هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات21
أُعَـاذِلَ مَـا بَالِي أَرَى الْحَيَّ وَدَّعُوا
وَبَــاتُوا عَلَـى طِيَّـاتِهِمْ فَتَصـَدَّعُوا
إِذَا ذُكِــرَتْ شــَعْثَاءُ طَـارَ فُـؤَادُهُ
لِطَيْـرِ الْهَـوَى وَارْفَضَّتِ الْعَيْنُ تَدْمَعُ
تَمَنَّــى هَوَاهَــا مِـنْ تَعَلُّـلِ بَاطِـلٍ
وَتَعْــرِضُ حَاجَــاتُ الْمُحِــبِّ فَتُمْنَـعُ
وَلَـوْ أَنَّهَـا شـَاءَتْ لَقَـدْ بَـذَلَتْ لَهُ
شـَرَاباً بِـهِ يَـرْوَى الْغَلِيـلُ وَيَنْقَعُ
وَشــُعْثٍ عَلَــى خُـوصٍ دِقَـاقٍ كَأَنَّهَـا
قِسـِيٌّ مِـنَ الشـِّرْيَانِ تُبْـرَى وَتُرْفَـعُ
إِذَا رَفَعُــوا طَـيَّ الْخِبَـاءِ رَأَيْتَـهُ
كَضـَارِبِ طَيْـرٍ فِـي الْحِبَالَـةِ يَلْمَـعُ
تَـرَى الْقَـوْمَ فِيـهِ مُمْسـِكِينَ بِجَانِبٍ
وَلِلرِّيــحِ مِنْــهُ جَــانِبٌ يَتَزَعْــزَعُ
أَلَا يَــا لَقَــوْمٍ لَا تَهِـدْكُمْ مُجَاشـِعٌ
فَأَصــْلَبُ مِنْهَــا خَيْــزُرَانٌ وَخِـرْوَعُ
فَهُـمْ ضَيَّعُوا الْجَارَ الْكَرِيمَ وَلَا أَرَى
كَحُرْمَــةِ ذَاكَ الْجَـارِ جَـاراً يُضـَيَّعُ
تَقُــولُ قُرَيْــشٌ بَعْـدَ غَـدْرِ مُجَاشـِعٍ
لَحَـا اللَّـهُ جِيرَانَ الزُّبَيْرِ وَرَجَّعُوا
فَلَـوْ أَنَّ يَرْبُوعـاً دَعَـا إِذْ دَعَـاهُمُ
لَآبَ جَمِيعـــاً رَحْلُـــهُ الْمُتَمَـــزَّعُ
فَــأَدُّوا حَــوَارِيَّ الرَّسـُولِ وَرَحْلَـهُ
إِلَى أَهْلِهِ ثُمَّ افْخَرُوا بَعْدُ أَوْ دَعُوا
أَلَـمْ تَـرَ بَيْـتَ اللُّـؤْمِ بَيْنَ مُجَاشِعٍ
مُقِيمـاً إِلَـى أَنْ يَمْضِيَ الدَّهْرُ أَجْمَعُ
عَلَوْنَـا كَمَـا تَعْلُـو النُّجُومُ عَلَيْهِمُ
وَقَصــَّرَ حَتَّــى مَــا لِكَفَّيْـهِ مَـدْفَعُ
فَـإِنْ تَسـْأَلُوا حَيِّـيْ نِـزَارٍ تُنَبَّؤُوا
إِذَا الْحَـرْبُ شـَالَتْ مَـنْ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ
وَإِنَّـا لَنَكْفِـي الْخُورَ لَوْ يَشْكُرُونَنَا
ثَنَايَـا الْمَنَايَـا وَالْقَنَـا يَتَزَعْزَعُ
نَحُـلُّ عَلَـى الثَّغْـرِ الْمَخُـوفِ وَأَنْتُمُ
ســـَرَابٌ عَلَــى قِيقَــاءَةٍ يَتَرَيَّــعُ
يُبَيِّـنُ فِـي عَيْنَـيْ نَوَارَ إِذَا انْتَشَتْ
وَإِدْمَانِهَــا الْمَــاخُورَ أَلَّا تَــوَرَّعُ
شـَرَتْ لَكُـمُ سـُوءَ الْقَصـَائِدِ بِاسْتِهَا
وَقَــلَّ غَنَــاءً عِنْــدَهُمْ مَـا تَبَيَّـعُ
تَحُــلُّ ذَلِيلاً وَســْطَ بَكْـرِ بْـنِ وَائِلٍ
وَتُخْصـَى إِذَا لَاقَيْـتَ سـَعْداً وَتُجْـدَعُ
وَتَنْفِيـكَ عَمْـروٌ عَـنْ حِمَاهَـا وَعَامِرٌ
فَمَــا لَــكَ إِلَّا عِنْـدَ كِيـرِكَ مَطْبَـعُ
جَرِيرٌ
العصر الأمويجريرُ بنُ عطيَّةَ الكَلبِيُّ اليَربُوعِيِّ التّميميُّ، ويُكَنَّى أَبا حَزْرَةَ، وهو شاعِرٌ أُمَوِي مُقدَّمٌ مُكثِرٌ مُجيدٌ، يُعدُّ فِي الطّبقةِ الأُولى مِن الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، وُلِدَ فِي اليَمامةِ ونَشأَ فِيها وانْتقلَ إِلى البَصرَةِ، واتَّصَلَ بِالخُلفاءِ الأُمَوِيِّينَ وَوُلاتِهِم، وكانَ يُهاجِي شُعراءَ زَمانِهِ ولمْ يَثبُتْ أَمامَهُ إِلَّا الفَرزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقد قَدَّمَهُ بعضُ النُّقادِ والرُّواةُ على الفَرزدقِ والأَخطَلِ وذُكِرَ أنَّ أَهلَ الْبَادِيَةِ وَالشُّعرَاءِ بِشِعْرِ جريرٍ أَعجَبُ، وأَنَّهُ يُحْسِنُ ضُروباً مِنَ الشِّعرِ لا يُحسِنُها الفَرَزْدَقُ والأَخْطَلُ، وقدْ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ 110 لِلهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلجَرِيرٌ
حَيُّوا أُمَامَةَ وَاذْكُرُوا عَهْداً مَضَى
عَفَا نَهْيَا حَمَامَةَ فَالْجَوَاءُ
بَكَرَ الْأَمِيرُ لِغُرْبَةٍ وَتَنَائِي
لَقَدْ هَتَفَ الْيَوْمَ الْحَمَامُ لِيُطْرِبَا
سَئِمْتُ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ الْعِتَابَا
بَانَ الْخَلِيطُ فَمَا لَهُ مِنْ مَطْلَبِ
عَجِبْتُ لِهَذَا الزَّائِرِ الْمُتَرَقِّبِ
أَهَاجَ الْبَرْقُ لَيْلَةَ أَذْرِعَاتٍ
أَلَا حَيِّ الْمَنَازِلَ بِالْجِنَابِ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ إِنْ جَرَّبْتَ تَجْرِيبُ
أَتَطْرَبُ حِينَ لَاحَ بِكَ الْمَشِيبُ
أَقَادَكَ بِالْمَقَادِ هَوىً عَجِيبُ
لَسْتُ بِمُعْطِي الْحُكْمَ عَنْ شَفِّ مَنْصِبٍ
إِنَّ الْفَرَزْدَقَ أَخْزَتْهُ مَثَالِبُهُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026