هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـــن يُبيــد الأَكــدار وَالأَقــذاء
وَيعيــــد الأَنــــوار وَالأَضـــواءَ
أَمنيـــر الآفــاق شــرقاً وَغَربــاً
أَمـــط الكــرب واِكشــف الغمّــاءَ
أَوَلَســتَ الَّــذي جنــود اللَيــالي
إِن رأَتــــه تَراجَعَــــت أَشــــلاءَ
نــط بِهَــذا الزَمـان بعـض مَعـاني
كَ يعـــد كلّـــه علينـــا هَنــاءَ
واِرمِ فـي البَحـر قطـرَةً مـن مَزايا
ك يعــــد ملحـــه الأَجـــاج رواءَ
قَـــد أناجيـــك عَــن ضــَمير وودّ
وَأَخـــو الــودّ لا يمــلّ النَجــاءَ
وَأُناديـــك مـــرّةً بعـــد أُخــرى
ثُــمّ لَــم أَسـل أَو تُجيـب النِـداءَ
أَوَ تغضــي يـا أَيُّهـا البَـدر عنّـا
مـــا عَهِـــدناك تــألف الإِغضــاءَ
أَيُّهــا البَــدر إِن إِغضــاك أَقـذى
نــاظر الرشــد وَالهُــدى إِقــذاءَ
فَاِخرق الحجب واِنشر النور يطو الل
لمعــــــان الخلــــــوب واللألاءَ
حَبَّــذا ســاعة أَرى الشــرق فيهـا
بـــك يَختـــال بهجـــة وَســـَناءَ
إِن ظنيـــك لســـت تخلـــف ظنّــي
وَرجائيــــك لا تخيـــب الرَجـــاءَ
أَرِنـــا ذَلِـــك الضـــياء يمــزّق
عَـــن مَواليـــك هَــذه الظَلمــاءَ
أَســـر الهـــمّ كـــلّ قَلــب فَهلّا
نظـــرة منـــك تطلـــق الإِســراءَ
أَوشـــَكَت هَـــذه القُلــوب تشــظّى
حرقـــاً وَالــدُموع تَهمــي دمــاءَ
كَـم نُعـاني مـن الأَسـى مـا نُعـاني
وَنُقاســـي الزَمـــان داء عيـــاءَ
أَو مــا آن أَن تَــدور رحــىً تــط
حَــــن هَـــذي الخطـــوب وَالأرزاءَ
سـر بِهَـذي النُفـوس عَـن خطّـة الخس
ف وَذرهــــا تواصــــل الإســـراءَ
خلّهـــا تكـــثر النجــاء فَهــذي
رســل البشــر مــا تقـل النَجـاءَ
وَاِدعهــا تَســتَجِب دعــاك ســَريعا
تٍ إِذا كُـــنَّ عَـــن ســِواكَ بطــاءَ
يــا لَهــا ســاعة إِذا قيـل هَبَّـت
تثكـــــل الأُمَّهــــات والآبــــاءَ
تحمــل الميــتين للبعثــة الكُـب
رى وَتبلـــي بهولهـــا الأَحيـــاءَ
بأســـود مثــل الأُســود إِذا مــا
زأرَت تــــترك الزئيـــر عـــواءَ
وَرِجــال مَــتى تجعجــع عَلــى قَـو
مٍ تزعـــزع رجالهـــا وَالنِســـاءَ
وَإِذا يَمَّمـــوا فنـــاء الأَعـــادي
صــاحَ داعيهــم الفَنــاء الفَنـاءَ
فتميـــل المنــون حيــث يَميلــو
ن أمامـــاً طـــوراً وَطــوراً وَراءَ
كـــلّ حــرّ إِذا أَتــى بعــد حــرٍّ
خلــت رضـوى يَغشـى الـوَغى وَحـراءَ
آه لَــو صــَدَّقَت ظُنــوني اللَيـالي
وَأَرَتنـــي الأَيّـــام ذاكَ البَهــاءَ
فَتَرانـا وَالشـَرق يَزهـو عَلـى الغَر
ب بخــر الــبرود فيــه اِزدِهــاءَ
وَتَجَلَّـــت لَنــا حَقائقهــا الغــر
ر وَأَوضـــــَحن للعيـــــون الجلاءَ
مــا إِخـال الزَمـان يَبقـى عَنيـداً
ربمــا أَحســَن الَّــذي قَــد أَسـاءَ
كَــم ديــار كـانَت مَقاصـير عمـرا
نٍ وَقَـــد أَصـــبَحَت طلــولاً قــواءَ
ثُــمَّ عــادَت ربعـاً فَربعـاً فَكـانَت
كــــلّ جـــرداء روضـــَةً غنّـــاءَ
أَيــنَ ذاكَ اليَــوم الَّــذي نَتَمَشـّى
فـــي ربــاه رغــم العــدى خَيلاءَ
أَتــراه حيّــا فَننشــي التَهــاني
أَم تــراهُ ميتــاً فننشـي الرثـاءَ
مــن لجفنــي بغفــوة فــي ليـال
أَنكــر الجفــن عنــدها الإِغفــاءَ
لَـم يَكُـن ذا المَسـاء طـال علينـا
إِنَّمــا الصــبح قَــد أحيـل مَسـاءَ
ليــل هــمّ فــي كــل ثانيـة مـن
ه طَــــوى الهــــمّ لَيلَـــةً لَيلاءَ
إِن يَهــج فَهــوَ كـالفَنيق إِذا هـا
ج مــن العُقــل يخبــط العَشــواءَ
أَبَــداً يرهـج الهمـوم عَلـى النَـف
سِ كَمــا الهــوج ترهــج البوغـاءَ
كــــأبيه يشـــنّ فـــي كـــلّ آن
غـــارة مـــن صـــروفه شـــَعواءِ
أَهــوَ العَــود قـام يَرغـو عَلَينـا
أَو كَمــا العَــود لا يمـلّ الرغـاءَ
أَنـا فـي جَـوفِهِ كَمَـن كانَ في الحو
تِ يــداري الشـجا وَيبـدي العـزاءَ
أَو أَنــا وَالظُنــون مَعكوســَة فـي
هِ كَمَـــن جـــاءَه بنـــوه عشــاءَ
تــارَة أَرقــب الــدَراري وَأُخــرى
أَحســـب الشـــهب كلُّهــا رقبــاءَ
وَكـــــأَنَّ الظَلام حــــظّ أَديــــب
فيــهِ لا تلمــح الربايــا ضــياءَ
وَكــأَنَّ النُجــوم فــي خلـل السـح
ب عيــــون تكفكــــف الأَقــــذاءَ
وَكـــأَنَّ الســـحاب فيـــه دخــان
يَتَعــــالى فَيعتَلـــي الشـــَغواءَ
أَو عجــاج تــثيره أَرجــل الخــي
لِ وَتســــدي بنقعــــه الأَجـــواءَ
وَكـــأَنَّ الـــبروق أَســياف آبــا
ئي إِمّــــا توســـطوا الهَيجـــاءَ
هَــذه تخطــف العيــون مـن الهـا
م كَمـــا تلـــك تخطــف الأَحشــاءَ
هَـــذه تـــترك الغَمــائِم أَنقــا
ضــاً كَمــا تلــك تــترك الأَعـداءَ
وَكـــأَنَّ الغيـــوث أَدمــع مســبي
يٍ ولـــت قــومه الغــزاة ســباءَ
وَكـــأَنَّ الريــاح أَنفــاس مكــرو
بٍ تواصـــت أَن ترمـــض الرمضــاءَ
وَكـأنّ بـرد ذا الشـتاء حـرور الص
صـــيف يَشـــوي بحـــرِّهِ الغــراءِ
صـوّب الغَيـث دمعـه حيـن أَلفى الر
ريـــح فيـــهِ تنفَّـــس الصــُعَداءَ
وَخيــول الـدُموع فـي حلبـات الـن
نـــوء تَجـــري فَتَســبِق الأَنــواءَ
كســـيول البطــاح فــي كُــلِّ واد
مرنـــت كَيـــفَ تغمــر البَطحــاءَ
أَيّ لَيــل ســهرته بــك يــا لَــي
لُ وَكابــــدته جَــــوىً وَعنــــاءَ
حـرّ مـا فـي الحَشا كَساني بك الصي
ف وَلَمّــا أنــزع عليــك الشــِتاءَ
كلّمــا عـنّ لـي بـه ذكـر مـا فـا
ت تنهّـــــدت حســــرةً وَشــــجاءَ
وَالَّـــذي زادَنــي ضــنىً وَدَعــاني
نضـــو هَـــمٍّ لا أَعـــرِف الســرّاءَ
نفـــر كنـــت أَفتــديهم بِنَفســي
وَأقيهــــم بِمُهجَــــتي الأَســـواءَ
أَجَّجــوا فــي جَــوانحي البرحــاء
وَأَثــــاروا علــــيّ داءً فـــداءَ
كلّفــوني إِبــداء وَجــدي فــأَخفي
ت وَزادوا فزدتــــــه إِخفـــــاءَ
وَأَلَحّـــوا فَــأَظهَرَت منــه شــَيئاً
هفــــواتي وَأَبطنــــت أَشــــياءَ
كنــت قَــد خلتهـم دَواءً لمـا بـي
مِــــن ســـقام فَأَصـــبَحوا أَدواءَ
وَلَقَــد كنــت أَحســب الـودّ منهـم
نيَّــــةً حــــرَّة فَكـــانَ ريـــاءَ
كَيـــفَ ولّيتهـــم فُــؤادي لا كَــي
ف وَلَيســوا لمــا ولّــوا أَكفــاءَ
فكــأنّي أَدعــو إِذا رحــت أَدعــو
هــــم لأمــــر حجـــارَةً صـــمّاءَ
غرّنــــي خلّـــبٌ تَـــوهّمت فيـــه
ديمَـــةً تشـــمل الربــى وَطفــاءَ
وَلَكـــم غـــرّ قَبلــي الآل قَومــاً
حســبوه فــي قفــرة البيـد مـاءَ
فَــدَع النـاكثين يـا قَلـب واِطلـب
مـن يراعـي لـذى الوَفـاء الوَفـاءَ
الحَــبيب الَّــذي بـه يَعـذب الحـب
ب وَتَغـــدو بـــه القُلـــوب رواءَ
وَإِذا مـــا بـــه اِســتطبّ ســَقيم
كـــان طبّـــا لســـقمه وَشـــِفاءَ
يَتَـــرَدّى شـــَمائلا لَـــو تَـــرَدّى
مثلهــا البــدر لاِســتقلَّ السـَماءَ
وَإِذا فاضـــلت ثـــراه الثريّـــا
فضــــلتها وَجــــازَت الجَـــوزاءَ
وَمَـــتى شـــاءَ نيـــل أَيّ مهـــمّ
نـــالَ منــه بحزمــه مــا شــاءَ
قــل لِمَـن راحَ طالِبـاً نـدّه اِطلـب
ه تجــــد دون ذلـــك العَنقـــاءَ
أَيّ بـــدر ضـــاها محمّـــد أَم أي
ي ســـَماء حكـــت يـــديه ســَخاءَ
جــلّ باريــك يــا محمّـد لَـم يُـب
ركَ إِلّا حمــــداً لــــه وَثَنــــاءَ
لـــك ذكــر زان الوجــود ووجــه
كلّمـــا أَظلَـــم الوجــود أَضــاءَ
أَنــتَ يـا حجّـة الإِلـه عَلـى الخـل
قِ أَرِ الخلـــق تلكـــم الأَشـــياءَ
اللَــواتي إِذا تَبَــدَّت عَلـى النـا
س أَرتهــم فــي بــردك الخلفــاءَ
مـــن مَزايــا وَهبتهــا وَســَجايا
وهـــب اللَــه مثلهــا الأَنبيــاءَ
يــا حمــاةَ الإِسـلام هَـل مـن أَغـرّ
قــامَ يَحمــي الشــَريعَة الغَــرّاءَ
هــادِراً عَـن شَقاشـِق القـدم لا يـف
تــرّ عَنهــا أَو يخــزم الخصــماءَ
يَنتَضــي مضــرب اللســان فَيَغــدو
لَســـِنُ القَـــوم دونـــه فأفــاءَ
يَرفَــع المســلمين وَالــدين عَمّـا
كــان ديــن الإِســلام منــه بـراءَ
غيـر مفـتي الأَنـام مـن يمـنّ اليم
ن ســــناه وَأَســــعَد الإفتــــاءَ
أَفسـحوا اليـوم عَـن عروش المَعالي
لإِمــــــــامٍ يزيـــــــدها إِعلاءَ
وَتَنَحّـــوا عَــن الزعامــة يعطــا
هـــا زَعيـــم يشـــرّف الزعمــاءَ
قَــد شــآكم عَزمـاً وَحَزمـاً وَعِلمـاً
وَكَـــذا الــرأس يســبق الأَعضــاءَ
وَاِعــذروني إِذا أَنــا قلـت فَصـلاً
وَتجنّبــت فــي المَقــال الهــراءَ
وَتخيّـــرت مـــن تخيّـــرت كفـــؤ
للعلا حيـــن لَـــم أَجــد أَكفــاءَ
يــا أَبـا القاسـِم المعظَّـم أَعظـم
بــك مــن ســيّد شــأى العظمــاءَ
مـــن يُســـاويك فطنـــة وَذَكــاء
وَيـــــدانيك عـــــزّة وَإِبــــاءَ
لَـــك فينـــا مـــآثر أَتعبتنــا
لَـــو أَرَدنـــا لعـــدّها إِحصــاءَ
وَأَيـــــاد موصــــولة بأيــــاد
تســــــع الأَرض وَالســــــَما آلاءَ
كــلَّ يــوم يَضــوع منــك علينــا
أَرج عَـــــمَّ نشــــره الأَرجــــاءَ
قَــد خصصـناك بالـدعا وَسـألنا ال
واحِــد الفــرد يَســتَجيب الـدعاءَ
وَيبقيـــــك رحمــــة لمــــوالي
كَ وَســـَيفاً عَلــى العــدى مضــاءَ
يـا عِمـاد الـدنيا وَيـا عدّة الدي
ن وَيــا كَــوكَب الهُــدى الوَضــّاءَ
دمـــت للمســلمين عــزّاً وَجاهــاً
وَفخـــــــاراً وَســــــؤدداً وَعلاءَ
عبد المحسن بن محمد بن علي بن محسن الكاظمي، أبو المكارم.من سلالة الأشتر النخعي، شاعر فحل، كان يلقب بشاعر العرب. امتاز بارتجال القصائد الطويلة الرنانة. ولد في محلة (الدهانة) ببغداد، ونشأ في الكاظمية، فنسب إليها. وكان أجداده يحترفون التجارة بجلود الخراف، فسميت اسرته (بوست فروش) بالفارسية، ومعناه (تاجر الجلود) وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وصرفه والده إلى العمل في التجارة والزراعة، فما مال إليهما. واستهواه الأدب فقرأ علومه وحفظ شعراً كثيراً. وأول ما نظم الغزل، فالرثاء، فالفخر. ومر السيد جمال الدين الأفغاني بالعراق، فاتصل به، فاتجهت إليه أنظار الجاسوسية، وكان العهد الحميدي، فطورد، فلاذ بالوكالة الإيرانية ببغداد.ثم خاف النفي أو الاعتقال، فساح نحو سنتين في عشائر العراق وإمارات الخليج العربي والهند، ودخل مصر في أواخر سنة 1316هـ، على أن يواصل سيره إلى أوربا، فطارت شهرته، وفرغت يده مما ادخر، فلقي من مودة (الشيخ محمد عبده) وبره الخفي ما حبب إليه المقام بمصر، فأقام. وأصيب بمرض ذهب ببصره إلا قليلاً.ومات محمد عبده سنة 1323هـ، فعاش في ضنك يستره إباء وشمم، إلى أن توفي، في مصر الجديدة، من ضواحي القاهرة. ملأ الصحف والمجلات شعراً، وضاعت منظومات صباه. وجمع أكثر ما حفظ من شعره في (ديوان الكاظمي-ط) مجلدان.قال السيد توفيق البكري: الكاظمي ثالث اثنين، الشريف الرضي ومهيار الديلمي.