
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2025
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2025
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2025
إلـى كَـمْ عَنـاِني مِـنْ هَـواكَ عَناء
فَجِســْمي نُحُــولا فـي هـواكَ هـواءُ
يَقُولون بي الدَّاءُ العَياءُ وعُشْر ما
أقَاســِيه لِلْــدَاءِ العَيَـاءِ عَيَـاءُ
بَكيـتُ إلى أنْ صَار يَبكي لِيَ البُكا
فَهَــلْ عَجَــبٌ أنْ للبُكــاءِ بكــاءُ
لأحْبَابِنـا إنَّـا لهُـمْ عَـنْ قَلوبِنـا
وأرْواحِنــا فــي بُعْــدهِمْ بُعَـداءُ
أحِــنُّ إلـى مَـائي ومَرْعـاي مِنْهـمُ
فَمـا طَـابَ مَرْعًـى بعْـدَ ذاكَ ومـاءُ
ومَـا فـي سـُرُورٍ مُنْـذُ بَانُوا مَسَرَّةٌ
ومَــا فِــي رخَــاءٍ لــذَّةٌ ورَخـاءُ
رعـى اللُـه مَنْ كم سَرَّ قلبي لقاءه
ومـا سـَرَّ مُـذْ ذاكَ اللِّقـاءِ لقـاءُ
خَلِيلــيَّ مَـنْ يُرْجَـى شـِفاِئي عنْـده
ومَـنْ ذا الـذي لِـي في يَديْهِ دواءُ
أجَلْ ذا كمُ المَولى الإِمام الذي له
جَمِيــعُ البَرَايــا أعْبُــدٌ وإمـاءُ
مَعَـدٌّ أميـرُ المـؤمنين الـذي لـه
عَلــى ذَاتِ مـا يُسـْمَى العُلُـو عَلاءُ
إمامُ الهدى المستنصر الطهر ماجد
بـه السـَّعْدُ نـال السَّعْدَ والسُّعَداءُ
نَجَـاةُ النَّجَـا لـو كان ذلك سائغا
رَجـاءُ الرَّجـا لـو للرَّجـاءِ رجـاءُ
إذا مـا رِدَاءُ العِـزِّ يُبْغَي ليرتدي
فلْلعِــزِّ مــن عِــزِّ الإِمــاِم رِدَاءُ
ويَسـْتْعظِمُ النـاسُ القَضـاءَ ورأيُـه
نَفُــوذٌ علـى حَتْـمِ القَضـاءِ قَضـَاءُ
تَزَيــنُ مَــدْحُ المــادحين بـذكره
فَعَنْـــه تَبَـــدَّتْ مِدْحَــةٌ وثَنَــاءُ
ولاؤُكَ مولانـــا عِمَـــادِي وعَــدُتَّي
فَمـــا نَــاِفعٌ مِــنْ دُونِ ذاك ولاءُ
إذا مـا لـواءُ الَحمْـد زَيَّـنَ أهْلَه
فــأَنْتَ لِمحْمُــودِ اللِّــواءِ لِـوَاءُ
وإن خلَّـصَ النَّاسَ الضياءُ من الدجى
فـــأَنْتَ لأعلاِم الضـــَّياءِ ضـــِيَاءُ
تُبـاهي بـك الأَرضُ السـَّماءَ حقيقـة
فــأَنْتَ لِمَـنْ فـوق السـَّماءِ سـَمَاءُ
وَرَاء طُلابِ العــزة النــاسُ كلهـم
وأنــــك قُــــدَّامٌ وتلـــك وراءُ
كلام ســِوَى فــي مكرماتِــك باطـلٌ
ومـدْحٌ سـوى مـا قيـل فِيـكَ ريـاءُ
وَسـَعْى الـذي صـَلَّى وزكـى ولم يجب
بــدين الإِمــاِم الفَــاطِمِيِّ هَبـاءُ
فــدَاك الـذي رَبَّتْـه نُعْمـاك إنـه
صــباحُ الـذي عـاداك منـه مِسـَاءُ
يُصـــغِّرُهُ أَهْــلُ الصــِّغار وهمُّــه
مَـدَى الـدَّهرِ منْ فَوْق السَّمَاءِ سماءُ
فكـم مـن قلـوب أقرَحتْهـا سـِهامُه
قلـــوُبٌ عليهــا للضــلال غِشــاءُ
يقـول لـذِي قـدْحٍ أتـى فيك قادحاً
صــَوَابَ مقــالٍ ليــس فيـه مِـراءُ
شــقاؤك فــي جيـد الشـقاء قلادةٌ
وهــلْ عَجَــبٌ أنْ للشــَّقاءِ شــَقاءُ
وذكــرُكَ هَجْـوٌ للهِجـاءِ فمـن يُـردْ
بَــدِيعاً فــذكرى للهجــاء هجـاءُ
إمُامـكَ مَـنْ للـدين قـام مُنًاديـا
إمــامٌ لـه فـي الخـافقين نـداءُ
إليـه انتهـى نـصُّ إلامامـة علمـه
لِمَرْضــى قلــوب العـالمين شـِفَاءُ
فَمَـنْ بعـده يُبْغَـى وَهـلْ قط يشتفى
مكــــانَ زلال بالأجـــاجِ ظُمَـــاءُ
وهــل لســواه فـي تبـوب إمامـة
دلائلُ قـــامت للـــورى شـــُهداءُ
فــإن السـمواتِ العلـى ونجومَهـا
جميعــاً لا شــهادٌ بهــا نُطَقــاءُ
فمـن كـان للسـرداب تطمـح عَيْنُـه
فــذلك ســُقْمٌ فــي العقـول وداءُ
عليــك بــه مـا أنـت إلا كقـابض
على المَاءِ ما في القَبْض منه بَقَاءُ
نشـيدُ ابـنُ موسـى عَبدُ صدْقٍ مُجاهد
قُصـــَاراه حقــاً خِدْمَــةٌ وَدُعــاءُ
هبة الله أبو نصر ابن أبي عمران موسى بن داود الشيرازي. المعروف بالمؤيد في الدين داعي الدعاة الفاطمي، من كبار رجالات عصره، وهو صاحب الرسائل المتبادلة مع ابي العلاء المعري، وقد نشرها ابن العديم في ترجمة أبي العلاء، وفعل مثل ذلك ياقوت الحموي. وأثر عن أبي العلاء قوله فيه (والله لو ناظر أرستطاليس لتغلب عليه) ولد في شيراز سنة 390 واتصل في فاتحة شبابه بالملك البويهي أبي كاليجار وشارك في مناظرات العلماء في مجالسه ثم خرج إلى مصر سنة 439 .ويقال كان المدبر الخفي للإطاحة بعرش بني العباس في بغداد سنة 450 ورفع راية الدولة الفاطمية فيهاوفي جواب ابي العلاء على رسالته قوله:قال العبد الضعيف العاجر، أحمد بن عبد الله، بن سليمان: أول ما أبدأ به، أني أعد سيدنا الرئيس الأجل، المؤيد في الدين - أطال الله بقاءه - ممن ورث حكمة الأنبياء، وأعد نفسي الخاطئة من الأغبياء، وهو بكتابه إلي متواضع، ومن أنا؟ حتى يكتب مثله إلى مثلي، مثله في ذلك، مثل الثريا كتب إلى الثرى) وهو صاحب القصة التي اخترعها ابن الهبارية في ذم أبي العلاء في كتابه "فلك المعاني" المشحون كما قال ابن العديم بقول الزور فيما ينقله ويعاني. وفيه قوله: (فليت هذا الجاهل الذي حرم الشرع وبرده، والحق وحلاوته، والهدى ونوره، واليقين وراحته، لم يذع ما هو برىء منه بعيد عنه ولم يقل:غدوت مريض العقل والرأي فأتني لتخـبر أنبـاء الأمـور الصحائححتى سلط الله عليه أبا نصر بن أبي عمران داعي الدعاة بمصر، فقال: أنا ذلك المريض رأياً وعقلاً، وقد أتيتك مستشفياً فاشفني، وجرت بينهما مكاتبات كثيرة، وأمر بإحضاره حلب، ووعده على الإسلام خيراً من بيت المال، فلما علم أبو العلاء أنه يحمل للقتل أو الإسلام سم نفسه فمات.قال ابن العديم: (وابن الهبارية لا يعتمد على ما ينقله، وأبو نصر بن أبي عمران هو هبة الله ابن موسى، المؤيد في الدين، وكان اجتمع بأبي العلاء بمعرة النعمان، وذكرنا فيما نقله ابن الزبير باسناده أنه كانت بينه وبين أبي العلاء صداقة ومراسلة، وذكر حكايته معه.وأما الرسائل التي جرت بينه وبين أبي العلاء فإنني وقفت عليها، وملكتها نسخة، والمؤيد في الدين ابتداه وقال: بلغني عن سيدنا الشيخ بيتاً، وذكر البيت المذكور، وقال: أنا ذلك المريض عقلاً ورأياً وقد أتيتك مستشفياً، لم امتنعت عن أكل اللحم؟فأجابه أبو العلاء أن ذلك لرقة تأخذه على الحيوان، وأن الذي يحصل له من ملكه لا يقوم بسعة النفقه.فأجابه بجواب حسن وقال: إنه قد تقدم إلى الوالي بحلب أن يحمل إليه ما يقوم بكفايته، لا كما ذكر ابن الهبارية بأن يحمل إلى حلب، وأنه وعد عن الاسلام خيراً من بيت المال، فامتنع أبو العلاء عن قبول ما بذله له وأجابه عن كتابه بجواب حسن، فورد جواب المؤيدفي الدين يتضمن الاعتذار إليه عن تكليفه المكاتبة في المعنى المذكور، وشغل خاطره، لا كما ذكر ابن الهبارية.وكذلك قول ابن الهبارية أن أبا العلاء سم نفسه فمات، خطأ فاحش من القول فإن أبا العلاء مات حتف أنفه بمرض أصابه.قال المقريزي في اتعاظ الحنفا:وكان في الدولة داعي الدعاة، ورتبته تلي رتبة قاضي القضاة، ويتزيا بزيه، ولا بد أن يكون عالماً بمذاهب أهل البيت، عليهم السلام، وله أخذ العهد على من ينتقل إلى مذهبه؛ وبين يديه اثنا عشر نقيباً؛ وله نواب في سائر البلاد. ويحضر إليه فقهاء الشيعة بدار العلم ويتفقون على دفتر يقال له مجلس الحكمة يقرأ في كل يوم اثنين وخميس بعد أن تحضر مبيضته إلى داعي الدعاة ويتصفحه ويدخل به إلى الخليفة فيتلوه عليه إن امكن، ويأخذ خطه عليه في ظاهره.