هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا بــالُ وِتْــرِ صـلاتِكُم لا يُشـْفَعُ
وعلامَ فيكـــمُ مُفـــرَدي لا يُجمَـــعُ
وإلامَ أرجـــو قُربَكـــم وشُموســُكم
عــن رَدِّهــنّ إلــيّ يعجِــزُ يوشــَعُ
غِبْتُــم وصــيّرتُ الحَمــائمَ بعـدَكُم
إلْفـــاً ولكنّـــي أنــوحُ وتَســجَعُ
وشــقَقْتُ بعــدَكمُ الجيــوبَ ففصـّلَتْ
منهــنّ لـي حُمـرَ الثّنايـا الأدمـعُ
حتّــام أطلــبُ سَلســبيلَ وصــالِكم
وأُرَدَّ عنــــهُ وعِلّـــتي لا تَقنَـــعُ
إنّــي لأعجَــبُ مــن حِفـاظِ عُهـودِكم
عنــدي وجِسـمي فـي الرّسـومِ مُضـيّعُ
هجـرَ الضـّنى جَسـَدي لوَصـْلِكُمُ النّوى
إذ للضــّنى لــم يَبْـقَ فيـهِ مَوضـِعُ
وتشــارَكَتْ فــي قَتْـلِ نَـومي خمسـةٌ
ســهَرُ اللّيــالي والـدّموعُ الأربَـعُ
للّــهِ مــن رَشــَقاتِ نَبْـلِ جُفـونِكُم
فلهُــنّ وَقْــعٌ فـي القلـوبِ وموقِـعُ
وبمُهجَــتي نــارٌ علــى وَجَنــاتِكُم
تُــوري ومـاءُ الحُسـنِ منهـا يَنبَـعُ
بــاللّهِ يـا لُعْـسَ الشـِّفاهِ لصـَبِّكُم
أدّوا زكــاةَ كُنوزِهــا لا تَمنَعــوا
منطَقْتُــمُ خَصــْري بخــاتَمِ خِنصــري
حيــثُ اِسـْتَوى جِسـمي بكُـم والإصـبَعُ
وإفاقــةَ المُضــنى بكُــم ونِطـاقُه
بنَفيــسِ يــاقوتِ الــدُموعِ مرصــَّعُ
جحــدَتْ جُفــونُكم دَمــي وخُــدودُكم
فيهـــنّ منـــهُ شـــُبهةٌ لا تُــدفَعُ
وعـــذَلْتُموني إذ خلَعْـــتُ بحُبِّكُــم
عُــذري فعُــذري عنــدَكُم لا يُســمَعُ
لــو تَعزِمــونَ بواســِعاتِ عُيـونِكم
لعلِمتُمـــوني أنّ عُـــذري أوســـَعُ
كـم يـا سـَراةَ الحـيِّ فـوقَ صُدورِكم
مــن حيّــةٍ تَســعى لقَلــبي تلسـَعُ
ولكَــمْ بكُـم قمـرٌ تـبرْقَع بالسـّنا
وجَـــبينُ شـــمسٍ بــالظّلامِ مقنَّــعُ
للّــهِ كــم بعيــونِ عيـنِ كِناسـِكمْ
مــن ضــَيغَمٍ يســطو وآخــرَ يصـرَعُ
غَصــَبَتْ غُصـونَ قُـدودِكُم دُوَلُ القَنـا
فغـــدَتْ لعزّتهــا تَليــنُ وتَضــرَعُ
واِســتخدَمَتْ أجفـانُكُم بيـضَ الظُّبـا
فعصـــيُّهُنّ لهـــا مُجيـــبٌ طيّـــعُ
كـلُّ العَـوارضِ دُونَكـم يـومَ النّـوى
عنــد الــوَداعِ تَـزولُ إلّا البُرْقُـعُ
يــا لَيتَــهُ أضـحى لنَبْـلِ لِحـاظِهم
هــدَفاً فخَــرْقُ ســِهامِها لا يُــدفَعُ
كيـف المَـزارُ ودارُكـم مـن دونِهـا
ســـُمرٌ مشـــرّعةٌ وبيـــضٌ تلمـــعُ
منـعَ النّسـيمُ بهـا عِنـاقَ غُصـونِها
فيــدُ الصـَّبا لـو صـافحَتْها تُقطَـعُ
يــا جيـرَةً جـاروا علـيّ فزلزَلـوا
منّـي الفـؤادَ ورُكْـنَ صـَبري زَعْزَعوا
مـا حِيلَـتي بعـدَ المَشـيبِ لوصـلِكُم
وصــِبايَ عنــدَ حِســانِكُم لا يَنفَــعُ
أشـكو إلـى زَمنـي جفـاكُم وهْـو من
إحـــدى نــوائِبهِ ومنهــا أفظَــعُ
يــا قلـبُ لا تَلقـى ولا تَـكُ واثِقـاً
بالبِشـــْرِ منـــهُ فــإنّه متصــنّعُ
وبـــــبرّهِ لا تَســــْتَعزَّ فــــإنّه
فـــخٌّ بحبّتِـــهِ يَكيـــدُ ويخـــدَعُ
كــم فــي بَنيــه ظــالِمٍ متظلّــمٍ
كالــذئبِ يَقتَنِــصُ الغَـزالَ ويطلُـعُ
لـم يبـقَ فيـه كريـمُ كُفـؤٍ يُرتجـى
إلّا علــــيٌّ والســــّحابُ الهُمّـــعُ
نجْـلُ الكِرامِ أخو الغَمامِ وصاحب ال
فَضـلِ التّمـامِ أخـو الحُسـينِ الأروَعُ
ســمحٌ تفــرّد بــالنّوالِ وإنْ غَـدا
وَكْـــفُ الســـّحابِ لكفّــهِ يتتبّــعُ
يَهمــي وتَهمــي المُعصـِراتُ وإنّمـا
هـــذا لــهُ طَبْــعٌ وتِلــكَ تطبُّــعُ
للّـــهِ شـــُعلةُ بــارِقٍ لا تَنطَفــي
فـــي راحتَيْــهِ وديمــةٌ لا تُقلِــعُ
بحــرٌ بيــومِ الســِّلْمِ يَعـذُبُ وِرْدُه
ويعــودُ يـومَ الحـرْبِ نـاراً تسـفَعُ
لــو تَسـْبَحُ الأقمـارُ فـي فلَـكٍ بـه
لـم تسـتطعْ فـي العـامِ يوماً تطلُعُ
ولــوَ اِنَّ حــوتَ الأفْـقِ يَسـْكُنُ لُجّـةً
كــادَتْ لعَنــبرِهِ الدُّجُنّــةُ تُقلِــعُ
أنشـا مـن العـدمِ المكارمَ فاِغْتَدى
منهــا يصــوّرُ مــا يشـاءُ ويُبـدِعُ
فطِــنٌ تنــوّر قلبُــه مــن ذِهنِــه
فظِبــــاؤُه بضــــَميرِه تتشعْشـــَعُ
فكــأنّ عيــنَ الشــمسِ كـانت ضـرّةً
تَســقيهِ مـن لبَـنِ الصـّباحِ وتُرضـِعُ
راجــي نَــداهُ لَـدَيْهِ يَعـذُبُ بأسـُهُ
فيكــادُ فــي دُرِّ الكَــواكِبِ يَطمَـعُ
وجيـادُه فـي الغَـزْوِ يُعطِشُها السُّرى
فتكــادُ فــي نَهْـرِ المجـرّةِ تَكـرَعُ
فضــلَ المُلـوكَ وطينُـهُ مـن طينِهـم
ومــنَ الحجــارةِ جــوهرٌ واليَرْمَـعُ
يرنـو إلـى درَقِ الحَديـد هـوىً كما
يَرنــو إلـى ورَقِ اللُجَيْـنِ المُـدْقِعُ
ويَميـــلُ صـــبّاً للرّمــاحِ كــأنّهُ
صــــبٌّ بقامــــاتِ المِلاحِ مولَّـــعُ
كــالقلبِ فـي صـدرِ الخَميـسِ تظنّـه
فــي جـانِبَيْهِ مـن الصـّوارِمِ أضـلُعُ
يَســطو وأفــواهُ الجِــراحِ فـواغِرٌ
تَشـــكو وألســِنةُ الأســنّةِ تلــذَعُ
لـم يـرْوَ مـن مـاءِ الفُـراتِ حُسامُه
كالنّــارِ مــن إضــرامِها لا تَشـبَعُ
لــو أريَحيّتُــه تهـزُّ لـدى النّـدى
جَـــذْعاً لأوشـــَكَ بــاللآلئ يَطلُــعُ
بثَنــاهُ يَلهَــجُ كــلُّ ذي روحٍ فلـو
نطــقَ الجَمــادُ لكـانَ فيـه يصـْدَعُ
تهــوي لعزّتِــه الــرؤوسُ مَهابــةً
ولــوَجهِه تَعنــو الوُجــوهُ وتخضـَعُ
يَبــدو فكــم مــن دَعـوةٍ مشـفوعةٍ
فــي حاجــةٍ تُهــدى إليـه وتُرفَـعُ
لمعـــادِنِ الأرزاقِ مـــن أكْمــامِه
طُـــرُقٌ وللبحرَيْــنِ فيهــا مَجمَــعُ
عجبــاً لــه يســَعُ القَميـصَ وإنّـه
لــو كـان شمسـاً لـم تَسـَعْهُ بَلْقَـعُ
لا يَبلُغَـــنّ إليــه ســهمُ مُعانِــدٍ
لـو كـان فـي قَـوسِ الكَـواكِبِ ينزِعُ
دانَــتْ لـه الأيّـامُ حتّـى لـو يشـا
عَــوْداً لماضــِيها لكــانتْ تَرجِــعُ
نظــرَ العُفـاةُ نـوالَهُ فاِستَبْشـَروا
ورأى العُــداةُ نِزالَـهُ فاِسـتَرجَعوا
يا اِبْنَ المَيامِينِ الّذين على الوَرى
بالفَضـْلِ قد أخذوا العُهودَ وبُويِعوا
حــازوا العُلا إرْثـاً ومـن آبـائِهم
عرفــوا أصـولَ المَكرُمـاتِ وفرّعـوا
مــا الحَـوْزُ بعـد نَـداكَ إلّا مُقلـةٌ
مطروفــــةٌ فـــدُموعُها لا تهجَـــعُ
لبِســَتْ مشــارِقُها الظّلامَ فشَمْســُها
لا تنجَلـــي حتّــى جَبينُــك يَطلُــعُ
أحيَيْتَهــا بــالعَوْدِ بعـد مَماتِهـا
وكـذا بعَـوْدِ الغَيـثِ تحْيـا الأربُـعُ
فارَقْتَهــا فكَــأُمِّ موســى قلبُهــا
يُبــدي الصــّبابةَ فارغــاً يتوجّـعُ
ورجَعْــتَ مَســروراً فقــرّتْ باللِّقـا
عَينــاً وقــرّ فؤادُهــا المتفــزّعُ
نــاداكَ مــن نــورٍ علَيْهـا دوحـةٌ
صــَفوٌ بــه أزكــى الأصـول وأينَـعُ
فوطــأْتَ أشــرفَ بُقعــةٍ قـد قُدِّسـَتْ
ولبِســْتَ خِلعــةَ إنّ نعلَــك يُخلَــعُ
وخُصِصـْتَ بالرّؤيـا هنـاك وفُـزْتَ فـي
شــرفِ الخِطـابِ ولـذّ منـكَ المسـمَعُ
فليَهنِــكَ الشــّرفُ الممَجّـدُ وليَفُـزْ
فـي عـودِك المَجـدُ التليـدُ الأرفـعُ
مـولايَ لـم أُهْـد القَريـضَ إليـكَ من
طمَــعٍ ولا بــي عــن عَطــاكَ ترفُّـعُ
لكنّنــي قــد خِفْــتُ يسـرِقُ دُرَّه ال
متشـــاعِرونَ وفــي ســِواكَ يضــيَّعُ
وهــواكَ ألجــاني لــذلك والهَـوى
ســحرٌ بــه يُنشـا القريـضُ ويُصـْنَعُ
فاِســتَجلِها بِكـراً يقلّـدُها الثّنـا
بالــدُرِّ منــهُ وبــالحَرير يلَفَّــعُ
عــذراءَ قــد زُفَّــتْ إليـكَ وإنّمـا
منهــا الوصـالُ علـى سـِواكَ ممنّـعُ
قــد طــرّزَتْ بســنيّ مـدحِك بُرْدَهـا
فكأنّمـــا هــوَ بــالحَرير مجــزَّعُ
وتمســــّكَتْ بـــذُيولكُم فتمســـّكَتْ
أردانُهـــا مـــن طيبِكُــم والأذرُعُ
محبوبــةٌ ســفرَتْ إليــك ووجهُهــا
منّـــي بحُســنِ الإعتــذارِ مــبرقَعُ
خشــيتْ مُشــاركتي بــذَنبِ تخلّفــي
عنكــم فكــان لهــا لـديكَ تسـرُّعُ
سـبقَتْ لتشـفعَ لـي إليـك وإنّما الْ
وجـهُ الجَميـلُ لـدى الكِـرامِ يُشـفَّعُ
زهــراءُ مطلَعُهــا بــأفْقِ ثنـائِكُم
وخِتامُهـــا مِســـكٌ بكُــم يتضــوّعُ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).