هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَمتْنــي بلَحْــظٍ واتَّقتْنــي بمِعْصـَمِ
وهــل تِلــك إلاّ فتكــةٌ بــالمُتيَّمِ
ولــم أَر فيمـا عشـْتُ لا مثْـلَ جُنّـةٍ
سـَبتْني بهـا سـَلْمَى ولا مثْـلَ أسـهُم
ولا ســائفاً يومــاً بعَيْــنٍ كحيلـةٍ
ولا تارســاً يومــاً بغَيْــلٍ مُوشــَّم
ســلاحُ هــوىً لــم تَنْتشـِبْ وقَعـاتُه
فــأَجلَيْنَ إلاّ عــن مَصــارعِ مُغْــرَم
ولا مثْــلَ يــومٍ للــوَداعِ شــَهِدْتُه
فحــاملْتُ لمّــا أنْ تَضـايقَ مَقْـدَمي
وقــد خلَصــتْ فيـه نَجيّـاً عيونُنـا
فمـا غـادرَتْ فـي القَـولِ من مُتردَّم
عشــِيّةَ صــَانَعْنا الرّقيـبَ بصـَمْتِنا
وقُلنــا لألحــاظِ العيــونِ تَكلَّمـي
ومــا كــان إلاّ خطْـفَ قلـبٍ بنَظْـرةٍ
إجابــةُ ســَلْمَى للمُحِــبِّ المُســلِّم
أأرجــو شــِفائي أنْ يكـونَ بكفِّهـا
وقـد أصـبَحتْ مخضوبةَ العَشْر من دمي
فلـو كـان ثـأْري فـي قبـائلِ تَكْتُمٍ
لَهــانَ ولكــنْ فــي أنامـل تَكْتُـم
ولـو شـهِدَتْ فُرسـانُ قَـومي لأَوْقـروا
قَـرا الأرضِ دُونـي بالقَنـا المُتحَطِّم
فلا تَســألاني عــن دَمٍ قــد وَهبْتُـه
فمـا القتـلُ فـي دينِ الهوى بمُحرَّم
أطـاحَ دمـي مـا سـُلَّ عـن جَفْنِ شادنٍ
فلا عـاد لا مـا سـُلَّ عـن جَفْـنِ ضْيغم
تَحكَّــمَ فـي أرواحنـا سـَيْفُ عَيْنهـا
ومَـــن حَكّمتْـــه دَولـــةٌ يتَحكَّــم
كفَــى حزَنــاً ألاّ أرى لــيَ عـاذلاً
مـن النّـاسِ فـي وَجْدي وإنْ لم أكتِّم
فمـا مِـنْ خلـيٍّ أحضـَرَ القلْبَ ذِكْرَها
لِيَعـــذُلَني فيهــا فلــم يتَــتيَّم
لقـد شـَغلَتْ كُلاًّ عـنِ العَـذْلِ بالهَوى
فيــا مَـنْ رأَى حُبّـاً بلا لَـوْمِ لُـوَّم
مُنـىً كُـنَّ لـي أنْ أَسلُبَ الغُمْضَ غَيْرةً
علــى طَيْفهـا مـن كُـلِّ جَفْـنٍ مُهَـوَّم
وليـس الكَـرى سـِلْماً لعَيْنِ أخي هوىً
فمـــا لــيَ إلاّ فكْــرةُ المُتَــوهِّم
نظــرتُ وطَــرْفُ الصــّبِّ أصـدْقُ رائدٍ
إلـى مُنحنَـي الـوادى غداةَ الأُنَيْعِم
فلـم أَر فيمـا نـوَّر الـرَّوضُ فاتَني
ســوى أُقحُــوانٍ فــي شـقيقٍ مُكمَّـم
يُفتِّقُــــه دَلُّ الصــــَّبا بتَبَســـُّمٍ
إذا افــترَّ لا ريـحُ الصـَّبا بتَنَسـُّم
فهـل ثَغْرُ لَيْلَى عن سَنا البرقِ لامعاً
تَبســّمَ أو عــن ســِلْكِ عِقْـدٍ مُنظَّـم
نعَـمْ أَهـدتِ البُشـْرَى بعَـوْدِكَ سالماً
فأَضــْحَتْ بـدُرٌ وهْـيَ مملـوءةُ الفَـم
طلَعْــتَ مـعَ العليـاءِ أسـْعدَ طَلعـةٍ
وأَقْــدمَكَ الإقبــالُ أيمــنَ مَقْــدَم
وللنّـــاسِ إهْلالٌ بوَجْهِـــكَ طالعــاً
لتَعْبيــدِ آمــالٍ عـنِ الخَلْـقِ صـُوَّم
أشـمسَ المعـالي دعـوةً مَنْ دَعا بِها
غـدا مُشمِسـاً مـن أرضـِه كُـلُّ مُغْيِـم
ســَمِعْتُ قـديماً أَنّ يُوشـَعَ قـد دَعـا
فَــرُدَّتْ عليــهِ الشـَّمسُ بعْـدَ تَصـرُّم
ولكــنْ رأَى ذاكَ الَّـذي سـَمِعوا بـه
بـــأَعينِهمْ قـــومٌ رُدِدْتَ عليهِـــم
فللّــهِ يــومٌ قــد تلقّــاكَ يُمْنُـه
وأفنــاءُ نــاسٍ مـن فصـيحٍ وأَعْجَـم
يَشــِيمونَ مـن جُـودٍ سـَحاباً مُطبِّقـاً
أتــاهمْ بــه غــادي نَسـيمٍ مُجَسـَّم
مـنَ الجُـرْدِ لمّـا سابقَ البرقَ خِلْتَهُ
أبـى أن يُعَـدَّ الـبرقُ كُفـؤَ المُطَهَّم
فأقســـمَ لا جــاراهُ غيــرَ مُشــكَّلٍ
بفَضــْلِ ســناً منــه وغيــرَ مُلطَّـم
وفارســُه قــد نــاطَ منـه عِنـانَه
بيُسـرَى يـدَيْ وَبْـلٍ مـن الجـوَّ مُثجِم
وقـد ضـمَّهُ والصـَّحبَ لمّـا تَسـايروا
مــن النَّقْــعِ ليـلٌ ذو هلال وأنجـم
وقــد رَكبــتْ بيـضُ السـُّيوفِ وراءه
تُــواكِبُه مــن كــلِّ أبيــضَ مِخْـذَم
مُحَلّــىً كَلبّــاتِ الغـواني غُمودُهـا
وقــد أُودِعَــتْ مَرْهــوبَ سـرَّ مُكتَّـم
وهُــنَّ بأَيــدي غلمــةٍ يُشــْبِهُونها
صـــِقالَ خــدودٍ أو بريــقَ تَبَســُّم
مُقلَّــدةً تُجْلَــى علــى كــلِّ نـاظرٍ
ســوَالفُها فــي حَلْيِهــا المُـترَنِّم
قيامـاً علـى هاماتِهـا فَـرْطَ طاعـةٍ
لأبلــجَ مَغْــثى الرِّواقَيْــنِ خِضــْرِم
ومــا إنْ رأَينـا المشـْرفىَّ مُشـرَّفاً
سـوى اليـوم عنـد النّاظرِ المُتفهِّم
عطايــا ســلاطينِ الزّمـانِ تتـابعَتْ
تَـرى أَحْـدَثاً منهـا علـى إثْرِ أَقْدم
يُخبِّــرْنَ أنّ المُلــكَ للـدّينِ تـابعٌ
فـإنْ كنتَ لم تعلمْ بذا السِّرِّ فاعْلَم
وفــي إثْـرِه زَوْجـا رمـاحٍ تَصـاحبا
وســارا معـاً مـن كـلِّ لَـدْنٍ مُقـوَّم
لَموعــانِ مثْـلَ الكـوكبَيْنِ تقارَنـا
بلَيــلٍ أثــارتْهُ الســَّنابِكُ أَقْتَـم
تَخــالُ عيــونُ النّـاظرِينَ إليْهمـا
شــهابَيْنِ كُــلٌّ كــالحريقِ المُضـَرَّم
وليسـا سـوى السـَّعدَينِ أمّـا فِناءهُ
مَشــوقَينِ لمّــا كــان خيْـرَ مُيمَّـم
فَحلاّ وســارا خِدْمــةً فــي ركــابِه
ومَـنْ يهَـبِ العَليـاءَ يُقْصـَدْ ويُخْـدَم
تـرَى كُـلَّ سـَعْدٍ حيـنَ أبدَى انْتِماءهُ
إلـى واحـدِ الـدُّنيا أبيـهِ المُكرَّم
أُتيــحَ لـه قَـدٌّ مُعـارٌ مـنَ القَنـا
ليهْــتزَّ تِيهـاً عِطْفُـه حيـن يَنْتمـي
وكــلٌّ وإنْ وافَـى ضـُحىً وهْـو كـوكبٌ
أضــاء لعَيْــن النّــاظرِ المُتَوسـِّم
وأصــبحَ فــي ثــوبٍ عليــهِ مُـزرَّرٍ
مــن اللّيــلِ إلاّ أنّـه غيـرُ مُظلِـم
شــِعارُ هـدىً مـا إنْ يَـزالُ سـوادُه
يُريـكَ بيـاضَ النّصـرِ فـي كُـلِّ مَوْسِم
فبُـوركتَ مـن طَـودٍ علـى الدِّينِ ظِلُّه
وبَحـرٍ مـنَ الإفضـالِ والفَضـْلِ مُفْعَـم
نَـدي الكـفِّ طَلْقِ الوجهِ يَمطُرُ دائماً
ســَماءُ النّــدى منـه بغيـرِ تَغيُّـم
كــأنّ طريــقَ الوفْـدِ نحْـوَ فِنـائه
تَغيُّــبُ ســِلْكٍ فــي جُمــانٍ مُنظَّــم
فــتىً رأيُــه للمُلْـكِ أمنَـعُ مَعْقِـلٍ
وأبــوابُه للعلــمِ أشــْرفُ مَعلَــم
وهــل يَفْخَــرُ الإســلامُ إلاّ بزَيْنــه
ويَســـْفِرُ للأقـــوامِ بعْــدَ تَلَثُّــم
فشـِمْ ذِكْـرَه سَيْفاً على الدَّهرِ مُصْلَتاً
ورُعْ باســمِه جيـشَ المُلِمّـاتِ يُهْـزَم
مُقبَـــلُ آثـــارِ البَنــانِ جَلالــةً
إذا رقَــمَ القرطـاسَ مَشـْقاً بـأَرقَم
وأقضـَى قضـاةِ الشـّرقِ والغربِ كُلِّهمْ
فخاصــِمْ بــه لُـدَّ الحـوادثِ تَخْصـِم
وِلايــاتُهمْ طُــرّاً إليــه وعَقْــدُها
وآلاؤه تَتْــــرَى تُســـاقُ إلَيْهِـــم
وهل تَنقُصُ الشّمسُ المُنيرةُ في الضُحى
لنُــورٍ علــى الآفـاقِ منهـا مُقَسـِّم
لــه هِمّــةٌ تَستَصــْغِرُ الأرضَ عنْـدَها
إذا أخـذَتْ فـي قُنّـةِ المجـدِ تَسْتَمي
فلـو نيـطَ أيضـاً بالبسـيطةِ مثْلُها
وقيـل لـه احكُـمْ في الجميعِ وأحْكِم
لأعمــلَ فــي تَهـذيبِها بعـضَ نظْـرةٍ
وقــال مــتى تُوصـَلْ بـأُخْرَى أُتمِّـم
فللّــهِ ســِرٌّ وهْــو مــن عزَمــاتهِ
ومـن رأيـهِ فـي مثـلِ جَيْـشٍ عرَمـرَم
مُطِــلٌّ علــى الآفـاقِ يَرعَـى قَصـيِّها
فيَغْــدو لــديهِ مُنْجِـدٌ مثْـلَ مُتّهِـم
وللشــَّمسِ عَيــنٌ يملأ الأرضَ نورُهــا
وإن كـان فـذّاً جِرمُهـا غيـرَ تَـوْأم
أيــا غُــرّةً بيضــاءَ زانَ مكانَهـا
ولــولاه كـان النّـاسُ جِلْـدةَ أَدْهَـم
فعُـرْبُ الـورَى كـاللّفظِ ليـس بمُعْرَب
وعُجْـمُ الـورَى كـاللّفظِ ليـس بمُعْجَم
لـك الخَيـرُ أنعِـمْ نظْرةً في مطالبي
فـأنت إذا قيـسَ الـوَرى خَيـرُ مُنْعِم
ولســتُ إذا عُــدَّ المُوالـونَ عنـدَهُ
ضـعيفَ الـدَّواعي أو طريـفَ التّحـرُّم
حكَيــتُ كنيّــي مــعْ ســَمِيّكَ خِدْمـةً
شــَرُفْتُ بماضــي عهــدِها المتُقـدِّم
ومَـن كـان يومَ الغارِ من أهلِ صُحبةٍ
فلا يَخْـلُ يـومَ الفَتْـح من نَيْلِ مَغْنَم
ومــا طلَــبي إلاّ برؤْيــاكَ رَقْيــةً
إلــى هَضــْبةٍ للعــزِّ لــم تُتَسـنَّم
ومــا راعنــي إلاّ قِــراعُ نــوائبٍ
ثنــاني كغَــرْبِ الصـّارمِ المُتَثلِّـم
ولـي سـَنةٌ مـن بَعْـدِ أُخـرَى أَقَمتُها
أُمــارسُ مــن أهوالهـا كُـلَّ مُعْظَـم
فـإنْ كنـتَ مـن دَرِّ الحـوادثِ مُرْضِعي
فقـدَ كمُـلَ الحَـولانِ يـا دهرُ فافْطِم
ودُونـكَ بِكـراً أقبلَـتْ مـن بـدائعي
تبَختَـرُ فـي وَشـْيِ الكتـابِ المُنَمَنْم
مـن المُطمِعـاتِ المُوئسـاتِ شـَوارداً
مـتى مـا يَرُمْ أمثالَها الفَحْلُ يُكْعَم
فلـو جُسـِّمَتْ يومـاً لكـانتْ كواكبـاً
مــن الحُســْنِ إلاّ أنّهـا لـم تُجَسـَّم
ســبَقْتُ الأُلَـى قَبلـي بشـِعرٍ أقـولُه
ولاحُ بـه فـي جبْهـةِ الـدّهرِ مِيسـَمي
كــأنّيَ فـي أثنـاءِ مـا خَـطَّ كـاتبٌ
مُـــؤخَّرُ ســـَطرٍ ســـابقٍ للمُقَــدَّم
فخُــذْها تُحــاكي نظْـمَ عِقْـدٍ مُفَصـَّل
يُناســِبُها أو نَســْجَ بُــردٍ مُســهَّم
ودُمْ كثنــاءِ النّــاسِ فيـكَ مُخلَّـداً
فلا شــيءَ فـي الأيّـامِ منـه بـأَدْوَم
ومـــا المجــدُ إلاّ ذِروةٌ فترقَّهــا
ومــا الحمْــدُ إلاّ فُرصــةٌ فتَغنَّــم
ومــا المـالُ إلاّ ورْدةٌ إن حمَيْتَهـا
قِطافـاً مـن الأيـدي تَنـاثَرْ وتُعْـدَم
مَعـاني النَّـدى مـن عنـدِ كفِّكَ كلُّها
وللســُّحبِ إن جــادَتْ لسـانُ مُـترجِم
وســُمْرُ القنـا لمّـا رأتْـكَ تَقـوَّمَتْ
ولــولا اتِّقــاءٌ منــكَ لـم تَتقَـوَّم
فعِـشْ وابْـقَ للـدّينِ الحنيـفِ ونَصْرهِ
بسـَيْفٍ مـن الـرَّأيِ الحنيفـيّ واسْلَم
وللفَضــْلِ مـا تَنفـكُّ تُعنَـى بـأهلِه
عنايــةَ مِفْضــال كــثيرِ التَكَــرُّم
سـما بـكَ فـوقَ النَّجـمِ أدْنَى منازلٍ
فجُــدْني فـإنّ السـُّحبَ تحـت مُخَيَّمـي
ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني القاضي.شاعر ولد في أرجان وطلب العلم بأصبهان، ويكرمان، وقد تولى منصب نائب قاضي قضاة خوزستان، ثم ولي القضاء بأرجان مولده.وكان يدرس في المدرسة النظامية في بغداد.وقد عاصر الأرجاني خمسة من الخلفاء، وتوفي في عهد الخليفة المقتضي لأمر الله. عن أربع وثمانين سنة.وجل شعره حول المديح والوصف والشكوى والحكم والأمثال الفخر.له ديوان مطبوع.