هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات18
مَتَـى كَـانَ الْمَنَازِلُ بِالْوَحِيدِ
طُلُـولٌ مِثْـلُ حَاشـِيَةِ الْبُـرُودِ
لَيَــالِيَ حَبْـلُ وَصـْلِكُمُ جَدِيـدٌ
وَمَـا تُبْقِي اللَّيَالِي مِنْ جَدِيدِ
أَحَــقٌّ أَمْ خَيَالُـكَ زَارَ شـُعْثاً
وَأَطْلَاحــاً جَوَانِــحَ بِـالْقُيُودِ
فَلَـوْلَا بَعْـدُ مَطْلَبِنَـا عَلَيْكُـمْ
وَأَهْـوَالُ الْفَلَاةِ لَقُلْـتُ عُـودِي
رَأَى الْحَجَّـاجُ عَافِيَـةً وَنَصـْراً
عَلَـى رَغْـمِ الْمُنَافِقِ وَالْحَسُودِ
دَعَـا أَهْـلَ الْعِرَاقِ دُعَاءَ هُودٍ
وَقَـدْ ضـَلُّوا ضـَلَالَةَ قَـوْمِ هُودِ
كَـأَنَّ الْمُرْجِفِيـنَ وَهُـمْ نَشَاوَى
نَصـَارَى يَلْعَبُـونَ غَـدَاةَ عِيـدِ
وَظَنُّوا فِي اللِّقَاءِ لَهُمْ رَوَاحاً
وَكَـانُوا يُصـْعَقُونَ مِنَ الْوَعِيدِ
فَجَـاؤُوا خَـاطِمِينَ ظَلِيـمَ قَفْرٍ
إِلَـى الْحَجَّـاجِ فِي أَجَمِ الْأُسُودِ
لَقَيْتَهُـــمُ وَخَيْلُهُــمُ ســِمَانٌ
بِسـَاهِمَةِ النَّـوَاظِرِ وَالْخُـدُودِ
أَقَمْـتَ لَهُـمْ بِمَسـْكَنَ سُوقَ مَوْتٍ
وَأُخْـرَى يَـوْمَ زَاوِيَـةِ الْجُنُودِ
تَـرَى نَفْـسَ الْمُنَافِقِ فِي حَشَاهُ
تُعَــارِضُ كُــلَّ جَائِفَـةٍ عَنُـودِ
تَحُسـُّهُمُ السـُّيُوفُ كَمَـا تَسَامَى
حَرِيـقُ النَّارِ فِي أَجَمِ الْحَصِيدِ
وَيَــوْمُهُمُ الْعَمَـاسُ إِذَا رَأَوْهُ
عَلَـى سـِرْبَالِهِ صـَدَأُ الْحَدِيـدِ
وَمَـا الْحَجَّاجُ فَاحْتَضِرُوا نَدَاهُ
بِجَـاذِي الْمِرْفَقَيْـنِ وَلَا نَكُـودِ
أَلَا نَشـْكُو إِلَيْـكَ زَمَـانَ مَحْـلٍ
وَشـُرْبَ الْمَاءِ فِي زَمَنِ الْجَلِيدِ
وَمَعْتِبَـةَ الْعِيَـالِ وَهُـمْ سِغَابٌ
عَلَـى دَرِّ الْمُجَالِحَـةِ الرَّفُـودِ
زَمَانـاً يَتْـرُكُ الْفَتَيَاتِ سُوداً
وَقَـدْ كَـانَ الْمَحَاجِرُ غَيْرَ سُودِ
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026