هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لِلّــه مـا قـد هِجـتَ يـا يـوم النـوَى
علــى فُــؤادي مــن تباريــحِ الجَـوى
لقــــد جمعــــتَ الظلـــمَ والإِلامَ إذ
وَارَيـتَ شـَمسَ الحُسـنِ فـي وَقـتِ الضـُّحى
فَخِلـــتُ يَـــومي إذ تــوارى نُورُهــا
قَبــل انتهــاءِ وقتِــهِ قَــد انتهــى
ومـــا تقضـــَّى عجــبي مــن كونِهــا
غـابَت وَعُمـرُ اليـومِ بـاقٍ مـا انقضـى
وكـــم رأَت عينـــي نَقيــضَ مــا رَأَت
مِـــن اطلاعِ نُورِهـــا تحـــتَ الــدُّجى
فيـــا لَهـــا مـــن آيـــةٍ مُبصــِرَةٍ
أبصـــرَها طـــرفُ الرقيــبِ فــامترى
واعتــــورتهُ شــــُبهَةٌ فَضـــلَّ عَـــن
تحقيــقِ مــا أبصــَرهُ ومــا اهتــدى
وظَـــنَّ أنَّ الشــَّمسَ قــد عــادَت لَــهُ
وانجــابَ جُنـحُ اللَّيـلِ عَنهـا وانجلَـى
والشـــَّمسُ مـــا رُدَّت لِغَيـــرِ يُوشــَعٍ
لمــــا غــــزا ولعلـــي إذ غفـــا
ســــَرَت ســــُرى مُفتضــــِحٍ لكنَّهـــا
لــم تفتضــح أســرارُها لِمَــن وَشــى
يــــا قاتَــــلَ الوُشــــاةَ فلَكُـــم
ســِرٍّ علــى الأَلســنِ مِنهُــم قَـد بَـدا
وقاتـــلَ اللَـــهُ الحُـــداةَ فَلَكـــم
شــَرٍّ علــى الأَفــواه مِنهُــم قَ جَــرى
وكــم حَــدا بــالقلب عنــي حَــدوُهُم
فـــي إِثــر كُــلِّ أَحــبيٍّ قَــد خَــدَى
مـا لُمـتُ فـي ذَنـبِ النَّـوى ابـن دايةٍ
ولا بنــاتِ العِيــدِ بَـل مَـن قَـد حَـدا
تَســـَنَّمُوا عُـــوجَ المَنــاقي ليتَهــا
ألحمَهـــا عُــوجَ المَنــاقيرِ المَنَــى
وفـــي الســـُّرُوجِ والحُــدُوجِ وســطَهَا
أُســــدٌ تُــــدارا وَظِبـــاءٌ تُـــدَّرى
تَرنُـــو إِلـــى مـــن كــوى وصــاوصٍ
بــــــأعينٍ مُرَقعـــــاتٍ للكُـــــوَى
وقـــد زهــا بحــرُ الســرابِ ظُعُنــا
يحملــنَ رقمــاً مثــلَ نخـلٍ قـد زهـا
نجــــائِبٌ قَــــد حَمَلَـــت حَمُولُهـــا
قلـــبي فيمـــا حَمَلتــهُ مــن نَجــا
أَلــوَت بخفــض العَيــشِ عَنَّــا أحــرُفٌ
نواصــِبٌ جاءضــت لمعنــىً فـي السـُّرى
وفـــوقَ هاتِيـــكَ الحَوايـــا أحــوَرٌ
أحــوى لـه لحـظٌ علـى السـِّحرِ احتَـوَى
قـــد ادَّعـــي رِقَّ القُلـــوبِ لحظُـــهُ
وشـــَهِدَ الســحرُ لــه فيمــا ادَّعــى
أدنــى الجمــالُ مِنــهُ قــوسَ حــاجِبٍ
وضــَمِنَ الطاعــةَ عَــن أهــلِ الهَــوَى
كــــأنهُ كســــرى علــــى كُرســـيهِ
وحـــاجِبٌ بــالقَوسِ مِنــهُ قــد دَنَــا
ملكَـــهُ الحُســـنُ القُلــوبَ واعتَنَــى
مِــن بَســطَةِ المُلـكِ لـهُ بمـا اعتَنَـى
وســـامَها أن تَعبُــدَ النــارَ الــتي
لهيبُهــا مــن فــوقِ خــديهِ احتمــى
فهــو بمــا قـد سـامَ أربـاب الهَـوَى
حـــذوَ مُلُـــوكِ فــارِسٍ قــد احتــذى
وجـــهٌ بـــدا بمُشــرقِ الحُســنِ بــهِ
بــدرٌ مُنيــرٌ تحــتَ ليــلٍ قــد غَسـا
طحــا فــؤادي فـي الهـوى بـي نحـوَه
يـا ليـتَ قلـبي فـي الهوى بي ما طَحا
مــتى يرجّـى الصـحوَ مـن سـُكرِ الهَـوَى
صــَبٌّ بألحــاظِ المَهَــا قــد انتَشــَى
طَـــوى زَمــانَ الوَصــلِ عنــهُ دَهــرُهُ
فهـــوَ علــى أشــجانِهِ قــد انطَــوى
وليـــسَ يخلُـــو دَهــرُهُ مِــن مُــذكِرٍ
فــي كُــلِّ مــا يَســمَعُهُ ومــا يَــرَى
أَهــــدَت إليـــهِ أُمُّ مَهـــدِىٍّ أَســـاً
أَضـــَلَّهُ عـــن رُشـــدِهِ ومـــا هَــدَى
يــا قاتَــلَ اللَــهُ الحمــامَ فَلَكُــم
أَبكـــي عُيُــونَ العاشــقين إذ بكــى
هــــاجَت بِـــدَورانَ لِقَيـــسٍ لَوعَـــةً
وأذكرتــــهُ دارَ حِـــبٍّ قَـــد نَـــأَى
وأَضــرَمَت مِــن لَوعَــةِ النَّجــدىِّ فــي
بُســتانِ إِبراهيــم مــا كــانَ خَبَــا
وأَذكَــرَت عَوفــاً بِــدارِ غُربَـةٍ زُغبـاً
صــــَغَاراً مِثـــلَ أَفـــراخِ القَطَـــا
وأَطرَبَـــت تَوبَــةَ فاستســقى الحيــا
لَهـــا بِبَطـــن الـــوَاديينِ وَدَعـــا
وَزدنَ ســــُكراً قَلــــبَ غَيلانَ الَّـــذي
لَــم يَصــحُ عَـن سـُكرِ الهَـوَى وَلا سـَلا
وَعــادَ مــا عــادَ مِــنَ الوَجـدِ بِهـا
عَلـــى حُميـــدٍ وَشـــجاهُ مــا شــجا
وملأت بالســـــجنِ قلـــــبَ جَحــــدَرٍ
وصـــدرَهُ مـــن شـــَجَنس وَمِــن شــَجا
وأَوشـــكت تختطِـــفُ الحَوبـــاءَ مــن
جـــانحَتي جَريـــرٍ ابـــن الخطفـــى
طــالَت ليــالي الـدَّهرِ عِنـدي بَعـدَما
قَصـــَّرتَها بِكُـــلِّ مَقصـــُورِ الخُطـــا
فَـــإن يَطُـــل لَيلــي فَكَــم قَصــَّرتُهُ
بقاصـــِراتش الطَّــرفِ بِيــضٍ كالــدُّمى
وَكضــــم تَنَعمــــت بوَصـــلِ نـــاعِمٍ
وباقتنِــــاصِ بــــاغِمٍ مِثـــل الطلا
فـــاجتَمَعَ الضـــدانِ مِنـــا نـــاعِمٌ
قــد ارتَــوى وذابــلٌ يَشــكُو الظَّمـا
فلــــو رأَتنــــا مُقلَـــةٌ تَعجبـــت
كيــفَ التقـى بـدرُ الـدياجي والسـُّها
شـــفى فُــؤادي رَشــفُهُ مِــن بَعــدِما
أَشـــفى بقلــبي طَرفُــهُ علــى شــَفَا
عمــري لقــد ظئمــت للمــاء الــذي
بيــن العُمُــور الظــامئات والظمــى
وعزنــــي وجــــدي بخـــودٍ غرنـــي
عطـــفٌ لهـــا لان بقلــبٍ قــد قســا
لـــم يبـــقِ لـــي صـــدودها تعللا
إلا بليــــــتَ ولعــــــلَّ وَعَســـــى
ضــَنَّت بمَنــزورِ القِــرَى مــن الكـرَى
كـــي لا أرى طَيفــاً لهــا إذا ســرى
فلــو تَجُــودُ قَــدرَ مــا ضــَنَّت حَكَـت
جُـــودَ أَميــرِ المُــؤمنينَ المُرتَجــى
خَليفـــةِ اللَــه المُســَمّى المكتَنَــى
خَيــرَ الأَســامي الســامياتِ وَالكنَــى
المُرتَقــى مِــن نِســبَةِ المَجـدِ الَّـتي
تَســمُو إلــى الفـارُوقِ أَعلـى مُرتَقـى
مِــــن نَبعَــــةٍ أُصـــُولُهَا ثابِتَـــةٌ
وَفَرعُهــا إِلــيَ الســَّماءِ قَــد ســَمَا
لَــم يَعــدَمِ الــوَحيُ ولا الهُـدى بِهِـم
لَيثـاً بمـا يُسـمَى بِـهِ الشـِّبلُ اكتَنَـى
فَكَـــانَ لِلمُختـــارِ مِنهُـــم صـــاحِبٌ
فِـــي حَلبَـــةِ الإِيمـــانِ صــَلَّى وَتَلا
وَكــــانَ لِلمَهـــدِيِّ مِنهُـــم صـــاحِبٌ
فــي حَلبَــةِ التَّوحِيــدِ جَلــيَّ وَشــَأَى
ذاكَ أَبُـــو حَفـــصِ الَّــذي إِلــى عُلا
ســـَمِيَّهِ الهــادِي أَبــي حَفــصٍ نَمــا
وَزادَ عَبــدُ الوَاحِــدِ الهَــادِي ابنُـهُ
مَعــــالِمَ التَّوحِيـــدِ والهُـــدَى عُلا
ثُـــمَّ أَتَـــمَّ اللَـــهُ نُـــورَ هَــديِهِ
بِنَجلِـــهِ يَحيَـــى الإِمــامِ المُرتَضــى
ثُـــمَّ تَجَلَّـــت آيَـــةُ اللَــهِ الَّــتي
بـــدا بهـــا الحــقُّ اليَقيــنُ وَجَلا
بِنَجلِهِــم بــل نَجمِهِــم بَــل بَــدرِهِم
بَــل شَمســِهم ذاتِ الســَّنَاءِ والســَّنَا
مُحَمَّـــدُ ســـَليلُ يَحيـــى بــنِ أَبــي
مُحَمّـــدٍ نَجـــلِ أَبــي حَفــصِ الرِّضــا
مُستَنصــــِرٌ بِـــاللَهِ مَنصـــُورٌ بِـــهِ
مُؤَيَّــــدٌ بِعَــــونِهِ عَلـــى العِـــدَى
مُلــــــكٌ ســـــُليمانِيَّةٌ بَســـــطَتُهُ
مـــا فَـــوقَهُ لِمُعتــلٍ مِــن مُعتَلــى
جَــرَى مــن العَليـا إِلـى أَقصـى مـدىً
مـــا بَعـــدهُ لِمُختَــطٍ مِــن مُختَطَــى
ممتطيـــاً أســـنمة العـــزم الــتي
مـــا فوقهــا لممتــط مــن مُمتطــى
صـــُبحٌ بَــدا بَــدرٌ هَــدى طَــودٌ عَلا
بَحـــرٌ حَلا غَيـــثٌ هَمَــى لَيــثٌ ســَطا
نَجــمٌ ســَرى ســَيفٌ فَــرى رُكــنٌ سـَما
حِصـــنٌ حَمــى رَوضٌ ذكــا غُصــنٌ زَكــا
فـــرعٌ كريـــمٌ مِـــن أًصــُولٍ كَرُمَــت
قَـــدِ اصــطفاهُ مِنهُــمُ مَــنِ اصــطَفَى
بَـــدرٌ جَلا بِـــهِ الإِلَـــهُ مــا دَجــا
وَجَبــلٌ أَرســى بِــهِ مــا قَــد دَحــا
إِن أَمَـــرَ الـــدَهرَ بِنَفـــعٍ يَــأتَمِر
وإِن نَهَــى الــدَّهرَ عَـنِ الضـُّرِّ انتَهَـى
يُعطـــي وَيُمطـــى والزَمــانُ يَقتَفــى
آثـــــارَهُ مُمتثلاً فيمـــــا أَتــــى
كــم خــصَّ أَربــابَ النُّهَــى إِفهــامُهُ
بـــأنعُمٍ دَعـــا إليهـــا النقَـــرَى
وَعَـــمَّ أربـــابَ اللُّهـــى إنعـــامُهُ
بـــأنعُمٍ دعـــا إليهـــا الجَفَلـــى
فــــاعمُم بأَوصــــافِ العُلا كَمَـــالَهُ
واســـتَثنِ فـــي وَصــفِ ســِوَاهُ ســِوُى
لا تُجـــرِ نَعــتَ مَــن عــداهُ مُطلقــاً
فــي المَجــدِ بــل مُقَيـداً بمـا عـدا
فمَـــن يُقـــرِّظ مــن عَــدَاهُ فَليَكُــن
مُســـتَنثيناً بمـــا عَــدا وَمَــا خَلا
قَــــد يَمَّـــمَ الخَيـــرَ وَأَمَّ ســـُبلَهُ
واقتَـــصَّ آثـــارَ الرَّشــادِ واقتَفــى
مُلـــكٌ حَكَــى مُلــك ســليمانَ الَّــذي
لـــم يَتجـــه لغيـــرهِ ولا انبغـــى
حضــــــــرَتهُ أُمُّ البلادِ كُلِّهـــــــا
وقُطــبُ مــا مِنهــا دَنــا ومـا قَصـَا
إِن ذُكِــرَت مُــدنُ الــدني فهـي الـتي
يختتـــمُ الفَخـــرُ بهـــا وَيُبتَـــدا
كجنــــةِ الخُلـــدِ تســـُرُّ مـــن رأى
فيـــزدرى الخُلـــدَ وســـر مــن رأَى
حُســـــنُ البِلادِ كلهـــــا مجتمــــعٌ
لهــا وكــلُّ الصـيدِ فـي جـوفِ الفَـرَا
حَـــلَّ بهــا أبهــى البُــدُورِ هالَــةً
أوفَـــت علـــى كُــلِّ البِلادِ مــن عَلا
أَشــرَقَتِ الــدّثنيا بِهــا إذ أَشــرفَت
مِنهــــا علـــى مُـــزدرعٍ ومســـتمى
مـــا رأسُ غُمـــدان إذا قِيــسَ بهــا
إِشـــراقَ أَنـــوارٍ وإشـــرافَ بُنـــى
وَدَّت مِيـــاهُ الأَرضِ أن تحظـــى بمـــا
قَــد حَظــى المـاءُ الـذي فيهـا جـرى
أَروَت أميــــرَ المــــؤمنين ســــُحُبٌ
مــن جُــودِكم رَوضَ الأَمــاني فــارتَوى
كَـــم فِضـــَّةٍ جامِـــدَةٍ أَنفَقــتَ كــي
تُجـــرى ذَوبَ فِضـــَّةٍ وَســـطَ الفَضـــا
حَتّــى تَــراهُ مُغنيــاً مــن قَـد حـبى
مــن اللجيــنِ مُغنيــاً مـن قـد جبـا
حَـــلَّ البَرايـــا مـــن ذراكَ جَنَّـــةً
بكَـــوثَرِ الإِحســـانِ فيهـــا يُرتَــوى
أَجريــتَ مِــن عَيــنٍ وَمِــن عَيـنٍ بِهـا
نَهرَيــنِ قــد عَمـا البَرايـا والبَـرى
وَكَــــوثَرى مـــالٍ وَمـــاءِ فِيهمـــا
لِلخَلـــــقِ والأَرضِ ثَــــراءٌ وَثَــــرى
وَطَــــودَ زَغــــوانَ دَعَـــوتَ مـــاءَهُ
فَلَـــم يَـــزغ عــن طاعَــةٍ ولا وَنــى
بــل قــد أرى نَقيــضَ تَقطيــعِ اسـمه
فــي جَــوبِهِ الأَرضَ مُجيبــاً مَــن دَعـا
وَأَذعَــــنَ الطَّـــودُ لِطَـــودٍ بـــاذِخٍ
اَشــــَمَّ يُســــتَذرى بِـــهِ ويُحتَمـــى
وَكَفَّــــــرَت طــــــاعَتُهُ لِمُـــــؤمِنٍ
طــــاعَتَهُ لِكَــــافِرٍ فِيمـــا مَضـــى
وَعَــــادَ فــــي عَصــــرِكُمُ كَعَهـــدِهِ
فــي عَصــرِ مَـن شـادَ الحَنايـا وَحَنـا
وَســـُقتَ فـــي مِلاوَةٍ مــا ســاقَ فــي
دَهـــرٍ طَوِيـــلٍ كُـــلُّ جَبّـــارٍ عَتَــا
يــا عَجَبــاً لِطَــىِّ هــذا الـدَّهرِ مـا
يَنشـــُرُهُ وَنشـــرِهِ مـــا قَــد طَــوى
كَأَنَّمـــا الـــدهرُ اســـتَدارَ فــأَرى
مــن جَــري ذاكَ المـاءِ مـا كـانَ أرى
قـــد كــانَ كالنــائِمِ حَتَّــى نَبَّهَــت
عَيــنُ المَعــالي عَينَــهُ مــن الكَـرَى
واجتَلَبَتــــــهُ هِمَّـــــةٌ مُغنيـــــةٌ
عَــنِ العَنــاءِ مــن ســَناً وَمِــن دَلا
إذا علا قســـــيبهُ عَـــــوَّذَ مـــــا
جُـــنَّ مِــن النبــتِ الجميــمِ وَرَقــى
ونَفَــــثَ الفِضــــَّةَ ذَوبـــاً وغَـــدا
يَخُــطُّ مــا كــانَ الزَّمَــانُ قـد مَحَـا
مِـــن صــُوَرِ للِحُســنِ يُنســى ذِكرُهــا
مــا كـانَ فـي عَهـدِ الأَفـاريقِ الأُولـى
كَــأن بِــهِ قــد ســاحَ وَســط تُــونُسٍ
وَصــاحَ بالنَّــاسِ رِدُوا مــاءَ النَّــدى
وزارَ أرضــــاً طالمــــا زُرَّت عَلـــى
لبَّاتِهــــا أَطــــواقُهُ فيمــــا خَلا
وَرَوَّضَ الأَرضَ الـــــــتي رَوَّضـــــــَها
وجـــادَ بالســـُّقيا عَلَيهـــا وَجــدا
وَخَــرَّ فيهــا ســاجِداً مُســَبِّحاً لِلّــهِ
فَـــــوقَ ســـــُبَحٍ مِــــن الحَصــــى
وانســابَ فــي قَصـرِ أبـي فِهـرِ الَّـذي
بِكُــلِّ قَصــرٍ فــي الجَمَــالِ قَــد زَرَا
قَصـــرٌ تــرا آي بيــن بحــرٍ سَلســَلٍ
وَسَجســــَجٍ مِـــنَ الظِّلالِ قَـــد ضـــَفا
بُحَيــــرَةٌ أعلـــى الإِلَـــهُ قَـــدرُها
قَــد عَــذُبَ المــاءُ بِهــا وَقَـد رَهـا
وَمُفعَـــمُ الأَرجــاءِ كَــم مــن نــاظِرٍ
ســافَرَ فيــهِ مِــن رَجــاً إلــي رَجـا
كــــأَنَّهُ مَلــــكٌ جَــــبى نَســــيمُه
مِــن زَهــر الـرَوضِ لَـهُ مـا قَـد جَبَـى
قــد أحســَنَت مُلــدُ الغُصــونِ قَتــوَهُ
فعالَهـــا وَقــاتَ مِنهــا مــا قَتــا
أَدَّى إِليــــهِ كُــــلُّ غُصـــنٍ نـــاعِمٍ
إِتـــاوَةَ الزَّهـــرِ النَّضـــِيرِ وَأَتَــا
ثُــمَّ أَتــى مــن كـثرةِ التـأثيرِ فـي
صــفحتِهِ الغُصــنُ المَــرُوحُ مــا أتـى
فقَيَّــــد الغُصــــن بِقَيــــدِ فِضـــَّةِ
قــد دار حــولَ السـاقِ مِنـهُ والتَـوَى
سلاســـِلٌ مــا اعتَقَــلَ الغُصــنَ لهــا
عَـــنِ المـــراح مَعقِـــلٌ ولا اعتقــى
حـــدائقٌ للمـــاءِ فيهـــا كـــوثَرق
وكـــوثَرٌ للمـــالِ مُــروٍ مــن عَفــا
فِبهـــا مِـــنَ الأَســحارِ خُضــرُ قِطَــعٍ
وَقِطَـــعٌ ذاتُ ابيضـــَاضٍ مـــن ضـــُحى
كأنَّهــــا يَتيمَـــةُ العـــائِمِ فـــي
مـــا يُســـتَرى مِـــن دُرِّهِ ويُعتَمَـــي
ســرَّ الغُصــُونَ رِيُّهــا حَتَّــى انثَنَــت
وَســــَرَّ مرآهـــا الحمَـــامَ فَشـــَدا
لـــم يَفتَقِـــد صــادٍ بهــا وصــادحٌ
إِرواءَ إِحســــــانٍ ولا حُســــــن رُوا
مُرتاحَـــــةٌ رياضـــــُها مُمتاحَــــةٌ
حياضـــُها مـــن خيــرِ كَــفٍّ تُجتَــدى
لمـــا رأى إفضـــالها أفضــى لهــا
بِمـــا بِـــهِ وَصــَّى الســَّمَاحُ وَحَفَــا
ســـَحَّت علـــى الأُمَّــالِ مِنهــا ســُحُبٌ
تَفَرَّعَـــت مِـــن خَيــرِ بَحــرٍ يُعتَفــى
لا يُمتَــرى فــي صــِدق بُشــرى بِشــرِه
بِكُــــلِّ دَرٍّ مِــــن نَـــدَاهُ مُمتَـــرى
طَــودٌ رَســَت علــى الــدُّنى أركــانُهُ
قَــد رَكَــنَ الــدِّينُ إلَيــهِ وانضــَوَى
يَمتَنِــــع الجَيـــشُ بـــهِ ويحتمـــي
إذا امــرؤٌ بــالجيش والجُنـدِ احتمَـى
مـــا واجهَــت وجــه الغَــدُوِّ ســُمرُهُ
إلا قَفـــا حُســـامُهُ مِنـــهُ القَفـــا
كــم قــد هــدى هـوادي الخيـلِ إلـي
مــن ضــلَّ عــن ســُبلِ الرشـادِ وَغَـوي
مِـن كُـلِّ سـامي الطَّـرفِ مـا فـي لحظِـهَ
مــــن خــــذإ ولا بـــأذنيهِ خَـــذا
طَويــــلِ ذَيــــلٍ وســــبيبٍ وطُلـــى
قصــــيرِ ظَهــــرِ وعســــيبٍ ونَســـا
كـــأنَّ مـــا أشـــرَقَ مِــن تحجيلِــهِ
ســـِوَارُ عـــاجٍ مُســـتَديرٌ بالعُجـــا
يَلقــى الصــَّفا الصــُّمَّ بِوَقــعِ سـُنبكٍ
لا يشــــتكي مِـــن وَقـــعٍ ولا حَفـــا
تَــراهُ فــي الهَيجــاءِ مَخصــُوبَ فَــمٍ
مِــن لَــوكهِ للجــم مخضــُوبَ الشــَّوَى
كأنمـــا أُقضـــِمَ مــا أُوطــئَ مشــن
حَــبِّ القُلُــوبِ أو رَعــى حَــبَّ الفَنَـا
تُـــوحى إلــى مــن يمتطيــهِ أُذنُــهُ
بِكُــلِّ مــا يَســمَعُ مِـن أَخفـى الـوَحَى
يَكـــــادُ لا يُبصـــــِرُهُ ذُو مُقلَــــةٍ
مِـــــن خِفَّـــــةٍ وَســــُرعَةٍ إذا دَأى
فـــي جَحفَــلٍ جحفَلــةُ التــالي بِــهِ
قَـد زَحَمَـت مِـن مُـؤخَرِ الهَـادي الصـَّلا
يَرتَــدُّ طَــرفُ الشــَّمسِ عَنــهُ حاســِراً
وَتَرجِــــعُ الأَرواحُ عَنـــهُ القَهقَـــرَى
تَلَـــوَّنَت أرهـــاجُهُ فَـــوقَ الظُبَـــي
حَتَّـــى تَبـــدَّى ذا اشـــهبابٍ وَجَــأى
جَيـــشٌ جُيُــوشُ الرُّعــبِ مِــن قُــدَّامِهِ
تَســري وتغــزو قَبلَــهُ مَـن قَـد غَـزا
تَـــرَاهُ كـــالبَحرِ المُحَيـــطِ كُلَّمــا
زَعزَعَــــهُ عَصـــفُ الرِّيـــاحِ وَزَفـــى
أَلقَـــت تَـــوالي خَيلِـــهِ أعرافَهــا
مِــن فَــوقِ أَصــلاءِ الهَـوادي والعُكـى
تَصـــاخَبُ الخُرصـــَانُ حِيـــنَ تَلتَقــي
مِنـــهُ عَلـــى جَمـــاجِمٍ مِثــلِ العُلا
مَعرُوفَـــةٌ أَعراقُهـــا مـــا عَرَفَـــت
أَعرافُهــــا ولا نَواصــــِيها ســــَفا
مُعتَــــــزَّةٌ نُفُوســـــُها مُهتَـــــزَّةٌ
أَعطافُهـــا إلــى الصــريخِ إن دَعــا
ذَوَائِبُ الرايــــاتِ تَهفُـــو فَوقَهـــا
مُظَلِّلاتٍ كُــــــلَّ ظَهــــــرٍ وَمَطـــــا
قَـد خَـالفَت فِعـلَ العُقـابِ فـي القَطـا
كُـــلُّ عُقــابٍ ســالَمَت فِيــهِ القَطَــا
يَرمــي بهــا مــن كُــلِّ ثَغــرٍ ثُغـرَةً
كُــلُّ امــرئٍ مـا زالَ يُصـمِي مـا رَمَـى
مِــن كُــلِّ مَــن يَسـرُو الهُمُـومَ كُلَّمـا
تَســـَربَلَ اللَّيــلَ البَهيــم واســتَرَى
أَســروا وَمَـا حَبَـوا كَـرىً جَفنـاً إلـى
أَن صــَبَّحُوا الأَعــداءَ بِــالحَبو كَــرى
يَحكــي القَنَــا فــي أَنـفِ كُـلِّ مِنسـَرٍ
مِـــن فُتخِـــهِ مَناســـِراً ذاتَ شـــَغَا
يَحمِلـــنَ كُــلَّ حامِــلٍ إِلــى العِــدا
وَشــكَ الــرَد إذا وَعــى صـَوتَ الـوَعَى
يُـــوجَرُ أَنـــف القِــرنِ كُــلَّ ثَعلَــبٍ
كَثَعلَــــبٍ إلـــى وَجـــارٍ قَـــد أَوى
كــــــأنَّهُ إذا يَصـــــِرُّ مُكرَهـــــاً
علــى اقتحــام الكلـم دِرصٌ قـد ضـأَى
فَكَـــم طُلـــىً مِنهُــم بِهِنــديٍّ فَــرَى
وَكَـــم حَشـــى مِنهُـــم بِخطِّــيٍّ حَشــَا
كَأَنَّمــــــا أرمـــــاحُهُ أرشـــــِيَةٌ
بِهـــا النُّفُــوسُ الفائِضــاتُ تُســتَقى
مَلـــكٌ إذا عُـــدَّ المُلُـــوكُ فاســمُهُ
مُعتَمَــــدٌ تَقـــدِيمُهُ بـــادى بَـــدا
قَـــد قَســـَمَ الأَيَّـــامَ بَيــنَ أَنعُــمٍ
لِمَـــن عَفـــا وَأَبـــؤُسٍ لِمَــن عَــدا
كَــم مُعتَفــى ســَلِمٍ وَهيجــاءَ إلــى
نـــارِ قِـــرَاهُ وَظُبَـــاهُ قَــد عَشــَا
ســَمَا إليهــا حيــنَ أَعشــاهُ الطَّـوَى
فَـــأذهبَت أَنوارُهـــا عَنــهُ العَشــا
يَغــذُو العَــوافي بِعِـدَاهُ فـي الـوَغَى
ضـــَربٌ وَطَعـــنٌ كَفَـــمِ الــزِّقِّ غَــذا
وَكَـــم غَــذا مشــن مُعتَفِــي عَــوارِفٍ
وَمُعتَفــــى مَعــــارِفٍ بِمـــا غَـــذا
لَيـــثُ كِفـــاحٍ رائِعٌ مَـــن اعتـــدى
غَيـــثُ ســـَماحٍ مُمطِــرٌ مَــنِ اعتَفَــى
مُقَــــدَّمٌ قَبــــلَ الســـُؤالِ جُـــودُهُ
فَمَـــا يَقُـــولُ مَـــن يُرَجيِّــهِ مَــتى
جَــرى إلــى نهايــةِ الجُــودِ الَّــتي
مـــا بَعـــدَها وُجُــودُ مَعنــىً لإلــى
لــو لــم يُوصــِّل أهلَـهُ الـدهرُ إلـى
آلائهِ لــــم يَصـــِلُوا إلـــى إلـــى
طــابَت بِــه الأَيَّــامُ لــي حَتَّـى لَقَـد
ذَكَـــرتُ فيمـــا قَــد خلا عَيشــاً حلا
فيـــا خليلـــيَّ اســـقياني أكؤُســاً
تُسـكِرُ مِـن خَمـرِ الصـِّبَا مَـن قَـد صـَحا
بلَغـــتُ آرابَ المُنـــى فـــي دَولــةٍ
أَولــت يَــدِي أسـنى الأيـادي وَاللُّهـا
فَخليــــا فكــــرى يقضـــى أربـــاً
مــن ذكــرِ مـا قـد انقضـَى ومـا خَلا
إِنَّ الزَّمــانَ الناضــِرَ الطلــقَ الـذي
كَـــم قَــرَّ فِيــهِ نــاظري بمــا رأى
أملأَ ســـمعي ويـــدي مــن كُــلِّ مــا
تَهـــوَاهُ نَفســي مِــن غِنــاءٍ وَغِنَــى
فـــي بُقعَــةٍ كجنَّــةِ الخُلــدِ الــتي
يَــرَى بِهــا كُــلُّ فُــؤادٍ مـا اشـتهى
تَجــرى بهــا الأَنهـارُ مِـن مـاءٍ وَمِـن
خَمـــرٍ وَمِــن رِســلٍ وَأرى قــد صــفا
أُقَســــِّمُ الأَيَّــــامَ بَيــــنَ مَنظـــرٍ
وَمَســـمَعٍ يَســـبي العُقُــولَ والنُّهــى
ومنعَــــــمٍ بمطعَــــــمٍ ومَشـــــرَبٍ
يُرضـــى العُيُــونَ والأُنُــوفُ واللَّهــا
ومَركَــــــبٍ لمــــــأنَسٍ وَمَجلـــــسٍ
فـــي مَـــدرَسٍ وَمحضــَرٍ فــي مُنتَــدى
وَمُلثــــــمٍ لمَرشــــــَفٍ وَمَهصـــــَرٍ
لِمعطَــفٍ مِــن أَهيَــفٍ طــاوى الحَشــا
فالـــدهرُ عِيـــدٌ والليـــالي عُــرسٌ
والــــدهرُ أحلامٌ كــــأحلامِ الكَـــرَى
قــد أغتــدى والشــُهبُ تَجـري خَلفَهـا
شــُهبٌ مــن الصــُبح ســَريعاتُ الخُطـا
والفجــــــرُ قـــــد لاحَ مُحَيَّـــــاهُ
وقـد قـد أديـمُ الليـل عَنـهُ وانفـرَى
كَـــأَنَّ ضـــَوءَ الصــُبحِ شــُهبُ غَــارَةٍ
تَقَـــاذَفَ الحُضـــرُ بِهِـــنَّ وارتَمـــى
أوجَســـَتِ العَقـــرَبِ مِنهـــا نَبـــأَةً
فَــأمَّتِ الغَــربَ وَجَــدَّت فــي النَّجَــا
وَرَكَــنَ الغَفــرُ إلــى الشــُّهبِ الَّـتي
أَجفلـــنَ جمَّـــاءَ غَفِيـــراً وانضــَوى
وأَصـــبَحَ الســـِّماكُ يُزجـــى عَرشـــَهُ
أَمـــــامَهُ مَخافَـــــةً أَن يُحتَــــوَى
وَمَــــدَّ لليــــثِ أَخُــــوهُ رُمحَــــهُ
وَقَـــرَّبَ العَـــوَّاءَ مِنـــهُ واشـــتَلى
وَقَـــد عَــدَاهُ الليــث عَــن نَــثرَتِهِ
وَحَـــــدَّقَ الطَـــــرفَ إلَيــــهِ وَدَأى
وَفَــــرَّتِ الجَـــوزاءُ مِـــن أَمـــامِهِ
وَقَـــدَّمَ الحـــادِي الثُرَيـــا ومَـــى
وَقَـــد أرادَ الحَمـــلُ الحمــلَ علــى
جُـــوتٍ عـــن الــدَلوِ عَــداهُ وَثَنــى
وَقـــــد رأى اخبيـــــةً مضــــرُوبَةً
للســـَعدِ مِــن غَيــرِ عِمــادٍ تُبتَنــى
وَظَـــلَّ يَرعــى ماتِحــاً مــن دُونهــا
قـــد نــاطَ بــالفَرغِ الرِشــاءَ ودَلا
وَقـــد تَــوَقَّى ذابحــاً مــن خَلفهــا
أو تـــرَ قَوســـاً للنعــامِ وارتمــى
فتنتضــــى صــــوارِمَ العَــــزم إذا
مــا جَــرَّدَ الصــُبحُ ظُبَــاهُ وانتَضــى
وننبَــــرى لنجعــــةِ الــــرَوضِ إذا
مــا هَــبَّ مَطلُــولُ النســيمِ وانـبرَى
وتنســـرى الأشـــجانُ عَـــن قُلُوبِنــا
إذا الظَلامُ عَــن ســَنا الصـُبحِ انسـَرَى
نَســأَلُ أيــدي خَيلِنــا وَشــكَ القِـرَى
فَتَجعَـــلُ الجَـــوابَ تَعجيــلَ الجــدا
إذا بنــــا هَبَطـــنَ بَطـــنَ أبطـــحٍ
أجَـــزن حَزنـــاً مِـــن رَوَابٍ تُرتَــبى
فَلَــم تَــدع مكــان صــَيدٍ لــم تَطـأ
مَرابِــــضَ الـــوَحشِ بِـــهِ وَلا مَكـــا
نَســـتَنزِلُ الأَوعَـــالَ مِــن أَوعارِهــا
شــَفعاً وَوَتِــراً مِــن زَكـاً وَمِـن خَسـَا
وَنســـتَثيرُ الصـــَيدَ مِـــن خَمـــائِلٍ
قَــد أَخملـت دارِيـنَ فـي طِيـبِ الشـَّذا
كأنمــــا أَرواحُهــــا إذا ارتَمَـــت
بِزَهرِهـــــا مُرتَميــــاتٌ بِالجُــــذا
جَــــوٌّ خَلا لِكُــــلِّ ســـَربٍ قَـــد خلا
فيــه إلــى رعــي الجميــم والخلـى
قــــد أضــــحكت نـــواره باكيـــةٌ
قــد ضــحك الــبرقُ بهــا حـتى زجـا
وقـــد ســأت جيــوبه الريــح وقــد
خيــط بخيـط القطـر منـه مـا أنسـأى
يُهـــدى إذا ابيضـــَّت ذُراه بالنــدى
إلــى المنــدى فيــه مــبيض النـدى
وقــد نُقَفِّــى الطيــر أقنــى أزرقـاً
يَضــــربُ دَفَّيـــهِ بِضـــَافٍ ذي دَفـــا
تَهفُـــو وتصـــطكُّ قُلُــوبُ الطيــرِ إِن
صــــَكَّ الهَــــواءَ بِجَنـــاحٍ وهَفَـــا
وكَــــم أثرنـــا وأســـرنا قَنصـــاً
بمـــا ســـَما مســـمَعُهُ ومــا خَــذَا
وَكَــــم بَعَثنــــا رائداً وَصــــائِداً
فَلَــــم يَخِـــب كَوكَبُنـــا ولا خَـــوَى
مِـــن كُـــلِّ مُســتامٍ بِــأَحلى نَــومِهِ
طِيــبَ الحَيــاةِ رَابــحٍ فيمـا اشـتَرَى
ومُســــتَمٍ إِلـــى القَنيـــصِ مُصـــحرٍ
أَمـــامَ مَــن أَصــحَرَ مِنَّــا واســتمَّى
يقــــــدُمُنا وتـــــارةً نَقـــــدُمُهُ
فَيقتفـــي طَـــوراً وَطَـــوراً يُقتَفــى
مُشــــــرِّقاً وَتــــــارَةً مُغرِّبـــــاً
مُغَـــرِّبَ الشـــَّأو بَعِيـــدَ المُرتَمــى
مُوَجِّهــــاً شـــَطرَ الشـــَّطورِ وَجهَـــهُ
إِذا عَــــنِ الزَّاويـــةِ الـــوَجه زَوَى
كَــم قــد أَثــارَ إذ سـَرى مِـن رَبـرَبٍ
بِشـــَطِّ مـــاءٍ زَغـــرَبٍ غَيـــرِ صــَرى
فــــاقتَفَرَ الصــــَيدَ بِكُـــلِّ لاحِـــقٍ
لَمَّــا اقتفــاهُ لاحِــقٌ نَهــدُ القَــرا
كــم عَفَّــرَ اليعفــورَ بالبيــدِ وَكَـم
أَســـرَعَ فـــي صـــَرعِ اللأَى ومــا لأى
ولـــم يُغـــادِر أَعصـــماً مُعتَصـــِماً
بِــــذُرِوَةٍ ولا عَفَـــا عَـــنِ العَفَـــا
أَضـــحى الرَبـــئُ واثِقـــاً بِســـَبقِهِ
فَلَــــم يُضـــائِل شَخصـــَهُ ولا كَمَـــى
وَصـــاحَ مِـــن بُعـــدٍ بمــا أَبصــَرَهُ
فَلَــــم يُخـــافِت صـــَوتَهُ ولا مَكـــا
أَجـــرى وأَجـــرى صـــَحبُهُ جِيَـــادَهُم
فَبَـــــذَّهُم للهادِيـــــاتِ وَهَـــــدَى
فَكُـــلُّ مـــا أدرَكَـــهُ مِـــن قَنَـــصٍ
وأَدرَكُـــوا دَفَـــوا عَلَيـــهِ وَدَفـــا
شــُهبُ ســُرىً مــا فِيهِــمُ مَـن يَبتَغـى
فـــي قِـــرَّةٍ دِفئاً ولا يَشـــكُو دَفَــا
قَــــد وَكَّلُـــوا عُيُـــونَهُم بـــأعينٍ
يُكمَــــنُ لِلصـــيّدِ بِهـــا وَيُكتَمَـــى
وأَحــــدَقَت بِهِــــم رُمــــاةُ حَـــدَقٍ
قَــدِ اســتَحَقُّوا مَــا لِعَمــرٍ ويُــدَّعى
قَــــد لَزِمُــــوا أَكنـــانَهُم وَمَلَئُوا
كَنائِنـــاً مِـــنَ المَرِيــشِ المُمتَهَــى
وانســَرَحُوا مِــنَ الــدُجى وانســَرَبُوا
فـــي قُتَـــرٍ مُرصـــَدَةٍ وَفِـــي دُجــى
وَأَقصـــَدُوا الأَســحارَ فــي أَســحارِهِم
مِمَّـــا رَأَوا بِكُـــلِّ ســـَهمٍ قَــد رَأَى
رَاشـــُوا لإِصـــماءِ الكُلــى أَســهُمَهُم
بِقادِمــــــاتٍ وَخَـــــوافٍ وَكُلَـــــى
فَلَـــم نَـــزَل نُنَــزِّهُ الأَبصــارَ فــي
فَرَاقـــــدٍ بالبارِقــــاتِ تُقتَفــــى
وَنجتَلِيهـــا وَهـــي تَعــدُو الجَمَــزى
كَمــــا اجتلاهـــا حُنـــدُجٌ بِجَمـــزَى
فَبعضـــها قـــد طــاح فــي حبالــةٍ
وَبَعضـــُها مِـــن رَأس نِيــقٍ قَــد ردى
وَبَعضــــُها ســــَهمٌ لِضــــُمرٍ ســـُهَّمٍ
وَبَعضـــُها أَصــماهُ ســَهمٌ مــا نَمــى
حَتَّــــى إذا مــــا امتَلأَت حَقــــائِبٌ
مِــــنَ الوُحُـــوشِ وَخَلا مِنهـــا المَلا
مِلنــــا إلــــى مَوليَّـــةٍ مَوشـــِيَّةٍ
قَـــد حَــدِبَ الغَيــثُ عَلَيهــا وَحَنــا
والآسُ والريحـــانُ قـــد صـــُفَّ وَقــد
ألقـــى عليـــهِ كــلُّ طــاهٍ ماطَهَــا
وَلَــــفَّ كُــــلُّ خــــابِزٍ مَملــــوكَهُ
فـــي ســـَعَفِ الــدَّومِ وأَصــلاهُ لَظــى
مِــن بَعــدِما أَحمــى الصــَّفيح تَحتَـهُ
ثُــمَّ حَتَــى مِــن فَــوقِهِ جَمـرَ الغَضـى
كَــــأَنَّ مــــا أجَــــنَّ مِنـــهُ وَجَلا
قُرصـــَهُ شـــَمسٍ حِيــنَ أَخفــى وَخَفــا
وَالســَّعدُ قَــد أَلقــى إلــى أخبِيَــةٍ
مـــا كَشـــَطَ الذَّابِــحُ مِنــهُ وَنَجــا
وَقَــد أَجــادَ كُــلُّ طَــاهٍ طَبــخ مــا
قَـــد صَفّضــهُ حِــذاءَنا مِــنَ الحِــذَى
نُتحَـــفُ مِـــن كُـــلِّ قَنيــصٍ يُشــتَوَى
بكُــــلِّ رَشــــرَاشٍ نَضـــِيجٍ يُشـــتَهى
يَفُــوحُ مــن طِيــبِ المَرَاعــي لَحمُــهُ
أَكثَــرَ مِمَّــا فــاحَ مِـن طِيـبِ الفَحـا
والأَرى يُــــدنى والثِّمَـــارُ تُجتنـــى
والرِّســـلُ يُمــرى والقنيــصُ يُشــتَوَى
وقـــد صــَفا العَيــشُ لنــا بِمَنــزِلٍ
قَــد ســالَ صــَفو مــائِهِ مـن الصـَّفا
فـــانعَقَّ فيـــه ثَعلَــبٌ عَــن أَرقَــمٍ
وانشــَقَّ صــَلدُ الصــَّخرِ عَنـهُ وانفَـأَى
لِلّـــهِ مـــا صـــُيَّابَةٌ خُضـــتُ بِهِــم
عَصــرَ الصــِّبا بَحــرَ نَعيـمٍ قَـد رَهَـا
مِـــن كُـــلِّ بَحـــرٍ لِلعُلــومِ زاخِــرٍ
وَكُـــلِّ طَـــودٍ لِلحُلُـــومِ قَــد رَســَا
كَــم أَوقَــدَ الكِبَــاءَ لِلســَّارى وَكَـم
صــَبَّ القُــدُورَ فــي الجِفَــانِ وَكَبَــا
وَكَـــم لَـــهُ مِـــن قُبَـــبٍ مَعرُوفَــةٍ
فـــي قُنَـــنٍ مَرفوعَـــةٍ وَفِــي صــُوَى
قَــــد أَشــــرَقَت بِـــأَوجُهٍ وأنـــؤُرٍ
مُعشـــِيَةِ النُّـــورِ مُنيــراتِ العُشــَى
عـــاطَيتُهُم مِـــنَ الســـُّرُورِ أَكؤُســاً
يُغنَــى عَــنِ الكَــأسِ بِهَــا وَيُكتَفَــى
مِــن كُــلِّ مَــن تُلفِيــهِ نَشــوَانَ إذا
يَصــحُو وَيُلفَــى صــَاحياً إذا انتشــَى
لنا انتقالٌ كانتِقَالِ الشُّهبِ في آفاقِها
مِـــــــن مُنتَــــــوىً لِمُنتَــــــوَى
فَنَســـــتَجِدُّ مَرتَعـــــاً فمَرتَعـــــاً
وَنَســـــتجيدُ مُرتَعـــــىً فَمُرتَعــــى
مــا شــِئت مِــن مَشــتىً بِشـاطي لجُـةٍ
بَيــــنَ قِبــــابٍ وَقِصــــَابٍ وَبُنـــى
وَمِـــن مَصـــِيفٍ فَـــوقَ شــاطي نَهَــرٍ
بَيــــنَ قُصــــُورِ وجُســــُورٍ وَقَـــرَى
وَمَربَــــعٍ عَلــــى مِيــــاهِ مُزنـــةٍ
بَيــــنَ مُــــرُوجٍ وَبِطــــاحٍ وَرُبـــى
وَخُرفَــــةٍ عَلــــى مِيــــاهِ حَمَّــــةٍ
بَيــــنَ غُصــــُونِ وَحُصــــُونٍ وَقُـــرى
نَصــــِيفُ مِــــن مُرســــِيَةٍ بِمَنـــزِلٍ
ضــَفا بِــهِ الــدَّوحُ علــى مـاءٍ صـَفَا
نَقطَــع دُنيانــا بِوَصــلِ الأُنــسِ فــي
مُغتَبَــــقٍ فــــي رَوضـــِهِ وَمُغتَـــدَى
وَتَتنـــــاجي بــــالمُنى أَنفُســــنا
حَيــثُ تَــداعى الطَيـرُ مِنهـا وانتَجـى
مُســـــــــاقطينَ للقيــــــــطِ دُرَرٍ
مِــن ســَمَرٍ فــي قَمَــرٍ قَــد اســتوَى
مُلتَقطيــــــنَ لِســــــَقيطِ زَهـــــرٍ
مِــن شــَجَرٍ فــي ســَحَرٍ قَــد اعتَلَــى
يُهـــدى إلينـــا كُــلُّ جــانٍ مُرتَــقٍ
فـي الـدَّوحِ أحلى ما اجتَنَى وَما اجتَبى
مِـن بَيـنِ مـا ابيَـضَّ ومـا اسـوَدَّ إلـى
مــا اصــفَرَّ واحمَــرَّ احمـراراً وَقَنـا
كَــم مِــن مَعَــانٍ فـي مَعـاني نَهرِهَـا
قَـــد رَكَــنَ الحُســنُ إلَيهــا وَرَكــا
وَفـــي المَغــاني الجَبَلِيَّــاتِ الَّــتي
أَجَلُّهــــا أَيَّلُهـــا الحُســـنُ ثَـــوَى
مَجمَــــعُ كُــــلِّ شــــادِنٍ وَناشــــِدٍ
عِنــدَ عُيُــونِ العِيــنِ قَلبــاً مُسـتَبى
كَـــم حُشـــِرَ النَّــاسُ عَلــى صــِرَاطِهِ
فـــي مَوقـــفٍ للأُنــسِ مَشــهُودِ ســِوَى
وَنُعِّمَـــت أعيُـــنُ أَبنـــاءِ الهَـــوَى
وَعُـــــذِّبَت أَفئِدَةٌ مِنهُـــــم هَــــوا
مَواقِــفٌ كَــم قــد حَمـى الطَّـرفَ بِهـا
عَــنِ الكَــرَى وَســنانُ طَــرفٍ فـاحتمَى
يُختَطَــفُ القَلــبُ بِهــا إِن لــم يَكُـن
خِلــواً وَقَلــبُ الخِلــو فيهـا يُختَطـى
فَتَتعدّضــــــى أَنفُـــــسٌ وأَنفُـــــسٌ
بِـــأَعينِ العِيـــنِ عَلَيهـــا يُعتَــدَى
تَقَســـَّمَ النــاس بِهــا قِســمَينِ مِــن
بِيــــنِ خَلِــــيِّ قَلبُــــهُ وَمُصـــطَبى
إذا اجتَنَـــى زَهــرَ الجَمَــالِ وامِــقٌ
فِيهـا اجتَنَـى خِلـوٌ بِهَـا زَهـرَ الرُّبَـى
وللربيـــــعِ حَـــــولَهُم مَجـــــامِرٌ
تَعَطَّــــرَ الجَــــوُّ بِهِـــنَّ واكتَبَـــى
حَتَّــى إذا الشـَّمسُ اختَفَـت فـي غَربِهـا
وَأَمســـَت الزُّهــرُ الــدَراري تُختَفَــى
تَعَوَّضـــُوا مِـــنَ العَـــبير عَنبَـــراً
يَجِــــلُّ عَمَّــــا يُشـــتَرى ويُســـتَرى
وقَطَعُـــوا الليـــل بـــأحلى ســـَمَرٍ
يُجهَـــرُ فيـــهِ بـــالهَوَى وَيُنتَجَـــى
فَكــــم أغـــانٍ كَنظِيـــم الـــدُّرِّفي
تِلــكَ المَغَـاني قَـد وَشـاها مَـن وَشـَى
وَكَـــم حــديثٍ كَنــثيرٍ الزهــرِ فــي
تلــكَ المبــاني قـد حَكـاهُ مَـن حَكَـى
وَكَـــم بَـــدَت لـــي بِمُنيــرٍ أوجُــه
مُنِيــــرَةٌ ســـَلَّينَ هَمِّـــي فانســـَلَى
وكــم بحصــن الفَــرَجِ الســامي لَنَـا
مِـــن فُــرَجٍ ســَرَّين وَجــدي فانســَرَى
وَكَــم بِمُنتَقُــودَ وَالمَــرجِ لَنَــا مِـن
نُــــزَهٍ تَنَزَّهــــت عَــــنِ الخَنَــــا
وكـــم قَصــَرنا زَمَنــاً للســَّعدِ فــي
قَصــر ابــنِ ســَعدٍ بالسـُّرُورِ وَالهَنَـا
نَجُـــولُ فـــي هــالاتِ أَقمــارٍ عَفَــا
مِــن حُســنِها صـَرفُ الزَّمـانِ مـا عَفَـا
وَنَقصـــُرُ اللحـــظَ عَلــى قَصــرٍ بِــهِ
أَبقــى الزَمَــانُ عِــبرَةً لِمَــن بَقَــا
كَـــالحِيرَةِ البَيضـــاءِ إِن ناســـَبَها
وَناســـــَبتَهُ بَهجَـــــةً فَبِــــالحَرى
وَكُديَــةُ الرَشــيدِ مــا أَكــدَى بِهَــا
مِــن قَنَــصِ الأُنــسِ الشـَريدِ مَـن سـَمَا
كَــم قَــد ســَعِدنا إذ صـَعِدنا حَولَهـا
مِــــن ســــَرحَةٍ لِصـــَرحَةٍ وَمُســـتَوى
وَكَــم إلــى القَنطَــرَةِ البَيضـاءِ قَـد
مَشـــى بنــا الأُنــسُ رُوَيــداً وَرَهــا
وكَــــم لَنـــا بالزَنَقَـــاتِ وَقفَـــةٌ
حَيــثُ اسـتَدارَ النَهـرُ مِنهـا وَانحنَـى
وَقَـــد تَـــراءَى الجُرفَـــانِ مِثلَمــا
دَنــا خَليــلٌ مِــن خَليــلٍ قَــد صـَفا
رَامــا اعتِنَاقــاً ثُمـذَ لـم يُمكِنهُمـا
فَبَكيـــا نَهـــراً لإِخفـــاقِ المُنَـــى
نَهــرٌ تَلاقــى الــدَوحُ والــرَوحُ بِــهِ
وَســــَبحَ الزَهــــرُ عَلَيـــهِ وَطَفـــا
يُكســى لجيــنَ البَــدرِ حيــنَ يَنتَضـى
مِــن ذَهَــبِ الآصــَالِ مـا كـانَ اكتَسـَى
يَســـجدُ فيـــهِ البَــدرُ لِلّــهِ كَمــا
خَـــرَّ الكَلِيــمُ ســاجِداً عِنــدَ طُــوى
وَتَلتَقـــــي الشــــُهبُ بِــــهِ تَمَثُّلا
كَمــا التَقَــى وَفَــدُ الحَجيــجِ بِمِنـى
تُســـَبِّحُ اللَـــهَ القُلُـــوبُ عِنـــدَما
تُبصــــِرُ مَـــرآهُ العُيُـــونُ وَتَـــرَى
تَـــرَى الـــدَوالِيبَ عَلـــى جُســـُورِهِ
دائِرَةً بَيـــــنَ فُـــــرادى وَثُنــــى
كمــــا أدارَ الــــدارِعُونَ عِنـــدَما
رَامُــوا الطــرادَ دَرَقـاً يَـومَ الـوَغَى
وَكَـــم نَســـِينا جِســرَ وَضــَّاحِ بِمــا
أَوضــــَحَ لِلعَيــــنِ الجُســــَيرُ وَجَلا
مَنــــازِلٌ لِلحُســـنِ تُنســـى جِلِّقـــاً
وَنَهرُهـــا السَّلســـالُ يُنســى بَــرَدى
يَكــادُ يُعشــى نُورُهــا مَــنِ اجتَلــى
وَيُرعِــفُ النَــورُ بِهــا مــن اجتَنَــى
وَيَقطُــــرُ المَشـــتى بِقُطـــرِ جَنَّـــةٍ
مِــن فَحــص قُرطاجَنَّــةٍ رَحِــب الــذَّرى
تَســرى الرِّيــاحُ فــي ذُراهــا فَتَـرى
أَزهارَهــــا عَلـــى الرَّيـــاحِينِ ذَرَى
لا تعــــدم الآذانُ فــــي أَرجائِهـــا
طَيــراً ضـَغَا مِـن فَـوقِ سـَرحٍ قَـد ثَغَـا
كَلا ولا يُعـــــدَمُ فـــــي كَلائِهـــــا
رَامٍ رَأى صـــَيداً وَثـــانٍ قــد كلــى
كَـــــأنَّهُ والراســـــِياتُ حَـــــولَهُ
مُحدِقَــــةٌ بَيـــتٌ مُنيـــفٌ ذُو جَهـــا
كَـــم ســـاقَ مِـــن غَربِيِّــهِ مُقتَنِــصٌ
صـــَيداً وَمِـــن غَربِيِّـــهِ وَكَـــم دَأى
وَتَرتَمــي الفُلــكُ إلــى الصــَيدِ إذا
مـــا أَزعجُـــوهُ للبِحـــارِ فــارتَمى
وَتَتبـــــارى الســــابحاتُ نَحــــوَهُ
كالســـابحاتِ حيــنَ تَعــدُو المَرَطــى
فَكَـــم ســَرى لشــاطئ البَحــرِ بِنــا
عَــــزمٌ جَلا هَـــمَّ النُفُـــوسِ وَســـَرا
وَكَـــم أَزَرنـــا كُـــلَّ جَــونٍ جَونَــةً
تُحجــى مِــنَ الصـيدِ إلـى مـا يجتحَـى
يَخـــوَى حَشــاها بَعــدَ حَمــلٍ تــارَةً
وتـــارَةً تَحمِــلُ مِــن بَعــدِ الخَــوَى
يَحمِلُهــــا مَلاحُهــــا وَهــــيَ لَـــهُ
حامِلَـــــةٌ فَتَزدَبـــــي وَتُزدَبـــــى
مَتَــى أَردنــا القَصــر يَقصـُر خَطوُهَـا
وَإِن أَرَدنـــــا المَدَّمَــــدَّ وَمَتــــا
نَحــا بِهــا نَحــوَ الخَليــجِ عَزمُنــا
وَوَخــى أَرجــاءِ المُــرُوجِ قَــد وَخَــى
وَأَمَّ أَرجـــــاءَ الــــذِّراعِ بَعــــدَهُ
ُثُـمَّ انتَحَـى مِـنَ السـَواقِي مـا انتحـى
ويَمَّــمَ البُــرجَ الــذي قـد شـِيدَ فـي
مُصــــطفَقٍ مِــــن يَمِّــــهِ وَمُلتَقـــى
نَرقــى إلـى الجزيـرةِ العُليـا الـتي
إلــى فِــراخِ الطَيــرِ منهــا يُرتَقـى
وَنُوشـــــِكُ المَـــــرَّ لأَشـــــكُمرَيرَةٍ
إذا أَرى النَحــــــلُ جَنـــــاهُ وَأَرى
وَنَرتَقــــي إلـــى اجتِنـــاءِ ثَمَـــرٍ
مِــن شــَجرٍ أَعجــب بِــهِ مـن مُجتَنَـى
وننثنـــــي إلـــــى اجتلاءِ ســــَمَكٍ
فــي شــَبَكٍ أَعجِــب بشــهِ مِـن مُجتَلـى
كَأَنَّهــــا أَســــِنَّةٌ قَــــد نَشــــِبَت
فــي نَــثرَةٍ زَغــفٍ ثَنَاهــا مَـن ثَنَـي
يُســــمَعُ لِلحُــــوتِ بِهـــا تَخَشـــخُشٌ
خَشخَشـــةَ الأَكمــامِ فــي نَخــلٍ خَشــَا
يــا شــَدَّ مــا اســتَخرَجَ كُــلُّ صـائدٍ
بالشـِّصِّ مـا مِنهـا اختَفَـى ومـا اختَفَى
حَتَّــى إذا قــالت لنــا شـَمسُ الضـُّحى
قِيلُــوا فَقِلنــا بَيــنَ عَيــنٍ وَجَبــا
مَـــــوَارِدٌ كَأَنَّهــــا ذَوبُ المَهَــــا
عَلـــى حَصـــىً كَقِطَـــعٍ مِــنَ المَهَــا
يَلعَــبُ فيهــا بالحجـا طـافي الحجـى
فَهــــوُ حَقيـــقٌ بالمَســـَراتِ حَجَـــا
حَتَّــى إذا مــا ارتَــدَّ عَنهـا عَزمُنَـا
للأَوبِ بَعـــدَ كُـــلِّ غُنـــمٍ وانثنـــى
طــارَت بنــا فَتخــاءُ للــوحِ انتَمَـت
وَلَيــسَ فــي اللُّـوحِ لَهـا مِـن مُنتَمَـى
لهـــا جَنـــاحٌ مِـــن شــِراعٍ خــافِقٍ
تَطيــرُ فــي المــاءِ بِـهِ لافـى المَلا
صـــَبَت إلـــى امتطائِهـــا أنفُســُنا
إذ شـــَعَرت أنَّ النَســـيمَ قَــد صــَبا
مَـــدَّت للثـــم المــاءِ إذ لانَ لهــا
مــن المجــاذيفِ لِســاناً قَــد جَســَا
مَــرَّت علــى النِّفــاخِ والريــحُ بِــهِ
مــا نَفَخَــت والبَحــرُ رَهـوٌ مـا جَفَـا
وســـامَتَت رابطَـــة الشـــعبِ وَقَـــد
حــدا بهــا حــادي النســيمِ وَحَجــا
وجـــاوَزَ الصـــهريجَ والجَــونَ بِنــا
جَــونُ الشــِّراعِ ســابحٌ جَــونُ القَـرَا
حـــاذى بنــا قُبَيبــةَ ابــنِ طــاهِرٍ
يَفــرِى أديــمَ المـاءِ فَـرى مَـن حَـذا
وانصـــاع عــن دارِ الأُســُودِ مثلمــا
ينصـاعُ سـِربُ الـوحشِ مـن أسـد الشـرى
وصـــفَّ قبلـــيَّ المُصــلى لــم يَقــف
فيـــــهِ ولا صـــــلَّى بِــــهِ ولا تَلا
بـــل جـــاءَ ســـباقاً لكــلِّ ســابحٍ
حَتَّــى أَتــى الرَملَـةَ فيمـا قَـد أَتـى
يلقـــى عَلَيـــهِ فِلَـــقَ الـــدُّرِّ إذا
شـــَقَّ أديـــمَ المــاءَ شــَقّاً وســَأى
ثُــــمَّ تنادَينــــا بِقَصـــد مَنـــزِلٍ
جَمَعنــــا فِيـــهِ الســـُرُور وَنَـــدَى
وواجهَـــــت أحــــداقُنا حــــدائِقاً
قـــد أحـــدَقَت بِهــا ســَواقٍ وأَضــا
وَغـــابَتِ الجَونَــةُ حَتَّــى لَــم يَلُــح
لِلعَيـــنِ مِـــن حاجِبِهـــا إلا شـــَفى
وأَمســــَتِ الأعيُــــنُ مِنَّـــا قُبَّســـاً
مِـــن قُبَّـــشٍ نُــوراً عَلَيــهِ يُهتَــدى
وَرُفِعَـــت نـــارٌ لَنَــا زَهــرَاءُ قَــد
قــادَ إليهــا المُعتَفـى طِيـبُ القَـدَى
وَكُـــلُّ طَـــاهٍ مُشـــتَوٍ قـــال أَتــى
بماطَهَــا ومــا اشــتَوَى ومــا قَلَــى
وَأُترِعَـــــت للشـــــارِبِينَ أَكــــؤُسٌ
مِمَّــــا حَلا مَطعَمُــــهُ وَمَـــا حَـــذَى
فــــاجتَمَعَ الأُنـــسُ بِجَمـــعِ فِتيَـــةٍ
عَلــى عَجُــوزٍ وَســمُها وَســمُ الفَتَــى
حَـــارَبَتِ الأَشـــجانَ عَنهُـــم وَعَتَـــت
مِــن طـارِقِ الهـمَّ علـى مـا قَـد عَتـا
فلــم تَــدع همــاً عتــا حتّــى لقَـد
كـــادَت تُشــِبُّ كُــلَّ هِــمٍّ قَــد عَتــا
غَنِيـــــتُ عَنهـــــا بكُـــــؤوسِ أدَب
تُســـقى فيستشـــفى بهـــا ويشــتفى
وآثــــرَت نفســـي عليهـــا شـــَربَةً
مِـــن ضـــَربٍ يجُنــى ورِســلٍ يُمتَــرى
فَســـــِيقَ مشـــــنهُ ذائِبٌ وَجامِــــدٌ
وَســـِيقَ مــا لَــم يَــأدُ مِنــهُ وأَدَى
فَكَـــم لَنـــا مِـــن غَـــدوَةٍ لِعُســَّلٍ
رُضـــابُها أحلـــى رُضـــابٍ يُجتنَـــى
لــم يَنفَــرِق لَنــا عَـنِ الصـُبحِ دُجـى
حَتّـــى فَرَقنـــا بَيــنَ صــُبحٍ وَدُجــى
جٍســـمٌ مِــنَ الأَنــوَارِ قَــد أَوهَمَنــا
أَنَّ مِـــنَ الأَنـــوارِ جِســـماً يُغتَــذَى
وَرَوحَــــةٍ إلــــى مُــــراحِ حُفَّــــلٍ
زَكَــت بِرَعــي كُــلِّ نَبــتٍ قــد زَكضـا
قَــد عَلَّقَــت مِــن كُــلِّ قُــربٍ قِربَــةً
وَمِــن كلا الحقــوَينِ قَــد أَدلَـت دَلَـى
وَكَــــم تَتعمــــتُ بِـــرَوضٍ تُجتَنـــى
أَزهـــارُهُ مِـــن لَفــظِ خِــلٍّ يُجتَبَــى
إِن طــاوَل الأَقــوامَ فـي شـَأوِ النُّهـى
طـــالَهُمُ باعـــاً وإِن حـــاجى حَجَــا
مَتَـــى تَقِـــس مُبَــرِّزاً مِــن غَيرِهِــم
بِهِــم تَجِــدهُ دُونَ مَــن مِنهُــم شــَدَا
مِـــن كُـــلِّ خِـــرقٍ مُنصـــِفٍ مُتّصـــِفٍ
بِالعَــدلِ مــا مــارَى امـرأً ولا مَـرى
لَيـــسَ يُصـــِيبُ كاشـــِحٌ فــي عِرضــِهِ
وَقَــــولِهِ مِــــن لَخَــــنٍ وَلا لَخَـــا
صــَانَ اللِّســانَ عَـن سـِوَى الحَـقِّ فَلَـم
يَفُــــه بَقَــــولٍ باطِـــلٍ ولا لَغَـــا
فمــــا هــــذي مفصـــَلُهُ ولا نبـــا
مقصـــَلهُ عِنــدَ الضــرابِ بــل هــذا
كــم ضــُربَت علــى الطريـقِ قُبَـبٌ لَـهُ
وَكــــم نــــادى الضـــُيوفَ وَنَـــدا
نُســـقى كُــؤُوسَ الأُنــسِ فــي حــدائِقٍ
بِـــأَكؤُسِ الأحـــداقِ فيهـــا يُنتَشــى
قَــدِ ارتَــدَى البَنَفســجُ النَضـرُ بِهـا
مِـن زُرقَـةِ الجَـوِّ الصـَريح مـا ارتَـدَى
وَمَلأَ السَوســـــَنُ بِــــالتِبرِ يَــــداً
وَفَتَـــحَ الأَنمُــلَ مِــن فَــرطِ الســَّخَا
وَمَنـــحَ الـــوَردُ النســـيمَ عرفَـــهُ
مَنــحَ الجَــوادِ عُرفَــهَ مَــنِ اجتَــدَى
وَلَــــم يَجُــــد كَجُــــودِهِ شـــَقيقُهُ
فَـــأَظهَرَ الخجلَـــةَ مِنـــهُ واســتَحَى
وَأَظهَــــرَ الخيـــريُّ صـــِدقَ نِســـبَةٍ
لمَّــا انتَمَــى للخَيـرِ فيهـا واعتَـزَى
وَصـــَرَّحَ النمـــامُ عَمَّـــا نَــمَّ مِــن
أَســرارِهِ تَحــتَ الــدُّجى ومــا كنــا
وَحَــــدَّقَ النَرجِــــسُ فِيـــهِ حَـــدَقاً
فَــرَاقَ مِنهــا الطَـرفَ طَـرفٌ قَـد سـَجَا
والياســـــِمينُ مُـــــؤيسٌ نَضــــيرُهُ
مِـــن أَن يُـــرى نَظيـــرُهُ وَيُجتَلـــى
لاظمــــئ الـــرَوضُ الـــذي كنـــابهِ
نَـــرُوضُ أَفـــراسَ الصـــِبا ولا ضــَحا
ســــَقى المنـــارَ فـــدِيارَ دِيـــرَةٍ
فالـــدَيرَ فالشــطُورَ هَطَّــالُ الحَيَــا
ووالــــتِ الســـُحبُ بعَيـــنِ تَوبَـــةٍ
بمثــل عينــي توبَــةٍ طُــولَ البُكضـى
وســــاجَلَت أَدمُـــعَ عَينـــي عُـــروَةٍ
بِكُـــلِّ مُنحَـــلِّ العَزَالـــي والعُــرَى
واســـتَقبَلَ القِبلَـــةَ مِنـــهُ عــارِضٌ
مُعتَـــرِضٌ فــي جَــوِّهِ واهــى الكُلُــى
فَبَلَـــد الرَيحـــانِ والــرَوحِ الــذي
راحَ علَيـــهِ الحُســـنُ وَقفــاً وَغــدا
إلـــى الرصـــيفِ المُعتَنَــى بِرَصــفِهِ
فالهيكــلِ الأَعلــى القَـديم المُبتَنـى
ولا نَبــــا عـــن المَســـيلِ مُســـبلٌ
كـــأنَّ خَفـــق بَرقِـــهِ عِـــرقٌ نبــا
وجـــادَ رَأسَ العَيــنَ والمَــرجَ حبــاً
يَحبثــــو البلادَ ريَّهـــا إذا حبـــا
مُنهَمِــــرٌ علـــى الضـــِيَاعٍ مَنهُـــمٍ
علــى الصـفا المُحـدقِ حـولَ المُسـتَقى
فالشـــَرَفَ الأَعلـــى المُطِـــلَّ فَــوقَهُ
إلــى مُصــَبِّ المـاءِ فـي وادي الحَصـى
فَمَنبِـــتَ القَيصـــُومِ مِـــن بُطنــانِهِ
إلــى ضــواحي شــَجَراتِ ابــنِ الضـحَى
فَســـَرحَةَ البَطحــاءِ فــالغَرَسَ الَّــذي
بالرَملــةِ العَفـراءِ مِـن سـِقطِ اللِـوى
فــــالجبَلَينِ المُشــــرفَينِ فَــــوقَهُ
المُشــــرقينِ مِـــن ســـَناءٍ وَســـَنا
وأَصـــــبَحَت بــــالبَختَرَينِ بَعــــدَهُ
تَمشــي الغَــوادي بختَرِيَّــاتِ المِشــي
وَذَنَّ فـــي ذُنينَـــةٍ أنـــفُ الحَيـــا
وَدَرَّ دُرَّ القَطــــــرِ فِيهــــــا وَذَرا
فالحافَـــةِ البَيضــاءِ مِــن شَخشــُويةٍ
ذاتِ الصياصــــي والشـــماريخِ العُلا
مَجمَــعُ مــا صــادَ مِــنَ الـوَحشِ ومـا
رادَ ومَرعــى مــا ثَغَــا ومــا رَغَــا
لا تَعـــدَمُ الطَيـــرُ ولا الــوَحشُ بِــهِ
مـــاءً صـــَفا وَظِــلَّ دَوحٍ قَــد ضــَفَا
فَتَســـنَحُ الطَيـــرُ بِــهِ لُمــىً لُمــىً
وَتَســـرحُ الـــوَحشُ بِــهِ ثُــبىً ثُبَــى
وَارتَقَــتِ الســُحبُ لِسـُقيا مـا ارتقـى
عَنهـــا قَليلاً فـــي الشــَمالِ وَســَمَا
مُقبِلَـــةً مِـــن لُـــجِّ بَحـــرٍ أَخضــَرٍ
لِمِثـــلِ بَحـــرٍ أخضـــَرٍ مِـــنَ الكَلا
حَتَّـــى إذا عـــدا بشـــيرُ بَرقِهـــا
بُحَيـــرَةَ القَصـــرِ اشـــمَعَلَّ وَعَـــدا
مِـــن كُـــلِّ ضـــافي هَيـــدَبٍ كَــأَنَّهُ
مُجَلـــلٌ أدهـــم يَمشـــي الهَيـــدبي
ضـــاحِكُ ثَغـــرٍ مـــا بِـــهِ جهامَــةٌ
يَبكــي بِعَيــنٍ لَيــس فيهـا مـن عَمَـا
تَجـــــذِبُهُ سَلاســــِلٌ مِــــن ذَهَــــبٍ
فــي راحــتي ريــح جَنُــوبٍ أَو صــبَا
شَصـــــَت ذُرَاهُ وَدَنـــــا هَيـــــدَبُهُ
فاستَشـــرفَ الراعـــي إِليــهِ وَشَصــَا
فَقَلَّــــدَ القُــــرتَ فَمَـــرجَ راشـــِدٍ
فالســهلَةَ التَلعــاءَ أصــنافَ الحُلـى
فـــألبسَ الـــوادي مـــن غربيهـــا
فالدحلــةَ الغَــرّاءَ أنــواع الكُســا
فلـــم يـــدَع شــاجِنَةً تُفضــى إلــى
شـــــُجَنَّةٍ قُريانَهـــــا إلا قـــــرى
ومــال صــَوبُ المُــزن بالســقي إلـى
مــا مــال فــي شــقِّ الجنـوبِ وصـَغا
وبـــاتَ بالسِّلســـلَةِ البَـــرقُ لَـــهُ
سلاســــِلٌ بِهـــا الغَمـــامُ يُهتـــدى
ثــــم تَــــوَخَّى الأَخــــوَينِ وَنَحـــا
مِــن ســَقى أرجـاءِ العُيُـونِ مـا نَحـا
واشـــتَكَرَت علـــى الشـــَّكُورِ مُزنَــةٌ
واتكـــأت علـــى اعـــالي المُتَّكــى
ودَخــــلَ الــــدخالَ كُــــلُّ خـــارِجٍ
مِـــن بَحـــرِهِ كــأنَّهُ رِجــلُ الــدّبى
فَقصــرَ فَــجِّ المجلــسِ الأَعلــى الَّـذي
أوهَتـــهُ أحـــداثُ الليــالي فَــوَهَى
وَســـاقَ للمســـتقى قِطـــارَ قَطــرِهِ
حـــادٍ مــن المُــزنِ المُــرِنِّ وَســَقى
كأنَّمــــــا تَشـــــوِيرُهُ بِبَرقِـــــهِ
نـــارٌ بـــأطرافِ الشـــُوارِ تُصــطَلى
وَنَفَخَـــت رِيــحُ الصــَبا فــي مِجمَــرٍ
مِنــهُ علــى النَّفــاحِ نَفّــاحَ الشـَذا
يَستنشــقُ المِســكَ الــذكي ناشـِقٌ بـهِ
وَيَستَنشــــِى بِــــهِ طِيـــبَ النَشـــا
كـــــأن هنــــدياً يشــــمَّ مِنــــهُ
أو كـــان هنـــدياً عليـــه يُنتضــى
وأمســــتِ الحُفــــل مـــن ضـــُرُوعِهِ
علـــى الخليـــجِ والــذِراعِ تُمــترى
بِراحَــــــةٍ مَخضـــــُوبَةٍ للبَـــــرقِ
أو محجوبــةٍ مِــن ريحِــهِ لَيسـَتِ تُـرى
حــتى يُــرى بــالطَرفِ الغربــي قــد
شـــَرَّدَ غِربـــانَ الـــدَياجي وَنَفَـــى
حتَّــى إذا مــا ســَرَّحَ العِنــانَ عَــن
ســـَرحَةِ وادي بُرتُـــجٍ ســـَدَّ الكُــوَا
وَبَرقَـــعَ الجَـــوَّ الـــذي أمامَهـــا
بِكُـــلِّ غَيـــمٍ مُلحِــمٍ فيــهِ الســَّدى
وَمَـــرَّ بالمَمشـــى الغَمــامُ زاحِفــاً
فـــي جَـــوِّهِ زَحــفَ الكَســِيرِ وَمَشــى
بِجِبَهَــةِ الشــاةِ الــتي قــد نـاطَحَت
غَـــواربَ اللُّـــجِّ وَأَعنـــانَ الســَّما
مَعاهِــــدٌ مــــا بَرِحَـــت مَعهُـــودَةً
بــــالأُنسِ فـــي مُغتَبَـــقٍ وَمُغتَـــدى
كَــم مَحضــَرٍ فيهــا وَمَبـدىً مَـن يَشـأُ
نَــدَّى بِــهِ السـَّرحَ وَمَـن شـاءَ انتَـدَى
وَمَنــــزِلٍ لِمُغــــزِلٍ مــــا بَرِحَـــت
بِمُقلَتَيهـــــا تَــــدَّرى مَــــنِ ادَّرى
يُنيــرُ مــا بَيــنَ المَنــارَينِ بِهَــا
قَصــرٌ لَــهُ قَصــرُ ســَعِيدٍ قَــد عَنَــا
وَتَكتَســــي مِـــن وَجهِهـــا إِنـــارَةً
منــــازِلٌ بَيـــنَ مُنِيـــرٍ والحِمَـــا
تَغشـــَى بِهَــا مَغانِيــاً مَــن يَرَهَــا
يَجعَــل لَهَــا مَغــاني الشـِّعبِ الفِـدَى
تَجـــاوَرَت أَمواهُهَـــا فمــا اشــتَكَى
فِيهــا امــرُؤٌ مِــن ظَمَــإٍ ولا اشـتكى
لــم تُقتَســَم فيهـا الميـاهُ بالحُسـَى
كَقَســـمِها فـــي مَأســـَلٍ وَذي حُســـَا
لَيســـَت وَأيــمُ اللَــهِ مثــلَ بُقعَــةٍ
يجـــاورُ الأَيــمُ بهــا ضــَبَّ الكُــدا
فـــي كُـــلِّ وادٍ مـــا بِــهِ مُســتَمَعٌ
وَمَطعَــــــمٌ إلا كَشـــــِيشٌ وكُشـــــى
كَــم مِــن ظِبـاءٍ فـي الحَريـر دُونَهـا
تَشـــُبُّ بالهنـــدي نِيـــرانَ القِــرَى
وَمِــن أُســُودٍ فــي الحَديــدِ دُونهــا
تَشـــُبُّ بالهنـــديِّ نيـــرانَ الــوَغَى
مَـــن ناشـــِدٌ قلـــبي عِنــدَ شــادِنٍ
إذا انتَـــوَى حَــلَّ وَإِن حَــلَّ انتَــوَى
تَنحَــدِرُ العِيــسُ إلــى البَحــرِ بِــهِ
وتـــارَةً تَســمُو إلــى وادي القُــرَى
يُمــــارسُ الشـــَوقَ إلـــى مُرســـِيَةٍ
إذا تلاقـــى الظِــلُّ فيهــا والجَنــى
حَتَّــى إذا مــا بــارِقُ الوَســمي مِـن
أَرجــــاءِ قُرطاجَنَّـــةٍ بَـــدَا بَـــدَا
وأصـــحَرَ الحــادي بــهِ فــي أَفيــحٍ
قــد اكتسـى مـن الرَبيـعِ مـا اكتَسـى
كــم صــافَ فــي دَوحٍ وفــي روحٍ وَكَـم
بَيــنَ القُصــُورِ والبُحُــور قــد شـَتا
ســقى الحيــا هــالات بـدرٍ لـم يخـف
مـــن انتقـــاصٍ منـــذ تــمَّ ووفــى
ولا يــــزل ينهـــل فـــي داراتـــه
غيــثٌ إذا مــا وســم الــرَوض ولــى
ســـقى الربيـــعَ كـــلُّ غـــادٍ رائحٍ
إذا امتَـــرَت رَبيعــهُ الرِيــحُ هَمــى
وبـــــاكر الجنــــان حَنَّــــانٌ إذا
ســـَقى جَنيــن النَبــتِ غنّــى وشــدا
وصــــبَّح الصــــباحَ غيـــثٌ قَطـــرُهُ
حَـــرٍ بِســـُقيا كُـــلِّ قُطـــرٍ وَحَــرى
وانهمـــرَ الغَيـــثُ الركــامُ بَعــدَهُ
علـــى الرِيــاضِ والبَيــاضِ وانهَمَــى
وَكَــــرَّ فــــي مَــــدرجِهِ مُنتحيـــاً
منــازِلَ الــدراجِ فيمــا قــد نَحــا
ولألأت بَنــــــي ســـــِراجٍ ســـــُرجُهُ
وَنَــوَّرَت مِــن أُفقِــهِ مَــا قَــد دَجـا
يُهـــدى إلـــى بَنــي بَشــيرٍ بِشــرَهُ
ولا يَمَـــلُّ مِـــن ســـُرى وَمِــن شــَرَى
مُلَقِّيــــاً بَنــــي ســـُرُورٍ بَعـــدَها
مَســــَرَّةً وَمُرضــــِياً بَنــــي رِضـــا
وَحَـــلَّ فـــي بَنـــي عِصـــامٍ عُصــمَهُ
وَفَــــضَّ عَــــزلاءَ المَـــزادِ وَفَـــرَى
حَتَّـــى إذا مـــا ضـــاحَكَت مُرســـِيَةً
بَكَـــت عَلــى رَســمِ حَــبيبٍ قَــد خَلا
وَنَـــدَبَت مَعاهِـــداً أَنحـــى العِــدى
فيهــا علــى رَسـم الهُـدى حَتّـى عَفـا
وانتَقَلــت مــا بيــن شــطّى نهرِهــا
وَســــَنَدَيها مِــــن ذُرىً إلــــى ذُرى
تَجنُـــبُ أُولاهـــا وأُخراهــا الصــبا
إلـــى جَنـــابِ الهُـــذَلِيِّينَ الأُلـــى
وَيَلتَقــــى بَنـــي خِيـــارٍ خَيرُهـــا
إذا بَنُــو ســَعدٍ بهـا السـَعدُ التَقَـى
وَترتقـــــي مُزجِيَـــــةً عَنانَهـــــا
مُرخِيَــــةً عنانَهــــا إلـــى رُخـــا
إلــى زُقــاقِ الجنــةِ الأَعلــى الـذي
بشــاطئ الكَــوثَرِ مــن بــابِ المُنـى
إلــى بُنــا الرُشــاقَةِ الـبيض الـتي
أَلحاظُهــــا رَشـــاقَةٌ لِمَـــن رَنَـــا
واجتــازَ بـابَ الجَـوزَةِ الغَيـثُ الـذي
ســَقى المغــاني العجَمِيَّــاتِ الــدُنى
فالزَنَقَـــاتِ المُشـــرِقاتِ المُجتَلـــى
المُورِقـــاتِ المُونِقـــاتِ المُجتَنـــى
وارتقَــتِ الســُحبُ إلـى التـاجِ الـذي
قــد التقــى الــدَوحُ عليـهِ وارتَقَـى
مَغنــىً لــه اســمٌ قــد عنـى مُشـتَقُّهُ
بــهِ مــن المَعنـى الصـحيحِ مـا عنـى
كـــــأنَّهُ يــــأمُرُ كُــــلَّ مُهجَــــةٍ
بالشــُكرِ لِلّــهِ عَلــى مــا قـد حبـا
وارتَفَعـــت عَـــن ســـَمتِها ســـحائِبٌ
ســـَواحِبٌ أذيالَهـــا علـــى الثَــرى
وأَســـعَدَت قصـــرَ ابــنِ ســَعدٍ ســُحُبٌ
تَصــــعَدُ مِــــن مُنحَـــدَرٍ لِمُســـتَمى
واجتَلَــــبَ النَســـيمُ أَخلاف الحيـــا
علـــى البُــروجِ والمُــرُوجِ وامتَــرَى
وظَللـــت رايـــاتُهُ الـــدَوسَ الــذي
قــد أَشــبَهَ الفِــردَوسَ حُســناً وحَكـى
وَصــــُهِرَ الجَــــوُّ بِبَــــرقٍ ســـاهِرٍ
علــى الصــُهيريجِ المُنيــرِ المُجتَلـى
وســــاوَرَت بَنــــي ســــِوارٍ حَيَّـــةٌ
مِــن بَرقِــهِ تحيــى ولا تُعيـي الرُقـى
وجَلَّــــلَ الشـــَطَّ الجَنُـــوبيَّ حَيـــاً
لا يَنجلـــي إلا إذا الجَـــدبُ انجَلــى
وَحَـــلَّ فـــي بَنـــي ســـُعُودٍ عِقــدَهُ
كُـــلُّ حَبِـــيّ عاقِــدٍ فيهــا الحُــبى
وعــــاجَ بـــالوَادي مَعـــاجَ جَـــزعٍ
بـــاكٍ علـــى أجزاعِـــهِ والمُنحنَــى
فاجِســـرِ فالرَملـــةِ مـــن جَرعــائِهِ
إلـــى الغَــديرِ فــالكثيب فالتقــا
واغرورقـــت علـــى الخليــجِ عَينُــهُ
واختلـــجَ البـــارقُ منـــه ونـــزا
ثـــم ســما إلــى الجســيرِ مُزجيــا
مِــن دِرَّةِ القَطــر لَــهُ مـا قَـد زَجـا
وَأَســــرَعَت للفُـــرسِ أَفـــراسٌ لَـــهُ
شــــُقرٌ تَقُـــودُ دُهمـــاً ذات وَنـــى
صــاغَ لهــا البَــرقُ بُــرى مِـن ذَهَـبٍ
ثُمَّـــتَ أَبـــرى دُهمَهــا بمــا بَــرَى
والتَــــفَّ فـــي مُلاءَةٍ مِـــن بَرقِـــهِ
حَبِيُّهــــا بِســــِكَّةٍ ثُــــمَّ احتَـــبى
وَطَبَّــــقَ البَــــركَ بِبَـــركٍ مُطبـــقٍ
مُــروٍ لِــذاكَ القُطـرِ بـالقَطرِ الـرِوَى
وانتـــابَتِ النَـــوابَ ســـُحبٌ كُلَّمــا
أَذكــى بهــا نِيرانَــهُ البَــرقُ سـَخَا
تَنحُـــو إذا عَـــن الخُنَيـــسِ خَنَســَت
تَلاً علـــى تَـــلِّ يُـــوَنَّى قــد بــأى
وَتَقصــــد الســـَدَّ الـــذي بِحُســـنِهِ
وخِصـــبِهِ أَربـــى علـــى ســَدِّ ســَبَا
وانحـــدَرَت عَـــن ســـَمتِها ســـَحائِبٌ
ســـَواحِبٌ أذيالهـــا فَـــوقَ البَــرى
وَانتَـــابَ مُنتابــاً وَمُنجَابــاً حَيــاً
لَيــسَ بِمُنجــابٍ إذا انجــابَ الحَيــا
وَوَســـمَ الطُـــوسَ حيـــاً إذا همـــى
ثَنَـــاهُ كالطــاوُسِ مِمَّــا قــد وَشــى
وَقَلَّــدَ الوُســطى بمــا قَــد راقَ مِـن
مَنظُـــومِ أَزهـــارٍ وَمَنثُـــورِ نَـــدى
وانتَظَـــــمَ اليــــاقوتتينِ صــــَيِّبٌ
إذا أصــــابَ الـــرَوضَ مِعطـــالاً حلا
مُســــــدداً نبــــــاله لِنُبلَـــــةٍ
ومُشـــرِعاً قنـــاته إلـــى القنـــا
ثــم ارتقـى إلـى قُـرى النهـرِ الـتي
قــد أرتقَــت صــوب الغَمـامِ واقـترى
مُستقصـــياً طالعـــة النهـــر إلــى
أقصــى معــانٍ مــن مغانيهـا القُصـى
تِلـــكَ مغانيهـــا الـــتي نحتلُّهــا
بشـــاطئ النهــر إذا القيــظُ ذكــا
ثُــــمَّ نَحُــــلُّ بَعــــدها مَغانيـــاً
بشـــاطئ البحــرِ إذا القيــظُ خَبَــا
كـم زُرتُ فـي تلـك المغـاني الغُـرِّ مِن
غانيـــةٍ تنظُـــرُ عــن عينــي رشــا
لمـــا غلامـــا أرخصــت مــن وصــله
أرخصـــتُ مِــن دُرِّ الــدُموعِ مــا غلا
مــا حَكمَــت عينــي علـى قلـبي لهـا
حَتَّـــى أنالتهــا بعينيهــا الرشــى
فــي ذمــة اللَــه فــؤاد مــا رعـى
ذمتـــهُ ظـــبيٌ بقلـــبي قــد رعــى
طلــىً كـأنَّ لـون سـُقمي كُلمـا قـابله
كســـــــــــاه رداً وطَلــــــــــى
لــم تُلــفِ مَــن يعــدى عليـه أنفُـسٌ
مظلومَــــةٌ أودى بهــــا ومـــا ودى
ظَـــبيٌ قـــد انتصـــَّت لــه ســالِفَةٌ
قــد انتصــى الـدرَّ لهـا مِـن انتصـَى
إن تنحَــــدِر فـــي وَصـــفِهِ فـــإِنَّهُ
بَــدرٌ عَلــى غُصــنٍ عَلــى دِعــصِ نَقَـا
وإِن تَســـامَيتَ فَقُـــل دِعـــصُ نَقـــاً
عَلَيـــهِ غُصـــنٌ فَـــوقَهُ بَــدرُ دُجــى
فَـــرعٌ أَثيـــثٌ فـــوقَ فَــرعٍ نــاعِمٍ
قَــد مَـاسَ مِـن سـُكر الشـَبابِ وانثنـى
وَغُــــرَّةٌ شــــَبَّ بِقَلــــبي نُورُهـــا
نـــاراً فَأَمســـى للشـــجُونِ مُصــطَلى
وَنــــاظِرٌ يَمنَــــعُ كُــــلَّ نــــاظِرٍ
مِـــن وَردِ خَـــدٍّ ناضـــِرٍ أَن يُجتَنــى
يُـــراعُ طَرفــي حِيــنَ يَرنُــو طَرفُــهُ
فَلَيـــسَ يَرعــى وَإِذا أَخلــى ارتعــى
ومــــازِنٌ أَشــــمُّ قَــــد تَنَزَّهَــــت
أَوصـــافُهُ عَـــن خَنَـــسٍ وَعَــن قَنَــا
خَـــطّ قَـــويمٌ بَيـــنَ قَوســي حــاجِبٍ
وشــــارِبٍ كلاهمــــا قـــد انحنـــى
ومَبســــمٌ يَزدحِــــمُ البَـــرقُ بِـــهِ
إذا انبَــرى مــا بيــن ظَلــمٍ وَلَمـى
وَعُنُـــــقٌ كــــأَنَّهُ جِيــــدُ طَلــــى
قــد عَطَــفَ اللِّيــتَ التِفاتــاً وَعَطـا
وَصــــَحنُ صــــَدرٍ مُنبِـــتٌ رُمَّـــانَتَي
حُســـنٍ وبطـــنٌ مُنطـــوٍ طَـــيَّ المُلا
وَمِعصــــَمٌ شــــَكا الســـوارُ رِيَّـــةُ
لمـــا تَشـــكَّت ريَّ ســـاقيهِ البُــرَى
وَراحَـــــةٌ تَخالُهَـــــا مَخضـــــُوبَةً
إذا بهــا عــن خَــدِّه اللحــظَ اتقـى
وَمَعطــــفٌ لَيــــنٌ وَخَصــــرٌ ذابِـــلٌ
ظـــام وَرِدفٌ نـــاعِمٌ قَـــدِ ارتَـــوَى
وَفخــــذانِ آخــــذانِ فــــوقَ مـــا
تمــا بــهِ مــن النعيــم المُغتَــذى
يَكــــادُ يَبـــدو خَصـــرُهُ مُنخَـــزِلاً
مِـــن رِدفِـــهِ إذا تَمشــَّى الخَيزَلــي
وَقَـــــدَمانِ لَبِســـــَت كِلتاهُمـــــا
مــا زانَهــا مِــن الجَمـالِ المُحتَـذى
نَشــوانُ مِــن خَمــرِ الصــِبَا يَحســِبُهُ
نَشــوانَ مِــن خَمـرِ الـدِنانِ مَـن نَجـا
مــاءُ الحيــاةِ والحَيــا فــي خَــدِّهِ
يَجــري بِحَيــثُ اتَّقَــدَت نــارُ الحَيـا
ظَـــبيٌ أذال الليـــثَ إذا أدى لـــهُ
يــا مَــن رأى ظَبيــاً لليـثٍ قـد أدى
أَزالَ عَنـــهُ القَلـــبَ إذا أَزى لَـــهُ
فَحِـــرتُ فــي عــاطٍ لِســَاطٍ قــد أزى
كَـــم قَــد دَرى بِلَحظِــهِ مَــن رامَ أَن
يَـــــدرِيَهُ وَمَــــا دَرَى كَيــــفَ دَرَى
يَأهـــــلَ وُدِّي وَبـــــودي أنكُـــــم
صــــَبوتُمُ فَتعــــذِرُنَ مَــــن صـــَبَا
ســـَلُوا أُرَ يشـــاءَ الصــريم أَيُّهــا
بصــارِمِ اللحــظِ علــى قلــبي ســَطا
وأَيُّهـــــا راشَ لِقَلــــبي أســــهُماً
كَــأَنَّهُ لَــم يَكفِــهِ مَــا قَــد نَضــَا
وَإِن رَأَيتُــــم بــــاللوَى أُظيبيـــاً
ســـانحةً فأغمـــدوا بيـــضَ الظُــبى
وحــــاذِرُوا تِلــــكَ الأَطيلاءَ الـــتي
ألحاظُهــــا فاعِلَــــةٌ فِعـــلَ الطِلا
واحتقِــروا مُلــدَ القَنــا إِن أُشـرِعَت
لَكُــم قُــدُودٌ دُونَهــا مُلــدُ القَنَــا
ليــتَ الظبــاءَ لـم تَصـِد مـن رامَ أن
يَصــــــيدَها ولا ادرَت مــــــن ادرى
يـــا ظبيــةً حــازَت فــؤادي فغــدا
قلــبي مــن جســمي بعيــدَ المُنتَـوى
يــا ليــتَ شــعري مــن سـلبتِ قلبَـهُ
هــل يَرجِــعُ السـابي إليـه مـا سـبى
حكَّمــتِ فــي قلــبي لحظــاً منـكِ قـد
أهــدى إليــهِ النَـومَ جَفنـي فارتَشـى
أَخــذت قلــبي دُون طَرفـي فـي الهـوى
ظلمــاً بمــا قــد جــر طرفـي وَجَنـى
ولــم تكُــوني كَمُــداوي العُــرِّ فــي
إبــراءِ مــا لــم يكــوهِ بمـا كَـوى
مــا اســتبدَلَ القَلــبُ فلا تســتبدلي
منـــهُ ولا ترضـــى بمـــالا يُرتَضـــى
ولا تــــــبيعي خُلَّــــــةً بِخُلَّـــــةٍ
فَــإِنَّ بَيــعَ المِثــلِ بالمِثــلِ رِبــا
ســـَمعي رمـــاني ولســـاني قبلَـــهُ
مِــن لُجَــجِ الأَهــواءِ فيمـا قـد رَمـى
لــو كــانَ لحــظٌ دُونَ لَفـظٍ لـم يَكُـن
يَصـلى مِـنً الأَشـجانِ قلـبي مـا اصـطلى
فَلِــم أخــذتِ الطَــرفَ مِنِّــي بالــذي
جَــرَّ عَلــى القَلــبِ اللِســانُ وجَنــى
لا تَظلِمــي إِنســانَ عَينـي فـي الهَـوَى
ف ليـــسَ للإنســـانِ إلا مـــا ســـعى
كـــان الصــِبا ظِلاً لَنَــا مُــدَّ إلــى
أن قَلَــــصَ الظَــــلُّ المَديـــدُ وَأَزى
قَــد كــانَ عَيشــي ناعِمــاً ذا جِــدَّةٍ
دَهــــراً فَأضــــحى ذابلاً وذابلــــي
وحـــالَ دَهـــرٌ كــانَ لا يَحُــولُ عَــن
ولائِنــــا فــــي حالَـــةٍ ولا إِنـــي
كـــانَ الشـــَبابُ كـــالكميِّ مُعلمــاً
حتَّـــى إذا نــازَلَهُ الشــَيبُ انكَمَــى
وكيـــفَ لا يَشـــتَعِل الفَـــودُ وَقَـــد
تَلَهـــبَ الفـــؤادُ وَجـــداً والتَظَــى
وَلائِمٍ أَنحـــــى وَأَنحَـــــت بَعــــدَهُ
لائِمَــــةٌ لا حيَــــةٌ فِيمَــــن لَحَـــى
ظَنَّــت بِــأَنَّ اللَــومَ يَثنــى خــاطِري
عَــن صــَبوَةٍ لِســَلوَةٍ فلمــا انثنــى
واســتطرَفَت جَريــي بِمَيــدانِ الصــِبا
لمَّــا رأَت طِــرفَ الشــبابِ قــد كَبـا
وَبَيـــنَ جَنـــبيَّ فـــؤادٌ لــم يَــرُع
جنــــابَهُ شــــيبٌ بفــــودى بـــدا
لــم يَعــدُ مــا قــد ضــره أن سـره
وأوجَــبَ الحــظُّ لــهُ مــا قَــد نَفـى
واعتـــاضَ مِمَّــا قــد أَفــاتَ دَهــرُهُ
بمــا أَفــادَ مِــن يَــدٍ وَمَــا حَبَــا
ظِــــلُّ أَميـــرِ المـــؤمنينَ عِنـــدَهُ
أَنعَــمُ مِــن ظِــلِّ الشــَبَابِ وَالصــِبَا
فَــــإِن ذوى رَوضُ الصــــِبا فَجُـــودُهُ
يُعِيــدُ غَضــّاً ناعِمــاً مــا قَــد ذَوَى
فلا تَظُنَّــــى أننــــي آســـى لِمَـــا
قَـــد بزَّنــي صــَرفُ الزَمــانِ وبَــزا
قــد مارَســَت نفســي حــالي دَهرِهــا
فَلَـــم يَـــدُم ســـُرُورُها ولا الأســـى
وَواصـــَلَت عَينـــي الكــرى وفــارَقَت
فــــي حـــالَتي إقامَـــةٍ وَمُنتـــأى
كـــم مَوقِــفٍ حَمَّلَنــي ثِقــلَ الجَــوَى
حَمــلُ المَهــارى فيـهِ صـِيرانَ المَهَـا
قَســـَّمتُ ألحـــاظي وَدَمعــي عِندضــما
تَقَســـَّمَت نَفســي النَــواحي والنَــوى
مـــا بيـــن ظُعــنٍ ســُطِّرَت جمالُهــا
وَدِمَــــنٍ جمالُهــــا قَــــد امحـــى
دارٌ ســـفى مـــرُّ الأعاصـــيرِ عَلـــى
مَــرِّ الأعاصــيرِ بهــا مــا قـد سـَفى
تَحــثي الســَّفَى عِنـدَ المَصـيفِ فوقَهـا
كُــلُّ عَصــُوفٍ قــد ســَفَت فيـهِ الحَـثى
قَــد كــانَ فـي نَشـرِ الكِبـاءِ للصـبا
شــُغلٌ بِــهِ فَصــارَ فــي سـَفرِ الكِبـا
أَلــــوَوا بِكُــــلِّ مُغـــرَمٍ كَأَنَّمـــا
قَـــد لَـــوِيَت أَضـــلُعُهُ علــى لــوى
مِــن كُــلِّ ســاهي الفِكـر مَغشـى علـى
فُـــؤادِهِ مِــن كَــثرَةِ الوَجــد غَمَــى
تَمَلمَلُــــوا عَلــــى ذُرى أكـــوارِهِم
كأنمــا بــاتوا علــى حــدِّ المُــدى
قـــد وَســـَمَ الحُــبُّ جُســُوماً مِنهُــمُ
بِصــــُفرُةٍ مِــــنَ النُّحُـــولِ وَضـــَنَى
وَوَســــم الوَخـــدُ رُؤوســـاً منهـــمُ
بشـــــُمطةٍ مـــــن المشــــيبِ وجلا
أعــدَت جُســومَ العِيــسِ أجســامٌ لهـم
قــد كـدن لا يبصـرن مـن فـرط الضـوى
وأعــــدتِ الأنفـــسَ منهـــا أنفـــسٌ
منهـــم فرقـــت مــن غــرامٍ وهــوَى
وأصـــبحت ممـــا ارتقَــت أنفاســُها
أنفســـُها بيــن الــتراقي واللَّهــا
عـــوى الحنيـــنُ رأســـَهَا وعـــاجَهُ
للـــدارِ فانعــاجَ إليهــا وانعــوى
وقــد عنــا للوجــدِ جــاري دمعهــا
فســحَّ مــن فــوق الــثرى حـتى عَنـى
وســـــاعدت رواغيـــــاً صـــــواهلٌ
وجـــاوبت لمـــىً بشـــكواها لمـــى
وأذكرتهـــن المهـــارى العهـــد إذ
كــانت مهــاراً فــي ذراهــا تفتلـى
وقـــد وقفــت العيــس فــي معاهــدٍ
يجيــب فــي أطلالهــا البـوم الصـدى
وقـــــد أقمـــــت للعُلا صــــدورها
فلــم تقــف بــي دون أعجــاز الفَلا
فــي فتيــةٍ مــا لامــرئٍ منهـم سـوى
كَســبِ المواضــي والقنـا مـن مقتنـى
كــأنهم مــا عــذروا مــن طُـولِ مـا
قـد أغـدفُوا مِـن لُثمِهِـم فَـوقَ اللحـى
مِــن كُــلِّ مــن يَعتَــدُّ أعلــى نِسـبَةٍ
بهـــا يُجلَّـــى أن يقــالَ ابــن جَلا
وكُــلِّ نِضــوٍ فــوقَ نِضــو قــد رعــت
منــهُ الفَلا مـا كـانَ منهـا قـد رعـى
تعرَّقتــــهُ الحادِثــــاتُ والســــُرى
فـــآضَ كالغُصــنِ الســَليبِ المُلتحــى
يَشــــدُو إذا جــــن الـــدُجى تمثلاً
لـــه إذا أعلــى الحنيــن واشــتكى
يشـــكو إلــى جملــى طُــولَ الســُرى
صــــَبرٌ جميــــلٌ فكلانـــا مبتلـــى
إنـــي إذا العُيــونُ أعــدت مُهجــتي
فأصــبح الســقمُ عليهــا قَــد عَــدَا
داوَيــــتُ نُكــــسَ حالِهـــا بِصـــِحَّةٍ
مِـن عَزمَـتي أعيَـت علـى النِّكـس الدَوا
فكــم ســرا عنــهُ الهُمـومَ مـن سـرا
وكــم تــداوى مِــن هــوىً مــن ادوى
ومــا عتــادي حيــن أســتعدى علــى
دهــري ســوى ظمــآن ريَّــانِ الشــَبا
وصــــــارمٍ مُصــــــارِمٍ لِغِمـــــدِهِ
مُواصـــلٍ ضـــَربَ الهــوادي والصــدى
تُخلــى جُســُومُ الكُــومِ مـن أرواحِهـا
بـــهِ وهامـــاتُ الكُمـــاةِ تُختلـــى
ومُســــرجٍ علـــى الزَفيـــرِ مُشـــرَجٍ
مُلمَلَــــمِ الصــــَهوَةِ مَلمُــــومٍ وأي
كــــأَنَّهُ مُنحَصــــِرُ الأَنفـــاسِ مِـــن
رَبـــوٍ وإِن لـــم يَنحصـــِر ولا ربــا
وأعيـــــسٍ مُخيَّـــــسٍ يَشـــــرى إذا
مـــا وَصـــَل البِيــدَ بِبيــدٍ وَوَصــى
ينجـــو إذا مـــدّ فــي عُــرض الفلا
بـــالخَطوِ أخفافـــاً خفافــاً وســدا
إذا انــــبرى تحـــتَ ظلامٍ أو ضـــحىً
زفَّ كمـــــا زفَّ الظليــــمُ وَزَفــــى
كـــاد النجـــاءُ أَن يُزيـــلَ شخصــهُ
عـــن ظِلِّـــهِ وجِســـمهُ عــن النجــا
هــال العُيــونَ غــاربٌ مثــلُ النقـا
منـــه ولكـــن هـــالهُ ســَيرٌ نَقــى
يَهفُــــو بِهـــادِيهِ حِـــذارَ أرقَـــمٍ
لَـــوَاهُ فـــي ســالِفَتَيهِ مَــن لَــوى
كَــــم زاحَمَـــت خِيفانَـــةٌ بِشـــِكَّتى
عَيرانَــــةً تَحمِـــلُ رَحلـــي بَشـــَكى
وَكَــم نَــوى عَزمِــي أَن يَفـرى النَـوى
والرَحــلُ مِــن غارِبِهـا مـا قَـد نَـوى
بِتِلـــكَ أَســـتَعدى علـــى دَهــري أو
بِمُعتَـــدٍ علـــى الصـــَفا إذا عَــدا
ناصـــى العــوالي جِيــدُهُ فكــادَ لا
يُمكِـــنُ مشــن ناصــِيَتَيهِ مَــن نصــا
كَـــم مَـــرَّ بالنـــاظِرِ مَــرَّ بــارِقٍ
فمـــــا درى نــــاظِرُهُ أيــــنَ رَدَى
وَكَـــم طَــوَى البَيــداءَ فــي تَلَطُّــفٍ
فلَــم يُثِــر ســِربَ القَطـا لَمَّـا قَطَـا
مـــا لَــكَ يــا قلــبي فــي تلكــؤٍ
عــــن العُلا بَيـــنَ وَلُـــوعٍ وَلَكـــى
لا تَطَّـــبِ الـــدُنيا هَـــواكَ نَحوَهــا
بمـــا بِـــهِ كُـــلُّ جَهُـــولٍ يُطَّبَـــى
دارٌ غَــــدَت أحوالُهــــا مَعكُوســــَةً
فأضـــحَتِ الأَســـواءُ فيهـــا تُشــتَهى
مَــن لــم يَقُــل بِشــَهوَةٍ فيهـا يُقَـل
مِـــن العِثـــار وَيُقَـــل لَــهُ لَعَــا
وقلّمــا يقــال فــي الــدنيا لَعــاً
مـــن عـــثرةٍ لكـــلّ شــهوان لعــا
غَيـــري مــن يرتــاحُ أو يَرتــاعُ إِن
عَـــنَّ لَـــهُ مــا يُرتَجــى أو يُتَّقــى
لأحــــذينَ العيــــس كــــلَّ مهمَـــهٍ
تَشــكُو النـواجي فـي نـواحيهِ الحِـذا
تَرفَـــعُ فيـــهِ جارَهــا العِيــسُ إذا
مـــا رَفَـــعَ الآلُ الشـــُخُوصَ وَحَـــزى
تــرى اللغــام فيــه ممجوجــاً علـى
مــا مَجَّــتِ العِيــدَانُ فيـهِ مِـن لَثَـى
لـــم يَلتَفِـــث فيــهِ امــرُؤٌ لِشــبحٍ
غيــــرِ وُحُــــوشٍ ســــُنَّحٍ ولا رَنَـــا
كَــم قَــد رأَت عَينــاي مِــن مَنــاظِرٍ
تَـــرُوق أَو تَـــرُوعُ عَينــي مَــن رأَى
وَقَلَّبَــت قَلــبي اللَيــالي بَيــنَ مـا
قـــد لانَ مِــن خُطُوبِهــا وَمَــا قَســَا
فَلَــــم يَطِــــر لِمُــــونسٍ مَســــَرَّةً
ولــــم يَطــــش لمـــوحِشٍ ولا نَـــزَا
وَمُشــــبِهٍ ذَوبَ اللآلــــي والمَهَــــا
وَرَدتــــــهُ بَيـــــنَ مَهـــــاةٍ وَلأى
وَذَنـــبُ الســـرحانِ يَســمُوا صــاعِداً
وَمَعطِـــسُ الســـرحانِ يَشــتَمُّ البَــرَى
يَســــتافُ أَرواحَ الصــــَعيدِ عَلَّهـــا
تَهـــدى إلـــى مُفتـــأدٍ أو مُشــتَوَى
أَو لِمُنـــــاخِ مُخـــــدِجٍ ســـــاقِطَةٍ
لِجنـــبِ ســـُقطٍ بَيـــنَ غِــرسٍ وَســَلى
وَقَــد طَــوَى تَنائِفــاً حَتَّــى انطــوى
مِــن طَيِّــهِ البِيـدَ وَمِـن فَـرطِ الطَـوَى
يَشـــرَبُ طَـــوراً قانِيـــاً ذا حُمــرَةٍ
يَفتَضـــُّهُ مـــا بَيـــنَ بَطــنٍ وَمَعِــي
وتـــــارَةً فَضـــــيضَ مـــــاءٍ أزرَقٍ
يُفضــي إلــى بطــنٍ دَميــثٍ مِـن مَعـى
وَمَنهَـــل تُمســـي النُجُـــومُ عُوَّمـــاً
ســـابِحَةً فِيـــهِ إذا اللَيـــلُ ســَجَا
أَعفــــاهُ مِـــن ذي قَـــدَمٍ وَمَنســـِمٍ
وَســـُنبُكٍ فَـــرطُ التنـــائي فَعَفَـــا
لَــم يَــترُكِ الهَــولُ إليــهِ مَســلَكاً
إِلا وَصــــَدَّ النَفـــسَ عَنـــهُ وَعَـــدا
يَهـــــابُ مِـــــن آســـــادِه وَاردُهُ
مـــا هــابَ مِــن ســَمِيِّهِنَّ الشــَنفَرى
تَزدَحِــــمُ الوُحُـــوشُ فيـــهِ ســـُحرَةً
وَتَلتَقـــي فيـــهِ إذا صـــَرَّ الــدَبى
تَــــرى بِــــهِ أَظلافَهَـــا نَواصـــِلاً
بَيــــنَ حَــــديثٍ وَقَـــديمٍ مُنتَضـــَى
يَملأُ مــا قَــد ســاخَ مِنهُــنَّ الحَصــَى
كَصــَدَف البَحــرِ عَلــى الــدُرِّ احتَـوَى
وَرَدتُـــهُ وَالبُـــومُ يَســـتَدعي بِـــهِ
فــي آخــرِ الليــلِ مُناغَــاةَ الصـَدَى
وَبَلــــدَةٍ قَـــد عُقِمَـــت عِيـــدانُها
فَمَــا ســِوَى النَبـعِ لَهَـا مِـن مُجتَنَـى
أَصـــمَيتُ آمـــالي بِــأَقواسِ الســُرى
فيهــا فَكــانَت مِثــلَ أَقـواسِ السـَرَا
قَــد غــابَ فيهـا الفَجـرُ بَعـدَ بَـدوِهِ
وعطـــفَ الليـــلُ العِنـــان وَعَكـــى
تــأوى إلــى القلــب بِهــا وَحشــَتُهُ
إذا ابـــن آوى آخِــرَ الليــلِ عَــوَى
أعيَــت علــى العيــسِ فَلَيسـَت تَختطـى
بــالوَهمِ بــل لَيســَت بِــوَهمٍ تُختَطـى
شــَبَّت بهــا مِـن بَعـدِ مـا قـد هَرِمَـت
آمــالُ مــن أهـرَمَ فيهـا مـا افتلـى
تَوقَّـــدَت فيهـــا جِمــارٌ مِــن حَصــىً
إذ علاهـــا أخمـــصُ الرِجــلِ اكتَــوَى
وَلَــــو يَمُــــرَّ طــــائِرٌ بِجَوِّهــــا
إذا احتمــى فيهــا الهَجيــرُ لانشـوى
فـــالطيرُ لا تـــأوى بـــهِ إلا إلــى
ظِـــلٍّ إذا الظِــلُّ إلــى العُــودِ أوى
دَوٌّ مُبيــــدٌ يُقســـَمُ المـــاءُ بِـــهِ
تَصـــافُناً حَيـــثُ الهَبيـــدُ يُغتَــذى
فالمــاءُ فيهــا لَيــسَ إلا قــدرَ مـا
يُخفـــى حَصــاةً فــي إنــاءٍ يُحتســى
قَطَعتهــــــا بِعاديـــــاتٍ ضـــــُمَّرٍ
وَخادِيـــــاتٍ جاذِبـــــاتٍ لِلبُــــرى
كَــم فَــرَّقَ الحــادي بهــا غــدائِراً
مِـــنَ الـــدياجي بــالفَلا وَكَــم فَلا
تُطيــرُ شــَذانَ الحصــى فيهــا كَمَــا
يُطـــايرُ المِرضــاخُ مَلفُــوظَ النَــوى
أحــذيتُها الوَخــدَ الصــَريحَ حَيـثُ لا
تَغنـــى القِلاصُ عَـــن ســَريحٍ يُحتَــذى
فانتَقَضــــَت وانتَقَصــــَت أعظُمُهــــا
مِمّــا أرارَ الســَيرُ مِنهــا وَانتَقَــى
وَفَـــتَّ فــي الأَعضــادِ مِنهــا عاضــِدٌ
شـــَذَّبَ قُضـــبَانَ الهَــوَادى والتَحــى
تَهفُـــو بِهـــا الأَرواحُ مِمَّــا صــَوِيَت
أَجوافُهــــا كَأَنَّهـــا نَخـــلٌ صـــَوى
وتعتلــــي أنفاســـُها إذا اعتلـــى
مَتــنَ الفَلا بهــا الوَجيــفُ واغتلــى
يكـــادُ منهـــا كــلُّ عظــمٍ عِنــدَما
تَزفِـــرُ أن يَصــفِرَ ممــا قــد خــوى
وَليلَـــــةٍ مُوحِشـــــَةٍ ظَلماؤهـــــا
أنِســـتُ فيهــا بالحُســامِ المُرتَــدى
قَـــد ســـَهِرَ البَــرقُ بِهــا مَخافَــةً
واكتَمَـــنَ الإِصــباحُ فيهــا واكتمــى
نـــاغى بِهــا الأصــداءَ كُــلُّ ســابِقٍ
لَــم يُبــقِ مِنــهُ جَوبُهــا غَيـرَ صـَدى
مـــا ســـالَمَت قِرَّتُهـــا إذ صـــَدَقَت
فــي كــاذِبِ الفَجـرِ سـِوَى مَـنِ افـترى
ســـَمَت بهـــا عَينــي علــى ســامِيَةٍ
وَشــَت إلــى طَرفــي بِحَــىٍّ قَــد وَشـى
فيـــالَهُ مـــن مَوقِــدٍ قــد التَقَــى
مِــن حَــولِهِ مــن اصــطَلَى وَمَـن صـَلَى
ســـَنُّوا علـــى أَثـــوابِ أعراضـــِهِم
مــاءَ الســَخاءِ فَنَفَــي عنهـا الصـَخَى
وبــــارِقٍ مُؤتَلِــــقٍ فــــي عـــارِضٍ
مُنـــدَفِقٍ يُخفـــى الــدُجى إذا خَفَــا
كَثَغـــرِ مَـــن أهـــوَاهُ أَو ثُغرَتِـــهِ
إذا اكتســـَى بـــالزَعفَرَانِ واطَّلَـــى
لــم أدرِ هَــل أَبصــَرتُ مِــن ســَحابِهِ
أدهَــمَ قَــد أعلــى الهَــديرَ وَرَغــا
أَم أَشــقَرَ البَــرقِ الَّــذي جــالَ بِـهِ
فَتَــــحَ فــــاهُ بالصـــَهيلِ وَشـــَحَا
فــي مُكفَهِــرَّاتِ الصــَبيرِ قَــد مَطــا
مِــن دُهمِهـا حـادى الصـَبَا بِمـا مَطـا
حَوامِــــلٌ حَقائِبــــاً مِـــن لُؤلُـــؤٍ
رَطــبٍ حَثَــا مِنــهُ النَسـيمُ مـا حَثَـا
يَمشــــِينَ فــــي سَلاســــِلٍ مُذهَبَـــةٍ
مِــنَ البُــرُوقِ مِثــلَ مَشــى المُهتَـدى
فالمـــاءُ فـــي أقطارِهـــا مُحتضــَنٌ
واللَهـــبُ المَشـــبُوبُ فيهــا مُحتَــى
وَمُرضـــــَعٍ بِثَــــدي كُــــلِّ حُــــرَّةٍ
حَنَـــت علـــى تَربِيبــهِ حَتَّــى نمــا
أَضـــحَت بِــهِ صــُلعُ الرُبــى مُعتَمَّــةً
وأَصـــبحت فُرعـــاً بِــهِ بَعــدَ الجَلا
تَجلِـــبُ فيــهِ العُفــرُ باستنشــاقِها
طِيــبَ الشـَذا إذا نَفَـت عنهـا الشـَذا
تبـــاغَمَت فيـــهِ الظِبــاءُ وانتجــى
ذُبـــابُهُ الحَـــوليُّ اخفـــى مُنتجــى
ألقــى ذِراعــاً فَــوقَ أُخــرى وَحَكــى
تَكَلُّـــفَ الأجــذَمِ فــي قَــدحِ الســَنَا
كأنَّمـــا النَـــورُ الـــذي يَفرَعُـــهُ
مُقتَـــــدِحاً لِزَنـــــدِهِ ســــقطٌ وَرى
طـــاردتُ فــي أرجــائِهِ ســِربَ مَهــاً
أَمهـــى النَـــدى أَلـــوَانَهُنَّ فَمَهَــا
قَــــد ناســـَبَت ظَـــواهِرٌ بَوَاطِنـــاً
مِنهــا ابيضاضــاً بالنَــدى وبالنَّـدَى
وجــالَ طِرفــي حَيـثُ جـالَ الطَـرفُ فـي
نُـــورِ مَهــاً تَرعــى وَنَــورٍ يُرتَعــى
ومطلــــــعٍ لنيــــــراتِ أوجُـــــهٍ
منظرُهـــا فــي كــلِّ عيــنٍ قــد حلا
تلألأت لــــي منــــهُ شـــمسٌ قُلِّـــدَت
مِـــن الــدراري وَمِــن الــدُرِّ حُلــى
قــد كـان يـأبى وَصـلَها الـدهرُ إلـى
أن غـــضَّ عنهـــا نـــاظِرَيهِ وَغَضـــا
فيالَهـــا مـــن لَيلَــةٍ نَجَّــى بِهــا
قَلــبي مــن الوَجــدِ حَـبيبٌ قَـد نَجـا
لمَّــا دَنــا فيهــا الحـبيبُ وانتهـى
جَنــى المُنــى اشــتَدَّ نَـواهُ واعتصـَى
وَأَعقَـــبَ التَســـليمَ تَوديـــعٌ بِـــهِ
غـــابَ الهِلالُ حيـــنَ لاحَ ابــن ذُكــا
أَمســـَكتُهُ وَقَــد رَســَا الحَلــى لَــهُ
مِــن نَبــإِ الصــُبحِ المُــبينِ مارَسـَا
قــال أَمــا أشــعَرَكَ الحلــى الَّــذي
أَشــــعَرَني بِبَــــردِهِ قُلـــتُ بَلَـــى
فَقُمــــتُ مَـــذعُوراً لِبـــازٍ أَشـــهَبِ
نَفَــى غُـرَابَ اللَيـلِ مِـن بَعـدِ الحَـدَا
وَالصــُبحُ قَــد تَمَخَّضــَت بِــهِ الــدُجى
حَتَّــى بَــدا مِثــلَ الجَنيـنِ المُختَفَـى
كأَنَّمــــا ضـــَوءُ الصـــَباحِ جَـــذوَةٌ
وَاللَيــلُ زَنجــيٌّ عَلَيهــا قَــد جَــذا
وَمُشــــــرِقٍ لِنَيِّــــــرَاتِ أَكـــــؤُسٍ
مَطعَمُهــــا للشــــارِبينَ قَــــد حَلا
أَنســــتُ إذ آنَـــسَ مِنـــهُ نـــاظِري
نجمــاً بِنَجــمٍ فــي يَــدَيهِ قَـد سـَعى
مِــن قَهــوَةٍ تُقــوى علـى دَفـعِ الأَسـَى
فَهــــيَ أحَـــقُّ قُنيَـــة أن تُقتَـــوى
إِن ضـــاقَ ذَرعٌ للفـــتى أفضــَت بِــهِ
إلـــى مَجـــالٍ للســـُرُرِ قَــد فَضــا
أُمٌّ وَلُـــودٌ لِلمُنـــى مـــا عاقَهـــا
فَـرطُ انتهـاءِ السـِنِّ عَـن فَـرطِ الضـَنَى
واشـــتَرَطَ الســـَقي لهـــا مُهفهَـــفٌ
حَلا بِســـَقي مِثلهـــا مَـــن قَــد حَلا
جَرَيـــتُ فــي عِنــانِ دَهــري مِثلَمــا
كــانَ الزَمــانُ فـي عنـاني قـد جـرى
مـــا أحـــدَثَت حادِثَــةٌ لــي رَوعَــةً
ولا اعـــتراني جَـــزَعٌ لمــا اعــترى
قـــد عَرَفَـــت دُنيــاي أنِّــي عــارِفٌ
وَســــَبَرَ الــــدهرُ اصـــطباري وَبَلا
لـــم يَســـتَمِل نَفســـي حِــرصٌ مُطَّــبٍ
إذا اســتمالَ النَفــسَ حِــرصٌ وَاطــبى
ولـــي فـــؤادٌ مُنصـــِفٌ فــي حُكمِــهِ
مُتَّصـــِفٌ بالعَــدلِ فيمــا قَــد قَضــى
كَــم دَمَّــث الخُلــقَ لِمَــن فـي خُلقِـهِ
دَماثَـــةٌ وَكَـــم جَســـَا لِمَــن جَســَا
أَحُــــوطُ خُلصــــَاني ولا أُقصـــى وَلا
أَقُـــولُ حُطنــي لا ولا حُطنــي القَصــَا
قـــد وافقَتنـــي أزمُنـــي وخــالَفَت
ولانَ لـــي عِطـــفُ الليـــالي وَعَســا
وَلَــم تُقَصّشــر مُهجَـتي فـي الجِـدِّ بَـل
قَصـــَّرَ بـــي جَـــدٌّ إذا شــِئتُ أبــي
يـا زَمَنـاً حَفَـا المُنَـى مِـن بَعـدِ مـا
قَــد كـانَ والـى الـبرَّ منـهُ واحتَفَـى
قــد بلــغَ الحِــزامُ طُــبيَييهِ وقــد
أفــرَطَ حَتَّــى بَلَــغَ الســَيلُ الزُبَــى
أنــأيتَ يـا دهـرُ المُنـى مـن بَعـدما
أدنيتهـــا فمــا عــدا عمــا بــدا
يــا هـل أنـي أن أبلُـغَ الحَـظَّ الَّـذي
كَــم قُلـتُ فـي تـأمِيلِهِ يـا هَـل أَنَـى
أم هَـــل دَرى عــارِفُ وَجــدِي أَنَّ مــا
لَـــم يَــدرِهِ أكثَــرُ مِمَّــا قَــد دَرَى
أَمَـــرَّ لــي دَهــري وَقَــد كــانَ حَلا
فلَيـــسَ لـــي بطـــائِلٍ مِنــهُ حَلــى
لَــم يَعــرِفِ الأَيَّــامَ عِرفــاني بِهَــا
مَـــن زَجَـــرَ الطَيــرَ وَعــافَ وَحَــزى
مــــا يَقظَـــاتُ العَيـــشِ إلا حُلُـــمٌ
ولا مَــــرائى الـــدَهرِ إلا كـــالرُؤى
وَالعَيـــشُ طَـــوراً مُشــتَهىً مُســتَمَرأٌ
وَتـــــارَةً مُســـــتَوبَلٌ وَمُجتَـــــوَى
وَكَيــــفَ تَصــــفُو لامـــرئٍ مَعِيشـــَةٌ
وَمَـــوردُ الـــدُنيا مَشــُوبٌ بالقَــذَى
لَـــم يَخــرُجِ المَــرءُ بِهــا لِنِعمَــةٍ
وإِنَّمـــا القصـــدُ بِـــهِ أن يُبتَلــى
وإِنّمــــا الآمـــالُ فيهـــا صـــُوَرق
تُخلَـــعُ أحيانـــاً وَحِينـــاً تُكتَســى
وَالعَيــشُ مَحبُــوبٌ إلــى كُــلِّ امــرئٍ
لا فَــرقَ بَيــنَ الشــَيخِ فيـهِ والفتَـى
والـــدَهرُ رامٍ أبـــداً مُبـــقٍ لمــا
أَشـــوى وإِن أَصــمى امــرأً فَلا شــَوى
وَلَيــــسَ للإِنســــانِ فـــي عيشـــتِهِ
نَفــعٌ إذا صــِبغُ الصــِبَا عَنــهُ نَضـَا
إِن هُــوَ لَــم يقعُـد مِـنَ الضـَعفِ جَثَـى
وَهنـاً وَإِن لَـم يَحـبُ فـي المَشي اعتَصَى
وَخَيــرُ عَيــشِ المَــرءِ مــا ســُرَّ بِـهِ
وَمَــن يَقُــل قَــولاً ســِوَى هــذا هـذي
مَنــه أقنَــعَ الحَــظُّ القليــلُ نَفسـَهُ
أضــحى عَــنِ الحَــظِّ الكَـثير ذا غَنـى
وإِن أغنـــى النـــاسِ عِنــدي عاقِــل
أبــدى اقتناعــاً بالقليــلِ واكتَفـى
مَــن ابتغــى مــن لــم يُقـدَّر كَـونُهُ
لَـــهُ فـــإِن مســتحيلاً مــا ابتغــى
قـد يُـدرِكُ الحاجـة مـن لـم يَسـعَ فـي
طلابهـــا وَقَـــد تَفُـــوتُ مَــن ســَعى
مــن كــان ســَعدُ الجَـدِّ مِـن أعـوانِهِ
أظفـــرَهُ اللَــه بأقصــى مــا رجــا
وَمَــن يَخُنــه الجَــدُّ لــم يَنهَـضِ بِـهِ
جِــدٌّ ولــم يَظفَــر بِــأدنى مـا نَـوَى
وخيـــرُ مـــا يــدخِرُ المَــرءُ وَمَــا
يُبقيــهِ فــي أعقــابهِ طيـبُ الثَنـاء
والحُــــرُّ للحُــــرِّ مُعيـــنٌ مُنجـــدٌ
لــهُ علــى الخَطــبِ إذ الخطــبُ عَـرا
وَكُـــلُّ مــن يَستَصــعِبُ الســَهلَ فَمَــا
يَستَســـهِلُ الصـــَعبَ إذا أمــرٌ عَنَــا
مَــن يَســمَع الجَفــوَةَ فــي خِـلٍّ وَلَـم
يَغضـــَب لَهـــا فـــإِنَّهُ كَمَــن جَفَــا
مَـــن لَيـــسَ مأمُونــاً بِحــالِ ضــَرِّهِ
فَنَفعُــــهُ فـــي حالَـــةٍ لا يُرتَجـــى
وَالبُعـــدُ مِمَّـــن لا يُفِيـــدُ قُربُـــهُ
فـــــائِدَةٌ حقيقـــــةٌ أَن تُقتَنــــى
وَأُلفَـــةُ النـــاسِ يَراهـــا وَحشـــَةً
مَــن أَلِــفَ الوَحــدَةَ عَنهُــم وانـزَوَى
مَــن لــم يَكُــن مُنتَمِيـاً للخَيـرِ لَـم
يُكـــرَم وَإِن كــانَ كَريــمَ المُنتَمــى
مَــن صـاحَبَ الإِنسـانَ فـي العُسـرِ كَمَـا
صـــاحَبَهُ فـــي يُســـرِهِ فَقَــد وَفَــى
وَمَـــن يُفـــارِقهُ إذا مـــا يُســـرُهُ
فــــارَقَه فَمــــا وَفـــى ولا رَعـــى
وَشـــَرُّ مـــا يُمتَحَـــنُ المَــرءُ بِــهِ
صـــُحبَةُ مَـــن لا يَنتَهـــي عــن الأذى
وَمـــا علــى الإِخــوانِ أشــجى غُصــَّةً
مِـــن شـــامِتٍ مُنتقِـــمٍ إذا اشــتفى
وَالحُــــر بالإِحســــان مَملـــوكٌ وإِن
لَـــم يَـــكُ مَملُوكــاً بِبَيــعٍ وَشــِرا
مَــن يُــرضِ مَخلوقــاً بمــا لا يرتضـى
خــــالِقُهُ فــــإِنَّهُ شــــَرُّ الـــوَرى
وَشـــَرُّ خَلـــقِ اللَــهِ مَــن لا يَتَّقــى
إِلهــــه وَيَـــزدرى أهـــل التُقَـــى
مَـــن لَــم يَكُــن بِعَقلِــهِ مُستَبصــراً
فإِنَّمـــا إبصـــارُهُ مِثـــلُ العَمَـــى
وَلَيــسَ مَــن عشــا إلـى نـارِ الهَـدى
كَمِثـــلِ مَـــن أعــرَضَ عَنهــا وَعَشــا
قــد يُحســَبُ النَصــيحُ ذا غِــشٍّ وَقَــد
يُظَـــنُّ ذو الغِـــشِّ نصـــيحاً وَيُـــرى
مــا أصــل فِعــلِ المَــرءِ إلا رأيُــهُ
وليـــسَ أصـــلُ رأيِـــهِ إلا الحِجـــا
والمَــرءُ فــي أفعــالِهِ جــارٍ علــى
مــا أوجــبَ الطبـعُ لـهُ ومـا اقتضـى
فـاعرف سـجايا النـاس وافـرُق بين مَن
قـــد لانَ مشــنهُ عُــودهُ ومَــن قَســا
ولا تَجُـــز فـــي كُــلِّ مــن عــامَلتَهُ
حُــدُودَ مــا يُرجــى إلــى مـا يُتَّقـى
فـــالحرُّ والعَبـــدُ الـــذي شــيمَتُهُ
شــــيمَةُ حُــــرٍّ بــــالكلامِ يُطَّلـــى
والعَبـــدُ وَالحُـــرُّ الـــذي شــيمَتُهُ
شـــيمَةُ عبـــدٍ مـــالَهُ إلا العَصـــَا
فــارفُق بِمَــن لا يَصــلُحُ العُنــفُ بِـهِ
فَمَـــن يُــداوِ الضــِّدَّ بالضــِّدِّ شــَفى
ولا تَضــــَع مكــــانَ لِيــــنٍ شـــِدَّةً
فَمَــن ســَطَا فــي مَوضـِعِ الحِلـمِ هَفـا
لَيـــــسَ الكِلامُ كــــالكَلامِ مَضَضــــاً
ولا الضــِّرَابُ بالعَصــَا مِثــلَ العَصــَا
قـــد يَقصــِدُ النفــعَ فيلقــى ضــِدَّهُ
مَــن لَـم يَمِـز بَيـنَ الصـَميمِ والشـَظى
لا تـــدَّخِر غيـــرَ الثَنـــاءِ قنيـــةً
إِنَّ الثَنـــاءَ خَيـــرُ عِلـــقٍ يُقتنــى
واحتَــــذِ حَـــذوَ كُـــلِّ ذي ســـَماحةٍ
إِنَّ الســـماحَ خَيـــرُ نَهـــجٍ يُحتَــذى
ولا تُحـــالِف مضـــن أبـــي مُـــرُوءَةً
ولا تخـــالِف مَــن ســرا وَمَــن نَــدَا
فَكَــم نَــدا بَيــنَ النُجُـومِ مَـن نَـدا
وكَــم ســَرى بَيـنَ الـدراري مٍـن سـرا
فــــإِن لَقِيــــتَ شــــِدَّةً دُون العُلا
فالشــهدُ يلقــى دُونَــهُ حَــدُّ الحُمـى
مَـــن يَـــدرِ الجِــدِّ والإِقــدامِ لَــم
يُحجِــم وَلَــم يُخلـدِ إلـى ظِـلِّ الـوَنى
لـــو نِيلَـــتِ العَلَيـــا بِلا مَشـــَقَّةٍ
كـــانَ طِلابُ المَجـــدِ أَدنــى مُبتَغــى
وَلَـــم يَكُــن بَيــنَ الــوَرى تَفــاوُتٌ
فِـــي شـــِيَمِ البَــأسِ وَأَخلاقِ النَــدى
لَكِـــنَّ غايـــاتِ العُلا مِـــن دُونِهــا
طُــرقٌ صــِعابٌ يُتَّقَــى فيهــا الــرَّدى
فَقَــــد تَصــــَدَّى لِلـــرَّدى بِجُـــودِهِ
كَعــبٌ إلـى أَن مـاتَ مِـن فَـرطِ الصـَّدَى
وَلَـــم يُغِـــث مُهجَتَــهُ بــالرِّيِّ بَــل
أَروى أخـــــاهُ النمــــريَّ وَســــَقَى
وَقَــــد تَصــــَدَّى لِلـــرَّدى رَبِيعَـــةٌ
حَتَّــى حَمَــى مِـن ظُعنِـهِ مـا قَـد حَمـى
وَطـــاعَنَ الخَيــلَ دُرَيــدٌ عَــن أبــي
ذُفافَـــةٍ حَتَّــى انثنــى وهــوَ لَقَــى
إِنَّ احتِيـــاطَ المَــرءِ فــي أَفعــالِهِ
رأيٌ يُـــؤَدِّيهِ إلـــى ســـُبلِ الهُــدى
وَكُــلُّ أَمــرٍ قَــد أُضــِيعَ الحَـزمُ فـي
بَـــدأَتِهِ فهـــوَ كَرِيـــهُ المُنتَهَـــى
لَـــو هُـــدى الوضــاحُ نَهــجَ رُشــدِهِ
لمــا عصــى رأى قَصــيرٍ فــي العَصـَا
وَلَــــو غَــــدا ســــَمِيُّهُ مُوَفَّقــــاً
لَــم يُلقِــهِ هَــوَاهُ فـي بَعـضِ الهُـوَى
وَلَــــو غَــــدا مُســـَاعِداً لِقَـــومِهِ
فــي الــرَّأيِ عَمـرُو بـنُ سـَعِيدٍ لَنَجـا
وَلَـــم يَقُـــل صـــَقرُ بنـــي أُمَيَّــةٍ
إذ صــادَهُ كَيــداً لَــهُ أطــرِق كَــرَا
وَلَــــو رأَى النُعمـــانُ رأيَ رُشـــدِهِ
لمــا رأى فــي ابــنِ عَــدِيٍّ مـا رأى
ولـــــو رأى رأى دُرَيــــدٍ صــــِنوُهُ
لــم يَنتَقِــع نَقِيعَــةً يَــومَ اللِّــوا
وَرُبَّ رأيٍ حَســـــَنٍ قَـــــدِ اغتَــــدَى
مُقبَّحـــاً عِنـــدَ الجَهُـــولِ مُـــزدَرى
قــد كَــذَّبَ الزَرقــاءَ قَــومٌ حَســِبُوا
مَقالَهــــا الصـــادِقَ زُوراً مُفتَـــرى
سضــمَت بِعَينِيهــا إلـى الجَيـشِ الَّـذي
تَـــدَرَّعَ الأَشـــجارَ كَيـــداً واكتَســَى
قـــالت وَلَـــم تَكـــذِب أرى مُقبَلَــةً
إليكُـــم يـــا قَــومَ أشــجارَ الفَلا
وَأَبصـــَرَت مــا لَــم تُحَقِّــق عَينُهــا
صــُورَتَهُ فــي كَــفِّ شــَخصٍ قَــد نَــأى
قــــــالَت أراهُ خاصـــــِفاً أَو آكِلاً
لِكَتِــفٍ لهَفــى علــى مــا قــد أَتـى
فَصــــُبِّحَت دِيــــارُ مَــــن كَـــذَّبَها
بِجَحفَـــلٍ قـــد عــاثَ فيهــا وَعَثَــا
وَقـــد جَفـــا زَبــراءَ حيــنَ صــَدَقَت
فِيمــا بــهِ قَـد نَطَقَـت مَـن قَـد جَفـا
وأطرَفَــــت طَرِيفَـــةٌ فيمـــا حَكَـــت
مِــن نَبَــإِ الســَدِّ ومـا مِنـهُ انهـوَى
فــاهَت بِقَــولس مُعتَــزٍ للصــدقِ فــي
تمزيـــق قَحطـــان علــى الأرض عِــزَى
فمـــا نَجـــا غَيــرُ امــرئٍ صــَدقها
وأهلــكَ البــاقينَ ســَيلٌ قَــد طَغــى
وَســــَرَّحَ الســــَدُّ عِنــــانَ جامِـــحٍ
يَجيــشُ مِثــلَ البَحــرِ مِــن كَـلِّ عَنَـا
مَـــن ظَــاهَرَ العَــزمَ بِحَــزمٍ ظَهَــرَت
نَتـــائجُ النُجــحِ لَــهُ فِيمــا نَــوَى
وَمَـــن نَحـــا أَمــراً بِعَــزمٍ نافِــذٍ
مِــن غَيـرِ حَـزمٍ لَـم يُصـِب فيمـا نَحَـا
لَــم يُخــلِ ســَيفٌ عَزمَــهُ مِــن حَزمِـهِ
إِذ ســَلَّ ســَيفَ الجِــدِّ قِـدماً وانتَضـى
ســـَما لِكِســـرى بَعــدَ قَصــدِ قَيصــَرٍ
وَلَـــم يُقَصـــِّر فــي الســُرى ولا أَلا
حَتَّـــى حَـــوَى مُلـــكَ ذَمَــارِ وحَمــى
مِــنَ الــذِمارِ المُســتباحِ مــا حَمـى
وَقـــادَ كُـــلَّ محــربٍ حَتَّــى ارتقَــى
مِـــن رأسِ غُمــدانَ بمِحــرابِ الــدُّمَى
وَشــــَربَ الكَــــأسَ هَنيئاً عاقِــــداً
لتـــــاجهِ وَجَـــــرَّ ذَيلاً وانتَخَــــى
وَلَــم يَبِــن عَــن أَيــدِ عُمـرو كَيـدُهُ
إِذ أَنــزَلَ الزَبــاءَ مِــن شـُمِّ الـذُّرى
مِــن بَعــدِ مــا أَبصـَرَها أَنـأَى مَـدىً
مِــن لَقــوَةِ الجَــوِّ وَأَعلــى مُرتَقــى
وَلَــم يُقَصــِّر فـي مَـدى الكَيـدِ الَّـذي
جــارَى بِــهِ عَمــراً قَصــِيرٌ بَـل شـَأَى
فــــأَظهَرَ النُصـــحَ وَأَخفـــى ضـــِدَّهُ
كَمَـــن أَســـَرَّ حَســوَةً لَمَّــا ارتَغَــى
وَغَرَّهــــا جَــــدعُ قَصــــِيرٍ أَنفَـــهُ
فَـــأَمِنَتهُ وَهـــوَ مَرهُـــوبُ الشـــَّدَا
فَــدَسَّ مَحــضَ الخُسـرِ فـي الرِّبـحِ لَهَـا
وَأَدرَجَ الشـــَرَّ لَهـــا فيمـــا شــَرَى
وَأَوقَــــرَ العِيـــسَ رِجـــالاً وَعَبَـــا
بُؤســاً لَهَــا وَأَبؤُســاً فِيمــا عَبَــا
وَارتَــابَ فــي مَشــى الجِمَـالِ لَحظُهـا
وَلَــم تُحَقِّــق عِنــدَ مـا قـالَت عَسـَى
وَمــا دَرَت مــا فَوقَهــا حَتَّــى غَــدَت
مُقصـــَدَةً بِســـَهمِ دَهـــىٍ مــا حَبَــا
فَجَلَّــــلَ الهامَـــةَ مِنهـــا ســـَيفَهُ
عَمـرٌ ووَأروَى الهـامَ مِـن بَعـدِ الصـَدَى
وَأَدرَكَ الطَّســــمِىُّ قِــــدماً ثــــارَهُ
عِنــدَ جَــديسٍ وَدَهــا مَــن قَــد دَهَـا
وَلَــــم يُقَصــــِّر فـــي طِلابِ ثـــارِهِ
مُحَـــرِّقٌ مِـــن بَعـــدِهِم ولا ائتلـــى
وَكــــانَ آلــــى أن يُـــبئ مـــائَةً
بِوَاحــدٍ فَلَــم يَمِــن فيمــا ائتلــى
فَكَمَّـــــلَ العِـــــدَّةَ إلا واحـــــداً
لَـــم بمطُــلِ الــدَهرُ بِــهِ ولا لَــوى
فَــــأَلحقَ الشــــقي بالأشــــقَينَ إذ
أَطمَعَــهُ شــَمُّ القُتــارِ فــي القِــرَى
وَاختَلَـــقَ الجحَّـــافُ عَهـــداً حِيلَــةً
َوَكــانَ ذا دهــىٍ مَتَــى يَخلــق فَــرَى
وَقَــــادَ جَيشـــاً غالبـــاً لِتغلِـــبٍ
قَـــد ســـَطَعَ النَقــعُ عَلَيــهِ وَهَبَــا
حَتَّــــى أَضـــاقَ بـــالرَّحُوبِ ســـَيفُهُ
بِمَـــن أَبـــارَ مِنهُـــم رَحــبَ الفَلا
وســـامَهم بالبشـــر يومــاً عابســاً
أضــــحك كــــل ضــــبعٍ ذاتِ عثـــا
ليـــس الكريـــمُ راضـــياً بعيشـــَةٍ
يعــوقُهُ الــدهرُ بهــا عَمَّــا ارتضـَى
ومَــن يَقُــل إِنَّ حيــاةَ المَــرءِ فــي
دارِ الهَــــوانِ ميتَــــةٌ فمـــا غلا
ولحــــذارِ الـــذُّلِّ أَلقـــى نفســـَهُ
ذُو يَــزَن فــي لُــجِّ بَحــرٍ قَــد طمـا
وَقَـــد ســـَقى أَبُـــو بَــراءٍ نَفســَهُ
كــأسَ الحمــامِ إذ عَصــَاهُ مَــن عَصـى
وَلَـــفَّ إذ رامَ الهُـــوىَّ مِـــن عَـــلٍ
ثَوبـــاً عليــهِ ابــنُ الأَشــَجِّ وَهَــوَى
مِــن بَعــدِ مــا شــَبَّ لَظَــى وَقــائِعٍ
أَصــلى بِهــا غُلــبَ الأُســُودِ واصـطَلى
وَظَـــلَّ بالـــدَيرِ يُســـَاقى أَكؤُســـاً
بِكُــــلِّ إِبريــــقٍ صـــَقِيلٍ مُمتَهـــى
وَقَـــامَ زَيـــدٌ مِــن هِشــامٍ مُغضــَباً
قَـــد شــَرَّدَ الخَــوفُ بِــهِ وَقَــد زَرَى
جـــابَ الفَلا مِـــن وَجَـــلٍ مُختَفِيـــاً
يَشــكُو إذا تَقَرَعُــهُ المَــروُ الوَجَــا
مُبلـــى عُــذرٍ فــي اعتِــزازِ نَفســِهِ
حَتَّـــى ابتلاهُ رَبَّـــهُ بِمَـــا ابتَلــى
وَانتَهَــجَ المُصــعَبُ نَهــجَ مَــن قَضــى
بـــالطفِّ مِـــن آلِ النــبيِّ وائتَســى
وخـــاضَ بحــرَ الحَــربِ وَهــوَ مُزبِــدٌ
حَتَّـــى نَعَــاهُ للمعــالي مَــن نَعــى
ولَــم يَـزَل هـذا الزَمـانُ يُبتلـى بِـهِ
المُعــــافي ويُعــــافي المُبتَلــــى
فَكَـــم عَلِمنــا مِــن مُــوَقّىً بَعــدَما
كـــانَ مُلَقَّـــى كُـــلَّ ضـــُرٍّ وَعَنـــا
وَكَـــم عَرَفنــا مِــن مُلقــى بَعــدَما
كـــانَ مُـــوَقَّى كُـــلَّ هَـــمٍّ وَأَســـى
فَقَـــد غَـــدا غيــرَ جَــبيرٍ عِنــدَما
هِيـــضَ أَبــو الجــبرِ بِســمٍّ مُحتَســى
ثُــمَّ امــرُؤُ القَيــسِ بـنُ حُجـرٍ بَعـدَهُ
قـــد خلـــعَ العَيــشَ بِســمٍّ مُكتَســى
وانتَفَـــضَ الجُـــرحُ بِصــَخرٍ فاشــتكى
ســُقماً طَــويلاً مُعييــاً مـن قـد أَسـا
حَتَّـــى لقـــالت عِرســُهُ يــا ليتَــهُ
مَيـــتٌ فَيُبكـــى أَو صـــَحيحٌ يُرتَجــى
وَكـــادَتِ الخَنســـاءُ تَقضــى نَحبَهــا
مِـــن أَســـفٍ عليــهِ لَمَّــا أن قَضــى
وأبنتــــــهُ بمـــــراثٍ يحتـــــذى
مثالهــا أُخــرى الليــالي مَـن رَثـى
والـــدهرُ لا يُبقــى علــى نفــسٍ ولا
يُبقـــى علــى عِلــقٍ نَفيــسٍ مُقتَنــى
وَفـــي ادِّكـــار الحادِثـــاتِ عِبَـــرٌ
يُســلى بِهــا عــن مِثلِهــا وَيُؤتَســى
مــــا هــــذهِ الأَعمـــارُ إلا طُـــرقٌ
رَواحِـــلُ الأَجســـامِ فيهـــا تُمتَطــى
يَســـتَوحِشُ الإِنســـانُ مِـــن نُقلَتِـــهِ
مِنهـــا وَيَنــأى صــَبرُهُ إذا انتــأى
وفــي انتِقــال الــرُوحِ عَـن جُثمـانِهِ
عَـــن نُقلَــةٍ الجِســمِ تعــازَو أُســى
مَـنِ ابتَغَـى المَنجـاةَ مِـن دُنيـاهُ لَـم
يَبتَـــغِ مِــن عِيشــَتِهِ غَيــرَ الكُفَــى
مَـــن تُخمِـــلِ الأَيَّــامُ بَعــدَ حُظــوَةٍ
يَخمُــل وَمَــن تَحظِــهِ دُنيــاهُ احتَظـى
إِنَّ ثَـــوَاءَ المَـــرءِ فـــي أَوطَــانِهِ
عِـــزٌّ وَمـــا الغُربَـــةُ إلا كــالتَّوَى
وَقَلَّمـــا بـــانَ امــرُؤٌ عَــن أرضــِهِ
إلا وبـــانَ الصـــَبرَ عَنـــهُ ونـــأى
فقـــد تشـــكى ابــن مُضــاضٍ مَضضــاً
مِــن شــَوقِهِ إلــى الحجــونِ وَالصـَّفا
وكابَـــــدَ الشـــــَوقَ بلالٌ وَبَــــرى
جُثمـــانَهُ مِــنَ الســقامِ مــا بَــرى
وَظَـــلَّ مِـــن شـــَوقٍ إلـــى مَجَنَّـــةٍ
وَشـــامَةٍ يَشـــِيمُ إيمـــاضَ المُنـــى
وَحَــنَّ عَمــرُو بــنُ الوَليــدِ إذ نـأى
عَـــن يَـــثرِبٍ فمــا صــَحا ولا ســلا
وبــانَ عَــن وادي القُـرى ابـنُ مَعمَـرٍ
فَحَــنَّ مِــن شــَوقٍ إلــى وادي القُـرَى
والجُمَحِــــيُّ جَمــــحَ الوَجـــدُ بِـــهِ
فَلـــم يَـــرع لِســـَلوَةٍ ولا ارعَـــوَى
فَلَــم يَطِــب بالشــَّامِ نَفســاً وَطَبــا
فُـــؤادَهُ إلــى الحِجــازِ مــا طَبَــا
وبـــانَ عــن أوطــانِهِ ابــن طــالبٍ
إذ ظَـــلَّ مَطلوبـــاً بِـــدَينٍ مُقتَضــى
فأصـــــبَحَت مُهجَتُـــــهُ مَقســـــُومَةً
بَيــــنَ الحُجيلاءِ وَبَيــــنَ قَرقَــــرى
وَكَـــم تَمَنَّـــى وَرَجـــا أَن يَشـــتَفى
بشــَربَةٍ مِــن مائِهــا فَمَــا اشــتَفَى
والمَـــرء يَرجُــو والليــالي تــارَةً
تُــدنى وَتنئى تــارَةً مــا قَــد رَجـا
وإِنَّمـــا يَقضـــى بإنجـــاح المُنــى
مَـن قَـد قَضـى فـي كُـلِّ شـَيءٍ مـا قضـى
لا تَعتَقـــــد أن لخلـــــقِ قُـــــوَّة
إلا إذا مــا اللَــه أَعطــاهُ القُــوَى
فأصـــغرُ الأَشـــياءِ قــد أَثَّــرَ فــي
اَعظمِهـــا بـــالعَونِ مِـــن رَبِّ العُلا
قــد أهلــك الأُحبُــوش طَيـرٌ قـد رَمـى
جُيُوشــــَهُم بِمَكَّــــةٍ بِمــــا رَمَـــى
وَهــــدَّ قــــدماً هُدهــــدٌ بنبــــإٍ
مــا كــان هــدهاد لِبِلقيــسَ ابتَنـى
وَقَـــد أعـــادَ الفَــأرُ ســَدَّ مَــأرِبٍ
دَكّــاً كَــأَن لَـم يَبنِـهِ مَـن قَـد بَنَـى
وَأَلقَـــتِ النَمـــرُوذَ عَـــن كُرســـِيِّهِ
بَعُوضــــَةٌ عَـــدَت عَلَيـــهِ إِذ عَـــدا
وَقَلَّمـــا مُـــدَّ المَــدى لِمَــن غَــدَا
فـي الظُلـمِ والعُـدوانِ مَمـدُودَ المَـدَى
وَكَيــفَ لا يَخــافُ عُقبَــى البَغــي مَـن
رَأَى عِقــابَ اللَــهِ فِيمَــن قَــد بَغَـى
قــد حَفِــظَ اللَــهُ نِظـامَ الخَلـقِ فـي
دُنيـــاهُمُ وَلَــم يَــدَع شــَيئاً ســُدَى
فلَيـــسَ يُخلـــى خَلقَــهُ مِــن رافِــعٍ
لِمَـــا هَــوى أَو راقِــعٍ لِمــا وَهــى
إِمَّـــا نَـــبيٌّ مُرســَلٌ بِــوَحيهِ هــادٍ
وإِمَّـــــا مَلِـــــكٌ عَــــدلٌ رِضــــَا
قَـــد بَـــدَأَ اللَــهُ الهُــدَى بِــآدَمٍ
وأَظهَـــرَ الخَيـــرَ بِــهِ حَتَّــى هَــدَى
وأرشــــد الخلـــقَ برُســـلٍ بعـــدَهُ
هـــدوا إلـــى ســبيلهِ كمــا هــدى
وَجَمَــــعَ اللَــــهُ جَميـــعَ هَـــديهِم
وفَضـــلِهِم فــي الهاشــميِّ المُصــطَفى
وَخلفَتـــــهُ فـــــي الهُــــدى خَلائِفٌ
بِهَــــديهم بَعـــدَ هُـــداهُ يُقتَـــدى
ثُـــمَّ انتَهَـــى كُــلُّ رَشــادٍ بَعــدَهُم
إلـــى أَميــرِ المُــؤمنينَ المُجتَــبى
خَلِيفَــــةٌ أَحســــَنَ للنـــاسِ فَقَـــد
جَــزَاهُ بالإِحســانِ عَنهُــم مَــن جَــزَى
نـــادى إلــى طــاعَتِهِ داعــي هُــدىً
لِصــَوتِهِ فــي الشــَرقِ والغَــربِ نَـدى
عـــادَ بِـــهِ الــدَهرُ رَبيعــاً كُلُّــهُ
وَقـــامَ مِيـــزانُ الزَمــانِ واســتَوَى
كَــم بَيــنَ بَــدءٍ مِــن نَــدَى راحَتِـهِ
وَعَـــودَةٍ ســَرحُ الأَمَــاني قــد نَــدا
هـــاضَ الجــبيرَ مِــن عِــداهُ وَوَعــى
بِـــهِ كَســـِيرُ المُعتَفِيـــنَ وائتَســَى
ســـاقَ المُلـــوكَ بَعَصـــَا ســـُلطانِهِ
فَكُلَّهُــــم صــــَيَّرَه عَبـــدَ العَصـــا
فَلَـــو أَرادَ ســـَوقَ خاقـــانَ بِهـــا
لانقـــادَ فـــي طــاعَتِهِ وَمَــا عَصــَى
وَلَـــو أَرادَ ســـَوقَ كِســـرى فـــارِسٍ
بِهــا ثَنــاهُ وَهــوَ مَكســُورُ المَطــا
وَلَـــو ســـَمَا بِهـــا لِضــَربِ قَيصــَرٍ
لَســَامَهُ قَســراً بِهــا ضــَربَ الجِــزَى
وَلَــــو بِهــــا أَرادَ ســـَوقَ تُبَّـــعٍ
لَجــــاءَهُ مُتبعــــاً وَمــــا أبـــى
ولـــو نحــا ناحِيَــةَ الهِنــدِ بِهَــا
لَــم يَثنِهــا عَـنِ البَلَهـرَا بَـل هَـرَا
يُزجــى إلــى الهَيجــاءِ كُــلَّ مُقَــربٍ
يُزجــى الــرَّدى إلـى العُـدا إذا رَدى
مِــن كُــلِّ ناضــى مِخــذَمٍ قـد طالمـا
قــد رَتَــقَ الفَتَــقَ بِــهِ وَمــا رَتـا
وَمُشــــرِعٍ لِعامِــــلٍ مِــــن عاســـِلٍ
رَأى القَنَـــا أَكـــرَمَ ذُخـــرٍ فقَنــا
ونـــازِعٍ فـــي نَبعــهِ يُصــمى بِهــا
حَـــبَّ القُلُـــوبِ وَالكُبُــودِ وَالكُلَــى
غـــالي بمــا أمهــرَ أبكــارَ العُلا
وَمِرجَــلُ الحَــربِ العَــوَانِ قَــد غَلـى
قَــد فــاضَ فــي الآفــاقِ نُـورُ سـَعدِهِ
وَأَلبَــــسَ الأَيَّـــامَ حُســـناً وَكَســـَا
وَجَعَلَــــت جُــــدُودُهُ تُربـــى عَلـــى
مـــا شـــَيَّدَت جُــدُودُهُ مِــنَ البنــى
مِـــن كُــلِّ مَنصــُورِ الجُنُــودِ ناشــِرٍ
لِلعَــدلِ فــي الآفــاقِ مَنشـُورِ اللِّـوَا
قــــد جَلَّلُــــوا قُضـــُبَهُم أَغشـــِيَةً
مِــن عَلَــقٍ كالقُضـبِ مِـن تَحـتِ اللِّحَـا
فَــأَمَّنُوا الــدّنيا بــترويعِ العِــدا
بالعُـدوَةِ الـدُنيا وفـي أَقصـى العِـدى
قـــادُوا إلـــى أَنـــدَلُسٍ كَتائِبـــاً
أَمامَهــا النَصــرُ العَزيــزُ قـد قَـدَى
وَجَلَّلُــــوا شـــَطَّ المَجـــازِ ســـُبَّقاً
تَعــدُو إلــى غَــزوِ الأَعـادي الجَمَـزَى
وَصـــَبَّحُوا الأَركَ بِجَيـــشٍ غَـــطَّ فـــي
آذِيِّــــهِ أَذفُنـــش لَمَّـــا أَن غَطـــا
وَخَلَفُــوا بــالبيضِ قُــرصَ الشـَّمسِ فـي
أَرهـــاجِهِ حَتَّـــى رَأَوهُ قَـــد صـــَغَا
فَـــوَقَبَ الغاســـِقُ عَـــن يَــومٍ بِــهِ
كَيَـــومِ ذي قـــارٍ وَيَـــومٍ الوَقَــبى
بَــل كُــلُّ يَــومٍ دُونَ ذاكَ اليـومِ فـي
مـــانَصَّ مِـــن غُـــرِّ الفُتُـــوحِ وَجَلا
مَــا كـانَ مـا قَـد أَنجَـزَ اللَـهُ لَهُـم
مِــن مَوعِــدِ النَصــرِ حَــديثاً يُفتَـرى
فَلَـــم يَــدَع جِهــادُهُم للشــِّركِ مِــن
دارٍ وَلَــم يَــترُك لَهُــم مِــن مُــدَّرَى
ثُـــمَّ دعـــاهُم رَبُّهُـــم فابتـــدَرُوا
إلــى مَحَــلِّ القُــربِ مِنــهُ وَالرِضــَا
وأًبحــــت مــــن بَعـــدِهِم فَريســـَةً
لِمَـــن بَغـــى وَفُرصـــَةً لِمَــن بَعَــا
وَآضَ مــا قَــد كــانَ مِنهــا خافيــاً
بَعــدَ الظُهُــورِ ظــاهِراً بَعـدَ الخَفَـا
لَهفــــي لـــذكرى مَعهَـــدٍ عَهِـــدتُهُ
يُــــراحُ للأُنــــسِ بِــــهِ وَيُغتَـــدى
غَـــصَّ امتلاءً بـــالرويمِ عِنـــدَ مــا
أَقفَــــرَ مِــــن أُمِّ الرُّوَيــــمِ وَخَلا
تُلقـــى بِـــهِ أُمُّ الســـُبيعِ بَعــدَما
كـــانَت بِـــهِ أُمُّ الخشـــيفِ تُلتَقــى
أَخلـــى ذراهــا اللَــهُ مِــن أُلافِــهِ
مِـن بَعـدما أَنمـى بِهـا اللَـه الـذَرا
دعــــا الغُـــرابُ بِبنِيـــهِ وَبنـــى
جَلـــوى فَلبَّتـــه لِيَجلُـــو مــن جَلا
كَأَنَّمــــا لِحيــــاهُ شــــِقّا قَلَـــمٍ
فَـــأي بِســـِكِّينٍ شـــَبَاهُ مَــن فَــأَى
مَـــتى يُبــايِن أَحَــدُ الشــِّقَينِ مِــن
صــــاحِبِهِ أَثبَــــتَ بَينـــاً وَوَحـــى
فَأَنشـــَأت أَيــدي الجِيــادِ فَوقَهــا
غَيمــاً كثيفــاً غَيــرَ شــَفَّافِ الرَّحـى
قـــد طبّـــقَ الآفـــاقَ مــن أنــدلُسٍ
ودار فـــي أرجائهـــا دورَ الرحـــى
فَأَشــرَقَ الشــَرقُ بمــا أَشــجى الملا
وَمــــا أَغَــــصَّ كُــــلَّ جَــــوٍّ وَمَلا
فَصـــَيَّرَ البَيضـــاءَ بَـــرقُ بِيضـــِها
وَزُرقِهـــــا تَشـــــكُو الخَلاءَ وَالجَلا
وَدَمَّــــرَت تُــــدميرَ ســـُحبُ فِتنَـــةٍ
وَبـــارِقٌ مِــن مَطلَــعِ البَغــي بَغَــى
وَمَحَقَــــت قُرطُبَــــةً كَمِثــــلِ مـــا
قَــد مَحَــقَ البَــدرَ الســِرَارُ وَمَحــا
وَصــــارَ للوَحشــــةِ كُــــلُّ مَنـــزلٍ
قَـــد كـــانَ للأُنــسِ بِحمــصَ يُعتَــرى
واختَرَمَـــت وُســـطَى الثُغــور وثبــةٌ
مِــن كُــلِّ ضــارٍ طالمــا دَبَّ الضــَرا
طُوفــــانُ هَيجـــاءِ أطـــافَ هَيجُـــهُ
بهـــا فلـــم يــدع عَــرىً إلا عَــرا
وَفِتنَــــةٌ عَميـــاءُ ســـالَ ســـَيلُها
فَفَــــضَّ شـــَملَ المُســـلمينَ وَعَمـــى
فَمِــــن رَدٍ طــــاحَ جُفـــاءٌ فَـــوقَهُ
وَمُفلِـــتٍ بِـــهِ المِهَــادُ قَــد جَفَــا
فَكَـــم صــَدىً فِيهــا وَهــامٍ مُجتَلــى
يَشــكُو الصـَدى مـا بيـنَ هـامٍ مُختَلـى
وَتَســـأَلُ الأَســـيافَ فِيهـــا رَيَّهـــا
هــامٌ جَــواثٍ فَــوقَ هــامٍ فــي جُـثى
أَضــحَت لِســَانُ الحــال تُملـي شـَجوَها
فـــي كُـــلِّ حَفـــلٍ وَعَلــى كُــلِّ مَلا
فَقَــــد بَكَـــت أَنهارُهـــا بِمَـــدمَعٍ
هــامٍ مِــنَ الوَجـدِ لِهـامٍ مـا ارتـوى
فـــالنَهَرُ الأبيـــضُ يُبكـــى شـــَجوَهُ
بِكُـــلِّ دَمـــعٍ مُســـتَفيضٍ مــا رَقــا
وَقَــد بَكــى النَهــرُ الكَــبيرُ صـِنوُهُ
إذ لــم يُطِــق يُـروى صـدى هـامٍ زَقَـا
وَكـــادَ شـــُقرٌ أَن يَغيـــضَ عِنـــدَما
غِيــظَ بِعَيــث الشــُقرِ فــي كُـلِّ عَـرَى
وَأَنَّ وادي أَنَّـــــةٍ فـــــي غَربِــــهِ
وَغَربُــــهُ ملآنُ مــــن دَمـــعٍ جَـــرى
وَوَاديـــا الثغـــرِ المُنيــفِ تــاجُهُ
وإِبــــرهُ كِلاهُمـــا قـــد اشـــتك ى
وقـــد شــكى الثَغــرُ صــداهُ وَلَهــاً
والمـــاءُ مِنــهُ بَيــنَ ثَغــرٍ وَلَهــا
وَكَــم بِهــا مِـن سـِلكِ نهـرٍ قـد حَـوى
كُرســـِيَّ مُلـــكٍ ســِمطُهُ فيمــا حَــوَى
قَــــد نَـــدَبَت أَمصـــارُهُ أَنصـــارَهُ
إذ لا أَذَاةَ مِــــن عَــــدُوٍّ تُشــــتَكى
فَيــــا لَهَــــا مِـــن دُرَرٍ تُخُرِّمَـــت
بِـــالغُرِّ مِـــن دُرِّ الســُلُوكِ تُفتَــدى
أَضــحت عَلــى أَيــدي العِـدا مَنثُـورَةً
وَأَرخَـــصَ الإِشـــراكُ مِنهــا مــا غَلا
واحتُـــوِيَت ذَخـــائِرُ الــدِّينِ الَّــتي
قَـد طـالَ مـا أَعيـا العِـدا أَن تُحتَوى
وَلَـــو ســـَما خَليفَــةُ اللَــهِ لَهَــا
لافتَكَّهَـــا بالســيفِ مِنهُــم وافتَــدَى
ففـــي ضـــمانِ ســَعدِهِ مِــن فَتحِهَــا
دَيــنٌ عَلــى طَــرفِ العَــوالي يُقتَضـى
فَقَـــد أَشــادَت أَلســُنُ الحــال بِــهِ
حـــيَّ علــى اســتفتاحِهَا حَــيَّ عَلــى
أَثـأى العِـدا مـا كـانَ مَرؤُوبـاً بِهَـا
وَهــوَ الَّــذي يُرجَــى بِـهِ رَأَبُ الثَـأى
يُزجـــى إِلَيهـــا كُــلَّ رِيــحٍ زَعــزَعٍ
عاتِيَــــةٍ عاصــــِفَةٍ بِمَــــن عتـــا
تَجلُــو طَخــاريرَ العِــدا عَـن أُفقِهـا
وَتَطخَـــرُ الأَقـــذاءَ عنهــا وَالطَّخَــا
تُبكــى الأَعــادي بَعــدَ طُــولِ ضـِحكِها
وَتُضــحِكُ الأَضــبُعَ مِــن بَعــدِ الضــَهى
كَتــــائِبٌ قَـــد ظَلَّلَـــت راياتُهـــا
عَراعِـــرَ القَـــومِ وَأَشــجارَ العُــرى
كَــم لَيــثِ بَـأسٍ فَـوقَ طَـرفٍ قَـد سـَطَا
فِيهــا وَطِــرفٍ تَحــتَ لَيــثٍ قَـد سـَطا
لَـــو شـــامَتِ الأَذواءُ مِنهــا بَرقَــةً
لآبَ ذُو الأَذعــــارِ مَـــذعُورَ الحَشـــى
وَطَأطَــأَ الــرَأسَ المَنــارُ المُعتَلــى
لِعِـــزِّ مُلــكٍ قَــد تَســامى واعتَلــى
وَأَصـــــبَحَ الــــرَائِشُ غَيــــرَ رائِشٍ
ســــَهماً وَلا مُفَــــوِّقٍ لِمـــا بَـــرَى
وَذَلَّلَـــت ذا يَـــزَنٍ بمـــا انتَمَـــى
إلَيــهِ مِــن ســُمرِ الرِمــاحِ واعتَـزَى
وَأَبــــدَلَت ذا جَـــدَنٍ مِـــن نُـــونِهِ
ثـــاءً وَأَدَّتــهُ إلــى وَشــكِ الــرَدى
قـــد أصــبحت دَولَتُــهُ تَختــالُ مِــن
إِقبــــالِهِ فـــي جـــدَّةٍ لا تُنتَضـــَى
مـــا زالَ يُملـــى المَلــوانِ نَصــرَهُ
وَســـَيفُهُ يَختَـــطُّ مــا يُملــى المَلا
خَــطَّ النَــدَى فــي كَفِّــهِ خَطّــاً بِــهِ
ذِكـــرُ ســـماحِ حــاتِمٍ قَــد امتحــى
كَـــم آَضـــتِ الأَنضــاءُ فــي مَســرَحِهِ
بُــدناً وَكَــم آلــت بــهِ إلــى أَلـى
وَلَوعَــــدَتهُ كـــانَ يَشـــكُو ظـــاهِرٌ
مِنهــا الضــَوى وَبـاطِنٌ يَشـكُو الصـَوَى
فَكَـــم ســـَرَى رَكـــبٌ مُخِـــفٌّ نَحــوَهُ
وَآبَ عَنـــــهُ مُثقلاً بِمـــــا ســــَرَى
وَكَــم حَبــا النـاسَ وَكَـم أَسـدى لَهُـم
مِــن نــائِلٍ وَكَــم أَنــالَ مِــن سـَدَى
رَخَــا بِــهِ مــا اشــتَدَّ مِــن عَيشـِهِمِ
وَاشــتَدَّ مِــن عَيــشِ العُــداةِ مارَخَـا
إِذا بَغَـــى الــدَهرُ فَأَمســى جارحــاً
أَســا نَــداهُ كُــلَّ جُــرحٍ قَــد بَغــى
فَكَـــم شـــَفى مــن أَنفــسٍ مَكلومَــةٍ
بالـدَهرِ قـد أَعيـا الإسـا فيهـا الأَسا
يَأســـُو بـــآلافِ النضـــارِ كَلمنـــا
مَــن يَحســِبُ القِنطــارَ مِنـهُ كالمَنـا
طـــاعَتُهُ مِـــن طاعَــةِ اللَــهِ فَمَــن
دَعــا إلــى هــذي إلــى تلــك دَعَـا
وَطاعَــــةُ اللَــــهِ أَجــــلُّ نِعمَـــةٍ
حَقيقَـــــةٍ لــــذاتِها أَن تُبتَغــــى
لَيـــسَ الســَعيدُ غَيــرَ مَــن أَســعَدَهُ
إِلهُـــهُ بـــالعَفوِ عَنـــهُ وَالرِضـــا
ولا الســــخيُّ غيـــرَ مـــن بـــذاتِهِ
قَـــد جــادَ فــي ذاتِ الإِلــهِ وَســَخا
مَــن اشــتَرى البـاقي بالفـاني يَفُـز
بِــهِ وَيَحمَــد رَأيَــهُ فيمــا اشــتَرى
يأَيُّهــــا الإِنســـانُ إنـــي ناصـــِحٌ
فاســتمِع النُصــحَ وَكُــن مِمَّــن وَعَــى
لا تَغتَـــرِ بــالعُمرِ واعلــم أَنَّ مــا
لَــم يَمــضِ مِــن أَيَّــامِهِ كَمــا مَضـى
وَكـــلُّ مـــالا بُـــدَّ مِـــن إِتيــانِهِ
وَكــــونِهِ فــــإِنَّهُ كَمَــــا أَتــــى
لا بُـــدَّ أن يَنتهـــى المَــرءُ إلــى
مـــا قَـــدَّرَ اللَـــهُ عليــهِ وَقضــى
وَعِلـــمُ مـــا يَصـــيرُ كُـــلُّ كــائِنٍ
إليـهِ شـيءٌ عَـن بَنـي الـدُنيا انطَـوَى
لَــم يَــأمُرِ النَفــسَ بِرُشـدٍ غَيـرُ مَـن
نَهنَهَهـــا عَــنِ الهَــوَى وَمَــن نَهَــى
لا تَلـــهَ فـــي وُجُـــودِكَ الأَوَّلِ عَـــن
وُجُــودِكَ الثــاني وَنَهنِــهِ مَــن لَهَـا
فــالمَرءُ مــا بَيــنَ وُجُــودَينِ وَمَــن
ظَـــنَّ الوُجُــودَ واحِــداً فَقَــد ســَها
وَكُــــلُّ نَفـــسٍ ذاتُ وَجهَيـــنِ بَـــدَا
مَرآهُمــا لِلعَيــنِ مــن حضـيثُ اختَفَـى
فَوجهُهــــا الأَعلــــى لَـــهُ تَـــأثُّرٌ
لِمــا عَلَيــهِ فــاضَ مِـن نُـورِ النُّهَـى
وَوَجهُهــــا الأدنــــى لَـــهُ تَـــأثُّرٌ
لِمَــا عَلَيــهِ رانَ مــن حُــبِّ الــدُّنى
فَمَـــن ســـما بـــذاتِهِ إلــى العُلا
زادَ كَمـــــالاً لكمَـــــالٍ وَزَكـــــا
وَمَـــن هَــوَى بــذاتِهِ إلــى الهَــوى
زادَ بِــــهِ نَقصـــاً لنقـــصٍ وَدَســـا
فــاحرص علــى وُجُــودِكَ البــاقي وَدَع
مــا لَيــسَ يَبقـى وَاقلـه فِيمَـن قَلـى
ولا تَحِـــد عَـــن ســَنن الســُّنَّةِ فــي
حــالٍ وَكُــن مِمَّــن بِأَهلِهــا اقتَــدى
وَخُـــذ مِـــن الآراءِ بــالرَأي الــذي
وافــقَ قــولَ اللَـهِ واتـرُك مـا عَـدا
واحـزم علـى الخَيـراتِ واعمَـل واعتَدِل
ولا تَكُـــن مِمَّـــن تَعَـــدَّى واعتَـــدى
نَظَمتُهــــا فَرِيـــدَةً فـــي حُســـنِها
مَنظُومَـــةً نَظــمَ الفَريــدِ المُنتَقــى
تَخطـــــبُ بـــــالأنفُسِ أَعلاقٌ لَهــــا
نَفيســــَةٌ بِكُــــلِّ عِلــــقٍ تُفتَـــدى
تَخيَّـــرَ اللفـــظَ الفصـــيحَ خــاطري
لهــا ولــم يحفــل بحوشــيِّ اللغــى
قلــــدَها مـــن المَعـــاني حليـــةً
وزَفَّهـــا إلـــى المَعـــالي وَهَـــدى
نحــوتُ فــي النُقلَــةِ فــي أَغراضـِها
مــذاهباً أعيــت علــى مـن قـد نحـا
فــــاختلفَت أغراضــــُها وائتلَفَـــت
بالمَــذهَبِ المَقصــُودِ فيهـا المُنتحـى
وانتَســـَبَ المَعَنـــى بلُطـــفِ حيلــةٍ
فيهـا إلـى المَعنـى الـذي مِنهُ انتَفَى
نَظَمَهـــا ابـــنُ حــازمٍ وَقَــد نَمَــى
نَســـِيبَها لابـــن حِــزامٍ مَــن نَمــى
وَقــد عَــزا الإِحســانَ فــي أَمثالِهـا
لابــنِ الحُســَينِ أحمَــدٍ مَـن قَـد عَـزا
بَـــدَأتُها باســـم الَّـــذي خَتَمتُهــا
بِحَمــــــدِهِ جَـــــلَّ الإِلـــــهُ وَعَلا
فالبَــدءُ باسـم اللَـهِ أَولـى مـا بِـهِ
عِنـــدَ افتتــاحِ كــلِّ امــرٍ يُعتَنــى
والحَمــــدُ لِلّــــهِ أجــــلُّ غايـــةٍ
يُبلَـــغُ بـــالقَولِ لَهـــا وَيُنتَهَـــى
حازم بن محمد بن حسن، ابن حازم القرطاجني أبو الحسن.أديب من العلماء له شعر، من أهل قرطاجنة شرقي الأندلس، تعلم بها وبمرسية وأخذ عن علماء غرناطة وإشبيلية وتتلمذ لأبي علي الشلوبين ثم هاجر إلى مراكش.ومنها إلى تونس، فاشتهر وعُمّر وتوفي بها.وله (ديوان شعر - ط) صغير وهو صاحب المقصورة التي مطلعها:لله ما قد هجت يا يوم الندى على فؤادي من تباريح الجوىشرحها الشريف الغرناطي في كتاب سماه (رفع الحجب المنشورة على محاسن المقصورة - ط).من كتبه (سراج البلغاء) طبع طبعة أنيقة محققة باسم (مناهج البلغاء وسراج الأدباء).