هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
المُرَقِّشُ الأَصغرُ هُو رَبيعةُ بنُ سفيانَ بنِ سعدٍ بنِ مالكٍ بنِ ضَبيعَةَ، من قبيلةِ بَكْرِ بنِ وائِل، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفِّيَ نحو سَنَةِ 50ق.هـ/570م، وهو وأَحَدُ عُشَّاقِ العَربِ المَشهورِينَ، فقد اشْتُهِرَ بِقِصَّةِ غَرامِهِ بِفاطمةَ بِنتِ المُنذِرِ الثَّالثِ مَلكِ الحِيرةِ، وهو مِن الشُّعراءِ المقلِّينَ، أَشْهَرُ قَصائِدِهِ حائيَّتُهُ وَهي إِحدَى المُنتقياتِ فِي الجَمهرةِ، ولهُ أَبياتٌ جَيِّدَةٌ في عِدَّةِ أَغراضٍ شِعريَّةٍ كالغَزلِ والخَمرِ والفَخرِ والحَماسَةِ، وذهب بعضُ النُّقاد إلى أنَّهُ أَشْعرُ المرقِّشَينِ. .
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
المُرَقِّشُ الأَصغرُ هُو رَبيعةُ بنُ سفيانَ بنِ سعدٍ بنِ مالكٍ بنِ ضَبيعَةَ بن قيسٍ بن ثعلبةَ بنِ عُكابةَ بنِ صعبٍ بنِ عليٍّ بنِ بكرٍ بنِ وائلٍ، وقيلَ إِنَّ اسمَهُ عَمرو بنُ حَرمَلةَ، وَقيلَ: عَمرو بنُ سُفيانَ كما أورد ابنُ قتيبة في (الشعر والشُّعراء)، وأمّا لقبُهُ (المُرقِّشُ الأَصغرُ) فَلا يَرِدُ فِي المَصادِرِ سَببٌ وَاضِحٌ لَهُ، وَرُبَّما يَكونُ نَتيجَةَ تَأثُّرِهِ بِعمِّه المُرقَّشِ الأَكْبرِ أَو تَيمُّناً بِهِ، أَو أَنَّهُ يَتَّفِق مَعَ عَمِّهِ الأَكبرِ فِي الاسم الأوَّلِ (عمرو) وَلذا رَجّحتْ مُحقِّقَةُ دِيوانِ المُرقِّشَينِ الدّكتورةُ كارين صادر أَن يَكونَ اسْمُهُ عَمرَو بنَ حَرمَلَةَ.
ويرجعُ نَسَبُ المرقِّشِ الأَصْغرِ إِلى قَبيلةِ بَكرِ بنِ وائلٍ أشهرِ قبائلِ ربيعةَ، كانتْ دِيارُها مِنَ اليَمامةِ إِلى البَحرينِ إِلى سَيفِ كاظمة، إِلى البحرينِ فأَطرافِ سوادِ العراقِ، فالأُبُلَّةِ فَهِيْت، وقد تقدَّمتْ شَيْئاً فشيئاً فِي العِراقِ، فَقَطَنَتْ عَلى دَجلةَ، فِي المنطقةِ المدعوَّةِ حتى يومِنا هذا باسمِهم (دِيار بكر)، تُعدُّ قَبيلةُ بَكرِ بنِ وائلٍ مِن أَعْظمِ القَبائلِ المُحارِبَةِ، فقد غَزَتْ تُخومَ الأمبراطوريَّةِ الفارسيَّةِ، فَجهَّزَ المَلكُ شابورُ حوالي سَنةَ 330م جيشاً لتأديبِها، فَقتلَ وَسَبَى وأَسَرَ عدداً كبيراً مِنَ الأَسرى فِي فارس، ويُذكرُ أنَّهُ كانَ للنُّعمانِ بنِ المُنذرِ كَتيبةٌ يُقالُ لَها الصَّنائِعُ، وَهُم صَنائِعُ المَلِكِ، أَكْثرهُم مِن بَكرِ بنِ وائلٍ، وَأَشْهَرُ وَقعاتِ هذه القبيلة هي حربُ البَسوسِ معَ قبيلةِ تغلبَ حوالي سنةَ 490م.
وَينحدِرُ المُرَقِّشُ الأصغرُ مِن أُسرةٍ عَريقةٍ، كانتْ من سَاداتِ قبيلةِ بكرِ بنِ وائلٍ، امتازتْ بِعراقَتِها الاجتماعيَّةِ وَفُروسِيَّتِها وَشجاعَتِها، فجدُّه سَعدُ بنُ مالكٍ هُو سَيِّدُ قَومِهِ في حربِ البسوسِ، وأَخو سعدٍ عوفٌ هُو مَن أَسرَ المُهلهلَ فَماتَ عِندَهُ في الأسرِ، وَهي أُسرةٌ حَوَتْ عَدداً من الشُّعراءِ المشهورينَ، فَالمُرقِّشُ الأَكبرُ هو عَمُّهُ، وطَرَفةُ بنُ العَبدِ ابنُ أَخيهِ، وَقد رَجَّحَ الدّكتورُ ناصر الدّين الأَسد فِي كِتابهِ (مَصادِرُ الشِّعرِ العَربيِّ أَن يَكونَ المُرقِّشُ الأَصْغرُ رَاويةَ الأَكبرِ وأَنَّ طَرفةَ هُو راويةُ المُرقِّشِ الأَصغرِ، لِذا فَقد كانَ لِهذهِ الأُسرةِ أَثرٌ كَبيرٌ عَلى شَخصيَّةِ المُرقِّشِ الأَصغرِ فَأَصبحَ شاعِراً مُتقناً وَفارِساً شُجاعاً.
المُرَقِّشُ الأصغرُ مِنْ أَقدمِ الشُّعراءِ الجاهليّينَ، ولا يَردُ تَحديدٌ دَقيقٌ لِمولده كَغيرِهِ مِن الشُّعراءِ الجاهليِّينَ، لكنَّنا نَستَطيعُ إِدراك الفترة التي عاشَها من خلالِ الأَحداثِ التي أدرّكها، فقد شهدَ حربَ البَسوسِ، وكانَ لهُ فِيها كَما ذَكرَ البَغداديُّ فِي خَزانةِ الأَدبِ بأسٌ وَشجاعةٌ وَنَجدةٌ وتقدُّمٌ فِي الحروبِ ونِكايةٌ فِي العَدوِّ، ووردَ أَنَّهُ كان فارساً من سَاداتِ قومِهِ، وَكانَ أَجملَ النَّاسِ وَجهاً، وَقد نَشأَ فِي بِلاد اليَمامةِ ونَواحي البَحرينِ، ويُذكرُ أَنَّه ذَهبَ إِلى الَّشامِ وذلكَ بعد هُروبِهِ مِن المُنذِرِ الثَّالِثِ مَلكِ الحِيرةِ بَعدَ قِصَّتِهِ مَع فاطِمةَ بِنتِ المُنذرِ.
ولا يَردُ فِيما ذُكرَ عَنهُ فِي المَصادرِ تَفاصيلُ كَثيرةٌ عَن نَشأتِهِ، فَلا يُذكرُ أَنَّهُ تَعلَّمَ الكِتابةَ كَعمِّهِ المُرقِّشِ الأَكبرِ، وقد رَكَّزتْ أَغلبُ المَصادِرِ عَلى قِصَّةِ عِشقِهِ لِفاطِمَةَ بِنتِ المُنذرِ الثَّالثِ مَلكِ الحِيرةِ، وَهوَ الحَدثُ الأَبرزُ فِي حَياتِهِ، فَقد وَردَ فِي (الأَغاني) وَفي (الشِّعر والشُّعراء) أَنَّهُ كَانَ عَلى عَلاقَةٍ بِبنتِ عَجلانَ وَهيَ خادِمةٌ لِفاطِمةَ بنتِ المُنذر، وَكانَتْ فَاطمةُ بنتُ المُنذرِ تَقعدُ فَوقَ القصرِ فَتنظرُ إِلى الَّناس، فَجاءَ مُرقِّشُ فَباتَ عِندَ ابنةِ عَجلانَ، وكانَ رَجُلاً جَميلاً، حَتَّى إِذا كانَ مِن الغَدِ سَألتْها عَنهُ وَقالتْ لَها: فَإِذا كانَ غدٌ وَأَتاكِ فَقدِّمي لَه مِجْمَراً ومُرِيهِ أَن يَجلسَ عليهِ وَأَعطيهِ سِواكاً، فَإن اسْتاكَ بِهِ أَو رَدَّهُ فَلا خَيرَ فِيهِ، وإِن قَعدَ على المِجْمَرِ أَو ردَّهُ فَلا خَيرَ فِيهِ. فَأتَتْهُ بِالمِجمَرِ فَقالتْ لَهُ: اقْعُدْ عَليهِ، فَأَبى وقال: أَدْنِيْهِ مِنِّي، فَدَخَّنَ لِحيَتَهُ وجُمّتَهُ وأَبَى أَن يَقعُدَ عَليهِ، وأَخَذَ السِّواكَ فَقَطَعَ رَأَسَهُ واسْتاكَ بِهِ. فَأَتتْ ابنةُ عَجلانَ فَاطمةَ فَأَخبرَتْها بِما صَنَعَ؛ فَازْدادتْ بِهِ عَجَباً وَقالتْ: ائْتِينِي بِهِ. وكَانَ الحرسُ يَنثرونَ التُّرابَ حَولَ قُبّةِ فَاطمةَ بنتِ المُنذرِ ويَجرُّونَ عَليهِ ثوباً حِينَ تُمسِي ويَحرسُونَها فَلا يَدخلُ عَليها إِلَّا ابْنةُ عَجلانَ، فَإِذا كانَ الغَدُ بَعَثَ الملكُ بالقافةِ فَينظرونَ أَثرَ مَن دَخَلَ إِليها ويَعودونَ فَيقولونَ لَهُ: لَم نَرَ إِلَّا أَثَرَ بِنتِ عَجلانَ. فَلمَّا كَانتْ تِلكَ اللّيلةُ حملتْ بنتُ عَجلانَ مُرقِّشاً عَلى ظَهرِها وَحَزمتْهُ إِلى بَطنِها بِثوبٍ، وأَدخلَتْهُ إِليها فَباتَ مَعَها. فَلمَّا أَصبحَ بَعَثَ الملكُ بالقافةِ فَنَظروا وَعادوا إِليهِ فَقالوا: نَظرْنا أَثرَ بِنتِ عَجلانَ وَهي مُثقلَةٌ. فَلَبثَ بِذلكَ حِيناً يَدخلُ إِليها.
وَكانَ لِلمُرَقِّشِ ابنُ عَمٍّ يُقالُ لَه عمرُو بنُ جُنابٍ بنِ عَوفٍ، لا يُؤثِرُ عَليهِ أَحداً، وَكانَ لَا يَكْتُمهُ شَيئاً مِن أَمرِهِ، فَأَلَحَّ عَليهِ أَن يَخْلُفَهُ لَيلةً عِندَ صَاحِبَتِهِ، فامْتنعَ عليهِ زَماناً، ثُمَّ إِنَّهُ أَجابَهُ إِلى ذَلكَ، فَعلَّمهُ كَيفَ يَصنعُ إِذا دَخلَ عَليها، فَلمَّا دَنا مِنها أَنكرتْ عَليهِ مَسَّهُ، وكان رجلاً شَعوراً، فَنَحَّتْهُ عَنها، وَقالتْ لَعنَ الله سِرّا عِند المُعَيْدِىِّ، وَجاءتْ الخَادمةُ فَأَخْرجتْهُ، فَأتى المُرقِّشَ فَأَخْبرَهُ، فَعضَّ عَلى إِبهامِهِ فَقَطَعها أَسَفاً، وَهامَ عَلى وَجهِهِ حَياءً، فَذلكَ قَولُهُ:
أَلَا يا اسْلَمِي لا صُرْمَ لِي الْيومَ فاطِما وَلَا أَبَـــداً مـــا دامَ وَصْـــلُكِ دائِمـــا
رَمـتْــكَ ابْـنَـةُ الْبَكْـرِيِّ عَنْ فَرْعِ ضالَةٍ وَهُــنَّ بِــنـــا خُــوصٌ يُـخَــلْنَ نَـعــائِمــا
تَــراءَتْ لَنــا يَــومَ الرَّحــيــلِ بِـوارِدٍ وَعَـذْبِ الثَّنـايــا لَمْ يَـكُــنْ مُتَـراكِـمـا
سَــقـــاهُ حَــبِـــيُّ المُــزْنِ فــي مُـتَهــدِّلٍ مِــنَ الشَّمــْسِ رَوَّاهُ رَبـابــاً سَـواجِــمــا
أَرَتْـكَ بِـذاتِ الضَّاـلِ مِـنْهــا مَعـاصِـمـاً وَخَــدّاً أَسِــيــلاً كـالْوَذِيــلَةِ نـاعِــمــا
وَقدْ لاحظَ غيرُ واحدٍ مِن النُّقادِ والدّارسينَ أَنَّ هذهِ القِصَّةَ شَابَها الكَثيرُ مِن الخَيالِ وَأَصبحتْ أَقربَ إِلى الأُسطورةِ، فيَرى الدكتور عبد الله الطَّيب فِي كِتابِه (المُرشدُ فِي فَهمِ أَشعارِ العَربِ) أَنَّ "القِصَّةَ خُرافِيَّةٌ فِيها بُطولاتُ الخُرافَةِ، ابنةُ عَجلانَ التي تَحملُ رَجُلاً عَلى كَتِفِها بَل رَجُلاً بَعدَ رَجلٍ، والقَائِفُ الذي يَرى الأَثرَ فَيعلمُ أَنَّه مُثْقَلٌ. والشَّابُ البَدويُّ الجميلُ النَّظيفُ بِأَدبِ الفِطرةِ حَتَّى لقد فَطِنَ إِلى ما امْتُحِنَ بِهِ مِن مِجْمَرٍ وَسِواكٍ، والأميرةُ المحجوبةُ مِن وَراءِ القُصورِ، والحُرَّاسِ، وَهيَ مَعَ ذلكَ تَتطلَّعُ فَتَرى وَتَحْتالُ فَتنالُ فِيما تَحتالُ إِليهِ، والصَّاحِبُ الشَّبيهُ الَّذي لَم تَفطنْ لِشَبَهِهِ حَتَّى ابنةُ عَجلانَ. وَهوَ صَديقٌ، وَهو أَيضاً حاسدٌ، وَفِيهِ عَيبٌ دَخيلٌ كِنايَتُهُ شَعرُ بَدَنِهِ"
تتَّفقُ أَغْلبُ المَصادِرِ عَلى أَنَّ وَفاةَ المُرَقِّشِ الأَصغَرِ كانَتْ سَنَةَ (50ق.ه/570) كَما وردَ في كِتابِ (الأَعلام) للزَّركليِّ وفِي (تاريخِ الأَدبِ العَربيِّ) لعُمر فَروخ، وَفي مُقدِّمَةِ تَحقيقِ دِيوانِهِ، وذُكِرَ أَنَّهُ تُوفِّيَ وَقد بلغَ السِّتينَ مِن عُمُرِهِ.
أَجمعتْ عِدَّةُ مَصادِرٍ كَالأَغانِي والشَّعر والشُّعراء وغيرِها أَنَّ المُرقِّشَ الأَصغرَ هُو أَشعرُ مِن عَمِّهِ المُرقَّشِ الأَكبرِ.
يُعدُّ المُرَقِّشُ الأصغرُ مِن أَقدمِ الشُّعراءِ الذينَ وَصلَتْنا قَصائِدُهُم، وهو من أحدِ أهمِّ شُعراءِ قَبيلة رَبيعةَ، يَقول ابنُ سلّامٍ الجمحيِّ: "وكانَ شعراءُ الجاهليَّةِ في ربيعةَ، أَولُهم المُهلهلُ، والمُرقَّشانِ، وَسعدُ بنُ مالِكٍ، وطَرفةُ بنُ العبدِ، وعَمرو بنُ قميئةَ، والحارثُ بنُ حلزَّةَ، والمُتلمِّسُ، والأَعشَى، والمسيَّبُ بنُ عَلَس."
وَرأى ابنُ قتيبةَ أنَّ المُرَقِّشَ الأصغرَ قد سَبَقَ إِلى بَعضَ المَعانِي وأَخذَها عَنهُ غَيرُهُ مِنَ الشُّعراءِ كما فِي قَولِهِ:
فَـمَــنْ يَلْقَ خَيْـراً يَحْـمَـدِ النَّاسُ أَمْرَهُ وَمَنْ يَغْـوِ لا يَعْـدَمْ على الغَيِّ لائِما
أَخذَهُ القَطامِىّ فَقالَ:
والنَّاسُ مَن يَلقَ خَيراً قائِلونَ لَهُ ما يَشتَهِي وَلِأُمِّ المُخْطِئِ الهَبَلُ
صَــحـــا قَــلْبُهُ عــنْهــا عَـلى أنَّ ذِكْـرَةً إذا خَــطَـــرَتْ دارَتْ بِهِ الْأرضُ قــائِمـــا
قالوا: كَيفَ يَصحو مَن إِذا ذُكِرَتْ لَهُ دَارتْ بِهِ الأَرض.
تَميَّزَ شِعرُ المُرَقِّشِ الأصغرِ بِالجَودَةِ والإتقانِ، وَقدْ عَدَّهُ القُرشيُّ فِي الطَّبقةِ الثَّالِثةِ مِن الشُّعراءِ ومِن أَصحابِ المُنتقياتِ وَهم المُسيَّبُ بن عَلَس والمُهلهِلُ بنُ ربيعةَ والمُتلمِّسُ وعُروةُ بنُ الوردِ ودُريدُ بنُ الصّمّةِ والمُتنخِّلُ الهُذَلِيُّ.
وردَ شِعرُهُ في أَشهرِ المُختاراتِ الشِّعريَّةِ العربيَّةِ، فقد جَمعَ لهُ المُفضَّلُ الضَّبيُّ فِي كِتابِهِ أَربعَ مُختاراتٍ، واخْتارَ لَهُ الأَصمعيُّ واحدةً.
تَناولَ فِي شِعرِهِ أغراضاً شعريَّة مُحدودَةً كالغزلِ والخمرِ ووصفِ الحَيوان ولهُ أَبياتٌ قَليلةٌ فِي الحِكمةِ.
يَرى بُروكلمان أَنَّ أَشعارَه التي يغلبُ عليها الغَزلُ أَكثرُ صَقْلاً وأَقربُ مُطابَقَةً لِأُسلوبِ المُتأخِّرينَ.
" قال أبو عمرو: و المرقّش الأصغر أشعر المرقّشين" (الأغاني)
"أَشـعَرُ أَهـلِ الجاهليَّـةِ مُرقِّش، وأَشعرُ أَهلِ الإسلام كُثيِّر"
(عبدَ الله بن أبي إسحاق/ ذكره ابن سلّام في طبقات فحول الشعراء).
(البغدادي/ منتهى الطلب من أشعار العرب)
(البغداديُّ/ خزانة الأدب).
(الميداني/ مجمع الأمثال)
"أشعاره التي يغلب عليها الغزل أكثر صقلاً وأقرب مطابقة لأسلوب المتأخرين"(بروكلمان/ تاريخ الأدب العربي)
وقد عاشَ المُرقِّشُ قِصَّةَ حُبٍّ تَعِسَةٍ النِّهايةِ مَع فاطمةَ بنتِ المُنذرِ وَكانَ لَها أَثرٌ فِي جَعلِهِ أَحدَ عُشّاقِ العَربِ وَمتيَّميهم المَشهورينَ"
(كارين صادر/ مقدّمة تحقيق ديوان المرقِّشَين)