هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِلـى مِثـلِ هَـذا في الخُطوبِ العَظائِمِ
أَرى مُنتَهـى بَطـشِ اللَيـالي الغَواشِمِ
وَهَـل بَعـدَ هَـذا الخَطـبِ خَطـبٌ نَعُـدُّهُ
مَصـــاباً بِعِلـــمٍ أَو بَلاءً بِعـــالَمِ
مَصـابٌ لِمـا قـد فـاتَ أَنسـى وَمَـأتَمٌ
بِـــهِ خُتِمَـــتْ آلامُ ســودِ المَــآتِمِ
وَلا غــروَ فيــهِ فاجِعــاً عَــمَّ رِزؤُهُ
فَمَـوتُ رِجـالِ العِلـمِ مَـوتُ العَـوالِمِ
مَصـابيحٌ فـي الـدُنيا إِذا هِيَ أُطفِئَت
دَجَـا النـاسُ في لَيلٍ مِنَ الجَهلِ قاتِمِ
وَأَعلامُ رُشــدٍ فــي البَرِيَّــةِ يَهتَـدي
بِهـا كُـلُّ سـارٍ فـي المَجاهِـلِ هـائِمِ
وَلَكِنَّهــا الــدُنيا لَعَمــريَ أولِعَـتْ
بِنَكـبِ العُلـى مِـن عَهـدِها المُتَقادِمِ
يُرَجّـى التِهـابُ النارِ بِالماءِ عِندَها
وَلَيــسَ يُرجِّــي صــَفوَها كُــلُّ حـازِمِ
أَحَقّـاً عِبـادَ اللَهِ ذا اليَومَ قَد خَبا
شـِهابُ العُلـى وَاِنـدَكَّ طَـودُ المَكارِمِ
وَأَنَّ المَعـــالي وَالمَعــاني فُجِّعَــتْ
بِخَطــبٍ لِسـُمرِ الخَـطِّ وَالـبيضِ ثـالِمِ
وَمـا لِشـُئونِ العِلـمِ سـالَت شـُئونُها
عَلــى وجَنـاتِ الفَضـلِ سـُحَّ الغَمـائِمِ
أَجَـل مـاتَ مَـن قَـد كانَ لِلفَضلِ سَيِّداً
بِفـــاجِئٍ خَطْـــبَ داهِــمِ أَيُّ داهِــمِ
قَضى اليَومَ عَبدُ اللَهِ فِكري الَّذي سَعى
لِنَيـلِ المَعـالي مُنـذُ نـوطِ التَمائِمِ
وَخُلِّفَـــتِ الأَقلامُ وَالصـــُحْفُ بَعـــدَهُ
بِحُــزنٍ إِلَــى يَــومِ القِيامَـةِ دائِمِ
وَأَضـحى بِـهِ أَضـحى وَقَـد كـانَ يَـومُهُ
وَلَـــذّاتُهُ قَـــد نُغِّصــَتْ بِــالعَلاقِمِ
وَبــاتَت ثُغــورٌ كُــنَّ فيـهِ بَواسـِماً
وَغادَرَهــا ذا النَعــيُ غَيـرَ بَواسـِمِ
نَعِــيٌّ ســَرى مِلــءَ المَسـامِعِ وَقعُـهُ
إِذاً لَصــَحا مِــن غَفلَــةِ كُـلُّ نـائِمِ
كَـذا فَليَكُـن غَورُ الكَواكِبِ في الثَرى
كَـذا فَليَكُـن غيـضُ البِحـارِ الخَضارِمِ
مُصـــيبَةُ مَجــدٍ أَســكَرَت بِســَماعِها
نُهـى النـاسِ حَتّـى أَقعَـدَت كُـلَّ قائِمِ
فَقَــدنا أَميــراً كـانَ غُـرَّةَ عَصـرِنا
وَحيلَـــةَ أَجيــادِ العُلا وَالمَعاصــِمِ
فَقَـدنا أَميـرَ النَظـمِ وَالنَثرِ راقِياً
مِـنَ الأَمـرِ أَعلا مـا اِرتَجَتْ نَفسُ رائِمِ
فَواهــاً لِأَقــوالٍ لَــهُ قَـد أَعارَهـا
سَلاســـَتُهُ وَاللُطــفَ مَــرُّ النَســائِمِ
وَرِقَّـــةِ أَلفـــاظٍ صـــِحاحٍ أَعــارِبٍ
كَســاها بِتَفويــفٍ طِــرازَ الأَعــاجِمِ
نِظــامُ مُبــانٍ يُخجِـلُ الـرَوضَ بَهجَـةً
وَصــَيدُ مَعــانٍ فـي شـُرودِ النَعـائِمِ
مَحاسـِنُ روحٍ مـا اِبتَغَـت فـي زَمانِها
سـِوى الخَيـر وَالمَعـروفِ يَومـاً لِآدَمي
وَلا وَرَدَت غَيـــرَ الشــَهامَةِ مَــورِداً
وَلا عَرَفــتْ مِــن أَيـنَ بـابُ المَـآثِمِ
خَلائِقُ أَمثـــالُ الرِيـــاضِ نواضـــُرٌ
تَضــوّعُ مِنهــا عَـرْفُ زَهـرِ الكَمـائِمِ
وَقَـد كـانَ أَذكى مِن سَنا النارِ رَبُّها
وَأَقطَــعَ رَأيــاً مِـن شـِفارِ الصـَوامِ
فَلَمّــا ثَــوى تَحـتَ الرِغـامِ وَذُلِّلَـتْ
بِمَصـــرَعِهِ لِلعِلــمِ شــُمُّ المَراغِــمِ
بَكَتــهُ عُيــونُ المَكرُمــاتِ وَأَعلَمَـت
عَلَيـهِ المَعـالي كَيـفَ نَـوحُ الحَمائِمِ
وَلَـم أَرَ خَطبـاً مِثلَـهُ أَوهَـنَ القُـوى
بِــهِ وَقَــد اِنحَلَّـت عُقـودُ العَـزائِمِ
ســــَأَندِبُهُ لا زاخِـــراً دَرَّ مَـــدمَعٍ
وَلا ســامِعاً فــي الحُـزنِ لَومَـةَ لائِمِ
وَلا أَنــسَ عِنــدي مِـن نَفـائِسِ لَفظِـهِ
قَلائِدَ أَغلــى مِــن لَآلــي العَيــالِمِ
وَكُنــتُ مَلَلــتُ الشـِعرَ حَتّـى كَرِهتُـهُ
وَأَصــبَحَ عِنـدي فـي عِـدادِ المَحـارِمِ
إِلــى أَن قَضــَت أَوصــافُهُ بِرِثــائِهِ
فَأَصــبَحَ عِنــدي اليَــومَ ضـَربَةَ لازَمِ
عَلـى أَنَّنـي إِن لَـم أَكُـن قَبلُ ناظِماً
أَعُــدْ وَلِنُطقــي فيــهِ مُهجَـةُ نـاظِمِ
فَمِــن وَصــفِهِ دَرُّ المَحامِـدِ وَالثَنـا
وَمِــن نَــوحِهِ دَرُّ الـدموعِ السـَواجِمِ
أَيـا راحِلاً عَنـا إِلـى المَلِـكِ الَّـذي
دَعـاهُ إِلـى عَيـشٍ مِـنَ الخُلـدِ نـاعِمِ
لَعَمــرُكَ هَــذِي غايَـةُ الخَلـقِ كُلِّهِـمْ
وَلَـو عُمِّـرَ المَخلـوقُ عُمْـرَ القَشـاعِمِ
حَبـــاكَ إِلَهـــي كُــلَّ رَوحٍ وَراحَــةٍ
وَجـادَت ثَـرى مَثـواكَ سـُحْبُ المَراحِـمِ
وَإِنَّ لَنــا فـي نَجلِـكَ اليَـومَ سـَلوَةً
وَتَعزِيَــةً يُؤســى بِهــا قَلـبُ واجِـمِ
يَــدومُ لَنـا الشـَهمُ الأَميـنُ مُؤَيَّـداً
وَنَســأَلُ رَبَّ العَــرشِ حُسـنَ الخَـواتِمِ
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان.من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة، عالم بالأدب والسياسة،مؤرخ من أكابر الكتاب، ينعت بأمير البيان.من أعضاء المجمع العلمي العربي، ولد في الشويفات (بلبنان) وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديرأً للشويفات سنتين فقائم مقام في (الشوف) ثلاث سنوات وأقام مدة بمصر وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني وسكن دمشق في خلال الحرب العالمية الأولى ثم (برلين) بعدها وانتقل الى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاما وعاد إلى بيروت فتوفي فيها ودفن بالشويفات.عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية وكان من أشد المتحمسين من أنصارها.واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف للغرض نفسه وقام بسياحات كثيرة في أوربة وبلاد العرب وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالا أو بحثا.جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام فكان 1781 رسالة خاصة و176 مقالة في الجرائد و1100 صفحة كُتُب طبعت.ثم قال:وهذا (محصول قلمي في كل سنة) وعرفه (خليل مطران) بإمام المترسلين وقال: (حضريّ المعنى،بدويّ اللفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل).من تصانيفه (الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية-ط) ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة، و(غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرة -ط) و(لماذا تأخر المسلمون -ط) و(الارتسامات اللطاف -ط) رحلة إلى الحجاز سنة 1354ه،1935م، و(شوقي، أو الصداقة أربعين سنة-ط)، و(السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة-ط)، و(أناطول فرانس في مباذله -ط)خ لبنان-خ)، و(ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون-ط).وغيره الكثير.وله نظم كثير جيد، نشر منه (الباكورة- ط) مما نظمه في صباه، و(ديوان الأمير شكيب أرسلان- ط).