هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وادتــه بعــد تجـاذب وتـدافع
كـف المنـون برمسـه المتواضـع
فـأهب بسـرب الباكيـات شـبابه
يشـببن نيـران الأسـى بأضـالعي
ودع النـدامى والحياة كما ترى
يبكـون أكـواخي بـدمع صـوامعي
يـا صحب أعياني البكاء فبللوا
بســخينه لطفـاً لهـاة مـدامعي
فـاليوم لا وادي الشـتاء زمانه
بيـدي ولا الـوادي الأغن مشايعي
أقضـى فـؤاد أجـل وقد أَودت به
ريـب الـردى ففـؤاد ليس براجع
أقضـى فـؤاد نعـم قضـى وترنحت
أعطــافه موتــاً أقـض مضـاجعي
إن المنيــة لا تطيــش سـهامها
فابن القصور يموت كابن الشارع
فـدع الضـريح وضـيفه يتناجيـا
واذرع فضـاء النائبـات الواسع
ودع ابـن عمـك يـا فؤاد بشعره
يرثيـك إِمـا لـم يكـن من مانع
قـد قارعتني الحادثات فلم تنل
منــي خلا إِرغـام أنـف القـارع
فسـلوا الخطوب لكم وكم من مرة
قـد أملـت خيـراً بفضـل تظالعي
أقطعتهـا فيها النعال وسرت في
دربـي ولـم أحفـل بذرع الذارع
وتركتهــا أشـلاء ينـدب بعضـها
بعضـاً نـزولاً عنـد حكـم الواقع
لكـن فقـدك يـا فـؤاد وإن يكن
أَجــل دنـا سـيظل شـر فـواجعي
لا سـيما وأنـا أصـيخ إلـى صدى
قضـم الردى غصن الشباب اليانع
هـذي شـعوب فقـف حيـال قضائها
وقفــات مشــدوه بــبزة خاشـع
ودع المنـى والشـمل دعه وشأنه
مـا زالـه بفـؤاد ليـس بجـامع
أَفـؤاد خطبـك والخطـوب كـثيرة
سـيظل خطـب العمـر دون منـازع
أفـؤاد قـل لـي ورد وجهك ماله
قـد حـال مـن قـان لأصـفر فاقع
وعلام قــد عــاثت بدقـة صـنعه
ريـب المنـون برغم أنف الصانع
يـا رب هل أنت القوي أم الردى
حــتى ليهـزأ بـالقوي البـاتع
ويميـت مـن تحيـي ليحيـا ميـت
لا خيـر فيـه خلا القوام الفارع
أعطيتــه حــق الحيـاة مديـدة
وقصـفت عمـر اللـوذعي البـارع
مـا كـان ضـرك لـو رحمت شبابه
وقبضــت روح الأبلـه المتسـاكع
يـا إِربـد الخرزات حياك الحيا
رغـم الجفـاء ورغـم كـل تقاطع
مـا كنـت أحسـب سـفح تلك بونه
عنــي وإن شـط المـزار بشاسـع
حـتى ثـوى فيـه الفؤاد وراعني
بالسـلط نعـي قـد أقـض مضاجعي
فتخــاذلت رجلاي وارتعـدت يـدي
وأشـل قـول فـؤاد مـات أشاجعي
فعلمــت أن وراء ذلــك تربــة
غرثــى تؤهـل بالنزيـل اللامـع
حـتى القبـور تجـوع تلك عجيبة
ويـح القـوي من الضعيف الجائع
أفـؤاد مـا الدنيا سراب بقيعة
وقـح يقعقـع فـي مفـازة بـاقع
ان تخـدع الطمـاع لمعتـه فلـن
تقـوي علـى عبـت بـذقن القانع
فـاربع علـى ضـلع المنية إنها
وأبيـك أغنـى مـن أغـن مرابعي
أفــؤاد جئتــك للسـلام فحينـي
واجتح حدود الرمس إن تك سامعي
أنـا مصطفى وهبي أَتعرف من أنا
أنـا شـاعر الأردن غيـر مـدافع
قــد جئت أَســتجديك رد تحيـتي
رد التحيــة علــى ردك نـافعي
مصطفى وهبي بن صالح المصطفى اليوسف التل، المشهور ب(عرار). أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. كان يتقن التركية والفارسية، وله فيهما آثار، أهمها ترجمة رباعيات الخيام. وله اشتغال في اللغة والأدب، و(أمال) و(مقالات) تدل على اطلاع واسع على آداب الأمم. مولده في إربد، شمال الأردن، من أسرة كانت لها مكانة عند الولاة في العهد العثماني وما تلاه، وهو والد وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق. اختار لقب (عرار) من قول الشاعر عمرو بن شأس الأسدي في ابنه عرار، وكان قد لقي الأذى من ضرة أمه: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم وتلقى تعليمه في (مكتب عنبر) بدمشق، ولما كانت حوادث عام 1920 نفي فيمن نفي من طلابه إلى حلب، فأتم فيها دراسته، وعاد وانخرط فيما بعد في الأعمال الحكومية، وعين حاكماً إداريا في الشوبك ووادي موسى، واشتهر هناك بمناصرته للنور (الغجر) وتوطدت صلته بهم، فانقطع إليهم، وسمى ديوانه باسم واديهم: (عشيات وادي اليابس) وخصهم بروائع شعره، وشرح ذلك في رسالة سماها (أصدقائي النور)، والتفت حياته بالحزن واليأس، وسجن ونفي غير مرة، وكان طويلاً هزيلاً معروق العظام ميّالاً إلى تطويل شعره تأسياً بعمر الخيام، وقد عرّف نفسه بقوله: (وإني في حياتي الطروبة أفلاطوني الطريقة، أبيقوري المذهب، خيامي المشرب، ديوجيني المسلك...غير حاسب لأحد غير الله حساباً... الحسن بنظري مصدر كل خير، والخير عندي أصل كل لذة). ومما كتب في سيرته (عرار شاعر الأردن) ليعقوب العودات، و(عرار الشاعر اللامنتمي) لأحمد أبو مطر، و(الشاعر مصطفى وهبي التل: حياته وشعره) لكمال فحماوي، و(على هامش العشيات) لزياد الزعبي.