هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ســَقَتْني بمــا مَجّـتْ شـِفاهُ الأراقِـمِ
وعــاتَبَني فيهــا شــِفارُ الصـَّوارم
عَـدَتنيَ عنهـا الحـرْبُ يُصـرَفُ نابُهـا
وصَلصــَالُ رَعْـدٍ فـي زئيـرِ الضـَّراغم
فكيْــفَ بهــا نَجْدِيّــةً حـال دونَهـا
صــَعاليكُ نجْــدٍ فـي مُتـون الصـَّلادم
أتــى دونَهـا نَـأيُ المـزارِ وبُعْـدُهُ
وآســـادُ أغْيـــالٍ وجِـــنُّ صــَرائم
وأشـــْوَسُ غَيـــرانٌ عليهــا حُلاحِــلٌ
طويـلُ نجـاد السـيْفِ ماضـي العزائم
ولـو شـِئْتُ لـم تبْعُـدْ علـيّ خِيامُهـا
ولـو طُنِّبَـتْ بيـن النُّجـومِ العـواتم
وبــاتَ لهـا منّـي علـى ظَهْـرِ سـابِحٍ
أشــَمُّ أبــيُّ الظُّلْــمِ مـن آلِ ظـالم
وأسـْهَرَهَا جَـرُّ الرّمـاحِ علـى الـثرى
بأيــدي فُتُــوِّ الأزدِ صـُفْرِ العمـائم
فهَــلْ تُبْلِغَنّيهــا الجيــادُ كأنّهـا
أعِنّتُهــا مــن طـولِ لَـوكِ الشـّكائم
مـنَ الأعْوَجيّـاتِ الـتي تـرزُقُ الغِنـى
وتَضــْمَنُ أقــواتَ النُّسـورِ القشـاعم
مــن اللاّءِ هــاجتْ للنّـوى أرْيَحِيّـتي
وهــزّتْ إلــى فُسـْطاط مصـرَ قَـوادمي
فشــيَّعتُ جيـشَ النصـرِ تشـييعَ مُزْمـعٍ
وَوَدّعْتُـــهُ توديـــعَ غيــرِ مُصــارم
وقـد كـدتُ لا ألـوي علـى مَـن تركتُهُ
ولكـنْ عَـداني مـا ثنـى مـن عَزائمي
ولـو أنّنـي اسـتأثرْتُ بـالإذنِ وحـدَهُ
لَســـِرْتُ ولــم أحْفِــلْ بلومــةِ لائم
طَرِبْــتُ إلــى يــومٍ أُوَفّيــه حَقَّــهُ
لِيعْلَــمَ أهـلُ الشـعرِ كيـف مُقـاومي
أصــَبُّ إلــى مِصــْرٍ لِســاعَةِ مَشــْهَدٍ
يَعَـــضُّ لهـــا غُيّابُهــا بالأبــاهم
فـإنْ لـم أُشـاهِدْ يومَهـا مِلْءَ ناظري
أُشـاهِدْهُ ملـءَ السـمْع ملـء الحيازم
وقـد صـَوّرَتْ نفسـي لـيَ الفتـحَ صورةً
وشـامتْهُ لـي مـن غيـرِ نظـرةِ شـائم
كـذاك إذا قـام الـدليلُ لذي النهى
علــى كــوْنِ شــيءٍ كـان ضـربةَ لازم
علــى أنّنــي قَضــّيْتُ بعــضَ مـآربي
وأقــرَرتُ عينـي بـالجيوش الخَضـارم
وآنَســْتُ مــن أنصــارِ دولـةِ هاشـمٍ
جَحاجِحَـــةً تَســـْعَى لدولــةِ هاشــم
ويممــت فـي طـرق الجهـاد سـبيلهم
لأصــلى كمـا يصـلون لفـح السـمائم
وفـــارقتُهم لا مـــؤثِراً لفراقهــم
ولا مســـتخفّاً بــالحقوقِ اللــوازم
فلِلّــهِ مــا ضـَمَّ السـُّرادِقُ والتقَـتْ
عليـــه ظلالُ الخافقــاتِ الحــوائم
فثَـــمّ مصــابيحُ الظّلام وشــيعةُ ال
إمــامِ وأُســْدُ المــأزِقِ المُتَلاحــم
وفـي الجيـش مَلآنٌ بـه الجيـشُ باسـطٌ
يَــديهِ بقِســطاسٍ مـن العـدل قـائم
مُـــدبِّرُ حَـــربٍ لا بَخِيـــلٌ بنفســِهِ
عليهـــا ولا مُســـتأثِرٌ بالغنــائِم
ولا صـــارِفٌ رايــاتِهِ عــن مُحــارِبٍ
ولا مُمْســـِكٌ معروفَــهُ عــن مُســالم
وللصـــّارخِ الملهـــوفِ أوّلُ ناصــرٍ
وللمُتْـــرَفِ الجبّـــارِ أوّلُ قاصـــم
فلا عبْقَـــرِيٌّ كــان أو هــو كــائِنٌ
فـرَى فَريَـهُ فـي المُعضـِلاتِ العظـائم
كــذلك مــا قــاد الكتـائبَ مثلُـهُ
لإنصـــافِ مظلــومٍ ولا قمــعِ ظــالم
ولــم يتَجَمّــعْ لامرىــءٍ كـان قبلَـهُ
خِضــابُ العَـوالي واجتنـابُ المـآثم
رِضـاكَ ابـنَ وحـيِ اللّـهِ عنـه فـإنّهُ
رَعَـى أوليـاءَ اللّـهِ رعْـيَ السـوائم
إذا اختلفـوا فـي الأمـرِ ألّفَ بينهُم
طــبيبٌ بــأدواءِ النفـوسِ السـّقائم
فلا رأيُــه فـي حالـةٍ يَتْبَـعُ الهـوَى
ولا ســــَمْعُهُ مُســـتَوْقِفٌ للنّمـــائم
جَزَتْــهُ جَـوازي الخيـرِ عنهُـمْ فـإنّهُ
ســَقاهم بشـُؤبوبٍ مـن العـدِل سـاجم
فقـد سـارَ فيهِـمْ سـيرةً لم يسِرْ بها
مــن النّــاس إلاّ مثـلُ كعـبٍ وحـاتم
أفــاءَ عليهــم ظِــلَّ أيامـكَ الـتي
زُهِيــنَ بأيّــامِ العُلــى والمكـارم
ومـا غـال جيـشَ الشـرْق قبلَـكَ غائلٌ
ولاســِيّما بعــدَ العَطايـا الجسـائم
وبعـدَ صـِلاتٍ مـا رأى النّـاسُ مثلَهـا
ولا حُــدِّثوا فـي السـالفِ المُتقـادم
أولئك قــوْمٌ يَعْلَــمُ اللّــهُ أنهــم
قدِ اقتَسَموا الدّنيا اقتسامَ المغانم
فكـم ألْـفِ ألْـفٍ قـد غـدَوا يطَأونها
بأقْــدامِهِمْ وطـءَ الحصـَى بالمناسـِم
ولــو كنْــتُ ممّــن يَسـْتريبُ عِيـانَهُ
ويُــدرِكُهُ فيمــا رَأى وَهْــمُ واهــم
لحــدّثْتُ نفْســي أنّنـي كنـتُ حالمـاً
وإن لــمْ أكُـنْ فيمـا رأيـتُ بحـالم
فلا يســـْألَنّي مَـــن تخلَّــفَ عَنهُــمُ
فيَقْـــرَعَ فـــي آرائِه ســِنَّ نــادم
لعَمْــري هــمُ أنصــارُ حــقٍّ وكلُّهُـمْ
مـن المجْـدِ فـي بيـتٍ رفيعِ الدعائم
لقـد أظهـروا مـن شـكرِ نعمـةِ ربِّهم
وقــائِدِهم مــا لســْتُ عنـه بنـائم
وإنّــيَ قــد حُمِّلْــتُ منهـم نَصـائحاً
كــرائمَ تُهْــدى عــن نفـوسٍ كـرائم
إليــكَ أميــرَ المــؤمنينَ حَمَلْتُهـا
ودائعَ كـــالأموالِ تحــتَ الخــواتم
شـــَهِدْتُ بمـــا أبْصــَرتُه وعلِمْتُــهُ
شـــهادَةَ بَـــرٍّ لا شـــَهَادَةَ آثِـــم
فقُمـتُ بهـا عـن ألسـنِ القـوم خُطبَةً
إذا ذُكِـرَتْ لـم تُخزِهـم فـي المواسم
محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم يتصل نسبه بالمهلب بن أبي صفرة.أشعر المغاربة على الإطلاق وهو عندهم كالمتنبي عند أهل المشرق، وكانا متعاصرين.ولد بإشبيلية وحظي عند صاحبها، واتهمه أهلها بمذهب الفلاسفة وفي شعره نزعة إسماعيلية بارزة، فأساؤا القول في ملكهم بسببه، فأشار عليه بالغيبة، فرحل إلى أفريقيا والجزائر.ثم اتصل بالمعز العبيدي (معدّ) ابن إسماعيل وأقام عنده في المنصورية بقرب القيروان، ولما رحل المعز إلى مصر عاد ابن هانئ إلى إشبيلية فقتل غيله لما وصل إلى (برقة).