هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَحَلُّـكَ مِـن مَحَـلِّ الشـَمسِ أَعلا
فَهَـل يَئِسَ المُنافِسُ فيهِ أَم لا
وَمـا اِسـتَفهَمتُ شـَكّاً لِم بَغاهُ
فَمـا وَجَـدَ الطَريقَ إِلَيهِ سَهلا
ضـَرَبتَ لِحَـوزِ أَعشـارِ المَعالي
فَكـانَ لَـكَ الرَقيبُ مَعَ المُعَلّا
سـَمَت بِـكَ هِمَّـةٌ كَسـَبَتكَ ذِكـراً
وَسـَمتَ بِها الزَمانَ وَكانَ غُفلا
فَطُـل مَـن شـِئتَ مَنزِلَـةً فَـإِنّي
أَرى كُلّاً عَلــى ذا المَجـدِ كَلّا
عَلَــوتَ يَفـاعَهُ يَفَعـاً وَيَـأبى
إِبـاؤُكَ أَن تُـدانى فيـهِ كَهلا
وَبَعـدَ الحِـرصِ لا بَعدَ التَواني
تَخَلّــى عَـن مَكانِـكَ مَـن تَخَلّا
أُضـيفَ لَهُـم إِلىالطَلَبِ اِجتِهادٌ
فَكــانَ عَلــى تَخَلُّفِهِــم أَدَلّا
فَلا تَلحَــوا عَزيمـاتٍ إِذا مـا
أَرادَت نَقــضَ حَبلِـكَ زادَ فَتلا
فَمَـن ذا يُلـزِمُ النَكباءَ ذَنباً
إِذا لَـم تَسـتَطِع لِلهِضـبِ نَقلا
أَلَسـتَ اِبـنَ الأُلى جادَت ثَراهُم
سـَماءُ المَجـدِ تَسـكاباً وَهَطلا
إِذا نَـزَلَ الرَجاءُ بِهِم أَزالوا
عَسـى مِـن قَـولِهِم وَنَفَوا لَعَلّا
أَفـادوا الفَخرَ بِالأَموالِ جوداً
لِطالِبِهـــا وَبِــالأَعراضِ بُخلا
مَصــاعِبُ بُـوِّئَت رَوضَ المَعـالي
رَعَتــهُ مُصــَوِّحاً وَرَعَتـهُ بَقلا
بِــأَرضٍ أَنبَتَـت كَرَمـاً وَبَأسـاً
جَنــاهُ العِـزُّ لا نَشـَماً وَرُغلا
سَمَوا زَمَنَ الحَياةِ فَلَم يُسامَوا
وَسـاموا الـدَهرَ طاعَتَهُم فَذَلّا
وَغـابوا فـي صـَفائِحَ لَم تُغَيَّب
صـَحائِفَ مـا أَقامَ الدَهرُ تُتلا
عُلـىً حَلِـيَ الزَمـانُ بِها وَلَكِن
بِمِثـلِ صـِفاتِ مَجـدِكَ مـا تَحَلّا
فِـداؤُكَ عـالَمٌ لَـم تُبـقِ فيهِم
مَروعـــاً بِــالخُطوبِ وَلا مُقِلّا
إِذا لاذوا بِجـودِكَ فِضـتَ جـوداً
وَإِن عـاذوا بِحِلمِـكَ فِضتَ عَدلا
فَيـا أَوفى المُلوكِ حِجىً وَحِلماً
وَأَطيَبَهُـم نَـدىً وَثَنـاً وَأَصـلا
وَأَخشــَعَهُم إِذا صــَلّى فُـؤاداً
وَأَشـجَعَهُم إِذا مـا السَيفُ صَلّا
لَقَــد وَلّا كَنــا مَــولىً رَؤوفٌ
فَــأَكرِم بِــالمُوَلّي وَالمُـوَلّى
فَمُنـذُ حَلَلتَ ذا البَلَدَ اِستَقَلَّت
غَمــائِمُ ضــُمِّنَت خَوفـاً وَمَحلا
وَمـا حَمَّلـتَ نَفسـَكَ فيـهِ وِزراً
وَلا حَمَّلــتَ عِــزَّكَ فيــهِ ثِقلا
وَكُــلُّ ســِعايَةٍ أَعرَضـتَ عَنهـا
كَأَنَّـكَ سـامِعٌ فـي الجودِ عَذلا
حَمَيــتَ مُشـَمِّراً وَقَهَـرتَ مَنعـاً
وَجُــدتَ مُيَسـِّراً فَغَمَـرتَ بَـذلا
بِـأَرضٍ لَـو عَـداكَ الحُكمُ فيها
لَمـا تَـرَكَ الأَعَـزُّ بِهـا الأَذَلّا
وَمَـن لَـزِمَ التُقـى قَولاً وَفِعلاً
تَـوَلّى اللَـهُ عِصـمَةَ مـا تَوَلّى
رَأَيـتُ حُسـامُكَ الحاكيـكَ قَطعاً
إِذا سـَفَكَ الـدَمَ المَمنوعَ طُلّا
وَمالُـكَ مـا أَراقَ دَمـاً حَراماً
وَكَــم أَلزَمتَــهُ قَـوَداً وَعَقلا
تُحَمِّلُــكَ المَكــارِمُ كُـلَّ عِبـءٍ
فَتُلفـــى مُســـتَقِلّاً مُســتَقِلّا
وَإِن طـــالَ الكَلامُ بِلا صــَوابٍ
أَصـَبتُ لَدَيكَ أَدنى القَولِ فَصلا
بَيــانٌ واضــِحٌ وَنَــدى بَنـانٍ
غَمَــرتَ تَفَضــُّلاً وَبَهَـرتَ فَضـلا
فَطَـوراً تُعجِـزُ الحُكَمـاءَ قَولاً
وَطَـوراً تُعجِـزُ الكُرَمـاءَ فِعلا
وَمـا اِنتَصَرَت بِكَ الخُلَفاءُ إِلّا
وَقَـد وَجَـدَتكَ أَوفى الخَلقِ إِلّا
فَـأَنتَ وَلَـن تُـدافَعَ عَـن مَساعٍ
تَظَــلُّ لِشـارِدِ العَليـاءِ عَقلا
أَمينُهُـمُ عَلـى الوَفرِ الَّذي لَو
تَـــوَلّى أَمـــرَهُ مَلَــكٌ لَغَلّا
وَناصـِرُهُم عَلى النَوَبِ الَّتي لَو
رَآهــا المَـوتُ مُقبِلَـةً لَـوَلّى
وَسـَيفُهُمُ الَّـذي قَهَـرَ الأَعـادي
فَأَغمَــدَ كُـلَّ سـَيفٍ مُنـذُ سـُلّا
أَمَـتَّ جَميـعَ مَـن عـاداكَ خَوفاً
لِتَفضـُلَ مَـن أَمـاتَ عِـداهُ فَلّا
عَــزائِمُ طالَمـا فَرَّجـتَ كَربـاً
بِماضــي حَــدِّها وَقَتَلـتَ قَتلا
فَمـا تَرَكَـت بِقَلـبِ الدينِ غِلّا
وَلا أَبقَــت لِجيــدِ الحَـقِّ غُلّا
وَأَنـتَ جَمَعـتَ شـَملَ الأَمنِ فينا
فَلا شــَتَّت لَــكَ الأَيّـامُ شـَملا
وَلا زالَ الأَميــرُ أَبــو عَلِــيٍّ
يُجِــدُّ ثِيــابَ عِـزٍّ لَيـسَ تَبلا
لَقَــد عَفَّــت سـَعادَتُهُ فَـدامَت
عَلـى مـا ظَنَّـهُ الحُسـّادُ جَهلا
فَــأَثمَرَ ظَنُّنــا صـِدقاً وَحَقّـاً
وَأَثمَــرَ ظَنُّهُــم مَينـاً وَبُخلا
فَـأَفئِدَةٌ بِمـاءِ الفَـوزِ تُسـقى
وَأَفئِدَةٌ لَظـى النيـرانِ تَصـلا
وَلَـم يَعـدِل بِـهِ الإِرجـافُ عَمّا
رَآهُ لَــهُ إِمـامُ العَصـرِ أَهلا
وَخَــوَّلَهُ مَـعَ التَقريـبِ نَعتـاً
لِيَرفَــعَ ذِكـرُهُ اللَقَـبَ الأَجَلّا
وَمـا العَلَمَ المُشيرَ إِلى طِرازٍ
نَحـا لَكِـن نَحا العَلَمَ المُظِلّا
وَمـا مَـدَحَت بِهِ الخَنساءُ صَخراً
مُشـــــَبَّهَةً لَــــهُ فَعَلا مَحَلّا
وَلَيــسَ بِـرَأسِ ذا نـارٌ وَلَكِـن
بِنـورِ جَـبينِهِ الظُلُمـاتُ تُجلا
وَأَعظَــمَ أَهـلُ مِصـرٍ مـا رَأَوهُ
فَصــارَ حَـديثُهُ لِلقَـومِ شـُغلا
وَقالوا ما عَهِدنا الشَمسَ عِرساً
فَقُلـتُ وَلا عَهِـدنا البَدرَ بَعلا
فَلَيـتَ حُلـولَ هَـذا الأَمنِ أَضحى
لِحَتــفِ الكــارِهينَ لَـهُ مُحِلّا
بَشـائِرُ أَتعَبَـت زِنـداً فَلَـولا
مَســـَرَّتُهُ بِمــا ضــَمِنَت لَكَلّا
فَبُشــرى نِقسـُها رَطـبٌ وَأُخـرى
تُخَـطُّ وَأُختُهـا في الحالِ تُملا
أَحــاديثٌ عَرَفناهــا يَقينــاً
فَـزالَ الشـَكُّ فيهـا وَاِضـمَحَلّا
أَلَــذُّ مِـنَ الغِنـاءِ لِسـامِعيهِ
وَمِمّـا فـي بُطـونِ النَحلِ أَحلا
حَلَـت لِلنـاطِقينَ بِهـا فَظَنّـوا
حَمامــاً طـارَ بِالأَخبـارِ يَحلا
وَأَصـبَحَ شـائِعاً خَبَـرُ التَداني
فَكَشـــَّفَ كُـــلَّ داجِيَــةٍ وَجَلّا
أَدالَ مِـنَ المَسـاءَةِ مـا تَوَلّى
وَرَدَّ مِــنَ المَسـَرَّةِ مـا تَـوَلّى
فَسـَقياً فـي البِعادِ لَهُ وَرَعياً
وَأَهلاً فـي الـدُنُوِّ بِـهِ وَسـَهلا
فَلا تَجعَــل لِمَقــدِمِهِ أَوانــاً
عَلَيـهِ الطـالِعُ المُختـارُ دَلّا
وَأَبعِــد أَن تُــدَبِّرَهُ نُجــومٌ
تَمَنّــى أَن تَحُــلَّ بِحَيــثُ حَلّا
تَهــاداهُ القُصـورُ وَإِن تَشـَكّى
أَليـمَ الشـَوقِ ما عَنهُ اِستَقَلّا
فَقَصـرٌ مِنـهُ بِالفُسـطاطِ يَخلـو
وَشــَرواهُ لَــهُ بِدِمَشــقَ يُخلا
فَعِشــتَ لَــهُ وَعـاشَ بِلا نَظيـرٍ
يُكــاثِرُ تَغلِبــاً عِـزّاً وَنُبلا
وَذا العيـدُ السَعيدُ فَأَنتَ فيهِ
مِنَ الحَسَناتِ أَوفى الناسِ كِفلا
يُقِــرُّ بِـذاكَ مَـن صـَلّى وَزَكّـى
وَيَشـهَدُ كُـلُّ مَـن شـَهِدَ المُصَلّى
تَعَمَّــدتُ الإِطالَــةَ عَـن يَقيـنٍ
بِــأَنَّ سـَماعَ وَصـفِكَ لَـن يُمَلّا
وَيـا لَيـتَ الكَلامَ وَفـى بِشُكري
حَيــاً مـا شـِمتُهُ إِلّا اِسـتَهَلّا
سـِواكَ يَزيـدُهُ المُـدّاحُ مَجـداً
وَغَيـرُكَ بِاِسـتِماعِ المَـدحِ حُلّا
يُعَلّـى العـودُ كَي يَزدادَ طيباً
وَيَـأبى النَـدُّ طيبـاً أَن يُعَلّا
بَقيـتَ مِـنَ الخُطوبِ لَنا مُديلاً
وَإِن رَغِـمَ العِـدى وَلَهُـم مُذِلّا
محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس، الغنوي، من قبيلة غني بن أعصر، من قيس عيلان، الأمير أبو الفتيان مصطفى الدولة.شاعر الشام في عصره، يلقب بالإمارة وكان أبوه من أمراء العرب.ولد ونشأ بدمشق وتقرب من بعض الولاة والوزراء بمدائحه لهم وأكثر من مدح أنوشتكين، وزير الفاطميين وله فيه أربعون قصيدة.ولما اختلّ أمر الفاطميين وعمّت الفتن بلاد الشام ضاعت أمواله ورقت حاله فرحل إلى حلب وانقطع إلى أصحابها بني مرداس فمدحهم وعاش في ظلالهم إلى أن توفي بحلب.