ تَجري وَجِنحُ اللَيلِ مُحتَشِدُ
وَلَـو يُلاقيـكَ صـُبحاً مُصـحِراً لَرَأى
صـَريمَةً يَنثَنـي عَـن مِثلِهـا الأَسَدُ
وَصــَدَّهُ عَنــكَ عَــزمٌ صـادِقٌ وَيَـدٌ
طَويلَـــةٌ وَحُســامٌ صــارِمٌ يَقِــدُ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026