هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قلـم البلاغـة بعـد مـوت الأزرق
فـي مـأتم مـن حرنـه كـالمهرق
هــذا لمـا يلقـى عبـوسٌ واجـمٌ
حزنـاً وهـذا كـالكئيب المطـرق
فكلاهمــا يتجاريـان مـن الأسـى
للغايـة القصـوى التي لم تلحق
طـرق النعـي فأطرقـا مـن موته
للحـادث الصـعب العظيم المفلق
للــه درهمــا فقـد صـدقا لـه
فـي الحزن حين سواهما لم يصدق
صـدقاً لفـذٍّ فـي البلاغـة مفـردٍ
مـا زال معلومـاً لعـام السـبق
مـا غـاص فـي بحر البلاغة فكره
إلا أتــى بالسـحر ممـا ينتقـي
شــهدت قصـائده الـتي آياتهـا
تتلـو الـرواة بمغـرب وبمشـرق
نظــم كنظــم الــدر إلا أنــه
أبهــى وأبهـر عنـد كـل محقـق
ولنـثره مـن حسـنه فـي الطـرس
مـا فـي أرضـه للجوهر المتفرق
أغنـى الملوك عن الكتائب كتبه
قـد جاهـد الأعـداء منـه بفيلق
لفـظ بليـغٌ فـي النفـوس مـؤثر
تــأثيره بشـبا السـنان الأزرق
هـو مطمـعٌ عنـد السـماع لأمـره
وإذا يــروم وصـاله لـم يلحـق
لـــدواته خــط قــويمٌ شــكله
للحسـن فـي ترتيبـه لـم يسـبق
روضٌ تبـــوح بحبـــه أزهــاره
فغـدا لصـيد العين مهما ترتقي
ولــه محيــاً حســنه وحيــاؤه
جـالا معـاً فـي مـائه المترقرق
لهفــي عليــه لا أزال أعيــده
حـتى بـه مـن بعـد موتي ألتقي
فـي جنـة الخلـد التي هي منزل
للمـؤمن الخاشي المطيع المتقي
لـو كـان يمكنني الفداء غديته
بـالنفس محتسـباً فـداء المشفق
وصـرفت عنـه مـن الحمام مصابه
فغــدت بـه لحالهـا لـم تعلـق
لكنــه المـوت الـذي لا مهربـاً
عنــه لحــي عاقــل أو أحمــق
أحكـامه في الخلق أمضاها الذي
خلـق الجميـع وليتـه لـم يخلق
أقضـى على الأحياء منه بما قضا
هُ مطيـعٌ أو عـاصٍ سـعيدٌ أو شقي
فشــجاعهم مـن ذعـره كجبـانهم
وجبــانهم مـن خـوفه كـالخرنق
الـوهم يفعل في العدو إذا بدا
مـا ليـس يفعـل بالسهام الرشق
وهـي الحياة إلى الممات مآلها
والجمــع فيهــا معقـب بتفـرق
والعيش في الدنيا كأحلام الكرى
تبـدو لـه في النوم مهما يطرق
وحقيقـةُ الأشـياء مثـل مجازهـا
فـالموت فيهـا عنـد كـل محقـق
فعلام نكــثر مـن تعلقنـا بهـا
وبهـا السـليم العاقل لم يعلق
كـم عفـرت فـي تربهـا من وجنة
أبهـى مـن الزهر الذكي المونق
وسـطت كآسـاد الشصرى في محلها
كـالفظ إذ يسطو الغليظ المحنق
يـا رحمـة اللـه التي نفحاتها
فـي الطيب فوق المسك للمستنشق
خصـيه منـك بـزورةٍ ترضـي بهـا
مـن مـات من إخوانه أو من بقي
وتعهــدي مـن الوحيـد محاسـناً
أضـحى بهـا مثـل العمود الأيلق
واسـتمطري العطر السكوب لقبره
مــع دم عيـن الواكـف المـدفق
ولقـد غـدا منـه بجوهرة العلى
صـدفاً ليـوم الحشـر لـم يستبق
فـي جـوفه تلك المحاسن قد عفت
كمطــر قــد دار مــن منخــرق
عبد الكريم القيسي البَسطي.من شعراء الأندلس في القرن الأخير من حياة العرب المسلمين في تلك الديار ، عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القيسي. وقد وصل إلينا ديوان شعره كاملاً تقريباً، ولعله آخر ديوان أندلسي يصل إلينا من خلال الأحداث القاسية التي عانى منها الأندلسيون في آخر التاريخ الإسلامي هناك . ولم تحفظ لنا الوثائق الباقية سنة ولادة القيسي البسطي ولا سنة وفاته ، لكن ديوانه يشير إلى أنه من رجال القرن التاسع، وأنه لم يدرك سقوط غرناطة 897 هـ.وكانت ثقافة الشاعر ثقافة شرعية شاملة إلى ثقافة عربية أدبية مكينة ، وقد عين في أعمال مثل الإمامة، والخطابة والتوثيق والفتيا. وشعر البسطي هو صورة من صور الشعر في أيام الأندلس الأخيرة .