
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2025
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2025
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2025
أَوسُ بنُ حَجَرٍ، مِن بَنِي تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مُقَدَّمٌ، كانَ يُعَدُّ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ لَم يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ، وَقَدْ عَدَّهُ ابنُ سَلَّامٍ فِي طَبَقاتِهِ مِن شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ، وَكانَ أَوسٌ مُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِندٍ، وَنادَمَ مُلُوكَ الحِيْرَةِ. عُمِّرَ طَوِيلاً وَتُوُفِّيَ نَحْوَ السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ، مِنْ قَبِيلَةِ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ، وهو مِنْ أَقْدَمِ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، شاعِرٌ فَحْلٌ صَنَّفُهُ ابْنُ سَلّامٍ فِي الطَّبَقَةِ الثّامِنَةِ مِنْ طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، اشْتُهِرَ بِمُرافَقَتِهِ لِاِمْرِئِ القَيْسِ فِي رِحْلَتِهِ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ، وَإِيّاهُ عَنَى امْرَؤُ القَيْسِ بِقَوْلِهِ (بَكَى صاحِبِي لَما رَأَى الدَّرْبَ دُونَهُ)، وَقد تُوُفِّيَ فِي رِحْلَتِهِ هذِهِ فَسُمِّيَ عَمْراً الضّائِعَ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 85هـ/ 540م.
السُّليك بن السُّلَكة هو السُّليك بنُ بنُ عمرِو بنِ سنان، من قبيلةِ سعد بنِ زيد مناة المنحدرة من قبائل تميم النّزارية العدنانيّة. والسُّلَكَة: أمُّه، ويُنسَب إليها. شاعرٌ جاهليٌّ من كبارِ الشّعراءِ الصّعاليك، عُرِفَ بغاراتِهِ على قبائلِ مراد وخثعم وبكر بن وائل، وكان معروفاً بشدّة البأس والقدرةِ الفائقةِ على العَدْو والمعرفة العظيمة بالصّحراء والمفاوز والقفار. يُعَدّ من أغربةِ العرب؛ لسوادِ بشرتِهِ ونسبتِهِ إلى أمِّه وشجاعتِهِ وشاعريّته، وقد قُتِل على يد أنس بن مدرك الخثعميّ نحو سنة 17ق.ه/606م. عدّهُ المفضّل الضبّيّ من أشدّ رجال العرب وأنكرِهم وأشعرِهم، ويدورُ شعرُه حول وصفِ صعلكتِهِ وغاراتِهِ ومشاهدِه.
امرُؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكِنْدِيّ، يُلقّبُ بالملك الضّلّيل وبذي القُروح. شاعرٌ جاهليٌّ كبيرٌ من قبيلةِ كندة الّتي شكّلت مملكةً في نجد قبل الإسلام، تُوفّيَ نحو 85ق.ه/545م. عاشَ مرحلتينِ بارزتينِ من حياته؛ ابتدأت الأولى منذُ صباه وتميّزت بالتّرفِ واللَّهو النّاتجينِ عن كونِهِ ابناً لأسرةٍ ملكيّة، والأخرى ابتدأت بمقتل أبيه الملك حُجر بن الحارث على يد قبيلةِ أسد، وهي مرحلة امتازت بالحروب وطلب الثّأرِ والتنقّل بين القبائل العربيّة إلى أن وصلَ إلى قيصرِ الرّوم طلباً للمساعدة، وهناك أهداهُ الملكُ حلّةً مسمومةً جعلته يموتُ بمرضٍ جلديّ. يُعَدّ شاعراً من أهمّ الشّعراء العرب على مرّ العُصور؛ فهو من أصحاب الطّبقة الأولى وله المعلّقة الأشهر في الأدب العربيّ، وقد اعتُنِيَ بديوانه عناية بالغة في القديم والحديث. أمّا موضوعاتُ شعرِه فتركّز على الوصف والطّبيعة والأطلال ووصفِ الفرس والصّيد والمرأة واللّهو، بالإضافة إلى الشّعر المقولِ في التأريخِ لمقتل أبيه والأحداث اللّاحقة.
طَرَفَةُ بْنُ العَبْدِ بْنِ سُفْيانَ بْنِ سَعْد بن مالكٍ، من قبيلة بكْرِ بن وائِلٍ، مِنْ أَشْهَرِ شُعَراء الجاهِلِيَّةِ، وَمِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وُلِدَ فِي بادِيَةِ البَحْرَيْنِ، وَنَشَأَ يَتِيماً، وَامْتازَ بِالذَكاءِ وَالفِطْنَةِ مُنْذُ صِغَرِهِ، وَأَقْبَلَ فِي شَبابِهِ عَلَى حَياةِ اللَّهْوِ وَالمُجُونِ وَمُعاقَرَةِ الخَمْرِ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ مَلِكِ الحَيْرَةِ مَعَ خالِهِ المُتَلَمِّسِ وَأَصْبَحَ مِنْ نُدَمائِهِ، وَقَدْ أَمَرَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ عامِلَهُ فِي البَحْرَيْنِ أَنْ يَقْتُلَ طَرَفَةَ لِهَجاءٍ قالَهُ فِيهِ، فَقَتَلَهُ وَقَدْ بَلَغَ العِشْرِينَ وَقِيلَ سِتّاً وَعِشْرِينَ سَنَةً، كانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ سَنَةٍ (60 ق.هـ/ 565م).
زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى رَبِيعَةَ بْنِ رَباحٍ، المُزَنِيّ نَسَباً، الغَطَفانِيُّ نَشْأَةً، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ أَصْحابِ المُعَلَّقاتِ، وَمِنْ أَصْحابِ الطَبَّقَةِ الأُولَى بَيْنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ، عاشَ فِي بَنِي غَطَفانَ وَعاصَرَ حَرْبَ داحِس وَالغَبْراءَ، وَكَتَبَ مُعَلَّقَتَهُ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنان وَالحارِثَ بْنَ عَوْفٍ اللَّذَيْنِ ساهَما فِي الصُّلْحِ وَإِنْهاءِ الحَرْبِ، تُوُفِّيَ حَوالَيْ سَنَةِ 13 قَبْلَ الهِجْرَةِ.
عَبِيدُ بنُ الأبرصِ الأسديّ، أبو زِياد، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ قَديم، تُوفّيَ نحو 77ق.ه/545م. أحدُ شعراءِ المعلّقاتِ في تصنيف التّبريزيّ وشعراء المجمهراتِ في تصنيف أبي زيدٍ القرشيّ، وعدّه ابنُ سلّام في شعراء الطّبقة الرّابعة. كانَ شاعرَ قبيلتِهِ "أسد" وأحد وجهائها الكبار، اشْتُهِرَ بتوثيقِهِ لمآثرِ قبيلتِهِ لا سيّما حادثة قتلِهِم للملك الكِنْدِيّ "حُجر بن الحارث"، وفي شعرِهِ مناكفاتٌ مع امرئ القيس الّذي كان يطلبُ ثأرَه في قبيلةِ عَبيد. يُعَدّ في الشّعراء المعمّرين، وتدور موضوعاتُ شعرِهِ حول الحكمة ووصف الشّيب والشّيخوخة، بالإضافة إلى شعرِهِ في الفخر بنفسهِ وقبيلتِه، وشعرِهِ في وصفِ العواصفِ والأمطار. يرى كثيرٌ من الباحثين أنّ شعرَهُ مضطربٌ من النّاحية العروضيّة، ويستدلّ آخرون بشعرِهِ على أنّه ممثّل لبدايات الشّعر العربيّ. قُتِلَ على يدِ المنذر بن ماء السّماء بسببِ ظهورِهِ عليهِ في يومِ بُؤسِهِ كما تقولُ الرّواياتُ التّاريخيّة.
هو عروة بن الورد بن حابس العبسيّ، من قبيلةِ عبس المنحدرةِ من قبائلِ غطفان النزاريّة العدنانيّة، كُنيتُهُ أَبو نجد، شاعِرٌ وفارسٌ من رؤوسِ الصّعاليكِ في العصرِ الجاهليّ، وقد لُقِّبَ بأبي الصّعاليك لأنّه كان يحمي الصّعاليك ويقودُهم في الغارات، كما أنّه أحدُ المنظّرين الكبار للصّعلكة في الشّعر الجاهليّ؛ فقد نظّرَ لضرورةِ ثورةِ الصّعاليك على الأغنياء وإعادة علاقات التّوازن الاقتصاديّ في المجتمع. اشتُهِرَ بكرمِهِ وجودِهِ وحمايتِه للضّعفاء والملهوفين ودعوته إلى مكارم الأخلاق. تدورُ معظمُ قصائدُه حول الصّعلكة وضرورة الضّرب في الأرض بحثاً عن الرّزق، كما أنّ له قصائد في بعض الشؤون القبليّة في عصرِه.
السَّمَوْأَلُ بْنُ عُرَيضِ بْنِ عادِياءَ، مِنْ قَبِيلَةِ الأَزْدِ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ، جَعَلَهُ ابْنُ سَلامٍ عَلَى رَأْسِ طَبَقَةِ الشُّعَراءِ اليَهُود، لَهُ حِصْنٌ مَشْهُورٌ بِتَيْماءَ يُسَمَّى الأَبْلَق، عُرِفَ السَّمَوْأَلُ بِالوَفاءِ وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ حَوْلَ حِفْظِهِ لِدُرُوعِ امْرِئِ القَيْسِ، وَهُوَ مِنْ الشُّعَراءِ المُقِلِّينَ وَأَشْهَرُ شِعْرِهِ لامِيَّتُهُ الَّتِي مَطْلَعُها: (إِذا المَرْءُ لَمْ يَدْنُسْ مِنْ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ فَــكُـــلُّ رِداءٍ يَــرْتَـــدِيـــهِ جَــمِــيــلُ) وَقَدْ نُسِبَتْ لِغَيْرِهِ، وَكانَتْ وَفاتُهُ نَحْوَ عامِ 65ق.هـ المُوافِقُ لعامِ 560م.
عَمْرُو بْنُ كُلْثُومِ بنِ مالكِ بنِ عَتّابٍ، مِن قَبيلَةِ تَغْلِبَ بنِ وائِلٍ، وَأُمُّهُ لَيلى بِنتُ مُهلْهِلِ بنِ رَبيعةَ، شَاعِرٌ جَاهليٌّ مِن أَصحابِ المُعلَّقاتِ، وَهو مِنَ الشُّعراءِ المُقلِّينَ، سَادَ قَومَهُ وَهو فِي الخامِسةَ عشرةَ مِن عُمرهِ وكان فارِساً شُجاعاً وهو أحدُ فُتَّاكِ الجاهليّةِ، قَتلَ عَمرَو بنَ هِندٍ مَلِكِ الحِيرةِ فِي قِصّةٍ مَشْهُورَةٍ، وَماتَ وَقدْ بَلغَ مئةً وخَمسينَ عاماً، وكانت وفاتُه نحوَ سَنةِ 40ق.هـ/ 584م.
سَلامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ السَّعْدِيُّ، مِنْ قَبِيلَةِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بِنْ تَمِيمٍ، شاعِرٌ جاهِلِيٌّ مِنْ المُقِلِّينَ وَأَحَدُ وُصّافِ الخَيْلِ، عَدَّهُ ابْنُ سَلّامٍ مِنْ فُحُولِ الشُعَراءِ ووضعَهُ فِي الطَّبَقَةِ السّابِعَةِ، وَكانَ سلامةُ مِنْ فُرْسانِ قَبِيلَةِ تَمِيمٍ، وَأَكْثَرُ شِعْرِهِ فِي الحَماسَةِ وَالفَخْرِ، وَهُوَ مِنْ شُعَراءِ الأَصْمَعِيّاتِ وَالمُفَضَّلِيّاتِ، تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ 15ق.هـ المُوافَقَةِ لِسَنَةِ 608هـ.
هُوَ أَوسُ بنُ حَجَرِ بنِ مَعْبَدِ بنِ حَزنِ بنِ خَلَفِ بنِ نُمَيْرِ بنِ أُسَيِّدِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمِ بنِ مُرٍّ التَّمِيمِيِّ. هذا ما نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ فِي كِتابِ (شَرْح شَواهِدِ المُغْنِي) عَن دِيوانِ أوسِ بنِ حجرٍ الّذِي لَمْ يَصِلْ إِلَيْنا. وَوَرَدَ فِي (مُنْتَهَى الطَّلَبِ مِن أَشْعارِ العَرَبِ) أَنَّهُ أَوسُ بنُ حَجَرِ بنِ عَتّابِ بنِ عَبدِ اللّٰهِ بنِ عَدِيِّ بنِ خَلَفِ بنِ نُمَيْرِ بنِ أُسَيِّدِ بنِ عَمْرِو بنِ تَمِيمٍ.
وَهُوَ مِنْ قَبِيلَةِ أُسَيِّدِ بنِ عَمْرِو مِن بُطونِ بَنِي تَمِيمٍ، وَهم مِن أَشْرافِ بَنِي تَمِيمٍ، وَأُسَيِّدُ بِكَسْرِ الياءِ وَتَشْدِيدِها، وَيُنْسَبُ أَوْسٌ إِلَى بَنِي أُسَيِّدٍ فَيُقالُ لَهُ الأُسَيدِيُّ. وَلَمْ تَرِدْ أَخْبارٌ عَنْ أُسْرَةِ أَوْسٍ وَعن أَوْلادِهِ غَيْرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ زُهَيْرِ بنِ أَبِي سُلْمَى، وَهُناكَ إِشارَةٌ فِي كِتابِ (البَيان وَالتَّبْيِين) أَنَّ لَهُ ابْنَةً اسْمُها فَرْغانَةُ ذُكرَ أنّها قامَتْ عَلَى قَبْرِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ وَهِيَ عَلَى راحِلَةٍ فأثنتْ عَليهِ.
ذَكَرَ بروكلمان فِي (تارِيخ الأَدَبِ العَرَبِيِّ) أَنَّ مُولِدَ أَوسٍ كانَ فِي البَحرَينِ وَطافَ بِمَدائِحِهِ فِي نَجدٍ وَالعِراقِ، وَحَدَّدَ الزَّرْكَلِيُّ سَنَةَ مِيلادِهِ بِحَوالَيْ 98ق.هـ/530م، وَقَدْ عُمِّرَ أَوسٌ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي السَّنَةِ الثّانِيَةِ قَبلَ الهِجْرَةِ. وَلا يَظْهَرُ في المصادرِ مِنْ أَخْبارِ أوسٍ وَنَشْأَتِهِ وَسِيرَتِهِ إِلّا القَلِيلُ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ كانَ شاعِرَ مُضَرَ، وَكانَتْ قَبِيلَتُهُ تَمِيمٌ تُقَدِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الشُّعَراءِ، وَقَدْ كانَ زُهَيْرُ بنُ أَبِي سُلْمَى راوِيَتَهُ، وَقَدْ أَشارَتْ بَعْضُ المَصادِرِ إِلَى أَنَّ أَوْساً كانَ قَدْ تَزَوَّجَ بِأُمِّ زُهَيْرٍ بَعْدَ وَفاةِ زَوْجِها. وَأَشارَ بروكلمان أَنَّ أَبا أَوسٍ ماتَ فِي سَنَةِ 554 فِي يَوْمِ الحجارِ.
وَيَتَّضِحُ مِنْ أَخْبارِ أَوْسٍ القَلِيلَةِ أَنَّهُ كانَ مِنْ أَسْيادِ قَوْمِهِ، فَقَدْ كانَ مُنادِماً لِمُلُوكِ الحِيْرَةِ، وَمُعاصِراً لِعَمْرِو بنِ هِنْدٍ، وقَدْ حَرَّضَ أَوسُ بنُ حَجَرٍ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ عَلَى بَنِي حَنِيفَةَ فِي قَتْلِ المُنْذِرِ بنِ ماءِ السَّماءِ وَقالَ فِي ذلِكَ:
نُبِّئْتُ أَنَّ دَمــاً حَرامــاً نِلْتَـهُ فَهُرِيـقَ فـي ثَـوْبٍ عَلَيْـكَ مُحَبَّـرِ
نُبِّئْتُ أَنَّ بَنِــي سـُحَيْمٍ أَدْخَلُـوا أَبْيَـاتَهُمْ تَـامُورَ نَفْـسِ الْمُنْذِرِ
فَلَبِئْسَ مَـا كَسَبَ ابْنُ عَمْرٍو رَهْطَهُ شــَمِرٌ وَكَــانَ بِمَسـْمَعٍ وَبِمَنْظَـرِ
زَعَـمَ ابْـنُ سـُلْمِيٍّ مُـرَارَةُ أَنَّـهُ مَـوْلَى السَّوَاقِطِ دُونَ آلِ الْمُنْذِرِ
وَوَرَدَ فِي (البَيان وَالتَّبيِين) أَنَّ رَجُلاً يُدْعَى شُعَيثُ بنُ سَهْمٍ أُغِيرَ عَلَى إِبِلِهِ فَأَتَى أَوسَ بنَ حَجَرٍ يَسْتَنْجِدُهُ، فَقالَ لَهُ أَوسٌ: أَوَ خَيْرٌ مِن ذلِكَ، أَحْضُضُ لَكَ قَيسَ بنَ عاصِمٍ، فَقالَ أَوْسٌ:
سـَائِلْ بِهـا مَـوْلَاكَ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ فَمَـوْلَاكَ مَوْلَى السَّوْءِ إِنْ لَمْ يُغَيِّرِ
لَعَمْـرُكَ مَـا أَدْرِي أَمِنْ حَزْنِ مِحْجَنٍ شـُعَيْثُ بْنُ سَهْمٍ أَمْ لِحَزْنِ بْنِ مِنْقَرِ
فَمَـا أَنْـتَ بِالْمَوْلَى الْمُضَيَّعِ حَقُّهُ وَمَا أَنْتَ بِالْجَارِ الضَّعِيفِ الْمُسَتَّرِ
فَسَعَى قَيسٌ فِي إِبِلِهِ حَتَّى رَدَّها عَلَى آخِرِها.
وَقَدْ كانَ أَوْسٌ كَثِيرَ الأَسْفارِ، يَفِدُ عَلَى مُلُوكِ الحِيرَةِ وَعَلَى القَبائِلِ الأُخْرَى، وَأَكْثَرُ أَخْبارِهِ عَنْ قِصَّتِهِ مَعَ فَضالَةَ بنِ كَلَدَةَ، فَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الفَرَجِ فِي (الأَغانِي) أَنَّ أَوْساً كانَ غَزِلاً مُغْرَماً بِالنِّساءِ، فَخَرَجَ فِي سَفَرٍ، فَبَينا هُوَ يَسِيرُ ظَلاماً إِذْ جالَتْ بِهِ ناقَتُهُ فَصَرَعَتْهُ فَاندَقَّتْ فَخِذاهُ فَباتَ مَكانَهُ، حَتَّى إِذا أَصْبَحَ رَأتْ جَوارِي الحَيِّ ناقَتَهُ تَجُولُ وَقَدْ عَلِقَ زِمامُها فِي شَجَرَةٍ وَأَبْصَرْنَهُ مُلْقىً، فَفَزِعْنَ فَهَرَبْنَ، فَدَعا بِجارِيَةٍ مِنْهُنَّ فَقالَ لَها: مَنْ أَنْتِ؟ قالَتْ: أَنا حَلِيمَةُ بِنْتُ فَضالَةَ بنِ كَلَدَةَ، وَكانَتْ أَصْغَرَهُنَّ، فَأَعْطاها حَجَراً وَقالَ لَها: اذْهَبِي إِلَى أَبِيكِ فَقُولِي لَهُ: ابنُ هذا يُقْرِئُكَ السَّلامَ. فَأَخْبَرَتْهُ فَقالَ: يا بُنَيَّةُ، لَقَدْ أَتَيْتِ أَباكِ بِمَدْحٍ طَوِيلٍ أَو هِجاءٍ طَوِيلٍ. ثُمَّ احْتَمَلَ هُوَ وَأَهْلُهُ حَتَّى بَنَى عَلَيْهِ بَيْتَهُ حَيْثُ صُرِعَ وَقالَ: وَاللّٰهِ لا أَتَحَوَّلُ أَبَداً حَتَّى تَبْرَأَ، وَكانَتْ حَلِيمَةُ تَقُومُ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَقَلَّ. فَقالَ أَوسُ بنُ حَجَرٍ فِي ذلِكَ:
خُـذِلْتُ عَلَـى لَيْلَـةٍ سـَاهِرَهْ بِصـَحْرَاءِ شـَرْجٍ إِلَـى نَاظِرَهْ
تُـزَادُ لَيَـالِيَّ فِـي طُولِهـا فَلَيْســَتْ بِطَلْـقٍ وَلَا سـَاكِرَهْ
كَـأَنَّ أَطَـاوِلَ شـَوْكِ السِّيَالِ تَشـُكُّ بِهـا مَضـْجَعِي شـَاجِرَهْ
وَقَدْ مَدَحَ أَوْسٌ فَضالَةَ، وَكانَ أَوْسٌ إِذا جَلَسَ فِي مَجْلِسِ قَوْمِهِ قالَ: ما لِأَحَدٍ عَلَيَّ مِنَّةٌ أَعْظَمُ مِن مِنَّةِ أَبِي دُلَيجَةَ يَقْصِدُ فَضالَةَ بنَ كَلَدَةَ. وَرَثاهُ بِقَصِيدَتِهِ الَّتِي قالَ فِيها الأَصْمَعِيُّ: لَمْ يَبْتَدِئْ أَحَدٌ بِمَرْثِيَّةٍ بِأَحْسَنَ مِن ابْتِداءِ أَوْسِ بنِ حَجَرٍ:
أَيَّتُهـا النَّفْـسُ أَجْمِلِـي جَزَعـا إِنَّ الَّـذِي تَحْـذَرِينَ قَـدْ وَقَعـا
وأَثنَى أوسٌ على حَليمةَ ابْنةِ فَضالةَ، إذ قامتْ على خِدمَتِهِ حَتّى شُفِيَ، فَقال:
لَعَمْــرُكَ مـا مَلَّـتْ ثَـوَاءَ ثَوِيَّهـا حَلِيمَــةُ إِذْ أَلْقَـتْ مَرَاسـِيَ مِقْعَـدِ
وَلَكِــنْ تَلَقَّـتْ بِالْيَـدَيْنِ ضـَمَانَتِي وَحَــلَّ بِشــَرْجٍ مِ الْقَبَـائِلِ عُـوَّدِي
وَقَـدْ غَبَـرَتْ شـَهْرَيْ رَبِيـعٍ كِلَيْهِما بِحَمْـلِ الْبَلَايَـا وَالْحِبَـاءِ الْمُمَدَّدِ
وَلَـمْ تُلْهِهـا تِلْكَ التَّكَالِيفُ إِنَّها كَمَــا شـِئْتَ مِـنْ أُكْرُومَـةٍ وَتَخَـرُّدِ
هِـيَ ابْنَـةُ أَعْـرَاقٍ كِـرَامٍ نَمَيْنَها إِلَــى خُلُــقٍ عَــفٍّ بَرَازَتُــهُ قَـدِ
حدّدَ الزَّركليُّ في كِتابِ (الأَعلام) سَنةَ وَفاةِ أَوسِ بنِ حَجَرٍ بِحوالَي السّنةِ الثَّانيةِ قَبلَ الهِجرَةِ المُوافقةِ لِسنةِ 620م.
يُعَدُّ أَوسُ بنُ حَجَرٍ مِنَ الشُّعَراءِ الجاهِلِيِّينَ المُقَدَّمِينَ، فقَدْ وردَ أَنَّ أَوْسَ بنَ حَجَرٍ كانَ شاعِرَ مُضَرَ فِي الجاهِلِيَّةِ، لَمْ يَتَقَدَّمْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ، حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيْرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَبَقِيَ شاعِرَ تَمِيمٍ فِي الجاهِلِيَّةِ غَيْرَ مُدافَعٍ، وَكانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: أَوْسٌ أَشْعَرُ مِنْ زُهَيْرٍ، وَلكِنَّ النّابِغَةَ طَأْطَأَ مِنْهُ، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَة أَوْس. وَذكر ابنُ رشيقٍ في (العُمدة) أَنَّ زُهَيْراً كانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى أَوْسٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ شِعْرِهِ.
وَضَعَهُ ابنُ سَلّامٍ عَلَى رَأْسِ الطَّبَقَةِ الثّانِيَةِ مِن طَبَقاتِ فُحُولِ الشُّعَراءِ، وَجَمَعَهُ مَعَ بِشرِ بنِ أَبي خازِمٍ وَكَعْبِ بنِ زُهَيْرِ بنِ أَبي سُلْمَى وَالحُطَيْئَةِ، وَقَدْ أَشارَ ابنُ سَلّامٍ أَنَّ أَوْساً مُقْدَّمٌ عَلَى شُعَراءِ هذِهِ الطَّبَقَةِ، وَأَنَّهُ لا يَقِلُّ عَنْ شُعَراءِ الطَّبَقَةِ الأُولَى، حيث يَقُولُ: هُوَ نَظِيرُ الأَرْبَعَةِ المُتَقَدِّمِينَ إِلّا أَنَّا اقْتَصَرْنا فِي الطَّبَقاتِ عَلَى أَرْبَعَةِ رَهْطٍ.
ذَكَرَ ابنُ سَلّامٍ آراءَ بَعْضِ النُقّادِ الَّذِينَ قَدَّمُوا أَوْسَ بنَ حَجَرٍ، فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ يُونُسَ وَأَبا عَمْرو بنِ العَلاءِ قالا: كانَ أَوسٌ فَحْلَ مُضَرَ حَتَّى نَشَأَ النّابِغَةُ وَزُهَيرٌ فَأَخْمَلاهُ، وَكانَ زُهَيْرٌ راوِيَتَهُ.
قالَ ابنُ سَلّامٍ: قُلْتُ لِعَمْرِو بنِ مُعاذٍ التَّيْمِيّ وَكانَ بَصِيراً بِالشِّعرِ مَنْ أَشْعَرُ النّاسِ؟ قالَ أَوس، قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قالَ أَبُو ذُؤَيبٍ، قالَ فَأَوْسٌ شاعِرُ مُضَرَ وَالأَعْشَى شاعِرُ رَبِيعَةَ.
أَشارَ ابنُ قُتَيْبَةَ فِي (الشِّعْر وَالشُّعَراء) إِلَى مَكانَةِ أَوْسٍ الشِّعْرِيَّةِ فَقالَ: وَكانَ أَوسٌ عاقِلاً فِي شِعْرِهِ، كَثِيرَ الوَصْفِ لِمَكارِمِ الأَخْلاقِ، وَهُوَ مِن أَوْصَفِهِمْ لِلحُمُرِ وَالسِّلاحِ، وَلا سِيَّما لِلقَوْسِ، وَسَبَقَ إِلَى دَقِيقِ المَعانِي، وَإِلَى أَمْثالٍ كَثِيرَةٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ابنُ قُتَيْبَةَ أَمْثِلَةً عَدِيدَةً مِمّا يُسْتَجادُ مِن شِعْرِ أوسٍ وأشار إلى تأثيرِهِ على غيره من الشعراءِ وأنَّه مِن السّابقينَ للمَعانِي.
وَرَدَ عَن الأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قالَ: لَمْ يَبْتَدِئْ أَحَدٌ بِمَرْثِيَّةٍ بِأَحْسَنَ مِن ابْتِداءِ أَوسِ بنِ حَجَرٍ: (أَيَّتُها النَّفْسُ أَجْمِلِي جَزَعاً إِنَّ الَّذِي تَحذَرِينَ قَدْ وَقَعا)
(ابنُ سلَّام الجُمحيّ/ طبقات فحول الشعراء).
(اِبْنُ قُتَيْبَةَ/ الشِّعْرُ وَالشُّعَراءُ).
(أَبن رشيق القيروانيّ/العُمدة في محاسن الشِّعر وآدابه ونقده).
(ابنُ دُريدٍ/ الاشتِقاق).
(الزّركليّ/ الأعلام)